بوح الأحد: الفتح الجزئي للحدود على الأبواب، نهاية الجولة الأولى من شد الحبل ..

بوح الأحد: الفتح الجزئي للحدود على الأبواب، نهاية الجولة الأولى من شد الحبل ..

A- A+
  • بوح الأحد: الفتح الجزئي للحدود على الأبواب، نهاية الجولة الأولى من شد الحبل مع اسبانيا على حساب وزيرة الخارجية والهوس الانتخابي في المغرب يدفع العدالة والتنمية للمعارضة وأشياء أخرى
    أبو وائل الريفي
    توالت الأخبار طيلة هذا الأسبوع فيما يتعلق بجائحة كورونا، وهي أخبار تفيد كلها بلوغ المغرب مرحلة متقدمة في التحكم في هذا الوباء. حملة التلقيح وحدها قصة نجاح فريدة، سواء من حيث قدرة المغرب على تأمين ملايين اللقاحات من سوق عالمي يشتد فيها الطلب على اللقاحات وآخر دفعات حصل عليها المغرب خلال شهر ماي تبلغ 8 ملايين ونصف جرعة، أو من خلال سلاسة حملة التلقيح وشفافيتها بما يؤشر على أن منظومتنا الصحية، رغم ما يمكن أن يقال عن نقائصها، بخير بفضل جنود يقومون بواجبهم على أحين وجه. لقد تميزت حتى الآن حملة التلقيح في المغرب بجدية قل نظيرها إذ لم تذهب ولو جرعة لغير من يستحقها.
    من الأخبار السارة التي حملها للمغاربة بلاغ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هذا الأسبوع توجيهات من الملك أمير المؤمنين بالشروع في إعادة فتح المساجد المغلقة، تدريجيا وبتنسيق مع السلطات الصحية والإدارية. وهذه مناسبة أخرى للتذكير بأن الوهم الذي يعشش في عقول بعض تجار الدين غير صحيح، فليس هناك من هو أحرص على دين وتدين المغاربة من ملكهم، وهو أمر لا يحتمل المزايدة بل يستلزم الموازنة بين محددات كثيرة. لقد كان خبرا مفرحا وهدية ملكية للمغاربة الذين تتوق قلوبهم للمساجد، وخطوة أخرى لسد الطريق على المزايدين على المغاربة بتدين غريب عنهم ليتأكد الذين في قلبهم مرض أن إمارة المؤمنين حصن حصين ضد كل جنوح نحو التطرف والمغالاة.
    لا يمكن أن نمر مرور الكرام كذلك على انطلاق الامتحان الوطني لنيل شهادة البكالوريا، خلال شهر يونيو. إن إقامة هذا الامتحان تحدي آخر يدل على نجاح المغرب، وهو الامتحان الذي يهم أكثر من نصف مليون تلميذ. وستنطلق امتحانات أخرى في الجامعات كذلك تهم أعدادا كبيرة. وهذه مناسبة للتذكير بأنه رغم الجائحة دبر المغرب السنة الدراسية بحكمة لم تضع على الطلبة والتلاميذ سنتهم.
    واكتملت الأخبار السارة ببلاغ الحكومة حول السماح جزئيا بتنظيم التجمعات والأنشطة في الفضاءات المغلقة والمفتوحة وافتتاح المسارح وقاعات السينما والمراكز الثقافية والمكتبات والمتاحف والشواطئ.
    كما أن هناك توجه لفتح الحدود مع بعض الدول التي نجحت في التحكم في تطور الوباء وحققت نتائج ملموسة في تلقيح ساكنتها، وهي مناسبة أخرى تتحقق فيها صلة الرحم وزيارة مغاربة العالم لبلادهم خصوصا المقيمين في أوروبا.
    هذه كلها مؤشرات على نجاح المغرب في التصدي لجائحة كوفيد 19 وهي شهادة تحسب لمن يسهر على مناعة البلاد وراحة العباد. إنه مغرب الطاقات والكفاءات الذي يدبر أصعب الملفات بأقل الإمكانيات. وهي قصة نجاح لا يمكن أن يغض الطرف عنها إلا جاحد. وفي مثل هذه الاختبارات تختبر مكانة الدولة وقوتها وقدرتها، وقد نجح المغرب في هذا الاختبار وأظهر للجميع أن له من طرق التدبير والتوقع ومن الكفاءات ما جعله يتحكم في الحالة الوبائية من خلال إجراءات وقائية ناجحة. وحين أذكر بهذا فليس دعاية ولكن اعترافا بمن بذل من وقته وجهده وتفكيره، وهذا الاعتراف أقل ما يستحقه منا. إنها شهادة وتقدير للطاقم الصحي بكل مكوناته، والسلطة، ولكل المسؤولين الذين دبروا هذه المرحلة.
    رغم ظروف الجائحة، ظل المغرب قويا مبادرا يحصد الانتصارات، سواء في القضية الوطنية أو في غيرها. وعدد القنصليات التي فتحت في الصحراء مثال فقط واعتراف أمريكا بمغربية الصحراء كاف ليبين على أن المغرب كسب المواجهة الدبلوماسية ضد الانفصاليين ورعاتهم.
    من يجالس المغاربة في المقاهي ويخالطهم في الأماكن العامة يلاحظ ارتياحا لأداء الدولة في ملف العلاقة مع اسبانيا وألمانيا وغيرهما. صار المغاربة متأكدين أن دولتهم لا تخضع للابتزاز ولا ترضى بغير التعامل باحترام وبمنطق شراكة متكافئة. وهذا هو الواقع فعلا. وقد كان هذا الملف مناسبة أخرى اكتشف فيها المغرب صلابة دولتهم ونظامهم وانحيازه لمصلحة البلاد. لقد وجدت اسبانيا نفسها معزولة باستثناء تضامن شفوي في حده الأدنى من الاتحاد الأوربي الذي تنبهت دوله إلى أن المشكل محدود ولا مصلحة لها في أن تكون طرفا فيه، بالرغم من مبادرة خمسة نواب من الحزب اليميني “كويدا دانوس” لاستصدار قرار من البرلمان الأوروبي يدين المغرب من أجل خرق اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل، فإن نجاح هذه المناورة يستلزم تصويت نواب الحزب الحاكم في فرنسا  وهو شيء مستبعد على ضوء مبادرة وزير الخارجية الفرنسي الذي تحرك يوم الخميس من أجل الوساطة بين المغرب وإسبانيا، وتحركت أوساط يمينية أخرى من أجل تلطيف مسودة القرار لتجنب تأزم العلاقات بين المغرب وأوروبا، وخاصة أن المغرب وفي لالتزاماته ويثبت أنه شريك مسؤول في قضايا تهم الطرفين. وقد كان الدليل العملي هو إعلان الملك رغبة المغرب في تسوية نهائية لقضية القاصرين المغاربة الموجودين في وضع غير قانوني في أوروبا، وهو ما ترجمه البيان المشترك لوزارتي الداخلية والخارجية الذي نص على أن “المغرب مستعد للتعاون، كما فعل دائما، مع الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي من أجل تسوية هذه المسألة”. وكم كانت عبارة “كما فعل دائما” في مكانها. كما أكد البيان على “التزام المملكة الواضح والحازم قبول عودة القاصرين غير المصحوبين الذين تم تحديد هويتهم على النحو الواجب”. هذا التزام دولة مسؤولة مؤمنة بمنطق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وسبب التباطؤ في حل هذا الملف راجع أساسا إلى “عوائق بسبب الإجراءات المعقدة في بعض البلدان الأوروبية”. لذلك وتجسيدا لهذا الالتزام أمر الملك بإرجاع هؤلاء القاصرين وهو الالتزام الذي أكده الملك في عدة مناسبات لرؤساء دول أجنبية شريطة تحديد هويتهم على الوجه الأكمل.
    لم يمنع الخلاف الإسباني المغربي الدولة المغربية من الوفاء بالتزاماتها، ولكن بالمقابل تمادت اسبانيا في إضرارها بمصالح المغرب، وهو ما تعيه الآن أكثر من دولة أوربية صارت على وعي بطبيعة الخلاف ومسؤولية اسبانيا في ارتفاع منسوب التوتر باستقبالها شخصا بهوية مزورة وهو سلوك لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، ومرورا بالتلكؤ في تقديمه أمام العدالة وهو المطلوب في جرائم حرب، وانتهاء بالاستماع له عن بعد والسماح له بمغادرة البلاد إلى الجزائر. صار الأوربيون أكثر وعيا بمسؤولية اسبانيا في تأجيج الخلاف وبأن المغرب كان في حالة انتصار للمنطق والقانون والشراكة وبأن تحركه ضد هذه الخطوات ورفضه لها نابع من حرصه على علاقة شراكة متكافئة.
    و الآن بعد أن تم تهريب غالي رغم عدم اكتمال استشفائه في إسبانيا، فلنطرح السؤال هل ربحت إسبانيا أم خسرت من الأزمة؟ بكل وضوح إسبانيا هي التي خسرت من خلال تدهور علاقاتها مع شريك من حجم المغرب، وقرار استقبال غالي كلفها الكثير، فهي لم تكن محتاجة لقرار من هذا النوع.
    المغرب في العمق لم يخسر شيئا بل دافع عن مواقفه ومصالحه بالشكل المطلوب وكان واضحا وصادقا منذ البداية، وليس أبلغ وأصدق من مطالبة الأمين العام للحزب الشعبي المعارض باستقالة وزيرة الخارجية الإسبانية على ضوء تدبيرها لأزمة المغرب، فهل يضحي رئيس الحكومة الإسبانية بوزيرة الخارجية التي تجاهلت كل تحذيرات المخابرات الإسبانية حول تداعيات قرارها التي تحمست لها لقبول دخول بن بطوش إلى التراب الإسباني.
    إنه السؤال الذي تحدد الإجابة عليه مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية ووتيرة عودتها إلى سابق عهدها مع ضمانات عدم عودة إسبانيا إلى الإساءة إلى المغرب.
    لقد حاول الرئيس الجزائري وبعض جنرالاته التغطية على حالة الهزيمة التي يشعرون بها بزيارة لبن بطوش محركين آلتهم الدعائية لتناقل الصور. هؤلاء الذين لم يسمع لهم صوت منذ أسابيع، ها هم اليوم يستقبلون في أرضهم متابع بجرائم تعذيب واغتصاب صار العالم كله يعرف أنه مجرد “حراك” خائف من التجول بين البلدان بحرية لأن مكانه الطبيعي هو السجن. هل يفعلها بن بطوش ويزور دولا أخرى غير اسبانيا؟ هذا تحدي. إن كان يؤمن حقا ببراءته فما عليه إلا أن يكون هو أول من يطالب بمحاكمته ليستصدر حكما نهائيا بهذا الشأن ويسكت كل من يتهمه. هذا هو سلوك رجل الدولة المسؤول، ولكن كيف لزعيم ميليشيا أن يعي هذا الكلام. وكيف لجنرالات بن تبون أن يتصرفوا بمنطق سليم تجاه المغرب الذي يشكل عقدتهم الملازمة لشخصيتهم. أمثال هؤلاء يصابون بالهوس كلما سمعوا خبرا عن المغرب.
    أحسن المغرب تدبير هذا الملف لأنه أحرج الحكومة الإسبانية أمام الرأي العام الإسباني وكشف ازدواجية المعايير لديها وكم كان قويا بيان وزارة الخارجية المغربية بهذا الشأن حين ذكر الحكومة الإسبانية أنها تكيل بمكيالين وهو ما لن يرضاه المغرب. وكسب المغرب إلى صفه دولا كثيرة في الاتحاد الأوروبي صارت أكثر وعيا بدور المغرب وحقيقة المجهود الذي يبذله في ملفات الهجرة ومحاربة الإرهاب والجريمة والمخدرات. وفضح عصابة البوليساريو ومن يقف وراءها واتضح للجميع أن الجزائر أكبر داعم لهذا الكيان. لقد كشفت هذه الأزمة أن البوليساريو عبء على من يتبناه ونذير شؤم على من يربط مصيره به وأن أسلوب العصابات والسرية ما زال هو المعتمد لديه وهو ما يبعده ويجعل من المستحيل تحوله إلى دولة. هذه ستكون كارثة على المنطقة، وهو الأمر الذي وعته دول كثيرة تخلت عن الاعتراف به ويمكن فقط النظر في عدد هذه الدول لنفهم حالة البؤس التي يعانيها البوليساريو ومعه جنرالات الجزائر الذين خسروا أموالا طائلة على هذه الجبهة وإجرامها وكان الأولى بها الشعب الجزائري الذي لم يوقف احتجاجاته وحراكه رغم التضييق والتهديد. إنها قصة نجاح مغربي آخر على المستوى الدبلوماسي يتلقاها المغاربة باعتزاز الذين يتفاخرون بالانتماء إلى دولة قوية قادرة.
    ومن جانب آخر ورغم محاولات إقصاء المغرب من جهود الوساطة في الملف الليبي، يأبى الفرقاء الليبيون إلا استمرار جولات مفاوضاتهم بالمغرب باعتباره وسيطا ذو مصداقية يوفر بيئة تفاوض مرضية ويقف على مسافة واحدة من مختلف الأطراف، لأن همه الأساسي ليس انتصار هذا الطرف على ذلك، فهم جميعا ليبيون، بل ليبيا موحدة ومستقرة بمؤسسات قوية مهمة جدا لتأمين المنطقة من مخاطر عدم الإستقرار.
    استرعى انتباهي هذا الأسبوع في تونس متابعة مدون من طرف القضاء العسكري بعد شكاية تقدمت بها ضده رئاسة الجمهورية بتهمة الإساءة إلى رئيس الجمهورية. وقد أمر القضاء العسكري بحبس المدون مؤقتا. إنه النموذج التونسي الذي يقدمه البعض منذ سنوات كنجاح للربيع العربي وعلى أنه واحة الحرية في المنطقة. هل يمكن قبول عرض شخص مدني على قضاء عسكري في قضية رأي؟ هل من أجل هذا ضحى التوانسة؟ هل هذا ما يستحقونه؟ هل هذه هي نتيجة عمل كل القوى التونسية؟ أين هي الجمعيات التونسية التي لا تترك قضية خارج تونس إلا وأصدرت بشأنها بيانات؟ ماذا فعلت لإيقاف هذا النوع من المتابعات؟
    لنرجع إلى المغرب ونذكر من ذاكرته قصيرة بأن الملك محمد السادس لم يتابع شخصيا أي جريدة أو صحفي وكلنا يتذكر ما نشرته يومية الصحيفة حول موضوع تالسينت وقرار الملك أنه لن يتابع جريدة وخاصة بعد اعتذارها. ونتذكر كيف تدخل الملك وأصدر عفوا عن معتقلين بينهم مدونين منتمين إلى حزب العدالة والتنمية كانوا معتقلين بتهمة “الإشادة بالإرهاب”. هذا هو النموذج المغربي الذي يصنع النجاحات والذي رسخ الخيار الديمقراطي كثابت دستوري مؤكدا في دستوره على أن مراجعة الدستور لا يمكن أن تتناول النصوص المتعلقة بالاختيار الديمقراطي للأمة، وبالمكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور.
    في مثل هذه القضايا تظهر مخرجات الربيع العربي بين بلد عاش انتقاله الديمقراطي بشكل جماعي توافقي بضمانة ملكية استحضرت مصلحة البلاد أولا وبين مخرجات ربيع عربي أفرز نظاما يقر التصارع المرضي بين سلطه بدون ضامن وهو ما يؤدي بالبلاد نحو الكارثة اقتصاديا واجتماعيا وحتى حقوقيا وسياسيا. وهذه هي قوة المغرب أمام المنتظم الدولي التي تجعل الكل يحترم بناءه المؤسساتي الخاضع للمعايير الديمقراطية. وهذا ما يجعل المغرب عصيا على الابتزاز الذي تريد بعض الجهات الإعلامية أو المحسوبة على حقوق الإنسان إخضاع المغرب له. ففي المغرب سلطة قضائية مستقلة لا يمكن للحكومة التدخل في عملها ولا يمكنها الخضوع لضغط البيانات والتدوينات والمقالات ولجان التضامن والإضرابات عن الطعام. القاضي لا يتأثر بكل ذلك ووحدها الأدلة هي التي تشكل قناعاته. لذلك على من يريد لعب هذه الورقة الانتباه إلى أن الزمن غير الزمن، والمغرب الذي لم يخضع لقوى كبرى ولم يتنازل عن سيادته لن يخضع لتهديد بموت مضرب عن الطعام اختار هذه الوسيلة طواعية بعد أن عجز عن إثبات براءته.
    من يناضل من أجل دولة قانون ودولة مؤسسات يجب أن يكون منسجما مع ذاته ومتصالحا مع مبادئه ولو كان هو المتضرر منها. أما أن يتصور نفسه فوق القانون وفوق المؤسسات ويظن بأن أصداء تهديداته في البيانات سيكون لها وقع على مؤسسات الدولة فما عليه إلا أن يفهم أن الدول لا تدار بالابتزاز. ولكن الأخطر أن يجيز أمثال هؤلاء الطوابرية لأنفسهم كل شيء لتحقيق مصالحهم فهذا غير مقبول ويضعون أنفسهم في صف مخالف للمغاربة. إنكم لا تعارضون سلطة حينها بل تعارضون منح الجميع فرصة التعلم والترقي والتوظيف وهو حقكم لا تمن عليكم الدولة به إطلاقا، وحين تنكرون جميل الوطن فأنتم تضعون أنفسكم في مواجهة الوطن والمواطن.
    أستغرب لسيدة لا حديث لها عن زوجها إلا بإعداد الكفن والموت في السجن متجاهلة أن إضرابه عن الطعام إرادي بدليل أنه يرفض التجاوب مع بعض طلبات أصدقائه الذين يفكرون في مصلحته ويصر على اتباع المغررين الذين كل مصلحتهم أن يضيفوا لقائمة الموتى واحدا يخدمون به ادعاءاتهم حول المغرب. لن يصدقكم أحد والأيام بيننا وكل شيء موثق عن طريقة التعامل مع نزلاء السجون والعناية التي يتلقونها. على هذه الزوجة، إن كانت تحرص على زوجها، إقناعه بوقف إضرابه عن الطعام وانتظار نظر القضاء في قضيته وهي الدعوى الرائجة منذ مدة وتنتظر اكتمال التحقيق بشأنها كما هو حال قضايا كثيرة لا تقل عنها أهمية.
    لن أختم هذا البوح دون إعادة التذكير بحالة مرضية تتزايد أضرارها على البلاد وهي مرتبطة بالهوس الانتخابي الذي يصيب المشهد الحزبي المغربي كلما اقتربت استحقاقات انتخابية. إنه الهوس الذي لا يزيد المواطن إلا نفورا من الأحزاب ومن الانتخابات. كيف نفسر غياب منطق حزبي في التعامل مع مشاريع القوانين؟ حزب يقود الحكومة وهو عمودها الفقري يصادق على مشاريع القوانين في مجلس حكومي يترأسه زعيم هذا الحزب ثم يتنكر فريقه البرلماني لكل هذه المراحل فيصوت ضد مشروع القانون أو يحدث ضجة إعلامية فارغة من أجل لا شيء. هذا ما يحدث للعدالة والتنمية وهو ما يبين أن الحزب لم ينضج بما يكفي ليتعامل بمسؤولية مع الموقع الذي يوجد فيه. إنها ضريبة تدبير شأن حكومي التي تقتضي أن يتخذ قرارات مؤلمة أحيانا مرجحا مصلحة الوطن على مصلحة انتخابية للحزب. هكذا يفكر الكبار ولو اقتضى ذلك خسارة انتخابية لأن الخسارة الانتخابية ظرفية ولكن خسارة الوطن دائمة وكلفتها عامة وعالية. مرة أخرى يعزل الحزب نفسه فيصوت ضد مشروع قانون القنب الهندي ويضيف حالة الشرود هذه إلى ما سبق حول القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وحول القاسم الانتخابي، وحول دعوة مؤسساته لوقفات ومسيرات تضرب التدابير الاحترازية لتدبير جائحة كورونا وتخرق حالة الطوارئ الصحية.
    إنها سلوكات تقود إلى نقل صورة سيئة عن مؤسسات الدولة. والحزب، بشعور أو بدون شعور، يوصل فكرة أنه ليس صاحب قرار وهذا أمر غير صائب نهائيا.
    لن ينفع هذا الأسلوب نهائيا وقد يكون المشهد الحزبي أول متضرر منه وقد تكون نتيجة ذلك مزيدا من عدم الثقة في الأحزاب من طرف المواطنين.
    وقد يؤثر ذلك على تماسك الأحزاب وهو ما يعيشه العدالة والتنمية بعد عدم تصويت فريقه البرلماني ضد مشروع القانون عوض الإمتناع عن التصويت مما دفع الرميد إلى تجميد نشاطه الحزبي مؤخرا  بعدما فسر الأمر على أنه انتصار لبن كيران.
    إنه بوح الاستبشار بمغرب جديد أقوى مستعد لمواجهة كل من يريد الانتقاص من سيادته وكرامة مواطنيه، قادر على مواجهة كل التحديات التي تعترضه بمنهجية تدبير ناجحة كما بينت جائحة كوفيد 19، مقتنع بجدوى الإصلاحات التي قام بها ووقعها على علاقاته مع كل المنتظم الدولي، غير ممكن إخضاعه للابتزاز بأي ثمن وبأي طريقة.
    لقد سبق لأبي وائل أن ذكر أكثر من مرة أن قواعد التدافع الديمقراطي ليست ممارسة تبيح بالمطلق لأي كان المس بالثوابت التي تشكل لحمة جامعة لوحدة المغرب والمغاربة من أجل تفكيك دولة المغاربة خدمة لأهداف فئوية أو أجندات أجنبية، لأن السلوكات المتهورة لن تجد إلا لغة التصدي الصارم، وفي الأخير سيظهر الرابح من الخاسر في لعبة “هْبَلْ تْرْبَحْ” على ضوء الممارسات المتهورة لبعض الذين يتصورون أنهم فوق المؤسسات وفوق القانون والتقاليد ويدفعون المغرب للمجهول.
    فالمغرب أعز وأبقى منا جميعا، ومن يدافع عن عزته وبقائه موحدا قويا مزدهرا مستقرا هو من يملك المشروعية الحقيقية في معركة الدفاع عن البلد في كليته وشموليته في مواجهة كل الأصوات التي هجرها الشعب وتجاهلها على مر السنين.
    وإلى بوح آخر.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي