الأزمة مع إسبانيا.. هل كان إعلامنا المغربي في مستوى الحدث؟

الأزمة مع إسبانيا.. هل كان إعلامنا المغربي في مستوى الحدث؟

A- A+
  • هل كان إعلامنا في مستوى حدث الأزمة المغربية الإسبانية؟ سؤال تتباين في شأنه الأجوبة، لكن نقاط الضوء التي سطعت من بعض المنابر الصحفية وفي مقدمتها “شوف تيفي” التي انفردت بتغطية الأحداث من قلب إسبانيا ومن أمام المستشفى الذي يرقد به السفاح غالي، كان لها دور محمود في إخبار الرأي العام بما كان يجري في شأن هذه الأزمة، دون أن يعني ذلك عدم وجود نوع من القصور في مجاراة موجة الكذب واختلاق الأحداث بالنسبة للإعلام الإسباني.

     

  • لم تكن وسائل الإعلام الإسباني مهنية وموضوعية في تعاطيها مع تناسل الأحداث التي صاحبت الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وإسبانيا، إذ يرى عدد من المراقبين وضمنهم إسبان، كيف انحرفت معظم وسائل هذا الإعلام عن قواعد التناول المهني والموضوعي للأحداث والوقائع، وأعطت وفق هؤلاء المراقبين، تفسيرات وأبعاد للأزمة مشبعة بالأحكام المسبقة عن المغرب وكيفية تعامله مع الزلة الكبرى التي وقعت فيها الحكومة الإسبانية عندما رخصت لمجرم الحرب إبراهيم غالي بالدخول إلى أراضيها من أجل الاستشفاء بأوراق هوية مزورة دون مراعاة لقوة الشراكة الاستراتيجية التي تجمعها بالمغرب، ولا حتى مشاعر ضحايا انتهاكات هذا المجرم الذي يقود ميليشيات إرهابية مدعومة من طرف المؤسسة العسكرية الجزائرية.

    ولعل الأبشع من ذلك كله في السلوك اللامهني للإعلام الإسباني هو أن بعض وسائل الإعلام الإسبانية لم تجد حرجا في توظيف صور قديمة للاجئين سوريين لدى عبورهم من تركيا إلى أوروبا، والترويج على أنها تعود لمهاجرين غير قانونيين قادمين من المغرب، في الوقت الذي تسترت فيه في مشاهد أخرى عن اعتداءات الحرس المدني الإسباني في حق المهاجرين العابرين للثغر المغربي المحتل، وهو التعاطي اللا مهني الذي يسائل أخلاقيات المهنة في إسبانيا ويطعن مرة أخرى في مصداقية الإعلام الإسباني.

     

    نقلت قناة “شوف تيفي” بوسائلها الذاتية الخاصة، صورة شامخة عن إعلام التحدي والصمود في عز الأزمة الدبلوماسية التي احتدمت بين المغرب وإسبانيا على وقع فضيحة استقبال حكومة بيدرو سانشيز للمجرم غالي بوثائق هوية مزورة، وذلك بانفرادها بإنجاز تقارير إخبارية حية من قلب مدينة سبتة المحتلة، كما هو حال الروبورتاجات الصحفية الحصرية التي نقلتها بالصوت والصورة من مكان إقامة زعيم جبهة البوليساريو المدعو إبراهيم غالي في مستشفى “سان بيدرو دي لوغرونيو” بإسبانيا، وهو ما بوأ هذه التلفزة الإلكترونية الخاصة، موقع الريادة في المشهد الإعلامي ببلادنا، اعتبارا لكونها المنبر المغربي الوحيد الذي نجح في اقتحام الأسوار الموصدة ونقل مجريات الأحداث من عين المكان رغم المخاطر والصعوبات التي أحاطت بعمل الصحفية فاطمة الزهراء رجمي موفدة “شوف تيفي” إلى الجارة الشمالية للمملكة.

    ويذكر أن ضريبة العمل الصحفي الذي قامت به قناة “شوف تيفي” داخل الثغر المحتل، وخصوصا الأحداث التي نقلت مشاهد عجز الحرس المدني الإسباني عن احتواء تدفقات المهاجرين السريين، أداها المنبر الإعلامي لحظة إقدام السلطات الإسبانية على اعتقال الصحافية فاطمة الزهراء بمبرر “ترويج الأكاذيب والتغطية المنحازة، إلى جانب وصف مدينة سبتة بالمحتلة”، حيث أكدت صحيفة “إلفارو سبتة”، أن الصحافية المغربية وثقت خلال الأيام الماضية، تسجيلات وروبورتاجات من داخل سبتة، وأجرت مقابلات مع العديد من المهاجرين الذين دخلوا المدينة مؤخرا، مضيفة أنها أطلقت اتهامات في حق الشرطة الإسبانية واتهمت عناصرها باغتصاب مغربيات، إلى جانب وصفها لمدينة سبتة ب”المحتلة” في تدخلاتها المباشرة، كما أشارت الصحيفة الإسبانية إلى أنه لا يعرف كيف دخلت صحفية “شوف تيفي” إلى مدينة سبتة عندما كانت الحدود مغلقة، وهو الاختراق الصحفي الذي ميز قناة “شوف تيفي” ودفع السلطات الإسبانية إلى منع الصحافيين ومراسلي جرائد المواقع الإخبارية من الدخول إلى الثغر المحتل حتى ولو كانوا إسبانيين، مشترطة في ذلك، ضرورة التوفر على إذن بالدخول، يكون موقعا من طرف الحاكم المدني.

    حدث ذلك كله، بسبب “شوف تيفي”، وعملها المميز الذي أفقد السلطات الإسبانية صوابها عندما لجأت إلى اعتقال صحفية مغربية ردا على كشفها للحقائق المرة بمدينة سبتة المحتلة، وهو القرار الذي يعود بإسبانيا إلى زمن فرانكو الديكتاتوري، كما أنه خلف استياء عارما وسط الجسم الصحفي الوطني والدولي، والذي لا يمت لدولة حقوق الإنسان وحرية التعبير بصلة، معبرين عن استنكارهم من هذا التراجع الحقوقي الخطير في زمن الانفتاح وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

     

    ورغم الأزمة القاتلة التي تعانيها الصحافة المكتوبة في بلادنا كما هو حال نظيرتها بباقي بلدان المعمور، توفقت إلى حد ما، بعض الصحف الورقية في رفع رهان التحدي، ونجحت بإمكانات مالية ولوجيستية محدودة، في صد زيف الأكاذيب والادعاءات المغرضة التي صدرت عن حكومة سانشيز وإعلامها المنحاز للرواية الرسمية الإسبانية في حق المغرب والمغاربة، وذلك من خلال العمل المهني الذي وثقته مضامين التقارير الإخبارية والمتابعات الصحفية التي أطلعت الرأي العام الوطني والدولي عن حقيقة ما وقع على أرض سبتة المحتلة في سياق التداعيات الطبيعية التي ترتبت عن استقبال السلطات الإسبانية للمجرم غالي بأوراق هوية إسبانية مدرجة في جواز سفر جزائري يحمل اسم “ابن بطوش”، وهو ما مكن من كشف خيوط المؤامرة التي حبكتها إسبانيا في جنح الظلام مع نظام الجزائر المناوئ لوحدة المغرب الترابية، بعيدا عن أعين المواطن الإسباني وقضائه الذي يدعي الاستقلالية، في الوقت الذي أظهرت فيه مجريات هذه الأزمة غير المسبوقة في تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، أن إعلامنا يحتاج إلى تقوية وتأهيل للعب أدوار كبرى عابرة للحدود الترابية للمملكة، في سياق الرهان على إطلاع المتتبع الدولي، بحقيقة القضية الوطنية وما يجري في كواليسها من تواطؤات سرية وتحركات مشبوهة تتغذي على أموال النفط والغاز الجزائري.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي