الرباط:دورة تكوينية حول دور القضاء في تطبيق القانون بمشاركة خبراء ومؤسسات دولية
نظم المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة بشراكة مع مجلس المنافسة، وبتعاون مع مجموعة البنك الدولي ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “CNUCED”، ورشة تكوينية على مدى ثلاثة أيام 12و 13 و 14 اكتوبر 2022 بالرباط، حول موضوع “دور السلطة القضائية في تطبيق قانون المنافسة”.
ويندرج هذا اللقاء في إطار دينامية التكامل المؤسساتي الهادف للتطبيق السليم والعادل لقانون المنافسة، إذ تعتبر هذه الورشة فرصة للقضاة المتخصصين، للتفاعل مع ثلة من القضاة الأوروبيين وخبراء في قانون واقتصاد المنافسة لدى مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “CNUCED “ومجموعة البنك الدولي، وتدا ُرس عدة إشكاليات ذات الصلة بالجوانب المسطرية والمراقبة القضائية وسلطة التحقيق والطعون، وكذا منظومة الدفاع الخاصة بالممارسات المخلة بقواعد المنافسة والتركيزات االقتصادية.
وخلال الجلسة الإفتتاحية لهذه الورشة، أكد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن المجلس يُنفذ من خلال مشاركته في تنظيم هذه الدورات رؤيته الإستراتيجية المرتبطة بمجال تكوين قضاة المملكة، التي ترسم آفاقاً واعدة في تعميم وتوحيد تطبيق قانون المنافسة، بالنظر لما للقضاء من دور في تكريس الحكامة الجيدة وتحقيق الأمن القضائي والإقتصادي، وتثبيت مبادئ دولة الحق والقانون.
وقال الرئيس المنتدب إن الهدف المرجو من هذه الأوراش التكوينية، التي تم إغناء برنامجها
بمحاور تهتم بدور القضاء في ضبط عملية المنافسة، ومجالات اختصاص المحاكم ومجلس المنافسة، وتمييز بعض التعاريف كالتحالفات والإتفاقات والإستغلال التعسفي، وضبط الممارسات المنافية لعملية المنافسة، ووسائل الإثبات المرتبطة بكل ممارسة على حدة، والإطلاع على مسطرة البحث والتحقيق، ومسطرة البت في القضايا المعروضة أمام مجلس المنافسة، واختصاصات هذا الأخير وأداو ِره التقريرية والإستشارية، وخبراتِه في تحليل السوق الإقتصادية.
ومن جانبه، اعتبر مولاي الحسن الداكي، رئيس النيابة العامة أن تنزيل مبادئ الدستور المكرسة للمنافسة الحرة النزيهة والمشروعة، لا يتطلب فقط إرساء إطار قانوني متطور وفعال يروم حماية النهج الإقتصادي القائم على المبادرة الحرة، وتكريس الحكامة الجيدة، وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية للمنافسة وعمليات التركيز الإقتصادي والإحتكار، وإنما يقتضي أيضا مواكبة القضاة للمقومات المرتبطة بتوفير مناخ تنافسي سليم والتمكن من الاليات اللازمة لتفعيل الإجراءات المناسبة للتصدي لكل أشكال الإتفاقات غير المشروعة المنافية للمنافسة.
وأكد مولاي الحسن الداكي أن رئاسة النيابة العامة أولت أهمية بالغة لحماية الأسواق من الممارسات المنافية لقواعد المنافسة والمساهمة في ضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الإقتصادية من خلال السياسة الجنائية التي تسهر على تنفيذها، وهو الأمر الذي تعكسه الدوريات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة في هذا الشأن لاسيما الدورية عدد 4س/ ر ن ع بتاريخ 24 يناير 2020 ،والتي دعت من خلالها النيابات العامة لدى المحاكم إلى تفعيل المقتضيات الزجرية المرتبطة بمناخ الأعمال، لاسيما المواد من 68 إلى المادة 90 من القانون رقم 12.104 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
من جهته ركز أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة على اهمية الدورات التكوينية الرامية الى تبادل وتعميق الخبرات في مجال ذو أبعاد قانونية واقتصادية، إذ ستساهم حتما في الفهم الجيد والتأويل السليم للنصوص القانونية المتعلقة بالمنافسة داخل الأسواق، وكذا تراكم الخبرات والإجتهادات القضائية والاعمال الفقهية.
كما أكد أحمد رحو، على أن هذه المبادرة تنسجم مع روح القانون الرامية الى تكريس مبادئ دولة الحق والقانون وضمان الشفافية في المجال الإقتصادي وحماية المستهلك، التي تمر عبر التطبيق السليم لقانون المنافسة، من خلال قرارات مجلس المنافسة، القابلة للطعن امام القضاء، والهادفة إلى تقنين وتخليق السوق، على أسس قانونية متينة وتحاليل اقتصادية معمقة ومحكمة، مع الأخذ بعين الإعتبار بالمقارنة الشمولية للحكامة الإقتصادية الجيدة التي تضمن حقوق الفاعل الإقتصادي والمستثمر داخل السوق الوطني، اضافة الى إرساء اجتهاد قضائي وطني قوي البنيان يعزز التطبيق المحكم لقانون المنافسة، ويساهم بذلك في بناء مناخ الثقة وتعزيز الأمن القانوني وتحديث الإقتصاد.