بوح الأحد:نجاح ببصمة مغربية للجمعية العامة لمنظمة الأنتربول في دورتها 93بمراكش

بوح الأحد:نجاح ببصمة مغربية للجمعية العامة لمنظمة الأنتربول في دورتها 93بمراكش

A- A+
  • بوح الأحد: نجاح ببصمة مغربية للجمعية العامة لمنظمة الأنتربول في دورتها 93 بمراكش و توشيح حموشي بأعلى وسام للأنتربول تقديرا لعطائه في تعزيز الأمن العالمي، Xيؤكد من جديد Z ليست مغربية و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • توجهت أنظار العالم كله هذا الأسبوع إلى مراكش التي احتضنت أكبر تجمع أمني عالمي لقادة أجهزة إنفاذ القانون خلال الدورة 93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الأنتربول” في ظرفية تتزايد فيها المخاطر الأمنية والتهديدات الإرهابية العابرة للحدود وتتجدد تجلياتها بما يجعل ساكنة العالم تنتظر مخرجات هذه الجمعية لعل توصياتها تساهم في التقليل من هذه المخاطر وإشعارهم بالأمان الذي صار من أكبر التحديات في عالمنا اليوم، وهذا سر الاهتمام بهذه الدورة لأن الكل يتطلع إلى عالم أكثر أمنا ومستقبل أكثر استقرارا وازدهارا. ولهذا تطرقت الكلمة الختامية للسيد عبد اللطيف حموشي لهذا الانتظار “المؤسسات الأمنية وسلطات إنفاذ القانون في مختلف الدول كانت تترقب نتائج هذه الدورة، على أمل صدور توصيات وقرارات تعزز التآزر الأمني الدولي وتدعم التعاون الشرطي العابر للحدود”.
    لمراكش سحرها الخاص لأنها مدينة متجذرة في التاريخ، وقد راكمت خبرة وتجارب في احتضان مؤتمرات من الحجم الكبير، وقد سبق لها واحتضنت سنة 2007 الدورة 76 لهذه الجمعية العامة تحت شعار “الطريق إلى الأمام من أجل أنتربول المستقبل”، واحتضنت سنة 2023 الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ولا يكاد يمر شهر دون أن تحتضن محطة دولية هامة، وهي وجهة سياحية عالمية، وقد أحسن منظمو المؤتمر اختيار المكان الذي أضفى على أجواء المؤتمر رونقا وعبقا بدا الارتياح فيه على ملامح الحاضرين. استقبلت مراكش ممثلين ل182 دولة ضمت أكثر من 1200 مندوب من بينهم 82 مديرا للأجهزة الأمنية و25 وزيرا ونائب وزير، ناهيك عن المئات من الصحافيين. وامتزجت خلال فقرات أيام المؤتمر المشاورات والمداولات مع أجواء المكان وثقل التاريخ والحضارة وكرم المغاربة وحسن الضيافة، وهو ما لم تستطع كثير من الوفود إخفاءه في ارتساماتهم وتصريحاتهم.
    بدت معالم نجاح الدورة من حفلها الافتتاحي الذي كان غاية في الإبداع، ومن عدد الحاضرين والضيوف، ومن جدية التعاطي مع جدول عمل الدورة والقضايا المثارة فيها، واتضح النجاح أكثر من خلال إرادة جميع الحاضرين ربح رهان “أنتربول المستقبل”، وهو ما تجلى في توصيات الدورة حول قضايا شائكة مثل “تنامي التهديدات التي تشكلها مراكز الاحتيال العابرة للحدود، والمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية وتنفيذها، وكذا إطلاق المرحلة التجريبية الخاصة بالنشرات والتعميمات الفضية”. كما كانت النقاشات حول قضايا شديدة الأهمية مثل تعزيز الحضور الإقليمي للأنتربول، ومراجعة الإطار القانوني المنظم لمعالجة المعطيات، فضلا عن اعتماد الإطار الاستراتيجي للمنظمة للفترة 2026-2030.
    كانت دورة مراكش “استثنائية وناجحة على جميع الأصعدة والمستويات” بسبب الإعداد والاستعداد الجيدين اللذان أثمرا عددا قياسيا للدول والمنظمات المشاركة فيها وبحجم تمثيلية مرتفع ساهموا جميعا في إغناء المداولات التي كانت حصيلتها قرارات مبتكرة وتوصيات متقدمة في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، والسعي إلى إرساء واقع دولي أكثر أمنا وسلاما لصالح جميع الشعوب.
    احتضان هذه الدورة شهادة أخرى للمغرب ونجاح أشغالها أكبر تسويق لما يحفل به من استقرار وأمن وبنية استقبال وحسن إدارة وكرم ضيافة. وقد كان لافتا للأنظار تلك الثقة في الذات والاقتناع بنجاح الدورة من خلال اللغة التي استعملها حموشي في كلمته الختامية لأن كل الاستعدادات تمت وفق معايير جودة عالمية والأهداف من الدورة كانت مبنية على احتياجات حقيقية مرتبة بسلم أولويات مدروس بحرفية “كنا، في المملكة المغربية، واثقين من نجاح هذه الدورة، ومؤمنين بأنها ستكون مدخلا لتعزيز أواصر التعاون الأمني المتعدد الأطراف، ومنطلقا لتسهيل التعاون الثنائي بين الدول الأعضاء في منظمة الأنتربول”.
    تستحق المؤسسة الأمنية كل الشكر على هذا العمل الموازي الذي تقوم به إلى جانب دورها الأساسي في استتباب الأمن وتقديم نموذج ناجح للتدبير الأمني وتحييد المخاطر أصبح مطلوبا من دول عدة كما بينت الاجتماعات الثنائية التي عقدت على هامش هذه الدورة.
    لقد أصبحت هذه المؤسسة جزءا من القوة الدبلوماسية للمغرب التي تبدع دبلوماسية أمنية ترفع مكانة المغرب بين الدول، وصارت أحد أهم عناصر تسويق المنتوج السياحي والثقافي والحضاري التي تجعل المغرب من أهم الوجهات السياحية الآمنة في العالم.
    اختيار المغرب ليكون المحطة التي تحتضن هذه الدورة يحمل أكثر من دلالة أوضح بعضها رئيس الأنتربول، اللواء أحمد ناصر الريسي، حين قال بأنها “اعتراف من المجتمع الدولي بمساهمة المغرب في الأمن العالمي”، و”اعتراف بالحضور الدائم للمملكة في مختلف المحافل المرتبطة بالأمن والسلامة، وكذا بانخراطها الفاعل داخل المنظمة”، و”تأكيد جديد للمكانة المرموقة التي يحظى بها المغرب كفاعل رئيسي داخل مختلف هيئات ومبادرات وأنشطة الأنتربول، وكذا لدعمه المتواصل لهذه المنظمة”، و”دلالة على الاهتمام الكبير الذي توليه المملكة لقضايا التعاون الأمني الوثيق بين الدول الأعضاء في الأنتربول”. وقد تكررت هذه العبارات بصيغ مختلفة ومن أكثر من جهة طيلة أيام هذا المؤتمر.
    كان المؤتمر مناسبة مهمة لتقديم رؤية المغرب ومقاربته واستراتيجيته الأمنية التي بسطها عبد اللطيف حموشي في كلمتي الافتتاح والاختتام. أكد حموشي على التزام المغرب الراسخ بتعزيز التعاون الأمني المتعدد الأطراف وانخراطه الجدي في تقوية جبهة التحالف الدولي لمواجهة مخاطر الجريمة المنظمة عبر الحدود استنادا إلى التعليمات الملكية السامية التي تعتبر الأمن نعمة جماعية ومسؤولية مشتركة لا يمكن صونها والحفاظ عليها إلا من خلال توطيد التعاون المؤسسي والشراكات المجتمعية من جهة، وتقوية التعاون والتآزر الدولي من جهة ثانية.
    أوضحت كلمة حموشي أن من أهم عناصر الاستراتيجية الأمنية المغربية المزاوجة الاندماجية بين صون الأمن واحترام حقوق الإنسان، وبين العمل الشرطي والتواصل الأمني مما يضفي على الوظيفة الشرطية طابع الخدمة، أي خدمة الوطن والمواطن وضمان سلامته وأمنه.
    تنطلق الاستراتيجية الأمنية من تشخيص للتحديات الأمنية التي صارت “تتجاوز الحدود الوطنية بسبب امتداد البنيات الإجرامية الافتراضية وترابط الكيانات والشبكات الإجرامية وبروز الأقطاب الإجرامية الإرهابية الجهوية” وهو ما يفرض كأساس للتغلب عليها “خلق بنيات أمنية مشتركة وغير قابلة للتجزيء تساهم فيها أجهزة الأمن ومصالح السلطة الوطنية بتعاون محكم وتنسيق وثيق مع الأنتربول وسائر المنظمات الإقليمية ذات الصلة”. ولعل هذا هو سر حرص المغرب على توطيد التعاون الأمني وعدم إخضاعه للأجندات السياسية لأن بعده الإنساني والمبدئي يستوجب إبعاده عن كل التجاذبات لفائدة أمن ساكنة العالم.
    أكد حموشي على أن “تزايد التهديدات والمخاطر الأمنية وبروز أنماط إجرامية جديدة بفضل إساءة استخدام التقنيات والتكنولوجيات الحديثة يضعان على الأنتربول والأجهزة الأمنية الوطنية مسؤوليات مضاعفة وأعباء جسيمة”.
    لا يمكن ربح هذا التحدي دون “تطوير مؤسساتنا الأمنية الوطنية وتحديد آليات اشتغالها لتكون في مستوى تنامي انتظارات المواطنين من المرفق العام الشرطي” ودون “توطيد آليات التعاون الدولي وتكثيف المساعدة المتبادلة بين الدول” وقد أحسن التعبير عن هذا التعاون حين سماه الأمن الجماعي، وحين قال بأن “الأمن يحتاج بدوره إلى ارتباطات عضوية وامتدادات إقليمية ودولية يكون بمقدورها التصدي الناجح للامتدادات الجغرافية للجريمة والإرهاب”، وهو ما لا يتم “بدون شراكات أمنية قوية، وبدون تعاون عادل ومتكافئ بين الدول، وبدون آليات سريعة ومؤمنة لتبادل المعلومات وتنفيذ العمليات المشتركة في أكثر من بلد وفي أكثر من قارة”، وزاد الأمر وضوحا التعبير عن ذلك بأن تعامل المغرب وفق هذا الأساس “قناعة راسخة ومواقف ثابتة تنطلق من اقتناعنا الصميم بأن الأمن هو تكلفة مشتركة ومكسب جماعي ينبغي على الجميع المشاركة في تحقيقه وصونه واستدامة تعزيزه وترسيخه”.
    وزاد حموشي توضيحا قضية ترابط وتكامل مصير الدول على المستوى الأمني في كلمته الختامية حين قال “لأننا كنا مقتنعين بأن تحقيق أمن المغرب، وضمان سلامة مواطنيه، ينطلق من ضمان أمن جميع الدول الأعضاء في الأنتربول”، مؤكدا أن “هذا الاقتناع نابع من أن الأمن هو عبارة عن منظومة متكاملة غير قابلة للتجزيء، ترتكز على التعاون المشترك والعادل، وعلى الاحترام المتبادل، وعلى الثقة والمصداقية والعمل الجماعي”.
    يفهم من هذه العبارات سر نجاح المغرب وحرصه على تبادل المعلومات بشكل استباقي مع كل الدول المعنية بها وهو ما نجح في الوقاية من حصول مجموعة من العمليات الإرهابية والجرائم الخطيرة. ويفهم من التركيز على خاصيتي العدل والتكافؤ في التعاون الدولي تمسك المغرب بهذه المبادئ تجاه أي دولة أو منظمة لأنها من أساسيات السيادة واستقلال القرار.
    كشفت الكلمة الافتتاحية لحموشي بعضا من الرؤية المغربية للأمن حين ربطها بحقوق الإنسان والتنمية، وأوضح بأن العالم الآمن يكون فيه الأمن هو الدعامة الأساسية للتنمية والركيزة المحورية للازدهار والاستقرار.
    نبهت كلمة حموشي كذلك إلى المخاطر الأمنية المستجدة وغير النمطية، وأهمها الإجرام السيبراني الذي صار صورة من صور الحروب الهجينة التي تستهدف تقويض الدول وزعزعة أمنها واستقرارها، وهو ما يفرض على أنتربول المستقبل قدرات شرطية عالمية جديدة، وتعزيز حضوره الإقليمي وأثره العملياتي، وتشجيع الدول على التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية.
    من الواجهات التي كانت متميزة في تلك الكلمة التي تستحق أن تتدارس في الأكاديميات المهتمة بالدراسات الأمنية وأبانت عن علو كعب حموشي في الدراسات الأمنية المسنودة بخبرة ميدانية لعقود من التجربة تأكيده على مقاربة النوع في العمل الأمني بناء على النجاحات الكبيرة التي بصمت عليها النساء الشرطيات في الممارسات العملية والعلمية حتى في الوضعيات الأكثر تعقيداً وخطورة.
    ولأن حموشي رجل عمل وإنجاز وحرص على أعلى درجات المردودية وحسن استثمار للفرص المتاحة فإنه لم يقتصر، هو والوفد الأمني المرافق له، على المؤتمر الذي يجسد محطة مهمة للتعاون متعدد الأطراف، ولكنه اشتغل بالموازاة على مجال التعاون الثنائي لترسيخ العمل المشترك مع الكثير من الدول وليصبح هذا التعاون الثنائي نموذجا للاقتداء وليقدم للكثير من الدول الراغبة عصارة الخبرة المغربية المشهود لها بالنجاح والمهنية والكفاءة. وقد أثمرت الحصيلة ثلاثة وأربعين اجتماعا ثنائيا مع رؤساء وفود الدول والمنظمات الدولية الحاضرة من مختلف القارات بطلب منها كان موضوعها مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتقييم مستويات التعاون الثنائي، وتقوية العلاقات والشراكات الأمنية مع مختلف الشركاء والفاعلين الأمنيين. كما كانت هذه اللقاءات فرصة للانفتاح على شركاء أمنيين جدد في أوروبا وأسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، بهدف تعزيز النموذج الأمني المغربي وتسخيره لخدمة المصالح العليا للمملكة المغربية، علاوة على فتح الباب للمساعدة المتبادلة والدعم التقني في المجال الشرطي مع منظمات دولية وإقليمية، خاصة في عمليات حفظ النظام ومكافحة الجريمة السيبرانية ومختلف صور الجريمة المنظمة.
    وبخصوص التعاون متعدد الأطراف كانت هذه المحطة مناسبة لعقد مباحثات مع رئيس المنظمة وأمينها العام وأعضاء لجنتها التنفيذية، ومع ممثلي بعض المنظمات الدولية والإقليمية التي تشارك في أشغال الجمعية العامة للأنتربول، وذلك في إطار المساعي المبذولة لتعزيز التعاون الأمني المتعدد الأطراف مع المنظمات والمنتديات ذات الصلة بالعمل الأمني وعمليات حفظ السلام.
    وتم توقيع مذكرات تفاهم واتفاقات شراكة تهم تعزيز التعاون الأمني في مجال مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.
    في المحصلة كانت هذه محطة مشهودة أكدت السمعة الدولية الرفيعة للمغرب في مجال مكافحة الإرهاب ومحاربة الجريمة، وعززت مكانته في المنظومة الدولية، وشكلت فرصة لتقديم التجربة المغربية الناجحة في المجال الأمني، وسوقت للمغرب الصاعد الذي يتخذ من النجاح الأمني والاستقرار رافعة لتعزيز جاذبيته وتسويق منتوجه السياحي والثقافي والحضاري المتنوع والمتسامح. وقد كانت شهادة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز مثالا فقط حيث أكد خلال مباحثاته مع نظيره المغربي بأن “المغرب وفرنسا يجمعهما تعاون ممتاز في المجال الأمني، لاسيما في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة” وأكد “تشبثه بشكل كبير بالحفاظ على هذا التعاون” وأوضح أنه يشمل عددا كبيرا من القضايا ذات الصلة بالأمن، بما في ذلك الأمن المدني.
    انتهت الجمعية العامة بانتخاب الفرنسي لوكاس فيليب -المراقب العام، مستشار الشؤون الأوروبية والدولية بالمديرية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية- رئيسا جديدا للأربع سنوات القادمة، وبالاتفاق على مكان الدورة القادمة بهونغ كونغ/الصين.
    واعترافا بجهوده تم توشيح السيد عبد اللطيف بأرفع وسام في الأنتربول كاعتراف منها “بالجهود الاستثنائية التي يبذلها لتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، ولترسيخ قيم الشراكة والتضامن بين الدول العربية ومنظمة الأنتربول”. يضاف هذا الوسام إلى سابقيه والذي يعتبر توشيحا ذو معنى ويكتسب قيمته من حجم الجهة التي وشحته به والمناسبة التي تم فيها التوشيح وطبيعة الحاضرين فيها.
    هو في الحقيقة توشيح لكل المغاربة الذين يعتبرون شركاء في هذا الأمن التشاركي الذي ينعم به المغرب، وهو توشيح طبيعي ومستحق لأن السياسة الأمنية المعتمدة بنجاح مصاغة ومرعية من طرف جلالة الملك وتحظى بإجماع ورضى كل مؤسسات الدولة.
    ودائما بارتباط مع المجال الأمني كشفت إدارة منصة x ما أكدناه دائما من استهداف للمغرب من قبل حسابات تدعي أنها مغربية، أشخاصا واهتماما وإنشاء، ولكنها تتخذ من بعض الدول المعروفة قاعدة خلفية لبث سمومها وحملاتها. بمجرد ما فتحت إدارة هذه المنصة خاصية الكشف عن الموقع الذي ينشر منه الحساب حتى ظهر موطن الكثير من الحسابات المعادية للمصالح المغربية، ومنها الحسابات التي انتسب أصحابها كذبا لجيل z، وهذا يؤكد ما قلناه من أول يوم بأن هذه المجموعة ليست مغربية، منشأ ومنطلقا وهوية وأهدافا وأشخاصا ومطالب، ولكنها تريد الركوب على موجة ظرفية والتشويش على استحقاقات مغربية يصيب الذعر البعض لأن المغرب نال تنظيمها عن استحقاق وسيؤدي نجاحها إلى اندحار هؤلاء ومن يقف وراءهم من أصحاب الأجندات المعادية للمغرب.
    الاستنتاج الأهم من فتح المجال لكشف موطن نشأة بعض الحسابات أن أكثر الدول المستهدفة هي المغرب والسعودية، ولا يخفى على أحد سبب هذا الحقد عليهما ومن يقف وراء هذه الحملات.
    مرة أخرى ولن تكون الأخيرة نؤكد بأن هذه الحملات لن تنال من المغرب ولن تشوش على المغاربة واقتناعهم بأن المناسبات الكبرى التي يحتضنها المغرب ستكون محطات يقدم فيها المغاربة صورة لشعب عريق ومتحضر، ولا خوف من أي متربص بها وستزيد كل تلك الشهادات العالمية في دورة الأنتربول من حالة الإحباط عند أعداء النجاحات المغربية المتواصلة.
    لا تزال الجارة -التي تعيش في العالم الآخر- تحصي خسائرها يوما بعد آخر. ولأن حبل الكذب قصير فقد كان علينا فقط انتظار 24 يوما لنوصل عطاف إلى الحقيقة المرة التي ليس أمامه إلا أن يتجرعها هذه المرة. لقد تم نشر قرار مجلس الأمن رسميا هذا الأسبوع وتم التنصيص فيه على دعوة الأطراف إلى مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية، وبذلك فشلت كل مناورات اللعب على الكلمات في الترجمة العربية حيث نصت النسخة العربية على عبارات مثل “وإذ يؤكد الحاجة الملحة إلى أن تتوصـل الأطراف إلى حل لهذا النزاع”، بل إن القرار سماها بالاسم وهو يدعو الأمين العام ومبعوثه الشخصي إلى مواصلة “المشاورات مع المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا للاستفادة من التقدم المحرز”. كما تم تأكيد الأمر كذلك في توصيات القرار بعبارة الأطراف وليس الطرفين “يهيب بالأطراف إلى الشـــروع في هذه المناقشـــات دون شـــروط مســـبقة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب بهدف التوصــــــل إلى حل سياسي نهائي”.
    سقط وهم القيام بوساطة، وانفضحت كذبة أن الجزائر ليست طرفا في هذا النزاع، وانكشفت حقيقة اعتماد الحكم الذاتي أساسا للتفاوض تحت السيادة المغربية، وما على عطاف إلا أداء ثمن كذبه ولن يرحمه حكام الجزائر وسيكون كبش فداء لهذه الخسارة غير المسبوقة ومحاولة التغطية عليها بكذبة مفضوحة، وهو ما سيكلفه منصبه لفائدة قادم جديد لن يبدع أكثر من سابقيه لأن هذا النزاع سلك الآن مسلكا بلا رجعة هو الحل السياسي تحت السيادة المغربية.
    ليس أمام الجزائر إلا التجاوب مع اليد الممدودة من جلالة الملك والذي حرص في خطابه على تفادي لغة النصر واعتماد منطق لا غالب ولا مغلوب، والوقت ليس في صالح الجزائر كما أن التعنت وإنكار الواقع لن يقودها إلا إلى مزيد من الخسارات.
    الصفعة الثانية للجارة جاءت هذه المرة من البرلمان الأوربي الذي صوت لفائدة التزام المؤسسة الأوروبية بالصيغة المعتمدة من طرف مفوضية الاتحاد التي تدرج جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب ضمن العلامات الرسمية المعترف بها داخل المبادلات التجارية، ورفض تسمية “الصحراء الغربية” على المنتجات المغربية المصدرة نحو السوق الأوروبية.
    هي سابقة من البرلمان الأوربي تؤكد أن ما بعد 31 أكتوبر ليست هي ما قبله، وهي ضربة لكل الأموال التي تصرفها الجزائر على لوبيات يتضح أنها لا تؤدي إلى نتائج وكان الأولى توجيهها لما يخدم الشعب الجزائري الشقيق.
    الأولى لحكام المرادية أن يتفرغوا لشعبهم ويعالجوا مشاكلهم التي تتفاقم والتي قد تفضي بالبلاد إلى الانهيار، وقد بدأت المؤشرات بتفاقم الوضع الصحي والعجز عن مواجهة بعض الأمراض التي صارت أشبه بالحالة الوبائية، ثم انهيار العملة حيث قارب سعر صرف اليورو الواحد 300 دينارا في السوق الموازية، وهذا مؤشر حقيقي على الأزمة البنيوية التي تعيشها البلاد وعجز النظام طيلة مدة طويلة عن علاجها.
    لم يفوت المغرب مناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ليؤكد موقفه الثابت من هذه القضية المركزية والعادلة وتمسكه بحق الشعب الفلسطيني وانحيازه للسلام العادل واستعداده للقيام بجهود من أجل إنجاح التوصل إليه واستثمار علاقاته من أجل ذلك.
    والأهم أن التعبير عن هذا الموقف أكده مرة أخرى جلالة الملك بهذه المناسبة في الرسالة التي وجهها إلى السيد كولي سيك رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف.
    وتعبيرا من جلالته على أن منطق تدبير الأزمة لم يعد كافيا فإنه أكد في هذه الرسالة على وجوب أن تتم هذه الجهود وفق معايير واضحة وأفق زمني معقول بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة.
    ولأن البعد الإنساني يحظى بالأولوية في اهتمامات المغرب فقد أكدت الرسالة الملكية على تثمين اتفاق وقف إطلاق النار على أمل “أن تنفذ جميع بنوده ومراحله” حتى يتم وقف “آلة التقتيل، والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بانسيابية وبالكميات الكافية”، والمطالبة ب”الإطلاق العاجل لعملية إعادة الإعمار وفتح الآفاق نحو حل سياسي عادل وشامل للقضية الفلسطينية”. ولم يفت الملك أن ينوه في هذه المناسبة بالمساعي الحثيثة والانخراط الشخصي للرئيس دونالد ترامب وجهود كافة الوسطاء.
    لقد شكلت هذه المناسبة لحظة أخرى للتأكيد على ثوابت المغرب المتمثلة في أن أي جهد دولي يروم تحقيق سلام عادل ومستدام، يجب أن يستند إلى المحددات التالية: ضمان وحدة قطاع غزة والضفة الغربية، سياسيا وإداريا، تحت إشراف السلطة الوطنية الفلسطينية، في أفق أن يشكلا معا جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المنشودة، وعاصمتها القدس الشرقية. مع وجوب دعم الاقتصاد الفلسطيني، من خلال رفع القيود المفروضة على حركة البضائع والأموال والأشخاص، وتشجيع جهود المصالحة الفلسطينية، لضمان وحدة الصف الوطني الفلسطيني تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب إطلاق عملية تفاوض جادة بين الطرفين، وفق جدول زمني دقيق ومحدد، وضمن رؤية حل الدولتين.
    الرسالة الملكية مناسبة أخرى للمتاجرين بالقضية الفلسطينية والراقصين في الشوارع على جثت الفلسطينيين للاطلاع على جهود ومواقف المغرب الثابتة تجاه الفلسطينيين والتي لن تغيرها أي مستجدات. والأكيد أنهم لن يطلعوا عليها ولن يوصوا أتباعهم بالاطلاع عليها لأنهم يعلمون بأنها ستضعهم أمام الحقيقة التي يتهربون من الاعتراف بها. وهي أن بضاعتهم بائرة وشعاراتهم زائفة وأحقادهم على المغرب لم تعد مخفية وكل خطواتهم مصيرها الخسارة.
    موعدنا بوح قادم يواكبه انتصار جديد.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    القصر الكبير: المياه تغلق مداخل ومخارج المدينة وتغمر جميع الطرق المؤدية إليها