بوح الأحد:الأمر التنفيذي للرئيس ترامب بتصنيف بعض فروع الإخوان منظمات إرهابية…
بوح الأحد: الأمر التنفيذي للرئيس ترامب بتصنيف بعض فروع الإخوان منظمات إرهابية و مستقبل الإسلام السياسي في المغرب، ميلاد المعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران، صرح أكاديمي لتعزيز الريادة العالمية و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
أياما بعد النجاح الكبير الذي عرفته الدورة 93 للجمعية العامة للأنتربول، والتي تركت ارتياحا لدى كل من تابع فقراتها واطلع على توصياتها، وجعلت المغاربة يكتشفون حجم القدرات التي يتوفر عليها المغرب والتي أهلته ليصبح قبلة عالمية لاحتضان مجموعة من المحطات الكبرى، يفتح المغرب واجهة أخرى غير مسبوقة لتتوالى معها إنجازات الدبلوماسية الأمنية المغربية، ويكتشف معها المغاربة المكانة التي صارت للمؤسسة الأمنية المغربية في العالم ويطلع أكثر على المقاربة المغربية لمعالجة المخاطر والتهديدات الإرهابية.
المناسبة هذه المرة هي احتضان المغرب لمؤتمر غير مسبوق من حيث موضوعه لأنه أول مؤتمر يخصص لضحايا الإرهاب في إفريقيا، والهدف منه وضع الضحايا في قلب النقاشات الاستراتيجية حول الوقاية ومحاربة التطرف العنيف.
يعكس موضوع المؤتمر اهتمام المغرب بضرورة معالجة الآثار التي تتركها المخاطر الإرهابية وما تخلفه من انعكاسات على ضحاياها تصيب عادة الحركات الإرهابية بالانتشاء لأنها تشعر بأنها حققت بعضا من أهدافها في المجتمع بترك ضحايا يعانون دون انتباه المجتمع لمعاناتهم النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
تبين فكرة المؤتمر أن معالجة الخطر الإرهابي تتطلب مقاربة اندماجية تستحضر الزجر الأمني والبعد الإنساني، وتوازن بين البعد الوقائي والعلاجي، ولا تحصر مواجهة هذا الخطر في مرحلة معينة ولكنها تلاحقه في كل المراحل لمحو كل آثاره من المجتمع. وهذا لن يتم دون جبر ضرر ضحاياه والاهتمام بهم من كل النواحي.
يعكس المؤتمر كذلك اهتمام المغرب بقضايا القارة الإفريقية وانشغاله بكل ما يعرقل انطلاقتها التنموية، ودور المؤتمر هو تسليط الضوء على معاناتها من انتشار الإرهاب لأنها أصبحت المنطقة الأكثر تضررا من الإرهاب في العالم، ولعل هذا سر حرص المغرب على أن تكون هذه القارة قاطرة لمواجهة الإرهاب من خلال “بناء رؤية إفريقية مشتركة تجعل من الضحايا محور السياسات، من خلال مقاربة تجعلهم فاعلين في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وكذلك استثمار تنوع التجارب الإفريقية لبلورة فهم أوضح لقصص الضحايا والناجين”.
من خلال مثل هذه المبادرات القارية للمغرب تجاه القارة الافريقية تتضح أهمية ما قاله الملك في خطاب 20 غشت 2016 “إفريقيا بالنسبة للمغرب، أكثر من مجرد انتماء جغرافي، وارتباط تاريخي. فهي مشاعر صادقة من المحبة والتقدير، وروابط إنسانية وروحية عميقة، وعلاقات تعاون مثمر، وتضامن ملموس. إنها الامتداد الطبيعي، والعمق الاستراتيجي للمغرب. هذا الارتباط متعدد الأبعاد، يجعل المغرب في قلب إفريقيا، ويضع إفريقيا في قلوب المغاربة. وهو ما جعلنا نضعها في صلب السياسة الخارجية لبلادنا”.
المؤتمر كان من تنظيم وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بدعم من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وبمشاركة وزراء عدد من الدول الإفريقية ومسؤولين أمميين وخبراء وجمعيات، وسياقه يندرج ضمن تعزيز التضامن الإقليمي والقدرات الوطنية لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية الناجمة عن الإرهاب بالقارة الإفريقية من أجل بلورة أهداف ومسار مشترك للعمل الإفريقي في هذا الجانب، يترجم إلى مبادرات ملموسة لدعم ضحايا الإرهاب وتعزيز صمودهم.
يبرز هذا المؤتمر البعد الآخر من الظاهرة الإرهابية والذي لا ينتبه إليه كثيرون قبل استفحاله، وينتقل من بُعد المكافحة والمواجهة إلى الاهتمام بالضحايا لإنصافهم وجبر أضرارهم وإدماجهم، وهذا في حد ذاته جزء مهم من مواجهة تنامي الظاهرة الإرهابية في القارة الإفريقية.
انعقاد هذا المؤتمر في المغرب كان فرصة للقاء بين عبد اللطيف حموشي والأمين العام المساعد الجديد لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ألكسندر زوييف لمناقشة التحديات الناشئة عن تصاعد مخاطر التهديد الإرهابي في مختلف بؤر التوتر عبر العالم، خصوصا في منطقة الساحل والصحراء والقرن الإفريقي وسوريا وأفغانستان، وكذا سبل تعزيز التعاون والمساعدة المتبادلة بين المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في مجال الوقاية من مخاطر التطرف العنيف وآليات مكافحته.
كان لافتا في هذا اللقاء إبداء ألكسندر زوييف رغبته في الاطلاع على التجربة الأمنية المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، التي اعتبرها مهمة وضرورية لتعزيز التعاون الدولي لمكافحة التنظيمات الإرهابية وضمان حرمانها من كل ملاذ آمن، أو قواعد خلفية، أو مصادر للتمويل، أو منابع للتجنيد والاستقطاب.
هي شهادة أممية أخرى على نجاح المقاربة المغربية في محاربة المخاطر والتهديدات الإرهابية، وهي واجهة أخرى للتعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في المجال الأمني، وهي انتصار آخر للرؤية المغربية التي انتبهت مبكرا إلى أن الخطر الإرهابي لا يواجه فقط بالوسائل الأمنية ولا يجب أن يقتصر على الوصفة العلاجية.
انطلقت الرؤية المغربية من مجموعة من الثوابت التي كان لاستحضارها دور كبير في هذه المكانة التي صارت تحتلها المؤسسة الأمنية المغربية دوليا.
اقتنع المغرب -ودافع أمام المنتظم الدولي- بأن المخاطر والتهديدات الإرهابية تتطلب تنسيقا دوليا على أعلى مستوى وبشكل دائم وعدم إخضاع هذا المجال لأي تأثيرات سياسوية لأنه يتعلق بأمن البلدان وسلامة الناس، ولذلك وجب التفعيل السريع والممؤسس للتعاون من أجل تبادل كل المعطيات وتقاسم المعلومات وتبادل الخبرات والتجارب. وقد كان المغرب مثالا في هذا الصدد حيث ساهمت جهوده في إحباط الكثير من العمليات الإرهابية وكشف الكثير من الخلايا، وأعطى النموذج بأنه الدولة التي لا تخضع التعاون في هذا المجال لأي سوء تفاهم أو توتر مع أي دولة.
دافع المغرب على أن أفضل طريقة لمواجهة هذه التهديدات والمخاطر هي محاصرتها بشكل استباقي ومنعها من الخروج للعلن إلى مرحلة التطبيق بتجفيف منابعها وكشف مخططاتها في مراحل الإعداد، وقد أثبتت هذه الطريقة نجاعتها في تفادي ترويع المجتمعات، وهي من أهداف هذه التنظيمات الإرهابية التي تعرف مسبقا أنها ستفشل ولكنها ترهن نجاحها بما تحققه من ارتباك وتشويش على استقرار المجتمعات.
وازن المغرب في مقاربته بين كل الأبعاد الواجب استحضارها لمحاربة ناجعة للمخاطر والتهديدات الإرهابية. كان للنجاعة الأمنية دور مهم وقد نجحت المؤسسة الأمنية في تقويض كل المخططات الإرهابية وتفكيك خلاياها والكشف عن خططها في المهد، وكان لإصلاح وتأهيل الحقل الديني دور مهم في رفع الغطاء الديني عن هذه التيارات التي تتستر بالدين ومبادئه لشرعنة إرهابها وتشويه حقيقة الإسلام، وكان للمقاربة التنموية دور مهم في سحب أحد أهم دعامات التنظيمات الإرهابية التي تتغذى من الفوارق الاجتماعية والمجالية وتنتعش من وجودها لتوجد لنفسها حاضنات شعبية، وكان لإشراك كل فئات المجتمع في الحرب على هذه المخاطر دور كبير في إنتاج يقظة مجتمعية ومقاربة شعبية وأمن تشاركي لعب دورا مهما في عزل الإرهابيين وكل من والاهم عن المجتمع. هذه كلها أبعاد اندمجت مع بعضها وولدت مقاربة مغربية خالصة صارت مطلوبة اليوم في الكثير من بقاع العالم.
مما ميز حرب المغرب على المخاطر والتهديدات الإرهابية وساعد في نجاحها حكمة الملك وتشبعه بثقافة ديمقراطية وحقوقية واستيعابه الواسع والعميق لمقاصد الإسلام وقدرته على الاجتهاد وفقها بما يلائم حاجات العصر واحتياجات الناس.
ومما ساعد على نجاح المغرب في مقاربته وجود مؤسسات قوية واختيار مسؤولين أكفاء لتدبير هذا الملف.
عشنا على مدار الأسبوعين السابقين نجاحا كبيرا، ونحن مقبلون على محطة لا تقل أهمية وسيشكل النجاح فيها مناسبة أخرى لتقديم صورة عن المغرب والمغاربة. سيمثل احتضان المغرب للكأس الإفريقية فرصة أخرى للمغاربة ليقدموا للعالم تاريخهم وحضارتهم ونموذجهم في التنظيم والاحتفال والفرح وعشق الكرة المستديرة. ستنضاف كل هذه النجاحات لسجل كبير حافل بصمه المغاربة أبا عن جد وتوارثه الخلف عن السلف وكلهم أحرص على تقديم هذا المغرب للعالم بما يستحق من معاني وقيم تامغربيت المتجذرة في كل مكان من هذا المغرب وفي كل مغربي أينما كان وحيثما وجد.
النجاح الأمني المغربي وازدياد الطلب عليه يشكل أحد الحوافز المهمة لخوض غمار تجربة جديدة تستحق أن يسلط عليها الضوء لما لها من أهمية في تعزيز هذا النجاح وتكريس هذا التميز. هي تجربة رأت النور لأول مرة بمدينة إفران منذ يومين وتستشرف آفاقا واعدة ستظهر مع تطورها الطبيعي، وسيكون لها أثر ملحوظ على كفاءة العنصر البشري الأمني وعلى أساليب اشتغاله، وستحظى بمتابعة دقيقة طيلة كل المراحل بسبب حجم الرهان عليها في تعزيز الريادة المغربية في هذا المجال.
افتتح المدير العام للأمن الوطني و لمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي يوم الجمعة خامس دجنبر 2025 المعهد العالي للعلوم الأمنية بمدينة إفران و الذي جاء ليعزز منظومة التكوين الأمني و تطويرها بالمغرب و قد جرت مراسيم الافتتاح بحضور شركاء أجانب و مغاربة في التكوين الأكاديمي و التدريب الأمني من بينهم رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية و مدير أكاديمية سيف بن زايد للعلوم الأمنية و الشرطية التابعة للقيادة العامة لشرطة أبو ظبي، فضلا عن العديد من رؤساء الجامعات و المعاهد الأكاديمية الوطنية، كما حضر تدشين المعهد العالي للعلوم الأمنية الرئيس الأول لمحكمة النقض و الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، علاوة على والي جهة فاس مكناس و ضباط الإتصال الأجانب المعتمدين في المغرب.
المعهد كما يدل عليه اسمه سيكون متخصصا في التكوين العالي، أي أن التكوين داخله سينصب على التكوين التخصصي العالي في مجالات العلوم الأمنية كلها بمختلف تخصصاتها الجنائية والتقنية والسوسيولوجية والسيكولوجية وبالاعتماد على أحدث العلوم في التخصصات الأكاديمية المرتبطة بهذه المجالات من أجل تخريج أطر متمكنة أكاديميا من مجالات تخصصها.
ستوكل لهذا المعهد وظيفة صقل الخبرات بالتكوين الأكاديمي المتخصص لمواكبة تطور الشأن الأمني في مختلف تجلياته وتخصصاته وتفرعاته، وسينفتح كذلك على تكوين غير المغاربة، وسيشكل منارة أخرى للعمل الأمني في المغرب.
سيخرج هذا المعهد مستقبلا جيلا جديدا من الأطر الأمنية المسلحة بأحدث المعارف الأكاديمية لتأمين استمرارية النجاعة الأمنية.
حين كنا نقول دائما بأن حموشي يحب العمل في صمت وبعيدا عن الأضواء ولا ينشغل بغير العمل ولا يلقي بالا لما يروج من شائعات تستهدف شخصه والمؤسسة التي ائتمنه عليها جلالة الملك فإننا كنا نعي أنه سلك لنفسه مسلكا خاصا باختيار صائب. سلك حموشي أسلوب الكبار الذين ندبوا وقتهم وجهدهم لتطوير هذه المؤسسة وجعلها في خدمة إشعاع المغرب دوليا بعدما نجح في كسب ثقة المغاربة الذين صاروا ينظرون إليها بأنها جزء أساسي لاستقرار بلدهم وأمنهم ويرون في كل المنتسبين إليها امتدادا لعائلاتهم، وهذا ما يفسر التعاون الدائم الذي أنتج أمنا تشاركيا يشكل المغاربة طرفا أصليا فيه وشريكا مهما في نجاحاته.
هي صدمة أخرى لكل من راهن على أن الحملات الحاقدة قد توهن من عزيمة رجل يكتشف المغاربة يوما بعد آخر تفانيه في عمله وإبداعه فيه واسترخاصه لكل ما يتعرض له من شائعات لم تنل من إرادته. ولا شك أن الطوابرية والمتربصين بالمغرب يندبون حظهم العاثر الذي وضعهم في مواجهة غير متكافئة مع رجل لا يعرف الاستسلام ولا يرضى بغير النجاحات الكبرى.
وسيصابون بالصدمة مرة أخرى وهم يسمعون خبر إدراج بلجيكا للمغرب ضمن قائمة البلدان الآمنة. لم ينفع إذن كل التنوعير الذي اشتغل عليه بعض المتورطين في أعمال إرهابية لتشويه صورة المغرب والنيل من مؤسساته الأمنية والحقوقية.
الأكيد أن إطلاق هذا الصرح الأكاديمي بمواصفات عالمية جلية بإفران لم يكن وليد لحظة ولكنه استغرق مدة طويلة من العمل التحضيري على كل المستويات حتى أخذ الصيغة التي رآها من تابع حفل افتتاحه، والأكيد أن إطلاقه مباشرة بعد نجاح دورة الجمعية العامة للأنتربول قد يكون أفضل مناسبة للإعلان عنه. والأكيد أن كل المتابعين ينتظرون باكورة إنتاجه التي ستحمل بصمات مغربية لا تخطئها العين في كل مجالات العمل الأمني.
ولأن الإرهاب والمخاطر صارت تحتل واجهة الأحداث، فقد استأثر بالاهتمام طيلة هذه الآونة الأخيرة موضوع غاية في الأهمية ويستحق التأمل في كل أبعاده واستحضار كل تداعياته. يتعلق بالأمر التنفيذي للرئيس دونالد ترامب ببدء النظر في تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات إرهابية، وخاصة في لبنان ومصر والأردن.
لقد سبق هذا الأمر التنفيذي بأيام إصدار قرار من حاكم ولاية تكساس، غريغ آبوت، بتصنيف جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (cair) “منظمات إرهابية أجنبية” و”منظمات إجرامية عابرة للحدود.”
هو قرار يشكل سابقة ويؤشر على تحول نوعي في تعامل أمريكا مع المشروع الإخواني بكل امتداداته وصوره الخيرية والاجتماعية والمالية والاقتصادية التي تنشط في دول عدة من العالم تحت مسميات عدة ولكنها في المحصلة ليست إلا جزءا من هذا المشروع. وهو تحول يثير الانتباه إلى أن مرحلة جديدة قد بدأت، وعنوانها الأبرز التخلي الأمريكي عن الإخوان، تنظيما وأشخاصا وفكرا، بعد أن كانت هي المحتضن والداعم لهم، وهي التي يسرت وصولهم للحكم في دول عدة بعد عام 2011 ظنا بأنهم قد يشكلون بديلا شعبيا لما اعتقدت حينها أنه أنظمة غير ديمقراطية ثم سرعان ما اتضح لها أنها لعبت بالنار وأدخلت المنطقة كلها في دوامة من العنف والعنف المضاد تضررت معه تلك الدول وشعوبها ومنها من لم تخرج من تلك الكبوة حتى يومنا هذا.
التجارب السابقة تؤكد أن التصنيف الأمريكي يتبعه تصنيف أوربي وتتسع دائرته لتشمل جل دول العالم. وتؤكد كذلك أن التصنيف يتبعه تجميد أصول ومصادرة أموال وممتلكات المنظمات المعنية وملاحقة المنتمين لها وتعريضهم لمحاكمات وعقوبات قد تصل لعقوبات سجنية قاسية. وستكون هذه ضربة قاصمة للإخوان لأنها ستضر بأهم عنصر ظلت تعتمده الجماعة كمصدر لقوتها وتفوقها على غيرها من مكونات بلدانها، وهو شبكتها المالية والخيرية وعلاقاتها الوطيدة مع الغرب اللتان تفتحان لها أبوابا وتتيحان لها فرصا غير متوفرة لغيرها.
لن أدخل في تقييم هذا القرار في ٱنتظار تفاصيل أكثر لإعتماده، رغم أن خلفيته السياسية لا يمكن إنكارها، ولكن ما يهمني في القرار هو استفادة درس أن الاستناد إلى قوة خارجية للاستقواء على الداخل لا تفيد في تثبيت القوة ولا تنفع إلى الأبد.
لقد كانت الاستعانة بالإخوان خلال مرحلة سابقة ضرورة مؤقتة ذات فائدة ظرفية واستعملت في حدود معينة، وكانت نتيجتها خراب على البلدان وعلى المواطنين وعلى الجماعة نفسها قبلهما. ليس للقوى الكبرى حليف دائم ولكن لهم فقط مصالح دائمة يبحثون من أجل تأمينها على أدوات تنفيذ يستعملونها واجهة ولا مانع عندهم أن تكون إخوانا أو غيرهم من التيارات ولو كانت ذات تاريخ دموي وضليعة في التطرف وأيديها غارقة في الدم.
انتهى زمن الإخوان وبدأ زمن غيرهم ليجربوا حظهم لفترة ويتم التخلي عنهم كما حصل مع من سبقهم. هذه هي لعبة الأمم التي لم يفهمها الإخوان وانخدعوا بها ويذوقون منذ سنوات مرارتها ويدفعون ثمنها.
هذه الخلاصة تعني أساسا “إخوان” المغرب بمختلف تصنيفاتهم ليستوعبوا الدرس من إخوان المشرق. لا يمكن للازدواجية أن تكون طريقة عمل، ولا يمكن للبيئة المغربية احتضان كائنات وأفكار غريبة عنها، ولا يمكن للمغاربة تقبل من يخلط العمل السياسي بواجهات أخرى.
يدفع إخوان مصر ثمن خلطهم السياسة بالدين والركوب على الطبيعة المتدينة للمجتمعات المسلمة، وقد استغلوا منذ عقود بعض الفراغات في بلدانهم. في المغرب هناك إمارة المؤمنين التي مثلت على مر قرون صمام أمان لتدين المغاربة لأنها انتصرت دوما لإسلام متسامح ومنفتح ومتعايش مع التطورات، ولذلك فسيكون من غير المقبول ضرب هذا الأساس الذي قامت عليه الأمة والدولة المغربية واستيراد نماذج تدين فاشلة.
على “إخوان” المغرب استيعاب المدلول الحقيقي للقرار الأمريكي واستحضار تداعياته. هو إعلان قطيعة من جانب واحد قدّر أن الورقة الإخوانية صارت محروقة ولم يعد بالإمكان اللعب بها. هو إعلان فشل آخر لاختيار جرب في دول كثيرة وكانت نتائجه كارثية. هو دعوة لهذه التيارات لتراجع ذاتها وأفكارها بشكل طوعي وإعلان مصالحتها مع المغاربة والانضباط للقانون واحترام خصوصيات المغرب التي جعلته بلدا آمنا ومستقرا وبعيدا عن الفتن ومفتوحا في وجه أبنائه جميعا للمساهمة في بنائه من أي موقع في ظل احترام ثوابته.
هل يملكون الشجاعة من أجل ذلك؟ نترك الجواب للمغاربة وللزمن.
موعدنا بوح قادم.