بوح الأحد: مغرب الإنتصارات، أعمدة فريق الملك محمد السادس على رأس آليات السيادة
بوح الأحد: مغرب الإنتصارات، أعمدة فريق الملك محمد السادس على رأس آليات السيادة يتوج على البوديوم الذهبي لرجالات السنة في الميدان، الأمير مولاي الحسن في ٱفتتاح الكان كان بحق شبلا من ذلك الأسد و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
هذا آخر بوح في سنتنا هذه التي نودعها والتي كانت مليئة بأحداث بصمتها ببصمة خاصة في تاريخ المغرب. هي مناسبة لتذكير قراء هذا البوح بتوقعاتنا منذ البداية لهذه السنة.
كنت جازما أنها ستكون خريف الطوابرية وستشهد نهايتهم وفضيحتهم وتنكشف خلالها أحقادهم على المغرب والمغاربة. وهو ما تحقق بدرجة كبيرة وبسرعة قياسية وبكثافة غير مسبوقة مقارنة مع السنوات السابقة. تأكد للمغاربة أجمع أن من يعادي الإرادة المغربية مصيره مزبلة التاريخ، ومآله النسيان، ولن تكون نهايته أفضل ممن سبقه من المتآمرين على هذا البلد الأمين. ها نحن مع نهاية السنة نرى من كان مصيره السجن، ومن طواه النسيان، ومن يستجدي للحصول على العفو، ومن هرب للخارج ويرفض الامتثال للقضاء بعد أن استفاد من سراح مؤقت، ومن هجر مواقع التواصل الاجتماعي التي كان يستقوي بها بعد أن اكتشف أنها كانت وبالا عليه، ومن يبحث عن وساطات ويعبر عن رغبته في فضح أصدقاء/شلة الأمس، ومن اتضح أنه مبتز بأكثر من دليل وبرهان، والقائمة طويلة لا يعرف لها أول من آخر. وحده المغرب بقي في ربيعه الدائم، ووحدهم حماته بقوا في العلا عند المغاربة لأنهم منهم وإليهم ومعهم في السراء والضراء.
كنت جازما أن هذه السنة ستكون عام الانتصارات، وهو ما تأكد للعالم أجمع في مجالات عديدة شهدت عطاء متميزا تلقاه المغاربة برضى وارتياح وتأكد لديهم أن من يقف على تدبير شؤونهم في مستوى التطلعات والانتظارات، وله من الرؤية للمستقبل ما يجعل المغرب في سكته الصحيحة وقادرا على خوض غمار التحدي في عالم لا مكان فيه إلا للأقوياء.
كنت جازما كذلك أن الماكينة المغربية ستدحر كل من يقف في وجه مصالح المغرب وحقوقه لأنها تحت قيادة رشيدة لجلالة الملك الذي يتأكد المغاربة في كل مناسبة مفصلية قدرته ومهارته التدبيرية وحسن اختياراته. وللجميع اليوم أن يعيد شريط الأحداث ليرى مصير كل من يعادي مصالح المغرب. من أهم نقاط قوة المغرب استناده إلى شعب متكتل حول الملك والمؤسسات ومتشبث بحقوقه كاملة غير منقوصة.
لم تكن تلك التوقعات قراءة طالع أو رجما بالغيب، ولكنها كانت مبنية على معطيات من أرض الواقع ودراسة لخطط وبرامج ورصد لإمكانيات مرصودة ومعاينة لإرادة وعزيمة على أعلى مستوى أن تكون هذه سنة الحسم والقطيعة مع التردد ضد كل ما ومن يستهدف مصلحة المغرب وعدم الخضوع للابتزاز.
يسلك المغرب اليوم الطريق السريع لبناء نموذجه، واختار بإرادة جماعية طبيعة هذا النموذج، وتنخرط في بنائه كل المؤسسات والفئات كل من موقعه. المغرب اليوم بلد يحظى بإشادة دولية، وينعم بأمن واستقرار في محيط ساخن يشكل عنصر الجذب الأساس له. المغرب اليوم صار قبلة عالمية يجد فيه الكل ضالته لأنه يضمن النجاح لكل التظاهرات التي يحتضنها بفضل تجربته. عطلة نهاية هذه السنة مناسبة للاطلاع على أرقام الزائرين من السياح، وحينها سيفهم الكل نعمة الأمن والاستقرار التي يعيشها المغاربة ومن اختار هذا البلد للإقامة أو السياحة أو تنظيم مناسبة.
الحمد لله على أن للمغرب ما يوحد صفوفه، وللمغاربة ما يجمع كلمتهم. كانت هذه السنة مناسبة لمعرفة قدر الكثير من المؤسسات والشخصيات التي بصمتها بعطاء متميز وكانت صانعة الانتصار.
دأبت وسائل الإعلام على اختيار رجل السنة، وقد توسع الدائرة لتختار رجل السنة حسب كل مجال وتخصص. بالنسبة للمغرب هذه السنة، كنا أمام رجال اشتغلوا بتفان وتجرد ونكران ذات وصنعوا سنة متميزة من تاريخ المغرب وكانوا ركائز في الفريق الملكي ويمكن اعتبارهم من أحسن من أتقن تنزيل التوجهات الملكية على الأرض. هذا البوح مناسبة لذكرهم وشكرهم ولنعترف بالفضل لأهل الفضل وإن كنت أعرف أنهم لا يريدون من عملهم جزاء ولا شكورا لأنهم يقومون بالواجب عشقا للمغرب وإخلاصا للملك وحبا للمغاربة وشعورا بأن هذا البلد الأعز يستحق أن يرد له كل الوفاء جميلا.
في مقدمة من يستحق الصعود ل”بوديوم” التتويج عبد اللطيف حموشي الذي يشكل نجاحه في عمله على رأس المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني نقطة تحول نوعية في مكانة المغرب. لم يعد المرفق الأمني والمخابرات الداخلية في عهد حموشي مجرد جهاز لحفظ الأمن، بل أصبح واجهة إشعاع وجذب وتواصل ورغبة من دول كثيرة في العالم إلى التعاون والشراكة مع المغرب. وصار هذا المرفق في عهد حموشي عامل ثقة ومصدر أمل لكل المغاربة الذين صاروا جزءا من مقاربة تشاركية للأمن في المغرب. ساهم حموشي بحضوره وتتويجاته وزياراته وخبرته ومحادثاته الثنائية ومتعددة الأطراف في الإشعاع الدولي للمغرب، ووفر بخططه الأمنية ونجاحاته في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة وتوفيره الاستباقي لمعلومات في غاية الحساسية والأهمية الأرضية الملائمة لباقي مؤسسات الدولة لتكون في موقع قوة حتى أنه يمكن القول بأن كل نجاحات مؤسسات الدولة كانت تتكئ على هذه الضمانة الأمنية لتقوية موقعها في المنتظم الدولي.
يستحق التتويج على البوديوم رجل آخر يشتغل في الظل وفي صمت ويوفر للمغرب سمعة طيبة على الصعيد الدولي، ويمثل دائما عنصر القوة للمغرب في العالم بما يساهم به من تأمين لمصالحه. هو نموذج آخر للاشتغال بدون كلل، ووفي طيلة مساره للنجاحات المتواصلة، ولذلك يتعرض لحملات ممنهجة وكأنها ستنال من معنوياته وتؤثر على عطائه ولكنه أثبت خلال هذه السنة أنه من الأوراق الرابحة للمغرب التي لا تكل ولا تمل ولا تتعب، بل هو أحد عشاق المغرب الناجح. إنه محمد ياسين المنصوري المؤتمن على المخابرات الخارجية وأحد الأذرع القوية الحامية للمغرب.
ويستحق التتويج على البوديوم كذلك محمد حرمو قائد الدرك الملكي الذي كان له دور في استتباب الأمن وتحديث هذه المؤسسة وتطوير هياكلها وتحقيق إشعاع لها وسط المغاربة. لهذا الرجل دور مهم في حفظ الأمن في مناطق كثيرة من المغرب واستطاع في عهده الدرك الملكي تقديم صورة أجمل عن عمله عند المغاربة. وهو مجهود نجح فيه في وقت قياسي يؤكد أنه وفي لعمله ومجد ومبدع فيه.
ويستحق التتويج كذلك المهندس عبد الوافي لفتيت لدوره الهام فيما تنجزه وزارة الداخلية. يستحق الرجل لقب المهندس ليس فقط بالنظر إلى صفته وتخصصه الدراسي ولكن أيضا بالنظر إلى ما يقوم به من عمل جبار في عمل وزارة ظلت دائما أساسية لكل الأوراش التي يعرفها المغرب.
ميزة هؤلاء الأربعة أنهم استحضروا في خططهم التحولات الهامة التي يعرفها العالم في مجال عمل مؤسساتهم وتأقلموا معها وهيأوا الشروط لذلك دون إحداث قطيعة أو ارتباك في عمل هذه المؤسسات، واستحضروا أن هذه المؤسسات مرافق عمومية لخدمة المغاربة ويجب أن تنال رضاهم فنجحوا في ذلك حتى أصبح المغاربة يرونها جزءا من كيانهم الفردي والجماعي وشركاء معها في عملها. استطاع هؤلاء تحويل تلك المؤسسات بتدرج وكفاءة من مؤسسات ينظر إليها على أنها أدوات سلطة إلى كونها أدوات خدمة موضوعة رهن إشارة المغاربة وباقي المؤسسات لتلبية حاجياتهم. هي مؤسسات تتعامل بمنطق أنها النواة الأساس الداعم لكل مؤسسات الدولة في تنفيذ وتنزيل برامج الدولة التي تتولاها باقي المؤسسات.
لقد كانت هذه السنة استثنائية في عمل الدبلوماسية المغربية واستصدرت قرارا تاريخيا حول الصحراء المغربية في يوم تاريخي، هو 31 أكتوبر، لم يشهد له سابقة واستحق أن يصبح يوما وطنيا للوحدة. نجحت وزارة الخارجية المغربية في تنزيل الرؤية الملكية التي جعلت من قضية الصحراء المغربية منظارا وعدسة وميزانا ومعيارا لكل علاقاتنا مع العالم. ولذلك يستحق ناصر بوريطة أن يكون كذلك من رجالات السنة والصعود للتتويج على البوديوم الذهبي للمغرب خلال عام 2025. لا يمكن رسم بورتريه لهذا الدبلوماسي ابن الدار الذي تدرج في سلم المسؤولية دون الإشارة إلى هدوئه وابتسامته وعمق كلماته وقدرتها على اختراق عقول وعواطف المغاربة دون مزايدة لأنه كان دوما رجل أفعال وحقق من الإنجازات الكثير وفي مختلف مجالات الدبلوماسية وليس قضية الصحراء المغربية وحدها. يحسب لبوريطة أن في عهده أصيبت دبلوماسية الجيران بانتكاسة غير مسبوقة لأنه أحسن إدارة ملف الدبلوماسية المغربية وحقق الأهم مقارنة مع من سبقه.
لا يمكن إغلاق لائحة المتوجين هذه السنة دون ذكر فوزي لقجع. يحسب لهذا الرجل متعدد المواهب والكفاءات أنه أدخل البهجة لكل البيوت المغربية، وحقق حلم المغاربة في التتويج في مناسبات كثيرة أعادت لهم وهج التفوق واستحقاق الصدارة في كل المنتديات الكروية. يحسب لهذا القادم من المغرب الأصيل والعميق خارج المحور المألوف، على غرار كل من سبقه من المتوجين، عدم تأثره بكل الحملات ضده، وتفانيه في عمله، وتضحياته من أجل النجاح، وهو ما مكنه من جعل المغرب قبلة كروية وجعل الكرة من عناصر القوة الناعمة للمغرب. يكفي فقط التذكير بأن موتسيبي وهو يتحدث ذكر وجود 54 دولة فقط في افريقيا والرقم له أكثر من دلالة وهو صفعة أخرى للانفصاليين ومواليهم وأنصارهم وداعميهم. هو تأكيد آخر أن المغرب لن يهنأ له بال حتى يطرد البوليساريو من مكان لا يستحقه لأنه ليس دولة ولا يستحق أن يكون دولة، وكل الملابسات حول وجوده في الاتحاد الافريقي انتفت ويجب إرجاع الأمور إلى نصابها.
يستحق هؤلاء جميعا بوديوم التتويج المغربي لهذه السنة، وهم من أفضل من يساهم في تنزيل الاختيارات الملكية، ويستحقون لقب أعمدة الفريق الملكي، وهم من أفضل من أدخلوا البهجة والرضى على المغاربة خلال هذه السنة، وأسماؤهم صارت عناوين لنجاح المغرب ومقرونة بالمحطات المضيئة في مسيرة المغرب هذه السنة. ولذلك لا جرم أن نجد المغاربة يذكرون في مجالسهم محاسن هؤلاء متمنين أن يكثر الله من أمثالهم لأن بهم سيتقدم المغرب أكثر وبوتيرة أسرع.
نهاية السنة مناسبة لتذكير كل من يتحمل مسؤولية عمومية أن يستشعر بأنها تكليف قبل أن تكون تشريفا، وأن مقتضى المسؤولية العمومية بذل الجهد لتلبية احتياجات الناس والتجرد من الذاتية. تولي مناصب عمومية يكون دافعه الخدمة وحافزه حب العمل وإلا فلن تكون النتيجة في مستوى الانتظارات.
ولأن لا شيء يعلو على بطولة الكان، فلا بد من التذكير بحفل الافتتاح الذي كان قمة في النجاح الذي أثبت نبوغ المغرب وتفوقه القاري. لم يكن الأمر مفاجأة لأن كل المؤشرات والتكهنات منذ ما قبل حفل الافتتاح كانت تتوقع بطولة غير مسبوقة ونجاحا لم يشهد له مثيل بسبب عوامل منها، طبيعة الدولة المحتضنة -التي هي المغرب- وتجربتها وإمكانياتها، وكذا طبيعة شعبها وجمهورها المضياف والعاشق للساحرة المستديرة، وبسبب انخراط كل مؤسسات الدولة في إنجاح هذه التظاهرة، وهذا مؤشر مهم قد لا يتوفر في دول أخرى.
اكتشف المغاربة -ومعهم العالم كله- قدرة هائلة للمغرب على التنظيم وتوفره على بنيات تحتية بمواصفات عالمية. لم تنل الأمطار الغزيرة وغير المسبوقة من جمالية الملاعب المحتضنة للبطولة، ولم يتضرر منها اللاعبون حيث لم تسجل مضاعفات على المجهود البدني لهم، وقد كانت هذه صدمة لمن ديدنه البحث عن الثغرات مما اضطرهم إلى اللجوء إلى الكذب وترويج صور وفيديوهات مفبركة للنيل من نجاح البنيات الكروية للمغرب ولكن انقلب السحر على الساحر. لقد كشفت لنا هذه البطولة المعدن الخسيس لبعض من أعداء نجاحات المغرب، وكيف أنهم يستحلون كل شيء لضرب المغرب. وبينت كذلك كيف يتماهى معهم بعض المغفلين الذين تنطلي عليهم مثل هذه الأكاذيب. من يروج لصور وفيديوهات مفبركة عن غرق الملاعب في برك الماء هم من صمت عن ذلك في ملعب البيت بقطر في مباراة الترتيب لكأس العرب التي احتضنتها مؤخرا.
تناسى هؤلاء أن ما صرف على ملاعب الكرة في المغرب لا يقارن مع حجم الإنفاق على ملاعب قطر ومع ذلك ساهمت الأمطار الغزيرة في توقيف مباراة الترتيب بين الشقيقتين الإمارات والسعودية لأزيد من ساعة ونصف بعد استحالة استكمال المباراة مما اضطر اللجنة المنظمة إلى إلغاء الشوط الثاني. هل وقع مثل هذا في ملاعب المغرب خلال الكان؟ بالتأكيد لم يحدث، ورغم حدوثه في ملعب البيت بالدوحة فإن هذه واقعة لا تنقص من قيمة نجاح قطر وقوة بينتها التحتية الكروية لأن مثل هذه الأمور قد تحدث في أي بلد. المصيبة التي يراد بترويج مثل هذه الخزعبلات تغطيتها هي فشل بعض الدول التي لها إمكانيات خيالية في إنشاء ملاعب مثل تلك التي وفرها المغرب في الكان والتي لقيت إشادة دولية.
ميزة هذه الدورة من البطولة هي حسن التنظيم. يلاحظ كل المتابعين للبطولة تلك الاحترافية والسلاسة الأمنية التي تسير بها البطولة، وحسن التعامل مع عشاق الكرة لدرجة جعلت الجماهير الإفريقية تحتفي بالذكرى بالتقاط صور مع القوات الخاصة، وهي صور تم تقاسمها على مواقع دولية وفي صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. لذلك قلت في بداية هذا البوح أن هذه المؤسسة صارت شريكا في كل النجاحات المغربية ومساهما رئيسيا فيها.
يحسب لهذا النجاح الأمني قدرته على وضع حد لكل من يريد التشويش على البطولة وافتعال قضايا هامشية والترويج للأباطيل حولها. يتم هذا بهدوء ومن خلال غرفة عمليات يقظة. وقد شاهدنا كيف أوقفت بعضا ممن يروج للأكاذيب والأخبار الزائفة واضطرتها للاعتذار أو مغادرة التراب الوطني. صانع هذا التدبير الأمني ليس إلا حموشي الذي كعادته لا يهنأ له بال حتى يطمئن على الترتيبات في آخر لحظة من عين المكان وباحترافية. وكما هي عادة المغاربة كان ظهوره في الملعب قبيل الافتتاح فرصة لتبادل التحايا مع الجمهور المغربي الكثير وإبراز حالة الرضى عن أداء رجل صدق المغاربة فبادلوه درجة من الصدق أعلى من المنتظر لأنهم خبروا معدنه الطيب وتفانيه في خدمتهم والسهر على استقرارهم.
هي حرب تواصلية وإعلامية خفية تجري على هامش البطولة وبموازاة معها اختارتها من ابتلانا الله بجوارها وتؤكد في كل مناسبة أنها جار سيء. بلغت درجة “قلة الحياء” أن إحدى قنواتها صورت الملعب الذي احتضن حفل الافتتاح بدون جمهور! لإيصال رسالة أنها بطولة بدون جمهور رغم أن كل ما تتناقله القنوات الفضائية ووسائل الإعلام يؤكد أن جماهير غفيرة تستمتع بهذه البطولة في الملاعب وعلى جنباتها وفي ساحات الفان زون FAN ZONE والمقاهي، إضافة إلى البيوت التي جعلت من المباريات مناسبات لتجمعات عائلية.
لقد شكل حفل الافتتاح مناسبة لإظهار قوة المغرب وكفاءة أطره، وقد أضفى حضور ولي العهد مولاي الحسن رونقا خاصا تحت تلك الأمطار الغزيرة التي شهدت تسديدة كروية رمزية من سموه. كان لافتا للأنظار ذلك التجاوب التلقائي لولي العهد مع مجريات المباراة مثله مثل أي مغربي يحب هذا البلد ويعشق ذلك العلم حتى النخاع، وبلغت الذروة لحظة التفاعل مع الهدف المغربي. ذكرت تلك اللقطة الجميع بمناسبة سابقة على بعد عقود للملك محمد السادس وقد كان حينها وليا للعهد. هي تربية مواطنة يتلقاها أبا عن جد من سيجلس على العرش. الكل قالها حينذاك وهو يرى الفرحة على مولاي الحسن: “هذا الشبل من ذلك الأسد”.
نجحت دورة الكان حتى قبل انطلاقها، وزادها نجاحا حفل الافتتاح، وسيزيدها نجاحا كل لحظة من لحظاتها، وعيننا على التتويج بالصدارة التي تتطلب مساندة دائمة ومتواصلة وغير مشروطة للمنتخب ولاعبيه وطاقمه الإداري والفني، يتطلب الأمر زيادة الدعم لهم طيلة أطوار البطولة وبدرجات متصاعدة مع توغل البطولة نحو المراحل النهائية.
هذه مناسبة أخرى للإشادة بكل المغاربة الذين أبانوا على نضج كبير خلال هذه البطولة. ثقافة الاستضافة وحسن التعامل مع الضيوف هي مما نربحه من هذه البطولات. الشكر كله لأولئك الذين اختاروا طواعية التصدي لكل الحملات المبخسة للمغرب ومجهوداته، ومن هؤلاء من يوقف عند حدهم مروجو الأخبار الزائفة والصور المفبركة. حقا إنه مجهود يستحق الشكر.
ولا تفوتني المناسبة أن أذكر “الزيديين:Z” بمآل اليومين الاحتجاجيين اللذان أعلنا عن تنظيمهما تزامنا مع انطلاق الكان نكاية في المغرب والمغاربة. هل لهم أن يقدموا تقريرا عن عدد المشاركين والمدن التي تفاعلت مع هذه الدعوات؟ لماذا لم يتقاسموا صور وقفاتهم “المليونية”؟!
الأولى لمن يريد الاصطياد في الماء العكر التوقف لأنه سيكون أول متضرر من روائحها النتنة، والأفضل لمن يحركون خيوط اللعبة من الخلف في الخفاء ومن الخارج أن يعترفوا بعزلتهم لأنهم وجدوا أمامهم مؤسسة كانت على وعي من اليوم الأول بخلفياتهم وبطبيعة وهويات من يحركهم وأهدافهم، ووجدوا لهم بالمرصاد مغاربة كشفوا حقيقتهم.
استيقظ متأخرا جدا أحد الطوابرية المنزعجين من نجاحات المغرب ليقدم خدمة بالوكالة لأعداء المغرب. لم يكن غريبا على المتحسر على زمن الريع الإعلامي والمقنع بلباس حقوقي لإحدى المنظمات التي لا تخفي أجندتها المعادية للمغرب أن يختار هذا التوقيت ظنا منه أنه مناسب ليروج للبضاعة الكاسدة “فري كلشي”. ما يحدثه هذا المنتحل لصفة مدافع عن حقوق الإنسان وهو بعيد كل البعد عن الأساليب المتعارف عليها حقوقيا لن يكون حتى ضجيجا لأن ما يطالب به ضرب لدولة القانون وهدم لسيادة المؤسسات ودعوة لعدم احترام استقلال القضاء. يطالب هو و”شلته” الفاشلة بصفقة سياسية كما هي عادتهم باستغلال هذه المناسبة. زمن الصفقات انتهى إلى غير رجعة ولا شيء يعلو على القانون ولا تدخل في اختصاص المؤسسات ذات الاختصاص، ولا مناسبة تبرر العفو عن معتقلين يقضون عقوبات حبسية على ذمة قضايا توفرت فيها كل عناصر الإدانة القانونية والمادية.
لم يسمع لضجيج “الزيديين” صوت لأن المغاربة منخرطون في إنجاح استحقاقات المغرب التي سترفع من أسهمه وتزيد من جاذبيته في العالم. وهذا درس لهم ولغيرهم لمراجعة أساليب عملهم التي لم تعد تواكب التحولات التي عرفها المغرب وطريقة تعامل المغاربة مع ملفات الطوابرية لأنهم سئموا من المواطنة الامتيازية التي يريدون أن يتمتعوا بها خارج القانون وعلى حسابهم.
تتوالى الصدمات على الطوابرية برقم قياسي لعدد المسافرين عبر مطار محمد الخامس، حيث اﻧﺘﻘﻞ ﺣﺠﻢ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﻨﻘﻞ اﻟﺠﻮي ﻟﻠﻤﺴﺎﻓﺮﯾﻦ ﻣﻦ 10,5 ملايين ﻣﺴﺎﻓﺮ ﺳﻨﺔ 2024 إﻟﻰ 11,5 ﻣﻠﯿﻮن قبل متم ﺳﻨﺔ 2025، حيث لأول مرة من تجاوز عتبة لـ11 مليون مسافر، وهي رسالة لمن لا يزال يرى في البطولات الكروية مجرد لغو أو تزجية وقت فراغ.
التفاتة أخرى من حموشي لنساء ورجال الأمن الوطني قبل نهاية السنة تؤكد الاهتمام الكبير الذي يحظون به في اهتمامات رجل دولة يعي جيدا قيمة الموارد البشرية التي تشتغل إلى جانبه وأهمية أن تكون في أحسن حال. قرار صرف منحة مالية استثنائية برسم سنة 2025 لجميع موظفات وموظفي المديرية ليس قرارا معزولا ولكنه يندرج في حزمة قرارات متتالية تجاه العاملين والعاملات بهذه المؤسسة تفيد كلها التقدير والاعتراف الذي يكنه رجل دولة للرجال الساهرين والنساء الساهرات على أمن المغرب وأمان المغاربة بتضحياتهم.
لا يمكن ختم بوح هذه السنة دون الإشارة إلى الجارة التي خرجت هذا العام خاوية الوفاض على كل المستويات. كانت عضويتها في مجلس الأمن نذير شؤم على نظامها لأنه في ظل وجودها في هذا المجلس اتخذ أجرأ قرار في تاريخه حول الصحراء المغربية مما اضطرها لعدم التصويت أو أجبرها على الانسحاب. هذا يبين أن الدينامية المغربية أكبر وأنشط وأن الثقة في المغرب أكبر من أن يؤثر عليها وجود هذا الجار في مركز صناعة القرار الدولي.
كانت هذه المدة التي قضتها الجارة في مجلس الأمن فرصة لفضح شعاراتها حول مساندة فلسطين ومزايداتها لأنها لم يكن لوجودها أثر في المجلس تجاه الحرب الظالمة على غزة، وثبت أنها تنكرت لحماس وغيرها من الفصائل التي تدعي دائما الانحياز لها. هذه حقيقة أسقطت القناع عن متاجرتها بالقضية الفلسطينية وانضافت لمنع شعبها من التعبير عن تضامنه مع الفلسطينيين.
نحن أمام نهاية السنة التي جدد فيها المغرب -عبر جلالة الملك بشكل رسمي- مد يده للجزائر لتناسي الماضي والبناء على القرار الأممي رقم 2797 لتجديد صرح الاتحاد المغاربي الذي تزداد الحاجة إليه لتقوية دوله تجاه القارة الأوربية والإفريقية كتكتل له مصالح ويمكن أن يلعب دورا مهما في الربط وتعزيز الشراكة بين القارتين.
كل يوم يمر دون رد يزيد من خسارة دول المنطقة وتتحمل الجزائر مسؤوليته رغم علم حكامها أنه هو الخيار الوحيد لإنقاذ ماء وجههم ولكن التعنت لا يترك لهم فرصة للاعتراف بذلك لأنهم يعلمون أن نتيجته ستكون وبالا عليهم تجاه الجزائريين.
سنة سعيدة لكم ولكن جميعا. وكل عام وأنتم بألف خير والمغرب في الأعالي وأعداؤه في أسفل سافلين.
موعدنا بوح قادم.