بوح الأحد:سنة الإستحقاقات المستقبلية الإستراتيجية،المغرب في الطريق إلى التتويج

بوح الأحد:سنة الإستحقاقات المستقبلية الإستراتيجية،المغرب في الطريق إلى التتويج

A- A+
  • بوح الأحد: سنة الإستحقاقات المستقبلية الإستراتيجية، إفريقيا في قلب التدافع الدولي و المغرب في الطريق إلى التتويج، حموشي بطل كل السنوات و على كل الواجهات، لسان المغرب الممتن لكل المتقاعدين و البار بأرامل و يتامى الراحلين منهم و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • نفتتح بوح هذه السنة بأهم ما سيبصم العالم في عام لا شك أنه سيلقي بظلاله على كل الدول. سيلاحظ من يتابع التوقعات التي تصدر عن مراكز الفكر العالمية نوعا من التباين في تفاصيل هذه التوقعات بينما تتفق عموما في التوجهات الكبرى للعالم مع اختلاف في مآلاتها بين من يرى فيها بوادر تشكل عالم متعدد الأقطاب وبين من يرى فيها تجسيدا إضافيا لهيمنة أمريكية على مفاصل العالم. ولا يخفى أن الذي يحكم هذه التوقعات مصالح وإيديولوجيات تتصارع لتفرض رؤيتها على العالم.
    المشترك في هذه الدراسات الاستراتيجية هو تأكيد آخر على أهمية القارة الإفريقية التي ستصبح ميدانا لصراع على المعادن النادرة مثل الليثيوم حيث الكل يريد السيطرة على سلاسل التوريد لأنها ستكون من عناصر القوة العالمية لمن يمتلك هذه الصناعات.
    هي فرصة إضافية للقارة السمراء لتعيد رسم دور جديد لها بالاستفادة من اشتداد التنافس الدولي حولها. الصين اليوم في ذروة تنزيل “خطة عمل بكين 2025-2027” التي تعتبر ثمرة منتدى التعاون الصيني الإفريقي FOCAC 2024، وروسيا من جهتها ترغب في تعزيز وجودها في هذه القارة عبر فيلق المشاة الروسي REK الذي عوض فاغنر لتواجه حالة الإنهاك التي أصابتها جراء الحرب ضد أوكرانيا وهي ترغب في تحويل الحضور العسكري والأمني إلى نفوذ اقتصادي. وبالمقابل، يظل الحضور الأوربي في القارة الإفريقية ملحوظا لأنها شكلت تاريخيا منطقة نفوذ للقارة العجوز. الولايات المتحدة الأمريكية كذلك ومن خلال وثيقتها الأخيرة حول استراتيجية الأمن القومي أكدت أن القارة الإفريقية تحتل مكانة مهمة في سياستها وتضع ضمن أولوياتها عقد شراكات انتقائية مع بعض من دول القارة والانتقال من نموذج قائم على المساعدات الخارجية إلى نموذج يقوم على الاستثمار والنمو، وقادر على استغلال الموارد الطبيعية الوفيرة في إفريقيا وإمكاناتها الاقتصادية الكامنة.
    قد يتساءل قراء هذا البوح لماذا أفتتح بهذا التذكير. والجواب واضح يكمن في أن هذه التوقعات تؤكد صواب الاختيارات الاستراتيجية للمغرب بانفتاحه واستثماره وتعزيز حضوره الإفريقي، وتبين أن حضورنا القاري يجب أن يتعزز أكثر بمزيد من الشراكات والتعاون من قبيل المشروع الأطلسي وغيرها من مبادرات التعاون جنوب-جنوب التي أكد عليها الملك في أكثر من مناسبة.
    كل التوقعات تشير إلى أن المغرب مستمر في انتصاراته ونجاحاته لأن كل استراتيجياته مبنية على تشخيص دقيق ودراسات فعالة وأهداف واقعية. هذا الاطمئنان يجب أن يكون حافزا لكل المغاربة، من مختلف مواقعهم، للاشتغال أكثر واليقظة أكثر من أي وقت مضى لأن تشكل العالم في هذه السنة سيتخذ منحى وإيقاعا مختلفا عن السنة السابقة.
    أمامنا فرص لإثبات تميزنا في محيطنا. نحن أمام استحقاقات انتخابية يجب أن تكون فرصة لتأكيد رسوخ ديمقراطيتنا، وهذه مسؤولية النخب الحزبية التي عليها أن تقدم برامج ومرشحين وخطابا وحملات تتماشى مع المستوى الذي عليه المغرب اليوم.
    أكد الملك خلال خطاب العرش الأخير على أنه “ونحن على بعد سنة تقريبا، من إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، في موعدها الدستوري والقانوني العادي، نؤكد على ضرورة توفير المنظومة العامة، المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية”. ووجَّه ل”فتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين”. أمامنا أشهر كثيرة فاصلة عن الموعد الانتخابي وهي فرصة لجميع الأحزاب المتنافسة لتقديم أفضل ما عندها والاقتراب أكثر من المواطنين وحاجياتهم والتأقلم أكثر مع التحديات التي تواجه المغرب.
    لا يمكن أن ندخل هذه السنة دون التذكير بتحدي تقليص فارق السرعتين عبر مدخل التنمية المجالية المندمجة عوض المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، والتأهيل الشامل للمجالات الترابية، وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية. المسؤولية على النخب المنتخبة وغير المنتخبة، وخاصة في ظل النقاش العمومي واللقاءات التشاورية المفتوحين حول الجيل الجديد للبرامج التنموية، المجالية والترابية، المندمجة كما أوصى بذلك الملك في خطاب العرش الأخير الذي وضع خريطة طريق لتفادي التفاوتات المجالية وتكريس التضامن والتكامل بين الجهات.
    يجب عدم التساهل مع من لا يستحضر هذه الأولويات أو يسير في اتجاه معاكس لها لأن هدر الفرص لم يعد مسموحا به، ولم يعد المغاربة يتسامحون معه.
    احترف البعض نهاية كل سنة بسط رغباتهم وتقديمها في قالب توقعات. هؤلاء يمارسون التضليل على المغاربة وتنكشف مباشرة بعد نهاية العام سطحيتهم وهم الذين يريدون تقديم أنفسهم كمثقفين وهم لم يحصلوا ما يستوجب تصنيفهم ضمن هذا الإطار. هذا ما حصل مع شخص خانه التوقع ولم يكن موفقا في “تاشوافت” التي احترفها حول المغرب لأنه للأسف ينطلق من حقد على بلده ومن تبخيس لما عليه المغرب من ديمقراطية رسخت التعامل مع نتائج الانتخابات كوسيلة وحيدة لتشكيل مؤسسات الدولة. هذا الشخص اسم على غير مسمى ولا يحالفه التوفيق في كل توقعاته، وحاول نهاية هذا العام تبرير “نبوءاته” التي كذبها الواقع بما لا يقبله منطق أو عقل، وقد كان الأولى له الاعتذار للمغاربة لأنه أساء لهم قبل أن يضر نفسه والتعهد بعدم الخوض في هذه التخمينات حتى يستكمل أدوات الاستشراف.
    سيكون هذا العام مناسبة لأول احتفال بعيد الوحدة الذي يؤرخ لقرار تاريخي وغير مسبوق حول قضيتنا الأولى الصحراء المغربية. هي فرصة لنا كمغاربة لمزيد من الاشتغال لاستكمال وحدتنا الترابية وتعزيز وحدتنا الوطنية وإبراز مظاهرهما في يوم ينتظره الجميع. لقد أحرزنا انتصارا مهما في هذه القضية ويجب تأمينه بانتصارات أخرى والإبقاء على منسوب مرتفع لليقظة السياسية والدبلوماسية على كل الواجهات.
    ما يؤكد ضرورة إيلاء هذه المناسبة حقها أمران. الأول هو الخروج التلقائي لملايين المغاربة إلى الشارع بعد القرار الأممي، والثاني حالة الحرج التي كان عليها تبون وهو يلقي خطاب توديع السنة أمام البرلمان بتعداد حصيلته. طيلة ما يقارب الساعتين كان تبون يحاول تصوير ولايته وكأنها ناجحة ولكنه حين وصل لقضية الصحراء المغربية بدا وكأنه في حيرة من أمره وكأنه بين مطرقة عدم الظهور بمظهر المتمرد على الإرادة الدولية التي جسدها قرار مجلس الأمن وسندان عدم الظهور أمام الجزائريين بمظهر المنهزم والمستسلم. لذلك كان يحاول التوفيق بين ما لا يجتمعان.
    بالقدر الذي يثمن فيه المغرب جهود الدولة في تدبير هذا الملف، يلاحظ حالة غضب شديد لدى الجزائريين على توريطهم في تمويل وتبني كيان انفصالي لم يساهم إلا في أن يكون غطاء لنهب ثرواتهم وعزلهم عن جوارهم والتسبب في أزمات لهم مع دول كثيرة.
    لم يعد أمام الطوابرية -أعداء نجاحات المغرب- سوى الكذب لأنهم لا يجدون ما يروجون به ضد هذه النجاحات. من القضايا التي صارت مفضوحة لجوء بعض من يقضون عقوبات حبسية لما يروجون أنه إضرابات مفتوحة عن الطعام. يختار من عليهم الاستحياء من جرائمهم توقيتا مدروسا لإعلان الإضراب عن الطعام دون إخبار الإدارة السجنية وسلوك المسطرة المتعارف عليها من أجل ذلك. ما الهدف من كل ذلك؟
    بالرجوع إلى أكثر من مناسبة يتضح أن الخطة واحدة وتكررت إلى درجة الملل. في وقت مدروس بعناية للتشويش على لحظة احتفالية مغربية يختار طوابري/ية إعلان الدخول في إضراب عن الطعام للمطالبة بمطالب تبدو معقولة ولكنها غير حقيقية لأنها مبنية على الكذب. المثير أن الإعلان يأتي من غير المعني ومن خارج السجن ودون أي إجراء إداري وبصيغة مبالغة، والقصد من ذلك تصوير المغرب كبؤرة انتهاك لحقوق الإنسان. في أكثر من مناسبة أثبت التواصل المؤسساتي لمندوبية السجون أن لا وجود لإضراب عن الطعام وأن المعني/ة يتناول وجباته بشكل عادي، وحتى في بعض الحالات كان المعني يلتهم من العسل “كيلوات” تغطي احتياجاته وزيادة ويربح مع ذلك خضوعه لنظام حمية بإرادته الحرة.
    لم تعد الإضرابات المغشوشة عن الطعام تثير الرأي العام لأن الكل يعلم أنها مخدومة ومصنوعة على مقاس لحظة الإعلان. ولم تعد تلك الأكاذيب لتنطلي على المغاربة لأن الحقيقة التي يطلعون عليها بعد أول بيان توضيحي هي أن لا وجود لإضراب عن الطعام سوى على صفحات الطوابرية.
    هؤلاء يسيؤون للنضال ولتلك الوسائل النضالية التي فقدت معهم وفي زمنهم معناها. مضى زمن كان يزعزع فيه إعلان الإضراب عن الطعام سير المؤسسة السجنية ويضطر الحكومة إلى التدخل لإنقاذ أرواح مهددة بالموت، وصرنا اليوم أمام من يتلاعب بالإضراب عن الطعام بينما هو ينعم بوجباته بشكل عادي ويترك أمر الترويج لشبكة “فري كلشي” للخدمات الدعائية والتضليلية.
    لا يمكن لمن يقضي عقوبة حبسية في جرائم حق عام أن يفرض على الدولة صفة معتقل رأي بمجرد أن له “عشيرة” داعمة له وتعمل بمنطق الحملات الدعائية. لا يمكن ابتزاز الدولة ومؤسساتها ولا شيء يعلو على القانون في دولة القانون.
    معركة الرأي العام صارت حاسمة ضد الطوابرية، ويجب أن يتصدى لها المغاربة بنَفَس مواطن ينتصر للحقيقة ويواجه الأباطيل بالحقائق. طوابري كان عليه أن يستحيي من جرائمه في الاغتصاب والتخابر ضد المغرب ينفي معرفته بسبب اعتقاله وسبب الإفراج عنه. هل يقبل عاقل هذا الكلام؟
    ولأن حبل الكذب قصير فإن الطوابري “المريض بنفسه” -والذي يتناسى أنه أضحوكة رفاقه الذين يتساءلون عن مصدر ما يعيش به وهو “العاطل” عن العمل لسنوات- يفضح نفسه حين يتحاشى الحديث عن محاكمته ومحاضرها والفصول القانونية التي أطرتها رغم أن إطلالته على من يشاهد خرجاته الإعلامية فرصة له لإثبات براءته. هو أدرى بأن الوقائع المادية للمتابعة ثابتة في حقه وبشهود من معارفه، وهو أعلم بأن تكييفها القانوني صحيح، وهو أكثر من غيره على اطلاع بأن محاكمته احترمت كل معايير المحاكمة العادلة، وكان ينعم في مدة سجنه بوضع لا يقل عن غيره من السجناء. يريد أمثال هذا الطوابري الانتعاش فقط في كلام الشعارات وكيل الاتهامات للمخزن بدون دليل.
    هي إشارة لكل المغاربة بوجوب طرح السؤال دائما حول توقيت وسياق خروج الطوابرية. وحتما سيكون الجواب هو التشويش على لحظة نجاح مغربي أو التنقيص من إنجاز مغربي أو تبخيس انتصار مغربي أو خدمة أجندة معادية للمغرب.
    الحالة النفسية للطوابري العاطل والفاشل -ولا أريد استعمال نعت أقسى من ذلك يجوز في حقه وينطبق عليه- تبدو في الحضيض لأنه خسر رهانه على “الزيديين:Z” الذين وضع عليهم كل آماله فإذا به يكتشف أن المغرب عصي على الخضوع لأجندات أصحاب الهويات الرقمية المجهولة من خارج المغرب، وقد اعترف بعظمة لسانه بأن الناس لم يثقوا في حراك جين زد بسبب الهويات المستعارة، ولكنه للأسف لا يرتب على الشيء مقتضاه بل يتمسك بالسراب لأنه يستكبر على الاعتراف بالفشل أو ربما لم يؤذن له بذلك من طرف من يسيره مثل الكركوز عن بعد.
    الأولى لمن يبحث عن زعامة سياسية أو يرغب في إعادة المصداقية لمساره الفاشل أن يسلك المسلك السياسي الطبيعي ويتجنب المتاجرة بآلام الشباب والزج بهم في مستنقع المواجهة مع السلطات وتقديمهم كبشا لأطماعه وجشعه وتصويرهم أرقاما تسويقية للنيل من السمعة الحقوقية للمغرب. الأولى لمن كان سببا في اعتقال شباب الاعتذار عن ذلك والاعتراف بخطئه ومغامراته عوض الاستمرار في الطريق الذي ثبت أنه لن يوصله إلى ما يريد. إكرام الميت التعجيل بدفنه هي النصيحة لكل من اقترف إثم تلك الجريمة في حق من يتباكون على سجنهم وهم من كان السبب في ذلك.
    صار التذكير بهذا الفشل يقض مضجع الطوابرية والمسترزقين بجين زد لأنه فاقم “شوهتهم” وزاد من عزلتهم أمام المغاربة.
    مشرد آخر تائه لا يعرف له مصدر للعيش، ومع ذلك فهو ينعم بإقامة خارج المغرب. لم يجد هذا المشرد ما يشاغب به على المغرب غير الاستناد إلى مواقع مشبوهة ومعروف عدم مهنيتها وتبعيتها لجهات معادية للمغرب تحاول إحياء أكذوبة بيغاسوس رغم أن كل التحقيقات والتقارير الفرنسية والإسبانية والأوربية أكدت عدم وجود أي علاقة للمغرب بتلك البرمجية وباستعمالها.
    الحقد على المؤسسة الأمنية بلغ بالمشرد والعاطل وغيرهما من الطوابرية حد الإصابة بالفوبيا كلما سمعوا عن إنجاز من إنجازاتها. مصيبة هؤلاء أن عدّاد إنجازات عبد اللطيف حموشي لا يتوقف ونجاحاته تتعدد وتتكاثر وتتنوع مجالاتها.
    نجاح تأمين الكان واحتفالات نهاية السنة واحدة من تلك الإنجازات. ينعم كل زوار المغرب بأجواء احتفال رائعة بدون أي مشاكل أمنية، وحتى المضاربين في تذاكر الولوج إلى ملاعب كرة القدم والاتجار غير المشروع فيها ينالون نصيبهم من المراقبة الأمنية وتضيق عليهم مصالح الشرطة الخناق حيث تم ضبط 118 شخصا وتم إخضاعهم للأبحاث القضائية التي تشرف عليها مختلف النيابات العامة المختصة ترابيا.
    النجاح الذي استأثر أكثر بالاهتمام بين المغاربة هو الاهتمام الكبير بمن أسدوا خدمات لهذه المؤسسة ممن اشتغلوا فيها. لسان حال حموشي لهؤلاء جميعا: المغرب ممتن لكم ولن يترككم وحدكم و لن ينسى أراملكم و يتامى الذين رحلوا منكم.
    ورش النهوض بالأوضاع الاجتماعية لجميع مكونات أسرة الأمن الوطني، بما فيها فئة الأرامل والمتقاعدين، وتوسيع قاعدة المستفيدات والمستفيدين ليس مجرد إعانات تصرف ولكنه اعتراف بفضل هؤلاء وتقدير لجهودهم/ن وتعهد بعدم تركهم للنسيان. يراقب المغاربة ما يتعلق بقرار صرف المنح الاستثنائية للأرامل والمتقاعدين وذوي الحقوق والاهتمام بأبنائهم والإشراف على صرف تلك المنح بسرعة وتركيزها على الأكثر احتياجا ويرون درجة بر هذه المؤسسة بموظفيها وذويهم. هذا من أهم ما يجعل المغاربة يقبلون أكثر على الوظيفة الشرطية في كل المباريات التي تنظمها وفي مختلف التخصصات بما فيها تلك التي تطلب تخصصات ومؤهلات لها مكانة معتبرة في قطاعات أخرى.
    نجاح إنساني واجتماعي مواكب لنجاح مهني وحرفية بمواصفات عالمية صارتا لازمة لعمل المؤسسة الأمنية في عهد حموشي الذي يثبت أنه يمتلك كل مواصفات القائد الذي يفهم اتجاه البوصلة التي يريد جلالة الملك أن يسير وفقها المغرب ويتقن تنزيل التوجهات الملكية ويضع هذه المؤسسة رهن إشارة كل مؤسسات الدولة لتكون جزءا من نجاحاتها.
    سنة بعد أخرى تحتل هذه المؤسسة في شخص حموشي صدارة الصعود للبوديوم بما يجعلها مستقبلا خارج أو فوق درجة التنافس لأنها صارت مؤسسة تشتغل وفق معايير ومواصفات عالية وبجودة ثابتة وبموارد بشرية محترفة وحوافز وطنية تعصمها من الوقوع في أي خطأ يؤثر على صدارتها.
    مما استأثرت به بطولة الكان التي يحتضن نسختها المغرب صور النجوم أثناء المباريات سواء في مجال الرياضة أو الفن أو غيرهما. لم تشهد بطولة إفريقية سابقة كل هذا الزخم من الحضور، وكل هذا الاهتمام والثناء الذي تحظى به النسخة المغربية التي تقدم دورة غير مسبوقة تنبأ الكل بنجاحها قبل الانطلاق ولكن لا أحد تصور أن يكون النجاح بهذه الدرجة.
    أصبح الكاطالوغ المغربي مرجعا في النجاح والجذب لدورة كروية على مستوى القارة الإفريقية. وصار التنظيم المغربي فرصة للمغاربة ليقدموا أنفسهم للعالم كشعب وأمة لها من التقاليد العريقة والعادات الجميلة والخصوصيات ما يميزها عن غيرها من الأمم والشعوب. كل هؤلاء النجوم و زوار المغرب يتبادلون الصور والفيديوهات والشهادات والتقارير عن سعادتهم بالوجود في المغرب ورضاهم عن التنظيم المغربي وحسن تعامل المغاربة باستثناء إعلام دولة مشاركة يرى ما لا يراه العالم كله خلال هذا الكان.
    الوحيدون الذين يشتكون من عدم وجود التذاكر هم بعض من جمهور هذه الدولة، والوحيدون الذين يشتكون من القرعة هم ببغاوات هذه الدولة الناطقين غير الرسميين باسمها، والوحيدون الذين يتجنبون ذكر اسم المغرب ونشر رايته هم صحفيو هذه الدولة.
    أصيب للأسف هؤلاء بالحمى في أعلى درجاتها، وأصبحت تغطياتهم المخدومة أضحوكة بسبب عدم تماثلها مع الواقع، ويقومون بمجهود خرافي لتبخيس النجاح المغربي في تقديم نسخة من الكان بمواصفات عالمية، ولأنهم لا يجدون نقائص فإنهم لقوا ضالتهم في الفبركة والتزييف المفضوح.
    لا شيء يبرر ما يقوم به هذا الجار سوى خوفه من شعبه ومن انتشار العدوى إلى داخله، حيث يتوقع أن تكون تلك بداية المساءلة عن مصير ثرواته التي لم يستفد منها الشعب سواء في تنمية البلاد أو في وضعه الاجتماعي أو من خلال بنيات رياضية تليق به. هذه هي أهم الأسباب في تعمد التزييف والكذب على المغرب وعلى دورة الكان.
    حجم النجاح الذي تحققه دورة الكان أكبر من أن تغطيه منابر لا يقارن عدد مشاهديها وقرائها ومتابعيها بعدد من يتابع بشكل مباشر أطوار هذه الدورة التي سترهق من ينظمها بعد المغرب.
    افتتحت هذا البوح بالحديث عن الفرص أمام القارة الإفريقية في المستقبل وها أنا أختمه بالحديث عن القارة كذلك التي تتألق كرويا بدورة قارية ناجحة بالبنيات التي تحتضنها وحسن الإدارة التي تدبرها ومهارات اللاعبين الذين ينشطونها وجودة المباريات التي تحتضنها. ويحسب للمغرب أنه كان صاحب هذا الدور، وسيكون له دور في كل ما يرفع أسهم افريقيا في العالم لأنه وفي لهذا الانتماء ومعتز بالمساهمة في نجاح هذه القارة.
    لا يمكن ختم البوح دون التأكيد على أنه لم يعد ينقصنا سوى الفوز باللقب لتكتمل الفرحة عند المغاربة في كل البقاع. نستحق هذا اللقب ولذلك سنظل مع الفريق الوطني وداعمين له حتى النهاية.
    موعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    القصر الكبير: المياه تغلق مداخل ومخارج المدينة وتغمر جميع الطرق المؤدية إليها