المغرب كان 2025… عندما تصبح “السيادة الأمنية” القوة الناعمة الجديدة للمملكة

المغرب كان 2025… عندما تصبح “السيادة الأمنية” القوة الناعمة الجديدة للمملكة

A- A+
  • المغرب كان 2025… عندما تصبح “السيادة الأمنية” القوة الناعمة الجديدة للمملكة

    شوف تيفي

  • طارق عطا

    بينما كانت أضواء الملاعب الستة في المغرب تخفت تدريجياً معلنةً نهاية عرس أفريقي استثنائي، لم تكن الأنظار تتجه فقط نحو منصات التتويج، بل نحو “غرف العمليات” التي أديرت فيها واحدة من أعقد العمليات الأمنية في تاريخ القارة. لم تكن نسخة 2025 من كأس أمم أفريقيا مجرد منافسة كروية، بل تحولت إلى “بيان عملي قدمه المغرب للعالم، يثبت فيه أن الأمن ليس قيداً، بل هو فن استراتيجي يجمع بين صرامة التكنولوجيا ودفء الترحيب.

    خلف المشاهد الانسيابية لتدفق مئات الآلاف من المشجعين، تكمن “هندسة أمنية” لم تُترك فيها شاردة ولا واردة للصدفة. فوفقاً لمنظور السلطات المغربية، التي تعمل تحت رؤية ملكية تضع الاستقرار كحجر زاوية للتنمية، فإن النجاح الأمني الحقيقي هو ذلك الذي “لا يشعر به أحد”. وكما وصف العميد الإقليمي زكرياء حجاج هذا المفهوم، فإن الغاية كانت جعل المنظومة الأمنية شفافة: يمر المشجع عبرها بسلاسة، يستمتع، ويعود إلى بيته دون أن يدرك حجم التعقيد التكنولوجي والبشري الذي كان يحوطه ويحميه.

    كما لم يبخل المغرب في توظيف أحدث ما جادت به التكنولوجيا العسكرية والمدنية؛ من طائرات “الدرون” التي تمسح السماء، إلى مراكز القيادة والسيطرة التي تربط آلاف الكاميرات الذكية القادرة على تحديد الهويات بدقة متناهية. لكن اللافت في التجربة المغربية هو أن هذه “الترسانة الرقمية” لم تُستخدم للقمع، بل للتنظيم. لقد رأينا مشجعين من جنسيات مختلفة يختلطون في مدرجات واحدة، في مشهد غاب طويلاً عن الملاعب الأوروبية، مما حول الأمن من “قوة رادعة” إلى “ضمانة للعيش المشترك”.

    لم يمر هذا النموذج مرور الكرام أمام القوى العظمى. فوجود وفود من “الـ FBI” الأمريكي والخبراء البريطانيين في الرباط لم يكن بروتوكولياً، بل كان “رحلة استكشافية” لتعلم كيفية إدارة الجماهير الكروية قبل مونديال 2026 وأورو 2028. المغرب اليوم لا ينظم بطولات فحسب، بل يصدر “كتالوجا” أمنياً يعتمد على التعاون الدولي، حيث تحولت مدينة سلا إلى مركز عالمي للتنسيق بين أجهزة الشرطة من 49 دولة، في سابقة تؤسس لعهد جديد من الدبلوماسية الأمنية.

    اليوم، وبينما يطوي المغرب صفحة “الكان” بنجاح باهر، يفتح مباشرة فصل “مونديال 2030”. هذه النسخة الأفريقية كانت بمثابة “البروفة الجنرال” التي أكدت للشركاء في إسبانيا والبرتغال أن الضفة الجنوبية للمتوسط تمتلك الجاهزية والخبرة. وفي الوقت الذي تلجأ فيه بعض الدول الأوروبية إلى الحلول السهلة عبر “منع تنقل المشجعين” عند أول بادرة شغب، يثبت المغرب أن الإدارة الذكية والاستثمار في البشر والتكنولوجيا يمكنهما تحويل التحديات الأمنية إلى انتصارات دبلوماسية.

    لقد ربح المغرب رهانه الأمني، لكن الرابح الأكبر كان صورة القارة الأفريقية التي أثبتت، من بوابة المملكة، أنها قادرة على تنظيم فعاليات بمعايير تتجاوز أحياناً ما نراه في “القارة العجوز”.

     

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    اتفاق بين هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي ولجنةالإشراف البنكي بمدغشقر