بوح الأحد: المغرب البطل الحقيقي غير المتوج في نسخة الكان و مسطرة سحب الكأس

بوح الأحد: المغرب البطل الحقيقي غير المتوج في نسخة الكان و مسطرة سحب الكأس

A- A+
  • بوح الأحد: المغرب البطل الحقيقي غير المتوج في نسخة الكان و مسطرة سحب الكأس من السينغال تأخذ طريقها بدعم من الكاف للتفرغ لكأس العالم، المغرب يدخل مجلس السلام دفاعا عن غزة في مواجهة الإحتلال و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • أسدل الستار عن النسخة 35 من بطولة “الكان” التي احتضنها المغرب على وقع خليط من الانطباعات لم تشهدها دورة سابقة. يتنازع المغاربة بعد نهاية البطولة شعور الفخر بالنجاح غير المسبوق في تنظيم دورة استثنائية بكل المقاييس وفي كل المجالات وشعور آخر بالغبن “الشمتة” لسرقة الكأس منهم بطرق غير رياضية ولا تمت لأخلاق التنافس بصلة. كيف يجب أن نقرأ هذه المشاعر؟ وكيف يجب أن نتصرف تجاه ما حدث؟ وهل مسموح لنا أن نتصرف بردود فعل انفعالية؟ وهل ممنوع على المغاربة أن يحزنوا لفقدان هذا اللقب؟
    يمكن اعتبار المغرب هو البطل غير المتوج لهذه الدورة لأنه قدم مسارا متميزا منذ مباراة الافتتاح حتى النهاية مازجا بين الفرجة الكروية والأخلاق الرياضية والروح القتالية. وهذا ما أكده الملك في برقية التهنئة للمنتخب بعد الوصول للنهائي “لقد أثبتم من خلال هذا المسار المتميز أن المثابرة والجدية والروح الجماعية هي السبيل لتحقيق الإنجازات، وقدمتم للعالم نموذجا لما يمكن للشباب المغربي والإفريقي أن يحققه عندما يتسلح بالثقة في مواهبه وقدراته”.
    سيذكر التاريخ أن لقب البطولة سرق من المغاربة بخبث وممارسات لا تمت للروح الرياضية بصلة، وأن المغاربة قدموا المثال على التقيد بالضوابط الكروية. ما وقع للمغرب في هذه البطولة أفظع مما وقع للبرازيل عام 1982، وربما لن يتكرر مستقبلا لأنه فوق الخيال وتعجز كل العبارات عن وصفه. يقال بأن التاريخ لا يتذكر إلا المنتصر ولكن في حالة هذه النسخة من الكان سيذكر التاريخ المغرب بتنظيمه ولعبه النظيف وأخلاق لاعبيه العالية وما تعرض له من حملات للتبخيس وما ووجه به من أساليب خسيسة ورغم ذلك ظل حريصا على إبراز الوجه الجيد للأفارقة.
    لقد كانت شهادة عالمية في حق المغرب تلك التي أدلى بها كل من تناول هذه البطولة بالتقييم، وحتى من في قلبه مرض من الحاقدين كانت شهادته الفارغة من أي دليل برهان آخر على أن هذه النسخة بلغت “الكمال” لأنها لم تترك عنصرا من عناصر النجاح الكروي إلا وأوفته حقه.
    طيلة ما يقارب الشهر قدم المغرب للعالم طبقا كرويا تمكن من توسيع مجال مشاهدة البطولة الإفريقية عبر كل قارات المعمور لأنه هيأ لها بنية رياضية بمواصفات لا تختلف عما يراه عشاق الكرة في كأس العالم وغيره من البطولات الكبرى العالمية والقارية.
    خلال هذا الشهر، أتاحت هذه البطولة للمغرب فرصة ليقدم للعالم ما وصلت إليه المملكة من تقدم وتنمية، واكتشف الجميع أن ما عبرت عنه خطابات ملكية عن ولوج المغرب لمنتدى الدول الصاعدة لم يكن مزايدة أو ادعاء ولكنه مدعوم بأشغال متواصلة في مناحي عديدة.
    لم يقتصر الأمر على الملاعب الرئيسية أو الثانوية المخصصة لتداريب الفرق المشاركة، ولكن بنيات الاستقبال كلها كانت في مستوى عالمي. شبكة الطرق والنقل والفنادق والخدمات تركت انطباعا لدى كل زوار المغرب خلال هذه المناسبة بأن هذا البلد قطع أشواطا كبيرة تجعل اللحاق به أقرب إلى الاستحالة من طرف من لا شغل له إلا تبخيس ما يقوم به المغرب لأنه لا قدرة له على القيام بنفس الشيء رغم ما يتوفر عليه من ثروات وإمكانيات يهدرها على قضايا خاسرة أو أشياء أخرى شعوبهم أدرى بها.
    بيّن المغرب للعالم أن مقولة “المملكة الآمنة المطمئنة” ليست شعارا للاستهلاك ولكنها حقيقة، وأن قوة مؤسسات الدولة تكمن في يقظة مؤسستها الأمنية التي استثمر في تشكيلها وعملها ووضع على رأسها أكفأ الكفاءات الوطنية انطلاقا من أن النجاح في الأمن شرط أساس للنجاح في باقي المجالات، وأن من أسرار هذا النجاح شعور جميع المغاربة بأنهم جزء من هذا النجاح من خلال مقاربة أمنية تشاركية يعتبر فيها كل مغربي نفسه مكونا من مكوناتها ومعنيا بنجاحها.
    قدم المغرب أنجح دورة للكان رياضيا وتجاريا وأمنيا وإقبالا ومشاهدة. لم يفسد الحاقدون الدورة رغم محاولاتهم المتكررة، بل إنهم يموتون من الغيظ كلما تابعوا كبرى وسائل الإعلام وهي تثني على التنظيم والأمن والفرجة وجودة البنيات والنجاح غير المسبوق.
    كانت البطولة كذلك درسا لمن ارتضى من الطوابرية أن يكون ببغاء يردد كلام وسرديات أعداء المغرب دون تمحيص، وكذلك درسا “للزيديين: Z” الذين روجوا لمغالطة أن تنظيم بطولة رياضية بالمغرب ضياع للمال وغير ذلك من الدفوعات التي تأكد أنها غير حقيقية.
    التقارير كلها تشير إلى أن هذه البطولة كانت فرصة للمغرب لتحقيق مكاسب كثيرة وتعزيز مكانته قاريا وعالميا والترويج لتاريخه وحضارته وخصائصه.
    من الناحية التجارية، كشف تقرير الكاف أن هذه الدورة هي الأكثر نجاحا على المستوى التجاري في تاريخ المسابقة، وأنها سجلت ارتفاعا فاق 90 في المائة في مداخيل المنافسة مقارنة مع سابقاتها. ترى ما هو السبب؟
    أكد التقرير أن السبب يكمن في الإطار التنظيمي الذي هيأه المغرب، وما توفر في المغرب من استقرار لوجستيكي وبنيات تحتية جاهزة، إلى جانب توسيع قاعدة الشركاء التجاريين وارتفاع القيمة السوقية لحقوق البث، حيث بلغ عدد المتدخلين التجاريين 23 شريكا، ليسجل أعلى رقم في تاريخ هذه البطولة.
    من ناحية المشاهدة والتغطية، شكلت كذلك هذه النسخة أفضل دورة بسبب توسع إشعاعها الدولي، سواء من حيث تنوع الشراكات أو انتشار التغطية الإعلامية، مع انضمام فاعلين مؤسساتيين واقتصاديين من خارج القارة. هذا ما يؤكد ما قلناه في أكثر من مناسبة بأن المغرب قدم دورة قارية بمواصفات عالمية كانت مناسبة لجذب فاعلين عالميين، أي أن المغرب وضع القارة في دائرة التنافسية العالمية.
    من ناحية الفرجة الكروية، شكلت جودة الملاعب والإقامة المريحة فرصة للاعبين لتقديم أجود ما لديهم. بينت هذه الدورة أن اللاعبين يحتاجون لملاعب بخصائص مماثلة لما ألفوه في البطولات التي يحترفون فيها في أوربا. هذا هو الذي يمثل لديهم عاملا مساعدا لتقديم كرة قدم حقيقية.
    من الناحية الأمنية، شكلت هذه النسخة أنجح دورة أثارت اهتمام كبرى الدول لزيارة المغرب للاطلاع على أسباب النجاح.
    في المحصلة، وازن المغرب في هذه الدورة بين كل عناصر النجاح الرياضية والأمنية والتنظيمية والتجارية والبشرية، وحقق دورة مثالية، ووضع القارة الإفريقية في مرتبة رفيعة يلزم أن تحافظ عليها في الدورات القادمة.
    للأسف، وعوض أن يكون هذا حافزا للبعض للتنافس خدمة للقارة وشعوبها وللكرة وعشاقها شكل عندهم عنصرا آخر لتفجير الحقد وبث الكراهية ضد المغرب وكيل المؤامرات وترويج الأباطيل لتبرير عجزهم وفشلهم.
    لقد شكلت المباراة النهائية لحظة الحسم عند هؤلاء للنجاح في مخططهم. تابع الجميع ذلك المشهد الذي أراد من خلاله جزء من جمهور الفريق الخصم اقتحام المدرجات لولوج عشب الملعب حتى يروجوا لفشل الأمن في ضبط الملعب ولكن خاب مسعاهم بفضل حرفية وتضحيات من كان مكلفا بالأمن رغم ما تعرضوا له من تعنيف سيكون بكل تأكيد محط أنظار الكاف لترتيب الجزاءات على من يقف وراءه، كما أن القضاء سيقول كلمته بشأن كل المخالفات التي لن تمر دون عقاب.
    من الخلاصات المهمة لهذه الدورة حاجتنا إلى إجراء تقييم دقيق لمختلف العناصر بمقاربة نقدية بنائية تستشرف المستقبل القريب لأننا على بعد شهور من كأس العالم ونترقب بطولات كثيرة. يجب أن لا ننسى الاستحقاقات القادمة والتي تتطلب منا إعدادا مختلفا لأن الحفاظ على هذه المكانة ليس سهلا وقد صرنا ضمن العشرة الكبار كرويا في العالم. نحن اليوم نتوفر على منتخب رديف فاز بكاس العرب، وعلى منتخب فاز ببطولة العالم للشباب تحت 20 عاما، وعلى منتخب وصل ربع نهائي كأس العالم لأقل من 17 سنة. أي أننا نتوفر على خزان من اللاعبين يمكننا من خلالهم تشكيل منتخب قوي ينافس على أهم البطولات في المستقبل. يجب أن تكون هذه أولويتنا في المستقبل لنستفيد أكثر من هذه النسخة من الكان.
    أهم خلاصة من هذه الدورة هي أن المغرب أتعب من سيأتي بعده لتنظيم هذه البطولة. واتضح للجميع أن حاجة المغرب للقارة الإفريقية لا تقل عن حاجة هذه القارة للمغرب، وأن كل تلك الأحداث المؤسفة لن تغير من سياسة المغرب ورؤيته تجاه انتمائه القاري ومجهوداته من أجل التمكين لهذه القارة.
    لنتصور مبادرة الأطلسي التي يعمل المغرب على تنزيلها وقد تم التفاعل معها من طرف كل المعنيين بها بالإيجابية المطلوبة، ولنتصور ما يصبو إليه المغرب من تفعيل التعاون جنوب جنوب وقد انخرط المعنيون به في تنزيله، ولنتصور خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي “AAGP” قد اكتمل وهو يمر عبر ما يقرب 13 دولة. ما يقدمه المغرب للقارة الإفريقية مهم للغاية وهو تأكيد لكل ما قاله جلالة الملك في خطاب العودة للاتحاد الإفريقي.
    كما هو معتاد منه في مثل المناسبات، كان جلالة الملك الأب الرحيم للأمة، والقائد الحكيم الذي يحسن التعامل مع مثل هذه المناسبات والقادر على امتصاص حالة الغضب والغبن وتحويلها إلى حوافز إضافية.
    مباشرة بعد نهاية البطولة، وفي خطوة أبوية والتفاتة كريمة أعطى الملك تعليماته مكلفا صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد باستقبال أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم، وقبل هذه الخطوة خص جلالته أعضاء الفريق الوطني -مباشرة بعد المباراة النهائية- ببرقية تهنئة أكد فيها جلالته أنه من خلال هذا المسار المتميز خلال كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، أثبت أسود الأطلس أن “المثابرة والجدية والروح الجماعية هي السبيل لتحقيق الإنجازات، وقدمتم للعالم نموذجا لما يمكن للشباب المغربي والإفريقي أن يحققه عندما يتسلح بالثقة في مواهبه وقدراته”.
    ومحوا لكل آثار الغبن وما يمكن أن يؤدي إليه من ردود أفعال غير محسوبة وجه جلالته عبر بلاغ للديوان الملكي كلمته لكل المغاربة بتهنئتهم، وشكر كل فرد على مساهمته القيمة في هذا النجاح التاريخي الذي حظي باعتراف وإشادة العالم أجمع، والإشادة بالرتبة الثامنة التي يحتلها الفريق الوطني في التصنيف العالمي، والتأكيد على أن هذه “ثمرة سياسة إرادية، عالية الطموح، على المستوى الرياضي وفي مجال البنيات التحتية، وكذا الاختيار النابع من الروح ‏الوطنية المتجذرة لأبناء موهوبين من مغاربة العالم بحمل قميص الفريق الوطني والدفاع عن ألوانه بكل فخر واعتزاز‎”.‎
    أكد جلالة الملك مرة أخرى انتصاره لروابط الأخوة الإفريقية بشكل طبيعي معتبرا أن هذا النجاح المغربي هو أيضا نجاح ‏لإفريقيا كلها، وبأن المخططات المعادية لن تبلغ أبدا مرادها، وأن الشعب المغربي يدرك كيف يميز بين الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء ‏الضغينة والتفرقة، وأن المغرب سيواصل التزامه الراسخ والثابت لفائدة إفريقيا موحدة ومزدهرة، لاسيما ‏عبر التقاسم المشترك لتجاربه وخبرته ومهاراته.‏
    في مثل هذه المناسبات تظهر الحاجة إلى قائد ذي علم وبصيرة وخبرة وكاريزما له القدرة على توجيه العواطف نحو البوصلة الحقيقية متجنبا كل ما يضر بالبلاد وسمعتها وعمقها القاري.
    لم يكن للمغرب أن يحقق هذ النجاح لولا انخراط كل المغاربة كل من موقعه في إنجاح هذه الدورة. وقد كنت في بوح سابق ذكرت بهذا وقلت بأن هذه مناسبة لنا جميعا لنؤكد للعالم أننا في مستوى تنظيم كأس العالم لعام 2030، وقد كان المغاربة فوق مستوى التطلعات.
    لم يجف بعد حبر نجاح البطولة الإفريقية حتى كان موعد المغرب مع نجاح آخر. قمة أخرى وضعت المغرب ضمن نادي الكبار. في منتدى دافوس كان وزير الخارجية حاضرا للتوقيع على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، خلال حفل ترأسه دونالد ترامب، بتعليمات من الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس.
    سبق كل هذا بلاغ ملكي كان موضوعه هو تلقي جلالة الملك طلبا من الرئيس ترامب للانضمام كعضو مؤسس لمجلس السلام كمبادرة تروم “المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم”، وقد كان جواب جلالته بالقبول.
    تندرج هذه الدعوة الموجهة إلى المغرب في إطار اعتراف بدوره التاريخي في الدفاع عن عدالة القضية الفلسطينية، ومكانة جلالة الملك كرئيس للجنة القدس، ومواقف المغرب التي انتصرت دائما لحل عادل ودائم يضع حدا للاحتلال الذي يمثل وصمة عار على جبين الإنسانية كلها، ومقاربة المغرب التي كانت دائما إعطاء الأولوية للشق الإنساني بتخفيف معاناة الفلسطينيين.
    تشكل هذه الدعوة كذلك اعترافا بالقيادة المستنيرة لجلالة الملك، نصره الله، وبمكانته كفاعل في مجال السلام لا محيد عنه. كما تشهد على الثقة التي يحظى بها جلالته لدى رئيس الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وقد أكد ترامب في خطابه التأسيسي بأن هذا المجلس يضم “القادة الأفضل في العالم”.
    تندرج الاستجابة المغربية كذلك في إطار السياسة العامة للدولة بالتجاوب مع كل المبادرات التي من شأنها وقف الحرب والحد من مأساة الفلسطينيين وإعادة إعمار قطاع غزة التي دمرتها سنتي الحرب.
    لذلك كانت استجابة المغرب تلقائية عبر بلاغ للرأي العام أوضح السياق والهدف والحدود وذكر بالثوابت “يجدد المغرب، تحت القيادة المستنيرة لجلالة الملك، التزامه الثابت من أجل سلام عادل، شامل ومستدام بالشرق الأوسط يمكن من إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
    هو نفس المنحى الذي سلكته دول عربية وإسلامية أخرى وجدت في فكرة المجلس مناسبة لإيقاف مأساة غزة وساكنتها انطلاقا من شعور بمسؤولية واستبعادا لبوليميك تمارسه دول أخرى تستحضر هواجس أخرى ولا يهمها إعادة إعمار أو إدخال مساعدات أو إيقاف مأساة إنسانية. استحضار هذه الدول العربية والإسلامية يعطي صورة عن الوضع العربي والإسلامي وعن الدول التي تبحث عن حلول وأخرى همها التأزيم والانتعاش وثالثة كانت تتمنى أن توجه لها الدعوة ولكنها لم تتلق إشارة أو ضوءا أخضر للانضمام إلى هذا المجلس رغم استعدادها لدفع أضعاف ما هو مطلوب.
    كان منتظرا أن تعترض دول وتتحفظ أخرى وتشترط دول اشتراطات تخصها للانضمام وتخدم مصالحها وتقوي موقعها لأن هذا المجلس مبادرة أمريكية من الفكرة حتى رأى النور وهو ما قد يبقى حتى في مرحلة التدبير. تلك الدول لها حساباتها في إطار صراع جيوسياسي لا تخفى ملامحه على متابع، وهي بالتأكيد لا تخفى على المغرب وغيره من الدول العربية والإسلامية ولكنها غلبت البعد الإنساني وستكون مهمتها الأولى في هذا المجلس هي تسريع إعادة فتح المعابر وإدخال المساعدات وإدامة وقف إطلاق النار وتنفيذ باقي مراحل بنود الاتفاق وإعادة الإعمار، وهي باستطاعتها فعل الكثير داخل هذا المجلس.
    المطلوب من كل من يتهمم بمعاناة الفلسطينيين ومصير قطاع غزة ويتخوف من توسع الاستيطان وانتهاك المقدسات في القدس تشجيع هذا الانخراط ودعم حضور هذه الدول من موقعه، وللجميع الحق في إبداء التخوفات ولكن دون أن تصبح حائلا على الإسهام في تحقيق تلك الأهداف.
    لا يمكن لهذا المجلس أن يحل محل الأمم المتحدة ولا أن يصبح بديلا لمؤسساتها، ولكنه قد يكون مكملا لها ومحفزا لمؤسساتها لبذل مجهود أكبر والاضطلاع بما لم تقم به طيلة سنتي الحرب. هذه حقيقة لا يمكن الجدال بشأنها لأن الأمم المتحدة أقوى من أن ينافسها هذا المجلس، وهي تحظى بالثقة العالمية وما عليها إلا أن تمارس مهامها كما ينص عليه ميثاقها ولن تجد إلا الترحيب من الجميع.
    كعادتهم، فضل تجار المآسي والحروب تصويب أسلحتهم الخبيثة وخطابهم المكرور والممجوج صوب المغرب لتبخيس مشاركته في هذا المجلس دون انتظار نتائج عمله لأنه ليس في مصلحتهم أن تضع الحرب أوزارها وتتوقف معاناة أهل غزة ويعاد إعمارها بما ينفع الناس. نجاح المغرب يفهمه هؤلاء بأنه خسارة لهم وتضييع فرصة انتعاش يتمنون دوامها لأنهم لا ينتعشون إلا بها وفيها.
    أحد هؤلاء شخص حاقد بكثرة ما راكم من فشل في حياته الخاصة والعامة، وصار لا مورد رزق له إلا التعيش من تدوينات وتغريدات “يبرد” بها ما يتقاضاه من أموال الجماعة التي تقتطع كواجب شهري من المريدين للانتماء إليها. العدلاوي -الفاشل الذي يتصور نفسه مبعوث الجماعة ويتجاهل أنه مطالب بالرد على تحدي طالما كررناه وطالبه به حتى بعض مريدي جماعته- بلغ به الحقد حد تسمية هذا المجلس بمجلس الانتداب وحماية الاحتلال دون أن يقدم مبررا لذلك سوى كلام مرسل يفتقد لأي دليل لأنه لا يتقن إلا هذه اللغة والأسلوب.
    لا يقدم تجار القضية الفلسطينية أي بديل، ولا يطرحون سؤالا على من قاد غزة إلى ما هي عليه الآن عن هذا الوضع وسبب صمته وتواريه عن الأنظار وهو يتفرج على مأساة ساكنة غزة والحال الذي وصلت إليه. صفعة أخرى لتجار الدم عديمي الإنسانية من الطوابرية قطعت عليهم الطريق لما تعودوه من وقفات صارت هي ما يرمز إلى أنهم ما يزالون أحياء وإلا فلا مشروع ولا بدائل يحملونها للمغاربة ولغيرهم.
    كل الأمل معقود على الدول العربية والإسلامية التي امتلكت الشجاعة وتحملت مسؤوليتها في هذا الوقت الحرج مستشعرة الواجب الذي عليها تجاه غزة وكل فلسطين. والمغرب في مقدمة هذه الدول -كما هي عادته- يستثمر كل علاقاته وقوته في مقاربة تغلب مصلحة أهل غزة وما يخفف من معاناتهم، وهو ما نجح فيه خلال الحرب بخرق منع وصول المساعدات وإيصالها أكثر من مرة عبر معابر غير مسبوقة. اختيار المغرب ومقاربته لا حياد عنها، وهو ما سيظل وفيا له في هذا المجلس متمسكا بأولوية تثبيت اتفاق وقف الحرب حتى تنهي أوزارها وفتح المعابر وإيصال المساعدات وإعادة إعمار القطاع ووضع حد للاستيطان وانتهاك حرمة المقدسات، ووصولا لدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.
    إن ما حدث في دورة الكان وفي دعوة المغرب للانضمام كعضو مؤسس لمجلس السلام يؤكدان أن المغرب بإمكانه أن يحقق نجاحات على كل المستويات إن تحققت الإرادة وتم التحلي بقيم العمل الدؤوب والصدق والتفاني والإخلاص.
    لم تركن الدبلوماسية المغربية إلى نشوة الانتصار في مجلس الأمن بعد إصدار القرار 2797 ولكنها واصلت العمل للحفاظ عليه وتحصينه بحثا عن حضور قوي في كل المناسبات العالمية.
    لم يكتف حموشي بالشهادات والزيارات والتتويجات ونجاح دورة الكان وقبلها الأنتربول، ولكنه مباشرة بعد ذلك فتح واجهات أخرى للعمل المستمر لترسيخ الأمن كقوة للمغرب وعنصر جذب للتعاون الدولي معه باستقبال سفراء كل من المملكة المتحدة وجمهورية الغابون وماليزيا المعتمدين بالمغرب.
    هذا هو المطلوب من كل مؤسسات الدولة ومن كل من يتحمل مسؤولية عمومية لأن ما وصله المغرب من تنمية وتقدم يجعل العين عليه للاستفادة من تجربته. مسؤولية الجميع أن يكون النجاح في كل المجالات ويشمل مختلف جهات المغرب وينتفع من ثماره كل المغاربة ليكون المغرب بسرعة واحدة وليس سرعتين.
    موعدنا بوح قادم وانتصار آخر للمغرب من صنع المغاربة

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بلاغ من الديوان الملكي.. الملك يترأس اجتماع عمل خصص للمركب المينائي الناظور