الوزير التوفيق يدعو بنواكشوط إلى استعادة أخلاق السلم وجعلها نموذجا حيا
الوزير التوفيق يدعو بنواكشوط إلى استعادة أخلاق السلم وجعلها نموذجا حيا للدعوة إلى الإسلام والسلام
دعا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، اليوم الثلاثاء بنواكشوط، إلى استعادة أخلاق السلم وجعلها نموذجا حيا للدعوة إلى الإسلام والسلام باعتبار أن إصلاح الإنسان هو المفتاح الأساس في هذا المضمار.
وقال التوفيق في كلمة خلال الجلسة الإفتتاحية للملتقى السادس للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم المنظم تحت شعار “إفريقيا وصناعة الأمل”، إن على المسلمين “إدراك أن من واجبهم لخيرهم ولخير العالم أن يستعيدوا أخلاق السلم في حياتهم وأن يقيموها نموذجا حيا لا قوليا يدعون به إلى الإسلام والسلام”.
وأبرز أن هذا الأمر يستوجب أن “يتحرر المسلمون من جديد من أهوائهم وغوائل أنفسهم (…) ” مضيفا أن الأمل معقود على أن “يتعافى المسلمون في تصحيح تدينهم على أساس ما صلح به أولهم وهو التحرر بالتوحيد من الأنانية ” لأنها “بؤرة الحروب”.
وأردف التوفيق أن الأنانية “هي وقود حرب الإنسان ونفسه، أفراده وجماعاته، وفي داخل الأسر، وفي ما بين الجماعات والطوائف، وفي ما بين الدول”، داعيا حكماء المسلمين من العلماء والدعاة والمربين إلى شرح مفاهيم الدين بما يتناسب مع المصطلح الرائج في ثقافة اليوم “كأن يشرحوا الشح بالأنانية، ويشرحوا الفلاح بالنجاح، والسعادة بالحياة الطيبة، ويشرحوا الحرية على أنها تبدأ قبل كل شيء بتحرر الشخص من هواه بدل أن يركزوا على الحرية بمفهومها الحديث اليوم وهي مجرد الحرية إزاء الآخر”.
وحث الوزير في هذا السياق على ضرورة تمييز المسلمين بين الدين الذي ينتسبون إليه “وقد أكمله الله” وبين تدينهم على مستوى الأفراد والجماعات، مهيبا بالعلماء والأئمة دحض دعاوى الإرهاب تأسيا بما قام به علماء المملكة المغربية.
وذكر في هذا الصدد بندوة عقدها علماء المغرب سنة 2007 شرحوا فيها 11 مقولة من مقولات الإرهاب وناقشوها ودحضوها وبينوا أنها تؤدي إلى الإرهاب ولا تستند إلى صحيح الشرع والسنة.
واعتبر التوفيق أنه يتعين على المسلمين “أن يعوا خطورة موقعهم في العالم وما يمليه عليهم من ضرورة بناء نموذج أخلاقي سياسي واجتماعي على أساس المنظومة النظرية والعملية الواردة في القرآن الكريم”، مؤكدا أن السلم نمط عيش على المستوى الفردي والجماعي والدولي ولابد أن يسنده تصور معتقد يتعلق بمعنى الحياة.
وسجل أن هذا الهدف لا يتحقق إلا بالإيمان واليقين بوعد الله تعالى بالحياة الطيبة “التي هي حياة سلم كاملة بشرطي الإيمان والعمل الصالح”، مشيرا إلى أن هذا هو منطلق علماء المغرب في مشروعهم المسمى “تسديد التبليغ”.
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذا الملتقى الذي تمتد أشغاله ليومين، بكلمات افتتاحية لكل من رئيس المؤتمر الإفريقي للسلم الشيخ عبد الله ولد بيه، والأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف الضبيعي، والوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي.
وأكد المتدخلون في كلماتهم على أن هذا الملتقى يتوخى أن يكون منصة لصناعة السياسات والخروج بمبادرات عملية تقنع الإنسان الافريقي بأن مستقبله يصاغ بالعلم والعمل في كنف الاستقرار بعيدا عن مآسي الفقد في قوارب الهجرة وعن مجاهل الغلو والتطرف والعنف والحروب العبثية.
واعتبروا أن مستقبل القارة يرسخ بتمكين الكفاءات وإرساء الاستقرار المؤسسي والذي يحول الأمل إلى واقع، مؤكدين أن صناعة الأمل ليست شعارا يرفع بل هي مسار يتطلب تظافر الجهود وتعزيز الشراكات وتبني مقاربات شاملة تعالج مختلف أبعاد التحديات التي تواجهها القارة الإفريقية.
ويعد المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، حسب المنظمين، مناسبة سنوية تجمع مئات الفقهاء وشيوخ التربية وقادة الفكر وصناع القرار من مختلف أنحاء القارة، وحاضنة لعشرات المبادرات والمشاريع التي تشجع الوفاق وترسخ السكينة في المجتمعات الإفريقية.
ويهدف المؤتمر أيضا إلى بلورة رؤية عملية لاستعادة السلم في القارة، عبر مقاربات تستند إلى المرجعيات العلمية والتربوية، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمؤسسات الدينية والمدنية.