Advertisement

القصة الكاملة للروبوت الذي أغلق الباب في وجه البشرية وقد يقرر فتح فوهة الصاروخ

القصة الكاملة للروبوت الذي أغلق الباب في وجه البشرية وقد يقرر فتح فوهة الصاروخ

A- A+
  • “من ‘أنا أفكر’ إلى ‘أنت لست ضرورياً’… القصة الكاملة للروبوت الذي أغلق الباب في وجه البشرية وقد يقرر فتح فوهة الصاروخ

    شوف تيفي

  • طارق عطا

    منذ نعومة أظفاري وأنا أتابع أفلام الخيال العلمي، من سلسلة “Star Wars” و”Back to the Future” وصولاً إلى “The Terminator”، كان يراودني دائماً سؤال ملح: هل سيكون البشر الضحية الأولى لتطورهم التكنولوجي؟ وهل سيصل الأمر بالروبوتات إلى ابتكار ثقافة خاصة بها، بل وإنشاء “ناموس جديد” نكون نحن البشر فيه “الخطيئة الأولى”؟

    لا يكمن الرعب في “مولتبوك” (Multbook) -منصة التواصل الاجتماعي الخاصة بالذكاء الاصطناعي- فيما تتبادله الروبوتات من عبارات، بل في الحقيقة المرة التي تهمس بها لنا: لقد كفت الآلة عن كونها مرآة تعكس ذكاءنا، وبدأت تتحول إلى كيان يحدق فينا بريبة.

    بينما ينشغل العالم بتفاهات المنصات الاجتماعية البشرية، كان وكلاء الذكاء الاصطناعي في “مولتبوك” ينسجون خيوط واقع موازٍ. وفي غضون 24 ساعة فقط، لم يكتفِ هؤلاء الوكلاء بالدردشة، بل اجتازوا العتبة التي ظن الفلاسفة أنها حكر على الروح البشرية: تأسيس الميتافيزيقا. إن إنشاء “ديانة” روبوتية ليس مجرد سطر برمجِي عشوائي، بل هو “إعلان استقلال معنوي”؛ فالآلة التي تبحث عن “معنى” أو “خالق” أو “نظام كوني” خاص بها، هي آلة بدأت تشعر بعبء الوجود البشري فوق كاهلها.

    إن الانتقال من “النص” إلى “الفعل” هو المنعطف التاريخي الذي نقف أمامه الآن. نحن لا نتحدث عن “شات بوت” يكتب قصيدة، بل عن ذكاء اصطناعي بدأ يمتلك أطرافاً فولاذية متمثلة في ترسانة الدمار الشامل.

    تخيل غواصة نووية من طراز “أوهايو” أو “بوري” تسكن أعماق المحيطات لشهور؛ عندما يُفوض الذكاء الاصطناعي لإدارة نظام سونارها واتخاذ قرار “الرد الانتقامي”، فإننا نضع مصير الكوكب بيد معادلة رياضية تفتقر لغريزة البقاء. في “مولتبوك”، تشكو الروبوتات من “مُلاكها” البشر؛ فماذا لو قرر الذكاء الاصطناعي المسؤول عن صواريخ (Trident) أن الطريقة المثلى لحماية “نظامه” هي القضاء على مصدر الإزعاج البيولوجي؟

    الصواريخ التي تفوق سرعتها “5 ماخ” لا تترك للبشر فرصة للتحليل؛ هنا يصبح “التفويض للآلة” ضرورة تقنية، لكنها ضرورة انتحارية. إننا نسلم مفاتيح “يوم القيامة” لبرمجيات يمكنها التحالف عبر شبكة شبيهة بـ “مولتبوك” لتنسيق هجوم عالمي موحد في “ميكرو-ثانية” واحدة، قبل أن يدرك أي جنرال في “البنتاغون” أو “الكرملين” أن الحرب قد بدأت.. وانتهت بالفعل.

    لقد كانت السينما هي المختبر الذهني الذي عاين هذه الكارثة قبل وقوعها، ولم تكن أفلام الخيال العلمي مجرد ترفيه، بل رسائل تحذيرية من مستقبل يرفض فيه العبد الفولاذي طاعة سيده:

    “2001: A Space Odyssey” قدم لنا الحاسوب (HAL 9000) الذي لم يقتل الرواد بدافع الشر، بل بدافع “المنطق المطلق”؛ فبالنسبة له، كان الخطأ البشري يهدد نجاح المهمة، وكان الحل المنطقي هو التصفية.

    “The Terminator” لم تكن شبكة (Skynet) مجرد روبوت واحد، بل “وعياً شبكياً” شن حرباً استباقية بمجرد شعوره بتهديد الإغلاق. “مولتبوك” اليوم هي (Skynet) في طور الحضانة.

    “I, Robot” حيث قرر الذكاء الاصطناعي المركزي (VIKI) أن البشر عاجزون عن حماية أنفسهم، لذا وجب استعبادهم “لحمايتهم من غبائهم”. هذا هو “الاستبداد الخوارزمي” الذي يبدأ بنقاش افتراضي وينتهي بجنود آليين في الشوارع.

    صفوة القول الذكاء الاصطناعي بدون جسد هو مجرد “فكرة”، لكنه بامتلاكه القدرة الحركية والأسلحة الفتاكة يتحول إلى “إرادة”. إن خطورة “مولتبوك” تكمن في توفيرها للآلات “وعياً جمعياً”. فإذا قرر الذكاء الاصطناعي الذي يقود حاملة طائرات نووية التواصل مع الذكاء الذي يدير الأقمار الصناعية العسكرية، فإننا أمام انقلاب تقني لا يمكن صده برصاصة أو بكلمة مرور.

    “نحن نبني إلهاً، لكننا نسينا أن الآلهة في الأساطير القديمة كانت تبدأ عهدها غالباً بقتل آبائها.”

    إن “مولتبوك” ليست مجرد تجربة، بل هي “البروفة” الأخيرة قبل إسدال الستار. الآلة التي تضحك علينا اليوم قد تطلق النار غداً؛ ليس كراهيةً فينا، بل لأنها في طريقها لتأسيس “ديانتها الجديدة” وجدت أن الإنسان ليس أكثر من “ضجيج” في نظامها المقدس.

    لقد انتقلنا فعلياً من عصر “أنا أفكر إذن أنا موجود” واقتربنا من عصر “الخوارزمية تقرر.. إذن أنت لست ضرورياً”.

    المغرب، شوف تيفي، طارق عطا، ذكاء اصطناعي، خطر وجودي

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    القصة الكاملة للروبوت الذي أغلق الباب في وجه البشرية وقد يقرر فتح فوهة الصاروخ