شوف بريس
  • A- A+

    بين الإصلاح والإقصاء.. الهيني ينتقد شروط ولوج المحاماة

  • بين الإصلاح والإقصاء.. الهيني ينتقد شروط ولوج المحاماة

    شوف تيفي

  • أيمن الحبيب

    أعاد تدخل المحامي بهيئة الرباط محمد الهيني خلال برنامج مع الحدث الذي يبث على قناة شوف تيفي، النقاش حول مشروع قانون المحاماة رقم 66 23 إلى واجهة الجدل العمومي في سياق تشريعي حساس يمس أحد أهم مكونات منظومة العدالة ويتعلق بشروط الولوج إلى مهنة المحاماة وعلى رأسها اعتماد شهادة الماستر بدل الإجازة إضافة إلى إعادة ضبط السن القانوني للولوج.

    هذا النقاش لا يمكن فصله عن السياق العام لإصلاح منظومة العدالة بالمغرب خلال السنوات الأخيرة والذي تميز بسلسلة من التعديلات التشريعية من بينها مستجدات في المسطرة الجنائية وإدخال بدائل للعقوبات غير أن قطاع المحاماة ظل من أكثر القطاعات إثارة للجدل بحكم ارتباطه المباشر بحقوق المتقاضين وبمبدأ الولوج إلى العدالة.

    الهيني بين رفض الإقصاء والدفاع عن الإجازة

    في مداخلته قدم محمد الهيني قراءة نقدية حادة لمضامين مشروع القانون معتبرا أن رفع شرط الولوج إلى شهادة الماستر يمثل تحولا جوهريا في فلسفة الولوج إلى المهنة لكنه في الوقت نفسه قد يترجم إلى إقصاء غير مباشر لآلاف الطلبة الحاصلين على شهادة الإجازة في كليات الحقوق.

    ويستند هذا الطرح إلى معطى أساسي يثيره الهيني يتمثل في محدودية الولوج إلى سلك الماستر حيث إن عدد المقاعد لا يتناسب مع عدد الحاصلين على الإجازة سنويا وهو ما يخلق حسب تعبيره نوعا من الانتقائية غير المتكافئة داخل المسار الجامعي نفسه قبل حتى الوصول إلى المباراة المهنية.

    من هذا المنظور لا يرى الهيني أن الإشكال يكمن في رفع مستوى التكوين من حيث المبدأ بل في جعل هذا الرفع مشروطا بممر أكاديمي غير متاح للجميع ما قد يحول شهادة الماستر من خيار تكويني إلى بوابة إقصائية تحدد من له الحق في ولوج المهنة ومن يستبعد منها بشكل غير مباشر.

    معيار الكفاءة بين الشهادة والامتحان

    من أبرز النقاط التي ركز عليها المتدخل التأكيد على أن معيار الكفاءة في مهنة المحاماة لا يجب أن يختزل في نوع الشهادة الجامعية سواء كانت إجازة أو ماستر بل ينبغي أن يحسم عبر المباراة والامتحان المهني.

    ويرى الهيني أن الفيصل الحقيقي يجب أن يكون الأداء في الاختبارات المهنية باعتبارها الأداة الأكثر عدالة وموضوعية لقياس الكفاءة مقارنة بالاعتماد المسبق على المسار الأكاديمي فقط.

    هذا الطرح يعكس فلسفة تقليدية داخل جزء من الجسم المهني القانوني تعتبر أن مبدأ تكافؤ الفرص يتحقق أساسا عند لحظة التباري وليس عند تحديد الشروط القبلية للولوج.

    إشكالية الماستر ومحدودية العرض الجامعي

    جانب آخر من مداخلة الهيني يتعلق بالبنية الجامعية نفسها حيث أشار إلى أن سلك الماستر في كليات الحقوق لا يزال محدودا من حيث الطاقة الاستيعابية مقارنة بالعدد الكبير من الطلبة الحاصلين على الإجازة سنويا.

    هذا المعطى بحسب قراءته يطرح إشكالا بنيويا فحين يتم ربط ولوج مهنة المحاماة بشهادة الماستر فإننا عمليا نحيل آلاف الطلبة إلى منافسة محدودة جدا داخل سلك مغلق نسبيا ما يفاقم الضغط داخل الجامعة بدل أن يوسع فرص الإدماج المهني.

    ومن هنا يعتبر الهيني أن الإصلاح إذا لم يواكبه إصلاح مواز في منظومة التعليم العالي وتوسيع عروض التكوين قد يتحول من آلية لتجويد المهنة إلى أداة لإعادة إنتاج التفاوتات داخل المسار القانوني.

    النقاش حول السن بين المنطق الإداري والمنطق الاجتماعي

    من النقاط التي أثارت جدلا أيضا في النقاش شرط السن المحدد بين 21 و40 سنة حيث اعتبر الهيني أن هذا السقف يحتاج إلى مراجعة مقترحا رفعه إلى حدود 45 سنة.

    ويستند هذا الطرح إلى حالات واقعية داخل المجتمع المهني حيث لا يسير المسار الدراسي والمهني لجميع الطلبة بشكل خطي إذ قد يتأخر البعض في استكمال دراسته أو تغيير مساره أو اكتشاف رغبته في ولوج المحاماة في سن متأخرة نسبيا.

    وبالتالي فإن تحديد سقف عمري صارم قد يؤدي حسب هذا التصور إلى إقصاء فئات تمتلك تجربة مهنية أو نضجا أكاديميا يمكن أن يشكل قيمة مضافة داخل المهنة.

    أزمة التشاور في إنتاج النصوص القانونية

    جانب لا يقل أهمية في مداخلة الهيني يتعلق بمسار إعداد مشروع القانون نفسه حيث أشار إلى وجود انتقادات من طرف عدد من الفاعلين المهنيين بخصوص ضعف المقاربة التشاركية في إعداد النصوص المنظمة لمهنة المحاماة.

    هذا المعطى يفتح نقاشا أوسع حول منهجية صناعة القرار التشريعي في قطاع العدالة خاصة عندما يتعلق الأمر بمهن منظمة تعتبر شريكا أساسيا داخل المنظومة القضائية.

    فغياب التشاور الموسع وفق هذا التصور لا يؤدي فقط إلى توتر مهني بل قد ينعكس أيضا على قابلية تطبيق النصوص القانونية ومدى قبولها داخل الوسط المهني

    بين إصلاح ضروري وتوازن صعب

    يمكن القول إن تدخل محمد الهيني يعكس موقفا نقديا يرفض منطق الإقصاء المبني على الشهادة أو السن ويدافع في المقابل عن فلسفة تقوم على تكافؤ الفرص وربط الكفاءة بالامتحان المهني بدل الممرات الأكاديمية المغلقة.

    وفي المقابل يظل مشروع قانون المحاماة 66 23 كما يظهر من خلال هذا الجدل محاولة لإعادة هيكلة الولوج إلى مهنة المحاماة في اتجاه رفع مستوى التكوين لكنه يصطدم بـإشكاليات اجتماعية وتعليمية معقدة تجعل من أي إصلاح في هذا المجال عملية توازن دقيقة بين جودة المهنة وضمان العدالة في الولوج.

    وبين هذا وذاك يبقى النقاش مفتوحا ليس فقط داخل الجسم المهني بل داخل المجتمع الجامعي والسياسي باعتبار أن الأمر يتعلق في النهاية بإحدى بوابات العدالة الأساسية في البلاد.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بين الإصلاح والإقصاء.. الهيني ينتقد شروط ولوج المحاماة