اختتمت بعثة علمية متعددة التخصصات أشغال موسمها الأثري والبيئي بموقع “خنكة اكسات” التابع لجماعة اجديرية بإقليم السمارة، وهي المهمة التي امتدت في الفترة ما بين 23 مارس و03 أبريل الجاري. ويندرج هذا المشروع ضمن شراكة استراتيجية تهدف إلى جرد وتوثيق التراث الثقافي والطبيعي بحوض الساقية الحمراء، وتطوير مسارات سياحية تنموية بالمنطقة.
و أفاد بلاغ للبعثة العلمية بأن الأبحاث الميدانية أسفرت عن نتائج وصفت بـ “الهامة”، خاصة في مجال التراث الجنائزي. فقد كشفت الحفريات عن نماذج معمارية فريدة لمعالم تعود لفترات ما قبل الإسلام، تضمنت دفنات أولية ولقى جنائزية متنوعة. وعلى مستوى الفن الصخري، تم توثيق مجموعتين من الرسوم الصباغية؛ الأولى “باليو-أمازيغية” تؤرخ للبدايات الأولى للكتابة الأمازيغية، والثانية تضم أشكالا بشرية موغلة في القدم، مما يعكس العمق التاريخي للمنطقة.
من أبرز الاكتشافات الميدانية تحديد “ورشة تقنية” متكاملة لتحضير الأصباغ، تحتوي على موقد وأدوات طحن لا تزال تحمل آثار اللون الأحمر. وقد خضعت هذه الأصباغ لتحاليل علمية دقيقة بواسطة مختبر متنقل (MoLab) تابع لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، حيث اعتمد الفريق تقنيات تحليلية غير متلفة (non-invasive) شملت القياس اللوني (Colorimetry). و التحليل الفلوري بالأشعة السينية (X-ray Fluorescence). و التحليل الطيفي رامان (Raman Spectrometry).
أما في الشق الطبيعي، فقد أظهرت الدراسات الإيكولوجية غنى الموقع بنظم بيئية متنوعة، حيث تم تسجيل حضور استراتيجي لشجرة “الأركان”، بالإضافة إلى تنوع حيواني متكيف مع المناخ الصحراوي. وتجعل هذه المؤشرات من موقع “خنكة اكسات” ركيزة واعدة لتطوير السياحة البيئية والثقافية في إقليم السمارة، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.
كما يأتي هذا المشروع ثمرة شراكة مؤسساتية واسعة تشرف عليها جمعية ميران لحماية الآثار، بتمويل من المجلس الإقليمي للسمارة، وبدعم من عمالة الإقليم، ومديرية التراث الثقافي، واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، وجامعة ابن زهر. وقد قاد الفريق العلمي الأستاذ عبد الهادي ڤݣ، عن مختبر “المغرب في إفريقيا” بجامعة ابن زهر بأكادير، تحت الإشراف العام للأستاذ سيدي محمد مولود بيبا، لتؤكد مخرجات هذا العمل على التكامل العميق بين الهوية الثقافية والمجال الطبيعي بالصحراء المغربية.