شوف بريس
  • A- A+

    بوح الأحد : مجلس الأمن يعمق صدمة الانفصاليين و راعيتهم…

  • بوح الأحد : مجلس الأمن يعمق صدمة الانفصاليين و راعيتهم، انفضاح راعية الإرهاب في مالي بشهادة روسية، في أفق تخليد الذكرى 70 للأمن الوطني مفاجأة حموشي رجل التحديات الكبرى بعد قرن من الانتظار، حقيقة منع عاطل الجماعة من السفر لتركيا و أشياء أخرى …

    أبو وائل الريفي

  • أسدل الستار عن جلسة الإحاطة أمام مجلس الأمن بشأن تطورات ملف الصحراء المغربية بعد إحاطات كل من دي ميستورا المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة (المسار السياسي و الدبلوماسي)، وألكسندر إيفانكو رئيس بعثة المينورسو (المسار العسكري والميداني)، وهي إحاطة تأتي في سياق تنفيذ توصيات القرار رقم 2797 التي نصت على وجوب تقديم هذه الإحاطة بعد ستة أشهر من صدور القرار.
    من تابع ما دار خلال جلستي الإحاطة يخلص إلى أن هذا النزاع المفتعل دخل عمليا -بعد صدور القرار التاريخي رقم 2797- منعطفا مغايرا سمته الأساسية اقتناع المنتظم الدولي أن المغرب منخرط فعليا وبجدية عالية في مساعدة الأمم المتحدة على التخلص من هذا النزاع الذي طال بدون سبب وصار يشكل علامة فشل للمنظمة الأممية في حل نزاع تتوفر كل العناصر لحله بشكل سلمي وسريع، وبالمقابل يتزايد الاقتناع بأن الطرف الآخر، سواء جبهة الانفصال أو داعمها في قصر المرادية، لا إرادة لهما لحل هذا النزاع لأنه يرى في ذلك هزيمة ستفجر وضعه الداخلي وستضعفه إقليميا لأنه يستقوي بتلك المخيمات التي جعل منها بؤرة لإيواء الإرهابيين والعصابات الإجرامية.
    لقد كان واضحا في حديث المبعوث الشخصي دي ميستورا استناده فقط إلى القرار الأممي رقم 2797، وهذا يؤكد أن لا وجود على الطاولة لغير هذا القرار أساسا للحل. هذا الاستناد إلى القرار الأخير يضيق هوامش الشغب على الطرف الآخر الذي يجد نفسه مضطرا للتجاوب على أساسه وفي إطاره ووفق منطوق نصه، كما يضع المنتظم الدولي أمام مؤشرات أكثر وضوحا حول من يبحث عن الحل ومن لا شغل له إلا المراوغة والالتفاف ووضع العراقيل في وجه تسوية النزاع.
    لقد كشفت المحادثات التي رعتها الإدارة الأمريكية أن المغرب جاد في البحث عن حل يرضي الجميع بينما تبحث الجزائر عن تمطيط المباحثات لأن لا إرادة لها في الوصول إلى حل نهائي. الجزائر لم تستسغ بعد حسم المنتظم الدولي على أنها طرف أساسي في هذا النزاع لأنها اعتادت تمرير مواقفها بالوكالة، كما أن الجبهة التي ما تزال تتمسك بالوهم لم تعتد أن تضيق عليها الدائرة إلى هذا الحد، ولعل هذا ما يفسر توجيه دي ميستورا كلامه المباشر لها بتقديم “تنازلات تاريخية”، ولم تعتد أن تستقل بقرارها لأنها في الأصل بدون قرار منذ لحظة إنشائها وطيلة كل مراحل تطورها التي تعيش هذه الآونة حالة أفول ينبئ بالنهاية. وستكون هذه فرصة لعودة الصحراويين لمغربهم والاندماج في بلدهم بين أقربائهم ووضع حد لمأساة أجيال في مخيمات تفتقد لأدنى شروط الحياة الكريمة بينما يستغل المساعدات فئة اغتنت من ورائها.
    كان لافتا للانتباه استعمال دي ميستورا لعبارات “زخم حقيقي” و”فرصة فعلية” للتوصل إلى حل سياسي دائم، وهي حقيقة ساهم المغرب فيها بشكل كبير، وكذلك الإدارة الأمريكية التي سرعت دينامية الأمم المتحدة باستصدارها للقرار 2797 وممارسة جهود دبلوماسية غير مسبوقة لجر الجزائر إلى طاولة المباحثات -باعتبارها طرفا أصليا- وهو ما كانت ترفضه وتتهرب منه بمبررات واهية، ولكنها وجدت نفسها مجبرة على ذلك وبهامش مناورة ضيق لأنها تخشى تبعات أي رفض.
    برزت إرادة المغرب أساسا في تقدمه بتفصيل وتحيين مقترحه للحكم الذاتي بناء على توجيه ملكي مباشرة بعد صدور القرار، وهو ما استحسنه الكل وأرسل رسالة للجميع أن المغرب جاد في البحث عن حل. نتذكر خطاب الملك حينها الذي قال فيه “وفي سياق هذا القرار الأممي، سيقوم المغرب بتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، وسيقدمها للأمم المتحدة، لتشكل الأساس الوحيد للتفاوض، باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتطبيق”، وأردف هذه الخطوة بتذكير الجميع أنه لا يفرق بين كل الرعايا دون استثناء العائدين من مخيمات تندوف “وبصفتي ملك البلاد، الضامن لحقوق وحريات المواطنين، أؤكد أن جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وبين إخوانهم داخل أرض الوطن”.
    لم يفتأ جلالة الملك يؤكد على انشغاله باستقرار المنطقة ونموها، ولم يتوقف عن تقديم مبادرات عملية بهذا الصدد ومد اليد للجميع، وهذه الدبلوماسية هي التي جعلت الكل يقتنع بمقترح المغرب الذي صار الحل الوحيد الواقعي والعملي على الطاولة، وهذا مؤشر مهم على رغبة المغرب في إيجاد حل يرضي الجميع ويجد فيه كل المنتظم الدولي نفسه.
    لم يقف المغرب عند هذا الحد، ولكنه يواكب هذا المسار الأممي بدبلوماسية نشطة تمكنت خلال هذا الشهر وحده -الذي كانت فيه هذه الإحاطة- من حصد تأييد لمقترحه من طرف أربع دول مهمة هي مالي وهندوراس وسويسرا وكندا إضافة إلى الاتحاد الأوربي وألمانيا اللتان جددتا مواقفهما الداعمة للحكم الذاتي، وهو ما يجعل الخريطة العالمية تبرز بوضوح انتصار كل جهاتها للمقترح المغربي.
    غالبية افريقيا وكل أوربا وثلاثة من القوى صاحبة الفيتو والكثير من دول أمريكا اللاتينية صارت تساند المقترح المغربي بعد أن كانت دول كثيرة منها مضللة بسبب الدعاية الكاذبة للانفصاليين والخضوع للرشاوى السياسية التي كانت تسمى “دبلوماسية الغاز”.
    على هذا المستوى، هناك مجهود كبير بنتائج ملموسة لأن هذا الهجوم الدبلوماسي سرع كثيرا عملية الحسم.
    العامل النوعي الثالث الذي ساهم فيه المغرب هو فضح الدولة الجارة الذي اقتنع المنتظم الدولي بأنها الطرف الأساسي في هذا النزاع، ولذلك كان منطوق القرار الأممي 2797 حاسما، ونتذكر جميعا “الجذبة” التي كانت وراءها الجزائر لتعطيل صدور الترجمة العربية لهذا القرار للعب على ترجمة مفردة “الأطراف” وتحويلها ل”الطرفين”، وهو ما تنبه له مجلس الأمن في النسخة العربية.
    تمثل العامل النوعي الرابع في فضح الطبيعة الإرهابية للبوليساريو، وهو ما جعل الدعوات لتصنيفها كيانا إرهابيا تتزايد وسط البرلمان الأمريكي، وقد وصل هذا الأسبوع عدد المطالبين بذلك إلى 13 عضوا بعد انضمام الجمهوري تيم مور إلى هذه اللائحة، وهذا كذلك مؤشر إلى أن ما كان يردده المغرب تأكدت صحته بعد انكشاف الروابط التي تجمع هذا الكيان بالنظام الإيراني و”حزب الله” ونظام الأسد في سوريا.
    العامل النوعي الخامس هو اقتناع عام بأن المينورسو تستنزف ميزانية كبيرة في مهام غير ضرورية أو غير متناسبة مع طبيعة النزاع والدينامية المتسارعة لحله، وهذا ما كان يطالب به المغرب دائما بينما كان هناك من يطالب بتوسيع مهامها لأنه كان يبحث عن إدامتها في المنطقة. اليوم هناك على الطاولة مستقبل المينورسو لأن أساس إنشائها لم يعد واقعيا ولم يعد مطروحا كحل لهذا النزاع الذي بدأ سياسيا ويلزمه حل سياسي. وهذا ما ظل المغرب متمسكا به. نحن على أبوب مرحلة جديدة يلزم أن تراجع فيها الاختصاصات ووسائل الاشتغال وطبيعة العلاقة مع أطراف النزاع حتى تكون المينورسو متناغمة مع هذه التحولات التي يعرفها الملف في الأمم المتحدة.
    يشعر نظام الجارة بقرب نهاية مناوراته، وبأنه بين المطرقة والسندان. يخشى -من جهة- من غضب الإدارة الأمريكية التي تضع كل ثقلها لحل هذا النزاع في أقرب وقت، ويخشى في الجهة الأخرى من ردود فعل الداخل الجزائري الذي سوق له منذ عقود بأن تدخل نظامه في هذا النزاع وحده الذي سيمكن الجزائر من منفذ للأطلسي بما يفتحه له من فرص اقتصادية وتنموية.
    تشير أصابع الاتهام إلى أن ما حدث في مالي من هجمات إرهابية ومن محاولات زعزعة استقرارها تقف وراءها الجزائر المنزعجة منذ مدة من التحولات في هذا البلد ومن التحاقها بركب الدول التي تساند مبادرة الحكم الذاتي المغربية، ومن تابع تطور تلك الأحداث سيلاحظ أن يد الجزائر متوغلة في تلك الأحداث، ولو على مستوى الحملات الإعلامية وترويج الفايك نيوز ضد نظام الحكم في مالي.
    لمصلحة من تقود الجزائر هذه الحملة؟ ولماذا صارت تهتم بهذا البلد فجأة وتروج عنه شائعات وتدعم مجموعات إرهابية تبحث عن الانقلاب على نظام الحكم؟
    تناقلت العديد من المنابر والصفحات فيديوهات وصورا ومعلومات عن وجود مقاتلين من البوليساريو في تلك الأحداث الإرهابية، وهو أمر له ما يؤكده في سوابق هذه الجبهة، وليس له إلا تفسير واحد هو أن تندوف أصبحت بؤرة تفريخ إرهابيين وقاعدة خلفية للتنظيمات الإرهابية والعصابات العابرة للحدود.
    تقتضي الأحداث في مالي فتح هذا الملف وزيارة لتلك المخيمات والاطلاع على ما يعتمل فيها وإحصاء الموجودين فيها ومعرفة جنسياتهم لأن مستقبل المنطقة في خطر طالما أن هذه البؤرة تعمل بحرية وتحت رعاية جزائرية.
    لقد كتبت منذ سنوات وكررتها في أكثر من بوح أن منطقة الساحل الإفريقي مهددة بهذه المخيمات التي يستعملها نظام قصر المرادية سوطا لضرب كل من أراد فك الارتباط به.
    بالمقابل، أشاد الاتحاد الإفريقي بمساهمة المغرب الاستراتيجية في مجالات السلم والأمن والحكامة على مستوى القارة الإفريقية بمناسبة احتضان الرباط للدورة الخامسة من التكوين المتخصص المشترك لفائدة ملاحظي الانتخابات التابعين للاتحاد الإفريقي.
    يتعامل المغرب مع هذه المنطقة بمقاربة تنموية وقدم مبادرة الأطلسي التي يمكن في حال تنزيلها أن تنقل المنطقة كلها إلى مسار مختلف بينما تستثمر الجزائر في بث الفرقة ورفع الاحتقان.
    لا يتمثل الفرق فقط في هذا المستوى، إذ مقابل الأمن والاستقرار الذي ينعم به المغرب يتأكد أن “الجارة” تجلس على صفيح ساخن وتهديد حقيقي ولم يعد بمستطاع الآلة الدعائية الرسمية خداع الرأي العام. بعد الانفجارات التي تزامنت مع زيارة البابا تتكرر الانفجارات في البلاد بمناسبة زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكية كريستوفر لانداو لها. ولاحظ العالم أن نفس المسؤول الأمريكي زار المغرب ودشن قنصلية بلاده بالدار البيضاء أمام الملأ دون أي ملاحظة سجلت عن خرق أمني أو تهديد للنظام العام.
    تكرار الانفجارات يراد منه توجيه رسالة للعالم أن هذه البلاد عاجزة عن ضبط مجالها والتحكم في ترابها، وأن مؤسساتها فاشلة في تحقيق مهامها. ليس في هذه الخلاصة جديد بالنسبة لمن يعرف أوضاع هذا البلد عن كثب، فهو لم يخرج بعد من آثار العشرية السوداء وأقصى ما قام به هو كتم الأصوات والتعتيم على ما يحدث بالداخل لدرجة أنه يمنع الوقفات، بما فيها التضامنية مع الشعب الفلسطيني، مخافة أن تتحول إلى احتجاجات ضد النظام.
    المفارقة مرة أخرى تظهر للرأي العام العالمي وهو يرى المؤسسة الأمنية في المغرب تصطف مع أقوى وأنجع المؤسسات الأمنية في العالم التي يتزايد طلب الشراكة والتعاون معها.
    هذه وسيلة إيضاح من نوع آخر على الدور الكبير الذي تقوم به المؤسسة الأمنية في بلادنا ليس فقط في تأمين سلامة الأشخاص والمؤسسات، بل في تقديم صورة مشرفة عن المغرب.
    نذكر بهذه الحقائق ونحن على أبواب تخليد الذكرى السبعين لتأسيس الأمن المغربي، لنفهم أن هذه النتيجة التي جعلت المؤسسة الأمنية في المغرب في مستوى عالمي لم تأت من فراغ، ولكنها نتيجة رؤية استراتيجية ملكية راهنت على هذه المؤسسة وأعطت للعمل الأمني أبعادا تجاوزت معناه الضيق إلى معنى أوسع عبر عن بعض عناصره الملك في الرسالة التي وجهها إلى المشاركين في الدورة ال31 لمجلس وزراء الداخلية العرب بمراكش سنة 2016 “ومن هذا المنطلق، فإن مفهوم الأمن الحقيقي، لا يقتصر فقط على معناه الضيق، بل إنه يقوم بالأساس على جعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وذلك في إطار شراكة مجتمعية ناجعة وفاعلة، قوامها التكامل بين الدولة والمواطن، والاندماج الإيجابي بين متطلبات الأمن، ومستلزمات التنمية، وصيانة حقوق الإنسان”، وزادها شرحا بعبارة جامعة مانعة “إن اعتماد ميثاق أمني عربي اليوم، لن يتأتى إلا من خلال تبني رؤية عربية مشتركة وموحدة لمفهوم الأمن، في سياقاته الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية المتجددة”.
    في رؤية جلالة الملك لا تنفصل الأبعاد الأمنية والاقتصادية والتنموية والحقوقية عن بعضها ويمثل كل واحد منها ركنا من الأركان الأربعة التي يقوم عليها الأمن بمفهومه الواسع.
    تكفل بتنزيل هذه الرؤية الملكية واحد من أبناء المؤسسة الذي راكم طيلة مساره داخلها تكوينا وخبرة وعلاقات جعلت منه “الرجل المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب”.
    لم يكن تكليف حموشي بالمديريتين معا مجرد ملء فراغ مؤسسي، ولكنه كان بناء على تلك الرؤية الملكية التي رأت في مستقبل المؤسسة وجوب خضوعها لإدارة واحدة، ورأت في شخص حموشي المواصفات للجمع بينهما. حينها هناك من استغرب الأمر، وهناك من استنكر، وهناك من تلقاها بحذر، ولكن بعد هذه المدة تأكد الجميع أن الرؤية الملكية كانت ثاقبة ونعيش اليوم مرحلة حصاد تجلت في هذه المكانة التي تحتلها المؤسسة الأمنية والإشادات التي تتلقاها والتسابق على توقيع اتفاقيات التعاون معها والاستفادة من خبرتها.
    يحسب لحموشي أنه استطاع الجمع بين المديريتين بدون أن تتأثر إحداهما سلبا لأنه رجل التطوير والتجديد.
    يحسب له أنه وحد الإيقاع بين المديريتين لدرجة صرنا أمام مرفقين متكاملين لأنه رجل يتقن قيادة تدبير الموارد البشرية والمادية.
    يحسب له أنه طور أداء العاملين بالمديريتين لأنه أعطى للتكوين والتأهيل ونقل الخبرة اهتماما بعد استشعار أن مستقبل المؤسسة رهين بتطوير هذا المجال.
    يحسب له أنه أدخل الكثير من ثقافة حقوق الإنسان ومعايير المسؤولية والمحاسبة في عمل المؤسسة الأمنية.
    يحسب له أنه أدمج الأبعاد الإنسانية في عمل المؤسسة لدرجة صارت أكثر المرافق ثقة وسط المغاربة في العالم.
    يحسب له أنه أدخل مفهوم الأمن التشاركي الذي يشكل المواطن أحد حلقاته، وهذا من أهم ما يسهل على المؤسسة عملها لأنها تجد قبولا مجتمعيا في كل تدخلاتها.
    يحسب له أنه جدد الحوافز وأحياها وسط المؤسسة فصرنا نجد جاذبية لدى الشباب تجاه الوظيفة الشرطية، وفي مختلف التخصصات بما فيها الهندسية والعلمية، وخاصة لما لمسه المترشحون من التزام بمعايير النزاهة والشفافية ومحاربة الغش في مبارياتها.
    ستكون الذكرى ال70 مختلفة كما تبدي المعطيات التي تنتشر قبل ذكرى الميلاد. مفاجأة حموشي في هذه الذكرى ستكون تدشين المقر الجديد لهذه المؤسسة.
    نتذكر أن المقر الحالي في الرباط بلغ عمره قرنا من الزمن لأنه تأسس سنة 1926. والمقر الجديد كان إعلان بدء العمل فيه من طرف الملك وسيرى النور قريبا لينضم إلى قائمة البنايات العملاقة والذكية التي يدشنها المغرب. سيكون المقر بمواصفات عالمية تتناسب مع المكانة التي تحتلها المؤسسة عالميا، ويتوافق مع حجم انتظارات المغاربة من هذه المؤسسة التي صارت عنصر قوة لكل المؤسسات المغربية بما توفره من أمن وما تساهم به من توفير أجواء عمل لتلك المؤسسات داخل وخارج المغرب.
    الذكرى ال70، وكذا الأبواب المفتوحة السنوية ستكون بكل تأكيد محطة نوعية تؤكد ما قلته في أكثر من بوح أن هذه المؤسسة صارت منذ سنوات خارج السباق لأن منسوب جودة عملها مرتفع عن المطلوب، وسبب ذلك الاهتمام والرعاية الملكية والرؤية الاستراتيجية الملكية التي يتكفل بتنزيلها حموشي الذي أثبت أنه رجل المشاريع الكبرى والمهمات الصعبة وعاشق التحديات.
    من كان بهذه المواصفات سيكون من نافلة القول التذكير بأن لا وقت لديه لمتابعة ما يكتب عنه وعن هذه المؤسسة لأن التطوير والتجديد يتطلبان عدم الانشغال بدعاة التبخيس والأكاذيب.
    حالة الإفلاس والكساد التي عليها عدلاوة جعلتهم هذه الأيام يبحثون عما يخرجون به من “الدوامة الفارغة” التي يعيشون وسطها، ومعهم كل تجار القضية الفلسطينية.
    حالة السخط وسط المريدين لم تعد خافية، وسؤال المستقبل وما العمل للخروج من التيه الذي وضعت القيادة “الجماعة” فيه صارت حديث كل عدلاوة في مجالس النميمة التي صارت أكثر عددا وقيمة وإقبالا من مجالس الجماعة التي لم تعد تغري الأتباع بالحضور إليها.
    لذلك وجدت القيادة في قضية فارغة فرصة كالعادة لإلقاء التهم بالباطل على “المخزن” و”السلطات” في منع القيادي العاطل عن العمل من مغادرة المطار إلى تركيا للانضمام لأسطول كسر الحصار عن غزة.
    تابعت تصريحات هذا القيادي وبيانات القيادة وبلاغات المتضامنين من الجبهة والمجموعة وغيرهما فلم أجد من امتلك الشجاعة لتوضيح حقيقة ما تعرض له هذا القيادي الكبير والذي يطرح أكثر من سؤال عن مصدر عيشه لأنه عاطل عن العمل ويعيش في فيلا لا تتوفر لمن له مدخول شهري قار. وأوضح خدمة للحقيقة طبيعة الحدث من أوله إلى آخره وأعلم أن أول من سيصاب بالصدمة هم المريدون العدلاويون لأنهم سيفهمون حقيقة التدليس الذي تمارسه قيادتهم عليهم.
    اختار هذا القيادي الالتحاق بالأسطول من تركيا لاعتبارات يعرفها هو وحده، واشترى تذكرة من وكالة أسفار تركية، وتوجه نحوها في المطار يوم السفر -بعد “احتفالية” استعراضية أمام باب المطار دون أي مضايقة من السلطات- لتسليم الأمتعة فإذا بهذه الوكالة تخبره أنه موضوع على قائمة الممنوعين من السفر إلى تركيا من طرف السلطات التركية ثم قفل راجعا يجر الخيبة، وربما رجع فرحا لأنه لم يكن ينوي الذهاب ولكن كان كل الفعل حملة انتخابية يعلم جيدا دوافعها والهدف منها، وقد لا يعلمها الأتباع المغفلون.
    فما علاقة السلطات المغربية بهذا الأمر؟ لو كانت التذكرة من شركة مغربية يمكن حينها إيجاد مبرر لهذا الاتهام، ولو تم المنع من طرف الشرطة المغربية في بوابة الخروج لكان هناك مبرر لهذا الاتهام، ولكن المنع تركي ومن شركة تركية ولأسباب لا علم للسلطات المغربية بها. لماذا اتهام المغرب إذن؟
    لماذا لم نسمع كلمة صدق من طرف القيادة الإرشادية حول هذه الواقعة؟ لماذا هذا الحرص من هذا القيادي على التصريح بأنه منع من صعود الطائرة بينما الحقيقة أنه منع من أول خطوة وهي تسلم تذكرته ووضع أمتعته؟ لمصلحة من هذا الخلط في التصريحات؟ ألا يفهم منه تبرئة لتركيا التي لا يعلم بعض القادة طبيعة علاقته معها؟
    هي حالة اندحار أخلاقي تبين درجة السقوط التي صارت عليها هذه الجماعة، ولذلك لا نستغرب إن رأينا أجيالها المتلاحقة ابتليت بما كان يعتبر محرمات وكبائر من قبيل احتراف الراب الذي عشنا لنرى مؤسسات الجماعة تنشر بيانات تتبنى فيها هذا الفن وشباب الجماعة الذي يتعاطى له، بل رأينا استنفار المريدين في تازة لوقفات مع “رابور” الجماعة بأمر من الفاشل في كل شيء والذي صار من وجوه الشؤم على كل القضايا التي يضع يده فيها.
    هذا هو مصير حصيص الجماعة الذي “تربى” في حركة 20 فبراير مع مشاة الأحد والذين خرج منهم العجب ولا أحتاج أن أذكر بمصير شبان وشابات ومنهم أبناء قياديين.
    هذه هي نتيجة مغامرات قيادات تحركها أحقاد ضد السلطات المغربية، وتتحكم فيها نوازع غضبية في تصريف مواقفها المعارضة، ويتمثل دافعها في كل خطواتها في منافسة إمارة المؤمنين التي يزداد الالتفاف حولها بين المغاربة مقابل الابتعاد عن جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها عدلاوة.
    لا مشكلة عند السلطات وعند المغاربة أن يتضامن أيا كان مع الفلسطينيين، أو يسافر لأي بلد، أو ينضم لأي أسطول طالما أنه يحترم قوانين البلد، وموقف المغرب من حقوق الشعب الفلسطيني ثابتة وغير ممكن المزايدة عليها لأنها تحرص على تأمين هذه الحقوق وفق مقاربة شاملة تؤمن الاستقرار ومصالح الفلسطينيين وتجنيبهم الخراب الذي ينتعش البعض فيه ويرى فيه مجاله الحيوي.
    خص السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، المغرب بالذكر ضمن الدول الفاعلة في استقرار غزة خلال مناقشة مفتوحة عقدها مجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط. وهذا تأكيد فقط لما يقوم به المغرب تجاه فلسطين والفلسطينيين، ومبادرات المغرب الإنسانية والسياسية كثيرة في هذا المجال وليست هناك حاجة للتذكير بها، ولكن الذكرى تنفع من يغفل عنها وليس من يتعمد تجاهلها.
    إنها حالة اليأس والفشل التي يعيشها عدلاوة ومن على شاكلتهم، ويبحثون عن كل السبل للحفاظ على حيوية وسط صفهم المتآكل الذي يتناقص يوما بعد آخر.

    موعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    أبو وائل : مفاجأة حموشي في الذكرى ال 70 ستكون تدشين المقر الجديد لمديرية الأمن