1

بوح الأحد:الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني شكرا حموشي المغرب مدين لكم بالكثير

بوح الأحد:الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني شكرا حموشي المغرب مدين لكم بالكثير

A- A+
  • بوح الأحد: الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني شكرا حموشي المغرب مدين لكم بالكثير، يحيى الوطن…يحيى الملك…الإحتضان الشعبي أرقام قياسية غير مسبوقة بنسخة العاصمة في ظل خرس الطوابرية و ٱمساخيط المغرب و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • كما عودتنا منذ سنوات، لم تخلف المؤسسة الأمنية موعدها السنوي ووفت بوعدها الذي يليق بذكرى ميلادها ال70. تفوقت هذه المؤسسة على نفسها لأنها قطعت عهدا للمغاربة أن تكون كل سنة أفضل من سابقاتها لأنها دخلت زمن التطوير الدائم و المستمر.
    أقامت هذه المؤسسة افتتاحا يليق بالذكرى وبرمزية المؤسسة وبرصيدها ويشرف المغرب ويبهر المغاربة الذين شاهدوا خلال الافتتاح دقة في التنظيم وقمة الانضباط و إبداعا في العروض. اطلع من حضر الحفل عن قرب على جديد المؤسسة وما وصله مشروع التطوير الذي أطلقه حموشي وسرع وتيرته و ديناميته. خرج الجميع مطمئنين أن أمن المغرب و المغاربة في أياد مسؤولة وحرفية وتمتاز بروح وطنية عالية.
    تطرقت في البوح السابق إلى مفاجآت منتظرة في هذه الذكرى، ولم أكن أبالغ حينها، ولكن المفاجآت في تلك الليلة كانت أكبر من المتوقع ولم يكن لها سابقة أو مثيل. كان لافتا للانتباه تنوع الطيف الحاضر الذي أبى إلا أن يشارك المؤسسة عيد تأسيسها ويعكس بتنوعه الاحتضان المجتمعي لهذا المرفق الذي استطاع خلال السنوات الأخيرة بإنجازاته و عطاء موظفيه أن يطور نظرة المغاربة عنه ويشعر الجميع بالحاجة لإحتضانه.
    من كل مجالات المجتمع كانت تمثيلية لأن رغبات الحضور التي تقاطرت على المديرية قبل الاحتفال كانت كثيرة و متنوعة و لا يسعها المكان. فنانون ورياضيون وصحافيون ومثقفون ومبدعون ومسؤولون كانوا جميعا في الموعد اعترافا بأهمية ما تقوم به هذه المؤسسة وشهادة على فعاليتها وتقديرا للقيمة التي ينظر بها إليها في العالم وتقديرا للسمعة التي اكتسبها المغرب بفضلها وما تقوم به لتأمين نجاحات مؤسسات أخرى للدولة. حضور كل هذه الأطياف كانت رسالة لكل من يضحون بوقتهم وجهدهم وأعمارهم ليهنأ المغاربة ويستقر المغرب. هي نعمة الأمن والاستقرار التي ننعم بها في هذه المملكة الآمنة المطمئنة وسط محيط يعيش مخاضا عسيرا.
    هذا هو ما يجب أن تكون عليه آليات السيادة التي تشتغل بحيادية ومهنية ونكران ذات، ولا تركن إلى المألوف لأن التطوير يظل أهم دافع لوجودها بسبب التطور الذي تعرفه الجريمة والعمليات الإرهابية والمخاطر التي تتزايد في المنطقة.
    فقرات بصمت هذه الذكرى وأبانت على علو كعب الأمن المغربي، ومنها مهارة تقنية الإنارة والاختيارات التجسيدية التي تضمنتها تلك الفقرة، وفقرة المحاكاة للتدخلات الأمنية التي كانت قمة في الدقة و الحرفية فنالت تقدير الحاضرات والحاضرين.
    كنت أشرت في بوح سابق إلى المفاجأة المغربية الخالصة Made in Morocco. اكتشف المغاربة في هذه الذكرى سيارتين ذكيتين طورتهما الكفاءات التقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني. لاحظ رواد الأبواب المفتوحة تأهب تلك المركبتين للتدخل في أي لحظة وكان لافتا للأنظار تصميمهما. تحمل المركبتان اسمي “أمان” (في نسختها الثانية) و”مدار”. وهما سيارتا دفع رباعي قادرتان على التعرف على الوجوه بما فيها وجوه المطلوبين في الوقت الفعلي وكذا قراءة لوحات السيارات بشكل تلقائي بما فيها لوحات السيارات المسروقة أو المشبوهة دون وجود زاوية ميتة لأن لهما قدرة على الرؤية بزاوية 360 درجة. تتميز كذلك هاتان السيارتان بأنهما مجهزتان بخوارزميات ذكاء اصطناعي تجمع بين الرؤية بالحاسوب والتعرف البيومتري وتحليل المشاهد في الوقت الفعلي.
    ما عرض في هذه الأبواب عينة تبرز ورش الاشتغال داخل المؤسسة وأولوياتها في إطار الاستراتيجية الوطنية للاستقلال التكنولوجي التي هدفها هو “تزويد قوات الأمن بأدوات حديثة تساعدها على اتخاذ القرارات الصائبة في الوقت المناسب، بسرعة وبشكل استباقي”.
    بالعودة إلى الورقة التقنية لسيارة أمان نجدها مزودة بنظام مراقبة مستقل بزاوية 360 درجة، يتكون من 11 كاميرا مزودة بتقريب بصري. هناك أربع كاميرات على السقف، وكاميرتين جانبيتين، وكاميرتين مركزيتين، بالإضافة إلى كاميرا بانورامية تكمل دورة كاملة في ثلاث ثوان، مع قدرة تقريب بصري تصل إلى 40 مترا.
    لا يتسع هذا البوح للحديث عن تفاصيل هاتين السيارتين الذكيتين واللتين ستشكلان قيمة مضافة للعمل الأمني، ولذلك لاحظنا كيف تلقاهما المغاربة إيمانا منهم أنهما في خدمتهم.
    ولأن لهذه المؤسسة امتداد في التاريخ، ولكل من تحمل المسؤولية نصيب فيما وصلت إليه، كانت الالتفاتة للجيل السابق في شخص المدراء العامين السابقين البصمة التي طبعت ذكرى هذه السنة. كانت بحق تلك إشارة من كبير إلى كبار والتقطها المغاربة فصارت حديثهم. خطوة التكريم كشفت مرة أخرى معدن حموشي النفيس والأصيل، وبينت أنه لا يتحرك بدوافع شخصية من أجل مصالح خاصة ولو تعلقت بمجد مهني مستحق، وأوضحت أنه لا يحركه فقط المقتضى المهني ولكنه يعطي لما هو إنساني مكانة لا تقل عن سابقه.
    بتلك اللحظة التكريمية خطف حموشي أنظار المغاربة وكسب قلوبهم، وهذا ما يجعله دائما يتصرف بتلقائية في تجمعاتهم لأنه يشعر أنه محتضن بينهم وواحد منهم. بتلك الالتفاتة الإنسانية أكد حموشي أنه قائد كبير يعترف بالفضل لأولي الفضل، ولذلك اغتنم أفضل مناسبة وأنسب فرصة لتجسيد هذا الاعتراف، وليوجه رسالة للجميع أن هذه المؤسسة تصل ماضيها بحاضرها ومستقبلها.
    اختيار المناسبة كان رسالة لكل العاملين بالمديرية أن التكريم لكل تلك الأجيال التي اشتغلت مع هؤلاء المدراء السابقين، وتذكيرا لكل الرأي العام أن هذه المؤسسة ترتبط فتراتها ومراحلها لأنها سلسلة متصلة يكمل اللاحق فيها عمل السابق.
    أثبت حموشي مرة أخرى أنه ينتمي إلى عالم الكبار الذين يفكرون بمنطق المؤسسات ويستحضرون صالح المغرب ويدبرون المرفق العام بمنطق الخدمة ويدبر الزمن بدون حصره في مدة ولايته فلا مشكلة عنده أن يطلق عملا رغم يقينه أنه قد لا ينجز إلا بعد مدة طويلة قد لا يكون فيها هو من يعلن جاهزيته.
    من الفقرات التي ما تزال أصداؤها تتردد في سمع كل من حضرها أداء النشيد “يحيا الملك.. يحيا الوطن”. كل ما في تلك الفقرة كان جميلا، بدءا بالكلمات واللحن والتوزيع الموسيقي والملابس والأداء الأوبرالي والكورال الأمني الذي أبدع في الأداء وانتهاء بحالة الخشوع التي عمت المكان ورفعت الحاضرين إلى أجواء وطنية راقية.
    كلمات النشيد تستحق أن تقرأ من جديد مع استحضار هذه الأجواء التي نعيشها كمغاربة والمليئة بالانتصارات والإنجازات وربح التحديات.
    نشيدنا على الدوام… ما قاله المولى الامام
    أبناءنا إلى الأمام… فكلنا فدا الوطن
    يحيا الملك… يحيا الوطن
    إنا حلفنا القسم… ألا نخون الوطن
    وأن نجود بالدماء… للدفاع عن حمى الوطن
    يحيا الملك… يحيا الوطن
    رايتنا من دمنا… ولونها من زيينا
    وإن لم نمت بأرضنا… بؤنا بلعنة الوطن
    يحيا الملك… يحيا الوطن
    نحن الأسود في الوغا… نصرع كل من بغا
    ونهزم كل من طغا… وأراد شرا بالوطن
    يحيا الملك … يحيا الوطن.
    ليس من فراغ يأتي هذا الإبداع، ويبرز هذا الارتباط بالمغرب والعرش، ويتم إعطاء الأولوية لمصلحة المغاربة وراحتهم وأمنهم. هي استراتيجية ملكية وضع معالمها جلالة الملك واختار لها الأكفأ والأنسب والأصلح لتنزيلها في الواقع حتى يستفيد منها المغاربة. لم تتسع حويصلة البعض حينها لما اتخذ جلالته قراره بتعيين حموشي على رأس هذه المديرية العامة للأمن الوطني كمسؤولية إضافية لمديرية لا تقل عنها حساسية وفي ظرفية مليئة بالتحديات ولكن جلالته كان ذا بصيرة ورؤية استراتيجية استشرف من خلالها مستقبل المغرب وكيفية تدبير أمنه.
    اليوم نعيش كمغاربة ثمار هذه الرؤية وهذا الاختيار. نجحت الاستراتيجية ونجح حموشي في تنزيلها ولذلك استحق في هذه المناسبة الرضى الملكي من خلال الرسالة الملكية التي كانت ردا على برقية الولاء والإخلاص التي رفعها إلى مقام جلالته بمناسبة الذكرى الـ 70 لتأسيس الأمن الوطني والتي جاء فيها “تلقينا بكل تقدير واهتمام رسالة الولاء والإخلاص التي رفعتها إلى جلالتنا، باسمك الخاص ونيابة عن أسرة الأمن الوطني، بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني”، ثم أشاد جلالته “بالجهود السخية والدؤوبة التي ما فتئ يبذلها رجال ونساء الأمن الوطني، وتفانيهم وإخلاصهم المعهود في القيام بمهامهم الجسيمة والنبيلة، في خدمة مصالح المواطنين، والسهر على أمن الوطن واستقراره، والحفاظ على النظام العام”.
    وفي الختام، أكد الملك محمد السادس لحموشي ولكل مكونات أسرة الأمن الوطن سامي عنايته، وموصول عطفه ورضاه، داعيا الله تعالى أن يكلل جهودهم بكامل التوفيق والسداد.
    حقا بعد كل هذه الإنجازات، وبعد كل هذا الرضى الملكي، وبعد هذا التطوير للمؤسسة الأمنية والدمج الفعال بين مديريتيها، نقول لك شكرا حموشي. المغرب مدين لكم بالكثير.
    لم تكد الاحتفالية تنتهي حتى وجدناه في مجالات أخرى لأنه لا يعرف غير العمل وما ينهي عملا حتى يشرع في أعمال أخرى.
    تتساوى عند حموشي المهنية مع الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية، ولذلك فقد سارع مباشرة بعد الذكرى إلى الإشراف على تسليم شقق سكنية لعشرة أرامل لموظفي الشرطة استشهدوا خلال مزاولتهم لمهامهم في خدمة أمن المغرب والمغاربة. وبعد ذلك مباشرة أشرف على توقيع اتفاقية تعاون لتوفير حزمة خدمات في مجال الرعاية الصحية لفائدة منخرطي مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، ممن تعرضوا لإعاقات جسدية أو يعانون منها، والتي تحتاج لرعاية صحية وتكفل طبي خاص.
    بعد ذلك وعلى هامش الأبواب المفتوحة أبرم اتفاقية تعاون بين المديرية العامة للأمن الوطني ومؤسسة وسيط المملكة لتعزيز التعاون المؤسساتي في مجال تحديث الخدمات الإدارية وتجويدها وتبسيطها بما يخدم مصالح المرتفقين.
    لكن التساؤل الأهم هو أين يجد حموشي الوقت لإنجاز كل هذه الأعمال؟ أين يجد الوقت للتفكير في الاستراتيجيات وتنفيذها؟ و أين يجد الوقت للوقوف على الأشياء بتفاصيلها الصغيرة و الدقيقة والحضور في كل هذه المناسبات؟ علاوة على العمل اليومي بكل إكراهاته.
    يمكن إيجاد الجواب في الكفاءة والقدرة القيادية والمؤهلات التدبيرية والخبرة، وهي فعلا ضرورية وقد أثبت حموشي أنه يحوز منها الكثير الذي مكنه من أداء مهامه على رأس مديريتين طيلة هذه المدة بشكل غير مسبوق حتى أصبح رمزا للحكامة في التدبير والقدوة في النزاهة والمثال في المردودية والنموذج في السلوك الإنساني الذي يتعامل مع العاملين معه ومع مرتفقي المؤسسة الأمنية بأخلاق عالية وحس إنساني يجعله موضع ترحيب أينما حل وارتحل. لا شك أن هذا جواب ولكن الاقتصار عليه سيغيب عناصر لا تقل أهمية.
    من أهم عناصر نجاح حموشي الرعاية الملكية للورش الأمني وحالة التفاهم العالية التي تتجسد في كيمياء غير عادية. بأقل عدد من الكلمات والاجتماعات يفهم المطلوب ويشرع في التنفيذ. وهذا ما يبحث عنه جلالة الملك مع كل من يتحمل مسؤولية عمومية. ولذلك يضع الطوابرية كل ثقلهم لتعكير صفو هذه الحالة من التفاهم التي لو تعممت لكان إيقاع عمل مؤسسات الدولة بوتيرة أجدى وأسرع وأنجع. الرسالة الملكية أخرصت كل الألسن وسدت المنافذ على كل الدخلاء.
    و كاتب هذا البوح لا يملك إلا أن يقدر عاليا نبل ذويه و أهل بيته الذين ترفعوا و قبلوا أن يعيش ليل نهار لخدمة غيرهم و تأمين المغرب و المغاربة بعيدا عنهم.
    من عناصر النجاح كذلك التربية التي تلقاها حموشي منذ الصغر. الجد ولا شيء غير الجد. التفاني في العبادة بالفرض والنفل مفتاح للنجاح. أعطى حموشي كلَّه للمغرب والمغاربة ليبقى خالدا مع من خدموا الوطن والعرش والمؤسسات والشعب.
    ومن عناصر نجاح حموشي قدرته التركيزية بسبب صفاء ذهن وحالة تيقظ دائمة لأنه دائم الإقبال والصلة بربه صلاة وصياما. الرجل حسب من عايشوه عن قرب لا يشغل وقته وتفكيره إلا فيما يفيد المغرب والمغاربة. دائم الاطلاع على جديد تخصصه، و مهووس بتطوير وتجويد كل البرامج و القرارات، وصاحب قدرة على قيادة تغيير سلس وامتصاص كل المقاومات بإشراك كل المعنيين في عملية التطوير. ومن يتردد على المرفق الأمني يشهد بذلك، وهو ما يعترف به حتى خصومه في مجالسهم المغلقة ويتحاشون ذكره أمام العموم ظنا منهم أن ذلك سيرفع أسهمه المرتفعة بدونهم لأن شهادة المغاربة تنتشر أكثر من شهادات تلك النخبة البئيسة.
    الأبواب المفتوحة للمؤسسة الأمنية من نجاح إلى نجاح. تفتح أبوابها للجميع لأنها ترى في الجميع شريكا في تأمين استقرار البلاد، فيبادلونها برد التحية بأفضل منها ويقبلون على الأبواب المفتوحة.
    تجاوزت الأبواب المفتوحة العتبة المليونية منذ دورات عدة. في أكادير وصل عدد الزوار مليونين و120 ألف زائر (2.120.000)، وفي دورة الجديدة شهدنا رقما قياسيا آخر، حيث بلغ عدد الزوار 2,4 مليون.
    في دورة الرباط وبسبب التفاعل الكبير للمواطنين والمواطنات مع هذه المناسبة، واستجابة للعديد من الطلبات التي تم التوصل بها، والتي تروم تمكين فئات عريضة من المواطنين من الحضور في نهاية الأسبوع تقرر تمديدها ليومين إضافيين، لتشمل السبت والأحد 23 و24 ماي 2026. و من المنتظر أن نشهد رقما قياسيا غير مسبوق.
    حالة انبهار للزوار بالعروض الميدانية والفنية في هذه الأبواب المفتوحة التي تستقطب يوميا آلاف الزوار يتابعون من خلالها تطور المؤسسة الأمنية.
    ولأن أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، فقد خص حموشي على هامش هذه الأبواب أهل القرآن باستقبال لـ98 تلميذا وتلميذة من حفظة القرآن الكريم قادمين من مؤسسات للتعليم العتيق بمناطق قروية بضواحي تارودانت وأكادير، ممثلين لمؤسسة “دار الفقيهة” الخاصة بتامسولت ومدرسة “ألما” العتيقة بجماعة أورير، في خطوة تعكس العناية البالغة التي توليها المؤسسة الأمنية للناشئة وحملة كتاب الله.
    أصبحت هذه الأبواب المفتوحة فرصة للمغاربة للاطلاع والاطمئنان وإبداء حالة الرضى عن أداء هذه المؤسسة التي تراكم النجاح للمغرب كله.
    تحدثت سابقا عن المعلمة الجديدة لهذه المؤسسة وهي المقر الجديد الذي يؤرخ به من الآن فصاعدا باعتباره لحظة مفصلية نحو مستقبل يليق بما صارت عليه هذه المؤسسة في العالم، ولذلك كان المقر بمواصفات جودة عالمية.
    ودائما في إطار التواصل لإطلاع الجميع على هذا المبنى ومنشآته ولتعزيز علاقات الصداقة والتعاون الأمني نظمت المديرية العامة للأمن الوطني زيارة ميدانية إلى هذا المقر لفائدة ضباط الاتصال والملحقين الأمنيين العاملين بالتمثيليات والهيئات الدبلوماسية لمجموعة من الدول الشقيقة والصديقة التي ترتبط بعلاقات تعاون متميزة مع المغرب، وتجمعها بالمديرية العامة للأمن الوطني علاقات شراكة متينة ومتميزة في مختلف المجالات الأمنية والقطاعات الشرطية. اطلع ضباط الاتصال والملحقون الأمنيون على مجموعة من المنشآت الشرطية والمرافق الإدارية والاجتماعية للمقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، وقاموا بجولة لاستكشاف مختلف التحف التاريخية، وكذا المعروضات الموجودة بمتحف الأمن الوطني المتواجد بنفس هذا المركب الأمني المندمج.
    في وضع نقيض لهذه النجاحات يتخبط الحاقدون في مستنقع التشهير وادعاء المظلومية.
    استدعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية -لاعتبارات هي أدرى بها- مواطنين قصد الاستماع إليهم بشأن المنسوب إليهم بناء على شكاية أو ما يشابه ذلك. الاستدعاء تم بشكل قانوني ووفق مساطر احترمت فيها كل الضوابط الحقوقية. ومباشرة بعد ذلك انطلقت آلة الدعاية الكاذبة بقاموس التضييق والاستهداف وسنوات الجمر والرصاص وغير ذلك مما تجاوزناه منذ عقود في بلادنا بشهادة الداخل والخارج.
    لم يتم المساس بقرينة البراءة في الاستدعاء، ولم تنتهك حقوق المستمع إليهم أثناء المثول أمام الفرقة الوطنية، واستفادوا من كل حقوقهم التي يكفلها لهم القانون والمواثيق الحقوقية، وعادوا إلى “رفاقهم” كما فارقوهم في انتظار أن تقول العدالة كلمتها.
    إلى هنا لا وجود لمشكلة في كل ما سبق لأن دولة الحق والقانون والمؤسسات تلزم الجميع بالامتثال لها إن أراد الجميع أن تبقى لها سلطة وسيادة ولمؤسساتها ولقانونها السمو.
    ما حدث من “جدبة نهجاوية” بعد استدعاء بعض أعضاء حزبهم يؤكد بالملموس حالة “التغول الفارغ” التي يشعر بها بعضهم تجاه “الدولة” وسلطاتها لأنهم يظنون أنفسهم مواطنين من درجة أعلى من باقي المغاربة تمنحهم الحصانة الأبدية والشاملة. كان حريا بمن استمع إليهم الحديث لرفاقهم عن طريقة التعامل ومدى الانضباط في طرح الأسئلة لموضوع الاستدعاء أم تم الخروج عنه. ولكن لا شيء من ذلك تم على الإطلاق.
    ألف نهجاوة لعب دور “الضحية” و”البطولة” معا، وتعودوا تسويق أنفسهم مستهدفين من طرف “الدولة” وكأن لا شغل لها إلا هؤلاء الذين يتناقصون بشكل غير مسبوق.
    اعتاد نهجاوة على الانتعاش وسط سردية واحدة هي مغرب القمع والجمر والرصاص، وغير ذلك من قاموس التسلط، واعتادوا كذلك الاستقطاب بهذا القاموس ولذلك لم يتأقلموا مع التحولات التي عرفها المغرب منذ عقود وظلوا تائهين وغارقين في الماضي الدفين.
    كان مضحكا نشر المطبوع الحزبي لنهجاوة -الذي لا يقرأه أحد- كلاما عن عودة الاعتقال السياسي لمجرد استدعاء. واقع حال “الرفاق” التائهين ينبئ عن حالة الإفلاس الأخلاقي والفراغ الإيديولوجي والفشل السياسي الذي قادهم إلى انهيار تنظيمي لا يجدون فيه ما يحصون من المناضلين لأنهم يعيشون تآكلا باتوا معه أقرب إلى الانقراض.
    هي كلمة واحدة يجب أن تبقى عالقة في آذان الجميع. لا أحد فوق القانون ولا شيء يعلو على القانون ولا سلطة إلا للمؤسسات ولا حصانة لأحد، وما شرع القانون إلا ليطبق على الجميع سواسية.
    اكتشف من لا يزال يهتم بأخبار نهجاوة حالة الازدواجية التي عليها مناضلوهم والضرب تحت الحزام بين أصحاب الأخلاق الرفاقية.
    الرئيس السابق لذراعهم الحقوقي -الذي خرج إلى “أرض الله الواسعة” هربا من قفص نهجاوة الحديدي الذي ضاق به- أكد مرة أخرى أنه يكيل بأكثر من مكيال. ظل لسنوات وراء حزب الله ومواليا لنظام الملالي تحت غطاء مساندة المقاومة وما أن كتبت عنه جريدة فرنسية حتى مسح ماضيه كله من مواقع التواصل الاجتماعي خوفا على منصب زائل في منظمة يعرف هو أكثر من غيره أن نيلها لا يكون بالاستحقاق ولكن بخدمة أجندات القوى الاستعمارية لأنها خلقت من أجل تلك الخدمة أساسا.
    رفيقته في نهجاوة والجمعية والتي تحمل له حقدا قديما في ملابسات يعرفها الرفاق جيدا وتتعلق بقضية أخلاقية في مقر الجمعية لم تخرج للعلن. لم تفوت الرفيقة الفرصة لتصب جام غضبها على رفيقها وتصفه بما لم يصفه به حتى خصومه.
    سيتذكر الجميع أن “العزيز” حين خضع للاختبار اختار المنصب الزائل على عدم مسح ماضيه الهجين بين “التياسر” الطفولي و”التخونيج” الشيعي.
    وعلى المنوال نفسه يسلك عدلاوة طريق البحث عن الحضور بالكذب وافتعال الفرص. أعيى سدنة المعبد الياسيني الانتظار والتجاهل، وانقضى موسم الركوب على حرب غزة وفشلت مناورات التضامن مع نظام الملالي الذين يعتبرون امتدادا عقائديا له وحليفا فوق العادة لوكلائه وشركائهم في بعض المنظمات الهجينة بين القومجيين والإخوان، وبدأت أسئلة المريدين تتعالى في اللقاءات عن المسار والمصير والمآل. ولأن القيادة عاجزة عن الإجابة فإنها كعادتها تبحث عن إلهائهم حتى تتفتق عبقريتهم لجواب مسكن للفورة في القاعدة العدلاوية.
    القيادة الغارقة في الامتيازات عاجزة عن الاستجابة لاحتياجات القواعد وهي تتخوف من رد فعل جماعي، ولذلك وجهت “براحها” وكتائبها لافتعال قضايا مثل إغلاق قنوات يوتيوب أو حجب حسابات أو تشميع بيوت أو انتهاك حريات. ولأنها تسيطر على “همم” فقد جعلتها بوابة لتنفيذ أجندتها.
    ما لا يعرفه غير المتابعين لأوضاع عدلاوة أن الأوامر بمشاهدة ما تنتجه القيادة البئيسة على مواقع التواصل الاجتماعي صارت مثل التوصية بالفرائض ومع ذلك لا يقبل عليها المريدون لأنها مفتقدة للمصداقية وغير واقعية ولا تساير التطور الذي عليه المغرب. هذا ما يقوله الأتباع سرا خوفا من التنكيل بهم كما هي عادة سدنة المعبد.
    لنمر إلى حالة بؤس ثالثة، ويمثلها هذه المرة المتصابي في سويسرا والهارب من العدالة الذي يملأ فراغه ب “روتيني” سياسي اكتشف في أكثر من مرة أنه لا يساوي المجهود الذي يبذله في إنجازه. وكعادته يستبق إعلان النهاية بالمناورة حتى لا يعلن فشله بنسب محتواه المعطوب لأيادي المخزن. أيوجد بؤس مثل هذا؟
    ولأن الهمم الساقطة تتهاوى تباعا فقد احترفوا لغة السواد والعدمية. حفيد بوشتى الغائب عما يدور في العالم والمتمسك بنفس الأسطوانة المشروخة يرددها في أي مناسبة ولو اختلف موضوع استضافته يفضح نفسه في كل خرجة إعلامية ويثبت أن تاريخ صلاحيته انتهى منذ زمن بعيد.
    “الاستقصائي” المزيف “الواحل” في اسبانيا اكتشف أن دورة الزمن فعلت فعلها فيه وعاديات الزمن تركته بدون تقاعد، ولم يعد عليه طلب لأن خدماته لم تعد مغرية لأعداء المغرب. صار يثير الشفقة بتحليلاته التي لا يتقبلها الخيال.
    هذه هي نهاية من اختار الوقوف في وجه المغرب.
    في الختام أتمنى لكم عيد أضحى مبارك وحجا مبرورا وسعيا مشكورا لحجاجنا الميامين.
    وإلى بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بوح الأحد:الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني شكرا حموشي المغرب مدين لكم بالكثير