شوف بريس
  • A- A+

    بوح الأحد: بمناسبة العيد، خسرنا موعدا هاما لحماية الدولة الإجتماعية…

  • بوح الأحد: بمناسبة العيد، خسرنا موعدا هاما لحماية الدولة الإجتماعية، الملك يبطل مفعول كتابات التكسب من الحديث عنه و عن صحته و اطلاق الاشاعات حوله و يصيب الطوابرية في مقتل، نجاح الأبواب المفتوحة يغيض ذوي فوبيا الغرف المغلقة و أشياء أخرى…

    أبو وائل الريفي

  • مر العيد بما له وما عليه، ولكن ما خلفه من آثار سلبية يستوجب أكثر من وقفة من طرف كل المؤسسات المعنية بتدبير كل ما يتعلق به. لا يمكن أن تمر هذه المناسبة مرور الكرام بدون تقييم وتقويم لفهم أسباب ما شاب عملية بيع الأضاحي من اختلالات ترقى إلى أن تصبح خطيرة ويمكن -إن هي استمرت بهذه الحال- أن تؤدي إلى تهديد استقرار عيش المغاربة.
    ما عاشه المغاربة خلال هذا العيد غير مسبوق رغم أن كل العوامل كانت تصب في اتجاه أن يكون عيد هذه السنة أيسر على جيوب المغاربة وفرصة لإسعاد أسرهم، فالسنة الماضية لم تذبح الأضاحي، واستفاد الكسابة والموردون من دعم عمومي جعلهم في وضع بدون أضرار، وهذه السنة كانت ممطرة والكلأ متوفر بوفرة. كل هذه العوامل تجعل العيد في متناول كل الفئات من الشعب حسب مواردها ودخلها. ماذا حدث إذن حتى التهبت الأثمان في الأسواق وندرت الخرفان فيها ولم يجد المغاربة ما يغطي احتياجاتهم؟ لماذا يجب أن ندق ناقوس الخطر؟ أليس في الصمت إعطاء ضوء أخضر لتعميم حالة مشابهة في مناسبات ومنتوجات أخرى مستقبلا؟
    ما حدث خلال عيد الأضحى يعيد إلى الأذهان ذكريات مشابهة مع بعض الخضر والفواكه.
    يتذكر الجميع معاناة المغاربة مع الطماطم. ارتفعت بشكل صاروخي أثمان الطماطم بدون سابق إنذار أو إعلان وبدون مقدمات ممهدة تجعل الارتفاع طبيعيا ومتفهما. حينها تم تبرير الأمر بالتصدير، ولما توقف التصدير بقيت الأثمان مرتفعة فوق طاقة المواطنين وبما يجعلهم في حرج لتوفير هذه المادة المهمة في المطبخ المغربي. ولم تقدم الجهات الوصية حتى يومنا هذا مبررات مقنعة لسبب ذلك الارتفاع.
    يتذكر الجميع كذلك معاناة المغاربة مع البصل. والأمر نفسه -كما في السابق- غابت مبررات يتقبلها العقل لتفسير أسباب ارتفاع أثمان مادة كانت دوما متوفرة في السوق المغربية بشكل يفوق بكثير احتياجات المغاربة وبأثمان في المتناول وجودة عالية.
    انضافت إلى اللائحة هذا العام أضاحي العيد رغم أن الموسم كان ممطرا بشكل غير مسبوق منذ سنوات والكلأ وفير جدا ورؤوس الماشية متوفرة بما يفوق الحاجة، وقد أعلنت الوزارة الوصية توفر السوق المغربية على تسعة ملايين رأسا، حسب تقييم الوزارة في غشت 2025 بدون احتساب المواشي التي عززت قطيع المواشي الوطني منذ تسعة أشهر.
    لا يمكن قبول أي عذر أو تبرير للوضع الذي كانت عليه سوق الماشية قبيل العيد والتي جعلت فئات واسعة من المغاربة عرضة لمضاربات الشناقة بدون حماية، مما رفع الأسعار بشكل يفوق بكثير إمكانياتهم.
    لم تستشعر الجهات المشرفة على تدبير أسواق الماشية ارتباط المغاربة بهذه المناسبة ومخلفاتها النفسية عليهم وعلى أسرهم وانعكاسات ذلك على استقرارهم وعلى أجواء العيد التي ألفوها. لقد كان يمكن التعلل بمجموعة من المبررات العام الماضي، ولكن تدخلا حكيما من أمير المؤمنين راعى التيسير على الناس فأنقذ الوضع من تداعيات كارثية اتضح للمغاربة حسن تقديرها الاستباقي حينها وحرصها على مراعاة مصالح الناس وكذا الحفاظ على قدر من القطيع يمكن تنميته في قادم السنوات.
    غير مقبول إطلاقا ألا يجد أجير يتقاضى الحد الأدنى للأجور أضحية رغم استعداده لإنفاق أجره الشهري بكامله من أجل ذلك دون احتساب المصاريف الجانبية لأيام العيد. ما الذي رفع الثمن إلى هذا الحد؟
    ستبقى تصريحات الوزير الوصي على القطاع منزلقا سياسيا، وهو يدلي بأرقام بعيدة عن الواقع من قبة البرلمان دون احترام ذكاء المغاربة وبنبرة تستفز مشاعرهم. وضع الوزير نفسه والحكومة كلها في وضع محرج جعلهما “مسخرة” وموضوع تنكيت، وخاصة أنه بدا مرتبكا وغير محيط بواقع المغاربة ويدلي بأرقام وينسخها بعد دقائق في نفس الجلسة، والأخطر أنه يفتعل لغة الواثق بشكل منفر للمغاربة.
    أصبحنا أمام أرقام تعلن من طرف الوزارة الوصية وواقع يخالفها يكتوي بناره المغاربة الذين كانوا يتمنون أن تكون أمطار الخير بابا للرحمة بجيوبهم ومراعاة أوضاعهم.
    يلزم الآن وباستعجال فتح نقاش حقيقي حول خطابات تحرير السوق ودعاوي ترك السوق لينظم نفسه بنفسه وأولوية حرية الأسعار والمنافسة المفتوحة لأن المجتمع المغربي يتضرر من هذه السياسات مما يهدد استقراره. غير مقبول الحياد الحكومي تجاه هذا الاختلال والذي قد يقود إلى كوارث في المستقبل إن استمر بهذه الكيفية.
    تتعارض هذه السلوكات مع منطق الدولة الاجتماعية التي يجب أن تكون راعية لكل الفاعلين وتتدخل للحد من الأضرار التي قد تترتب عن بعض الممارسات التي يبررها منطق الجشع الملتصق دوما بالسوق إن كانت مؤسسات الدولة ضعيفة أو غائبة.
    دور الحكومة هو أن تكون سلطة ضبط وتحكم وموازنة بين حفظ مصالح التجار ومصلحة المجتمع بكل فئاته معا. سياسة رفع اليد أكدت خلال أكثر من مناسبة محدودية قدرتها على ضبط السوق ونجاح تنظيمه الذاتي.
    غير مقبول أن تتدخل الدولة وقت الأزمة لتقديم معونات من المال العام للمقاولات والتجار المتضررين ولا يكون لذلك مقابلا تجاه المجتمع بعد ذلك. يصبح التدبير العمومي سببا لتوتير أوضاع المجتمع حينها، وتصبح الحكومة منحازة لفئة ضد فئة بينما المطلوب منها أن تكون حكومة الجميع فهذا وحده الضامن للثقة فيها وفي مؤسسات الدولة وهو الواجب عليها للحفاظ على استقرار البلاد. لا يمكن التعلل فقط بأن الحكومة أفرزتها انتخابات وأنها تحظى بتمثيلية شعبية لتبرير هذا الحياد السلبي تجاه جشع المضاربين والشناقة في مواد أساسية ومناسبات مقدسة عند المغاربة.
    واجب الحكومة أن توفر رؤوس الماشية الكافية لاحتياجات المغاربة وتؤمن جودتها وتراقب أسواقها وتحاسب من يخل بقواعد الشفافية ولا تكتفي ببلاغات يتيمة لا يرافقها متابعة ميدانية لتأمين وصول رؤوس الماشية بالقدر الكافي والجودة المطلوبة والثمن المناسب لكل الفئات من المغاربة. الحكومة ليست ماكينة إصدار بلاغات أو التنبيه إلى اختلالات، هي لها السلطة كلها لأنها هي التي تمارس السلطة التنفيذية ورئيسها هو الذي يمارس السلطة التنظيمية والإدارة العمومية بكل هيئاتها موضوعة تحت تصرفها.
    لا يطلب المغاربة كلهم أضحية بمواصفات خيالية. اعتاد المغاربة التباين في ثمن وحجم الأضحية ولكن السوق المغربية اعتادت أن توفر لكل الفئات مطلبها وفق مستوى دخلهم، وفرحة العيد تدخل كل البيوت ويساهم فيها تكافل اجتماعي لم يعدمه المغاربة منذ قرون، ولكنه عجز هذا العام عن تقليص الفوارق لأن كل الفئات اكتوت بنار الأسعار الملتهبة. فما الذي حدث حتى أصبحت أيام ما قبل العيد نذير شؤم على فئات من المغاربة لم تتمكن من شراء الأضحية، وفئات اضطرت للتضحية براتبها كله، وفئات زادت على ذلك الاستدانة بما يجعلها تعيش في حالة غير متوازنة ما بعد العيد؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟ وكيف يجب مواجهة هذا الجشع والفوضى؟
    المفروض في أي سلطة حكومية أن تعالج هذه المشكلة ابتداء بقرارات حاسمة ولو كانت موجعة للبعض، ومطلوب منها التدخل بشكل حاسم واستعجالي لتجنب تكرار هذه الكارثة ووضع حد لجشع المضاربين في السوق.
    في فترة الأزمة تدخلت الحكومة لمساعدة الكسابة من المال العام حفاظا على تأمين السوق باحتياجاته من اللحوم والماشية، ويلزم بعد ذلك أن تستمر الحكومة في تدبير كل المراحل حتى تصل اللحوم والماشية إلى المواطن بثمن مناسب وجودة مقبولة وتراقب مدى أحقية البعض في الاستفادة من هذا الدعم، وأنه صرف في محله وبمراعاة الهدف من إقراره والفئات المعنية به.
    يجب فتح تحقيق في شبهة اختلاق الندرة لفرض أسعار غير منطقية، كما يجب استحضار طبيعة نظرة المغاربة لعيد الأضحى ومراعاة أنها مناسبة –بعيدا عن اعتباراتها الدينية- عند المغاربة لتوفير احتياجاتهم من اللحوم، مع استحضار أن كثيرا من الأسر تستهلك لحم الأضحية أسابيع أو شهورا.
    خروف متواضع هذا العام كان يستلزم من الراغب في شرائه ما يفوق 3300 درهم، وهو ما يضع البلاغ الحكومي بشأن تنظيم السوق تحت طائلة المساءلة. غير مقبول أن تحضر الحكومة وتدافع عن دعم مربيي وتجار المواشي -وهو مطلوب في حالة الأزمة- ثم تغيب عن القيام بواجبها في باقي سلسلة تدبير نقل وبيع هذه المواشي. الدعم العمومي يتطلب مراقبة ويقظة وحزما وتفعيلا للقانون ومؤسسات إنفاذه حتى لا يتأثر المغاربة ويتضرروا من هذا الجشع وحماية للمال العام وتأمينا للمصلحة العامة، وإلا فإن الاختلال قد يطال النظام العام بكل أركانه.
    يوم العيد أصبح مناسبة لوضع حد للأكاذيب، وتوقيته – بداية فصل الصيف تقريبا- صار فرصة لإبطال مفعول الكتابات التي “تتكسب” من الحديث عن الملك وصحته واقتراف الإشاعات حوله.
    كما هي عادته دائما، واستنانا بسنة جده المصطفى عليه الصلاة والسلام، حضر الملك أمير المؤمنين مراسيم صلاة العيد وأدى سنة النحر عن نفسه وشعبه واستقبل التهاني من مؤسسات الدولة والطاقم الدبلوماسي بالمغرب، وتبادل كذلك تهاني العيد مع رؤساء وملوك وأمراء دول شقيقة. مثل هذا المشهد يصيب الطوابرية في مقتل.
    في مثل هذه المناسبات تبدو أهمية إمارة المؤمنين كحصن حصين لإسلام المغاربة وتدينهم وكسد منيع ضد نزوعات التطرف والغلو والتشدد التي تدفع البعض إلى المشاغبة لربح مساحات لمنافستها. الرد في مثل هذه المناسبات يأتي من المغاربة بمختلف فئاتهم أن لا بديل عن إمارة المؤمنين التي ضمنت لهم تدين الاعتدال وإسلام الوسطية.
    الرسالة التي وصلت للجميع بمناسبة العيد أن الملك بخير، وقضايا البلاد التي تدخل في نطاق اختصاصه تسير على ما يرام، وهو حاضر في كل ما يتطلب دستوريا حضوره وفي حدود اختصاصاته، ومن يروج لغير ذلك فهو إما جاهل بدستور البلاد بمنهج اشتغال الملك وحرصه على أن تقوم كل سلطة بعملها في نطاق اختصاصها، أو حاقد يبحث عن تصفية حسابات مع الملكية، أو صاحب أطماع في لعب دور خارج الدستور، أو حامل أجندة تخريبية تريد إضعاف المغرب وترويض مؤسساته لتخضع لأطماعه.
    ونحن نقترب من ذكرى عيد العرش سترتفع أصوات ألفت استغلال مثل هذه المناسبات لترويج بضاعتها الكاسدة ولبيع “خردتها” التي تدبجها في كتب تفتقد لأدنى شروط الكتابة لأنها تعيد تدوير متلاشيات الكلام والاستناد إلى مصادر تختار أن تبقى “مجهولة” وتدعي أنها “مقربة” من القصر و”عليمة” بخباياه و”مطلعة” على أحواله.
    لا يكلف “باعة الخردة” أنفسهم التساؤل عن مصداقية مصدرهم -وهو بالمناسبة واحد ولم يعد ذلك سرا- وخلفيات ما يقوم به رغم أن أغلب ما يُسَرِّبُهُ ويُسِرُّ به إليهم “فايك نيوز” متعمد، والسبب أنهم لا تهمهم المصداقية وخدمة القارئ ونشر الحقائق بقدر ما تهمهم الإثارة التي تساعد على رفع مبيعاتهم. هؤلاء هم من يصبغون هذا المصدر باللون المناسب لكل مرحلة من حملاتهم على المغرب وملكيته ومؤسساته.
    الملاحظ أن الحملات صارت موجهة نحو شخص الملك أكثر مما هي موجهة للملكية، وسبب ذلك أن محمدا السادس أعطى للملكية نكهة خاصة جعلتها أكثر ارتباطا بالمغاربة وأكثر انفتاحا على العالم وأكثر مسايرة لتحولاته مما جعل المغرب في مراتب متقدمة عالميا.
    لم تعد لعبة المصدر المجهول تخفى على المغاربة، فهذا المصدر صار معلوما من كثرة “تَخَفِّيهِ”، بل الأصح أنه صار مفضوحا من كثرة جنوحه نحو “التخفي”. ودوافعه لم تعد تخفى على أحد، فهو يبيح لنفسه كل شيء ليفرض نفسه على مؤسسات الدولة خارج نطاق الدستور، ويتزلف بمناسبة وغير مناسبة ليكتسب شعبية ولكنه عبثا يحاول، وما عليه إلا أن يستعرض جرد حسابه لأكثر من عقدين من الزمن وسيرى النتيجة المخيبة.
    يحسب لجلالة الملك أنه انتبه مبكرا لأسلوب الابتزاز ورفض الانصياع له وكشف بعض المبتزين ليقدم بهم مثالا على أنه أكبر من أن يخضع للابتزاز، وأن الملكية أصلب من أن تتأثر بشائعات، وأن التفاف المغاربة حولها في عهده أقوى من أي وقت مضى.
    يحسب لجلالته كذلك أنه دائم التواصل مع الرأي العام حول كل مستجدات صحته وأوضاعه، وكذا أوضاع عائلته التي فيها فائدة للعموم للاطلاع على مستجداتها. وبذلك سد الباب على “المصدر” الذي لا ينتعش إلا في الإشاعات وبث السموم لأنه ألف العيش وسطها حتى صار الحقد والكراهية يقودان كل حياته.
    يحسب لجلالته أنه هو من أطلق دينامية دبلوماسية وسياسية بمقاربة ناجحة نقلت الموقف المغربي حول قضية الصحراء المغربية نقلة نوعية كانت نتيجتها قرار مجلس الأمن رقم 2979 الذي حسم الخلاف المصطنع ووضع كل الأطراف أمام واقع واحد هو تنفيذ مقتضياته.
    ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة حاسمة، ويرافقها المغرب بانفتاح على كل الدول، ومنها الكثير يغير مواقفه ويستدرك أخطاءه. السبب في كل ذلك هو المجهود الذي تبذله الدبلوماسية المغربية تحت الرعاية الملكية.
    يتذكر من تابع تقلبات المنتظم الدولي في العقدين الأخيرين كيف كان البعض يدافع عن توسيع اختصاصات المينورسو ويضغط على المغرب لقبول ذلك. ما هو الموقف اليوم؟
    أصبح وجود المينورسو موضع تساؤل، وأقل ما يطلبه الكثيرون هو تقليص مهامها لتقليص كلفتها. وبهذا اتضح للكل أن تشبث المغرب بمطالبه لم يكن مزايدة ولكنه قناعة ووفر الوسائل المساعدة للدفاع عنها ونال ما أراد.
    أسبوع واحد كان كافيا لجذب أكثر من ثلاثة ملايين وخمسين ألف زائر وزائرة للدورة السابعة للأيام المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط. وهي دورة أخرى تؤكد أن هذه المؤسسة تتحدى نفسها لأنها تعودت التفوق في كل ما تقوم به. لنتذكر أن دورة الجديدة السنة الماضية حققت رقما قياسيا ببلوغها رقم 2 مليون و400 ألف زائر وزائرة.
    في ظرف سنة تزايد العدد بما يفوق نصف المليون ليتأكد أن الاحتضان الشعبي لهذه المؤسسة يتزايد ويتسع بغض النظر عن المدينة المحتضنة لهذه المحطة التواصلية السنوية التي صارت تتشرف باحتضانها كل المدن.
    اللافت للانتباه في دورة هذه السنة أكثر هو الأجيال الصاعدة التي كانت ضمن الزوار، فقد بلغ عدد المؤسسات التعليمية التي رافقت تلاميذها لحضور هذا الموعد 2000 مؤسسة تعليمية عمومية وخاصة، وكذلك العدد المتزايد لجمعيات المجتمع المدني التي بلغ عددها في هذه الدورة 1472 جمعية.
    التغطية الإعلامية للدورة كذلك كانت واسعة مما أعطاها إشعاعا كبيرا، وقد بلغ عدد المنابر الإعلامية التي غطت الدورة 217 وسيلة إعلامية تنوعت بين قنوات تلفزية ومحطات إذاعية ومنابر مكتوبة وإلكترونية. ولتسهيل عملها كانت هناك أطقم قدمت كل الشروحات اللازمة ووفرت المعطيات المهنية الضرورية لإنجاز 1723 نشاطا إعلاميا لفائدة مختلف المنابر الصحفية.
    لم تغب الحسابات الرسمية للمؤسسة الأمنية عن هذه التغطية، وقد حققت- وحدها بدون احتساب حسابات أخرى خاصة وعامة غطت المناسبة- خلال هذه الأيام أكثر من 27 مليون مشاهدة لمحتويات الدورة. وهذا رقم له أكثر من دلالة، وأهمها أن هذه الحسابات أصبح الولوج إليها في مثل هذه المناسبات مألوفا عند المغاربة.
    تنوعت الأنشطة خلال دورة الرباط، وقد ساهم الفضاء الذي اختير مكانا للدورة في ذلك، لأنه كان يغطي 13 هكتارا، ولذلك فقد تضمن الفضاء أروقة وفضاءات موضوعاتية وترفيهية ضمت أقطابا مهنية تغطي التكنولوجيا ووحدات التدخل والوثائق التعريفية وتدبير الرأسمال البشري والتاريخ الأمني والشرطة العلمية والتوعية والتحسيس من مخاطر الجريمة، علاوة على تجهيز قاعة للعرض ثلاثي الأبعاد يشرح للزوار تقنيات تدبير مسرح الجريمة وفق رؤية تكنولوجية جديدة، فضلا عن فضاءات خاصة بالعروض الميدانية وعروض الخيالة وكلاب الشرطة المدربة ورواق تقديم الدوريات الذكية “أمان” و”مدار” ومنظومة المهام الأمنية الإلكترونية “TACTIS” التي شهدت إقبالا كثيفا.
    ومما استقطب الزوار كذلك عرض مجموعة من سيارات شرطية قديمة تم توظيفها منذ تأسيس الجهاز قبل 70 سنة، إضافة إلى أزياء وتجهيزات ووسائل اتصال تعكس التحول التكنولوجي عبر الزمن داخل المؤسسة الأمنية. وهي كلها تعكس التطور الذي عرفته هذه المؤسسة منذ التأسيس حتى هذه السنة.
    لم تغب العروض الترفيهية للأطفال، حيث خصصت مساحة 1000 متر مربع ضم أنشطة ترفيهية وتعليمية تعتمد تقنيات الواقع الافتراضي، إلى جانب عروض ميدانية لفرقة الخيالة والكلاب المدربة، واستعراضات القوات الخاصة والفرقة الموسيقية ووحدات الحماية المقربة، في فضاءات مغطاة بمعدات صوت وإضاءة عالية الجودة.
    ولإرضاء احتياجات فئة من المهتمين بعمل المؤسسة الأمنية، وخاصة الأكاديميين والباحثين، عرفت الدورة تنظيم سلسلة من الندوات واللقاءات العلمية التي عالجت مواضيع مهمة وموسومة بالراهنية، من قبيل أمن المؤسسات التعليمية والميثاق الجديد للتوظيف في صفوف الأمن الوطني وأمن المنافذ الحدودية ومستجدات مكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية.
    وحضر البعد الإنساني كذلك، حيث تم تخصيص -بشراكة مع الوكالة المغربية للدم ومشتقاته- جناح متكامل للتبرع بالدم، عرف هذه السنة إقبالا استثنائيا، وصل إلى أكثر من 1000 متبرع ومتبرعة، في توجه يعكس حجم الوعي المجتمعي بأهمية التضامن في تعزيز المخزون الوطني من هذه المادة الحيوية.
    الخلاصة المهمة من هذه الدورة أن التواصل مطلوب، ويجب أن يكون منتظما ومؤسسيا، ويغطي احتياجات المغاربة، لأنه بوابة كسب ثقتهم وتحويلهم إلى محتضن لمؤسسات الدولة وأول مدافع عنها ومتفهم لطبيعة عملها وإكراهاته مما يحولهم إلى شريك لها.
    مما أثار انتباه بعض المتابعين لهذه الدورة الحديث عن الميثاق الجديد للتوظيف في صفوف الأمن الوطني. هذا من أهم أوراش تطوير المؤسسة الأمنية الذي يبدأ من مرحلة الانتقاء ثم التوظيف، وقد أصبحت منظومة التوظيف محكومة بقواعد الشفافية والنزاهة والتشدد ضد كل مظاهر الغش في الامتحان، وتصحيح الامتحانات يتولاه أساتذة جامعات يراعون في ذلك معايير أكاديمية فقط.
    هذه كذلك من أهم عوامل النجاح الذي تعرفه المؤسسة الأمنية لأنها وضعت معايير لا تقبل من خلالها إلا عناصر كفؤة وهو ما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات التي تقدمها.
    يثير كالعادة هذا النجاح والاحتضان حفيظة البعض الذي لا تتسع حويصلته الضيقة لاستيعاب لغة وعبارات البلاغات الرسمية.
    أحد الأقلام المعروف بمعاناته من فوبيا الأماكن المغلقة لا يجد راحته إلا في التشكيك بتوجيه من صاحبه ودون أن يكلف نفسه عناء المعاينة شكك في مدى دقة ومصداقية تلك الأرقام مستعملا أسلوبا تهكميا (ليغطي به عجزه) ومقارنات بدون تعليل سبب اختيارها والترابط بينها وبين الأبواب المفتوحة للأمن. من يعاني من فوبيا الأماكن المغلقة لا يملك قراره حين يأمره صاحبه الذي ينزل نزول السيل من عَلِ فليس نشازا الحديث عن الأبواب المفتوحة التي نظمت في فضاءات مفتوحة و بحضور وفود وطنية و أجنبية فالنشاز لن يكون إلا صيحة في واد و ليهنأ بأماكنه المغلقة بعيدا عن الفضاءات المفتوحة.
    مثل هذا يبرز حالة الاحباط التي هو عليها من نجاحات هذه المؤسسة التي يشعر أن نجاحها خسارة لأطروحاته المتهاوية والتي جعلته نكرة بين المغاربة.
    أول نتائج التواصل الناجح اتضحت من التجاوب الذي حصل مع جماهير مباراة إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم بين فريقي الجيش الملكي وماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي حيث كان موعد حموشي مع زيارة تفقدية للملعب للاطلاع على بروتوكول الأمن والسلامة الذي وضعته ولاية أمن الرباط لتأمين المباراة.
    اطلع حموشي على الشروحات التي قدمت له بشأن عدد الموارد البشرية والإمكانيات المادية واللوجيستيكية التي تم تسخيرها لتأمين هذه المباراة، والتي شملت أكثر من 6000 شرطي وشرطية من مختلف الوحدات، خصوصا فرق المحافظة على النظام ومجموعات السير والجولان والخيالة والكلاب المدربة للشرطة والكشف عن المتفجرات.
    مرت المباراة من الناحية التنظيمية في أحسن الأجواء وبما يؤكد أن الاستراتيجية الأمنية الشاملة والمندمجة لتأمين المنافسات الرياضية التي ستنظم بالمغرب في الأمد المنظور، بما فيها تأهيل وتطوير فرق الأمن الرياضي، ووضع برنامج للتعاون الأمني الدولي مع الدول المشاركة في المنافسات القارية والدولية تسير بشكل جيد وتتأكد الحاجة إليها لأنها ستجعل المغرب قبلة لاحتضان أفضل التظاهرات الرياضية مستقبلا.
    كان الفرح سيكتمل بتتويج فريق الجيش الملكي ولكنها كرة القدم التي يجب أن تبقى مطبوعة بالروح الرياضية ولا تتجاوز تداعياتها الميدانية رقعة المستطيل الأخضر.
    في الجانب الآخر، وفي الفئات الشابة يؤكد فتيان المغرب علو كعبهم ويثبتون أن خزان الطاقات والمواهب المغربية لا ينضب، وهو ما يطمئن كل المغاربة على مستقبل الكرة المغربية. منتخب أقل من 17 سنة يقدم عروضا ونتائج مرضية في منافسات الدورة الإفريقية ويضمن للمغرب حضورا في كأس العالم القادمة.
    على المستوى الكروي كذلك نحصد ثمار استراتيجية ملكية رعاها شخصيا طيلة سنوات.
    كان لافتا للانتباه خلال هذا الأسبوع تعامل السلطات الإسبانية مع بعض المرحلين المشاركين في اسطول كسر الحصار عن غزة. وكالعادة تجاهل تجار فلسطين بيننا الحدث لأنهم خافوا من عقد مقارنة مع هذا التعامل وتعامل السلطات المغربية مع العائدين المغاربة في المطار وباحته في منتصف الليل.
    المنطق كان يقتضي الاعتراف أن المغرب تعامل معهم بما تقتضيه الحكمة وفي إطار احترام القانون، وهذا ما نجحت فيه السلطات العامة منذ سنوات. كان من الطبيعي استنتاج أن قرار المغرب مستقل ولا يملي عليه أحد كيف يتعامل مع المغاربة، وأنه يضع الفيصل في كل علاقة هو القانون.
    أذرع نظام الملالي وصلت لحظة الجنون. الخطاب الأخير لزعيم حزب الله الجديد كشف المستور وبين أن الحزب وصل مرحلة اللاعودة، ولن يجد راحته إلا في إسقاط الحكومة وتشتيت وحدة الدولة وإضعافها. كيف لحزب عضو في حكومة أن يتبنى مطلب إسقاطها بالشارع؟ كيف لحزب يشتغل من داخل مؤسسات الدولة أن يدعو الشعب للخروج إلى الشارع؟ كيف لحزب يجب عليه أن يتصرف بحكم انتمائه لحكومة بمنطق الدولة أن يتدخل في شأن دولة أخرى ويتبنى تيارا مخربا داخلها أثبتت التحريات تورطه في تخابر مع قوى أجنبية ضد مصالح الدولة كما هو حال البحرين؟
    تصريحات زعيم حزب الله تأكيد على حالة الإفلاس التي صار عليها الحزب وشعوره باقتراب نهايته عندما تصبح الدولة ومؤسساتها أقوياء لإنفاذ القانون بينما هو ينتعش في ضعف الدولة لأنه ألف أن يكون دولة وسط الدولة.
    هذا هو حال هذه الأذرع دائما، ولذلك فالخوف مشروع من تغولها وقوتها لأن الخاسر الأكبر من ذلك هو أمن الشعوب واستقرار الدول.
    موعدنا بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بوح الأحد: بمناسبة العيد، خسرنا موعدا هاما لحماية الدولة الإجتماعية…