محلل سياسي : بعد خطاب العرش..الدولة مقبلة على مرحلة جديدة
تماشيا مع مضمون خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش المجيد ودعوته الحكومة لاقتراح كفاءات عالية تساير مرحلة الإصلاح الشامل للدولة، وحثه على إحداث لجنة استشارية تضم كفاءات في مجالات مختلفة بغية تفعيل وصياغة تصور جديد للنهوض بالمجال الاجتماعي، وأن يكون هذا التصور فعال وقابل للتحقيق على أرض الواقع، هدفه سد الفوارق الاجتماعية والطبقية داخل بنيات المجتمع، قال المحلل السياسي والباحث في القانون الدستوري عتيق السعيد إن الدولة مقبلة على مرحلة جديدة من الإصلاح الشامل الذي سيعجل في إقرار مشاريع تنموية مختلفة ومتطورة. وبالتالي الحكومة مطالبة بتقديم كفاءات عالية تساير هذا التوجه.
وأضاف السعيد في حديث لـ “شوف تيفي” أنه لتيسير هذا التوجه يستلزم الانفتاح على نخب الجامعات المغربية فهي حبلى بالموارد البشرية عالية الخبرة، وتجاوز الاقتراحات من داخل الأحزاب السياسية ولاسيما تكرار نفس الوجوه التي عاصرت حقبة ما قبل دستور 2011. وأن يتم اعتماد كفاءات شابة جديدة مليئة بالحماس والحس الوطني العالي خدمة للوطن سواء داخل الأحزاب أو خارجها، فلا يمكن للعقل أن يتقبل اقتراح بعض المسؤولين اشتعلت رؤوسهم بالشيب لا لشيء سوى أنهم متحكمون في القرارات الداخلية لأحزابهم.
وأشار إلى أن اعتماد كوطة من النخب المثقفة التي لم تجد موطئ قدم داخل هياكل الأحزاب، والتي حرصت على المساهمة في تقديم التوصيات العلمية للمؤسسات، وكذلك نخب الجالية المقيمة بالخارج والأطر العليا في مختلف المواقع، من شأنه أن يلقح اللجان الاستشارية في مختلف المجالات، وخير دليل على نجاح هذا التوجه النخب التي احتضنتها بعض المؤسسات الدستورية، والتي أبرزت مكانتها في دائرة التدبير الجيد.
وأكد السعيد أنه حان الوقت من أجل إعطاء فرص أكبر للنخب الجديدة وحملها مشعل الإصلاح، بل أكثر من ذلك خلق قطيعة مع جيل أفرزته سياقات سياسية، فكان عبئا على تدبير المشاريع التنموية التي تطرق لها خطاب العرش، والتي أشار فيها الملك إلى أن بعض المسؤولين يعثرون قطار التنمية، وذلك راجع لعدم قدرتهم على مسايرة المرحلة الجديدة من الإصلاح والتأقلم مع المتغيرات الحالية التي تعرفها الدولة، هنا لا بد من أن نشير أن المغرب أصبح يعيش تناقضات كبيرة على مستوى النص و التطبيق، وبذلك نجد بعض القطاعات تسير بسرعتين متناقضتين، سرعة متقدمة على مستوى التخطيط والمناظرات و النصوص القانونية، فين حين تقابلها سرعة بطيئة على مستوى التفعيل على أرض الواقع. هذا الإشكال لن يستقيم إلا بتطعيم الحكومة واللجان الاستشارية بنخب شابة تساهم بقدر كبير من الفعالية والنجاعة والاقتصاد في أجرأة المشاريع على أرض الواقع والتسريع في تنمية جميع مناطق جهات المملكة، وبالتالي ردع ومحاربة الفوارق الاجتماعية.
المصدر: شوف تي في
