رغم كل البلاغات والتدوينات يظل السؤال المعلق من سرب مشروع قانون 2022

رغم كل البلاغات والتدوينات يظل السؤال المعلق من سرب مشروع قانون 2022

A- A+
  • اختلط الحابل بالنابل على المغاربة وهم يتابعون مخاض مشروع قانون “الكمامة” في بلاغات صادرة من داخل البيت الحكومي عن مختلف ألوان الطيف السياسي في أغلبية العثماني وكأن الجميع بريء من صياغة هذا المشروع المثير للجدل براءة الذئب من دم يعقوب في زمن كورونا اللعين.

    المغاربة الذين رحبوا بارتداء “كمامة” الوقاية من جائحة “كورونا” حتى لا يتفشى الوباء في أوساط بني جلدتهم لم يستوعبوا في خضم كل هذه البلاغات الغريبة والعجيبة مشهد الأحداث المتلاحقة ولازالوا يتساءلون بحرقة “من تكون الجهة التي تريد إجبارهم على ارتداء “كمامة” الأفواه حتى لا يفوح عبق الحرية والتعبير في وسط مجتمعنا المغربي وكأن بلادنا لم تحقق أي تقدم يذكر في مجال تحصين الحقوق ومكتسبات التطور الديمقراطي الذي يرعاه الملك وتنص عليه مقتضيات دستور 2011؟”
    في انتظار الإجابة، توصل الرأي العام اليوم الأحد ببلاغات وردود أفعال بعيدة كل البعد عن امتصاص الغضب الشعبي الذي تسبب فيه مشروع القانون رقم 22-20 المتعلق بتقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، بقدر ما أنها سعت فقط لرفع الحرج كما فعل حزب العدالة والتنمية الذي دعت أمانته العامة التي يرأسها العثماني، رئيس الحكومة الذي ليس سوى العثماني نفسه، إلى تأجيل عرض هذا المشروع على البرلمان في اجتماع عقدته اليوم الأحد، وهو المطلب الذي صاغه أيضا وزير العدل محمد بنعبد القادر ليطلب بدوره من رئيس الحكومة تأجيل أشغال اللجنة الوزارية بشأن مشروع هذا القانون إلى حين انتهاء فترة الطوارئ الصحية، وإجراء المشاورات اللازمة مع كافة الهيئات المعنية، وذلك اعتبارا للظرفية الوبائية الخاصة التي تجتازها البلاد “حتى نبقى جميعا حريصين على أن تكون الصياغة النهائية لهذا المشروع مستوفية للمبادئ الدستورية ذات الصلة ومعززة للمكاسب الحقوقية ببلادنا” يقول معد المشروع المثير للجدل..

  • أما الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية التي سعت في بلاغها المذكور إلى النأي بحزبها عن فضيحة هذا المشروع بعدما رمت بكرته في ملعب الوزير الاتحادي بنعبد القادر، فقد أكدت “أن الموقف المبدئي للحزب الذي يقضي بأن أي تشريع في هذا المجال يجب أن يراعي ضمان ممارسة الحقوق والحريات الأساسية، في نطاق المسؤولية، ومن ضمنها حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها”، معلنة عن “رفضها لأي مقتضيات تشريعية تتعارض مع ممارسة هذه الحريات المقررة والمكفولة دستوريا”، في الوقت الذي شددت فيه قيادة “البيجيدي” على “أهمية سعي الحكومة إلى توسيع التشاور المؤسساتي بشأن المشروع من خلال إشراك المؤسسات الدستورية المعنية، لما له من فائدة مرجوة على جودة النص، فضلا عن أهمية العمل على تبديد كل المخاوف المشروعة والمتفهمة التي عبرت عنها الكثير من فئات المجتمع وفعالياته المختلفة”، كما أشادت بـ “النقاش العمومي الدائر حول هذا المشروع، والذي يبين اعتزاز المواطنين والمواطنات وحرصهم على الدفاع والحفاظ على المكتسبات التي حققتها بلادنا في مجال الحقوق والحريات” وفق نص البلاغ الصادر عن قيادة الحزب الحاكم.

    بصيغة أخرى، غير بعيدة عن خط ما ذهب إليه البيجيدي في بلاغه، تحدث وزير الدولة المصطفى الرميد في تدوينة نشرها على حسابه الفيسبوكي، أشار فيها إلى أن ما وقع بخصوص مشروع قانون 20.22 هو “مؤشر دال على أن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح”، مضيفا “إن هذا الذي وقع بخصوص مشروع القانون 20.22، ويقع في تدبير ملفات مثيلة، لمؤشر دال على كون المغرب يسير في الاتجاه الصحيح، وأن التطور الديمقراطي للبلاد في طور التمتين والتعميق والترسيخ”.

    وأضاف العضو الحكومي والقيادي البارز في حزب العدالة والتنمية ” ولا أدل على ذلك كون المجلس الحكومي لم يمرر مشروع القانون بسهولة، وإصراره على إعطاء فرصة لتعميق النقاش والحوار حول الخيارات الأنسب لبلادنا، والتي تتماشى مع الاختيارات الراسخة للدولة ملكا وحكومة وشعبا، ولا أدل على ذلك أيضا كل ردود الفعل الغاضبة التي تعبر عن حيوية مدنية قوية تتفاعل بأشكال مختلفة مع السياسات العمومية، وتكون لها في النهاية قيمتها الحاسمة في توجيه هذه السياسات وضبط إيقاعها”.

    أما حزب الاتحاد الاشتراكي المعني المباشر بإعداد هذا المشروع فقد رفض تحميله لوحده المسؤولية، خصوصا أن مجلس الحكومة قد تدارسه وصادق عليه بجميع مكوناته يوم 19 مارس 2020 مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المثارة بشأنه بعد دراستها من طرف اللجنة التقنية ثم اللجنة الوزارية المحدثتين لهذا الغرض، وهو الرد الذي يورط الجميع في جرم المشاركة في مشروع قانون “تكميم الأفواه”، كما يدفعنا نحن المغاربة على ضوء كل هذه البلاغات وردود الأفعال الصادرة من داخل البيت الحكومي إلى طرح التساؤل المحوري الذي مفاده هو: من سرب مشروع القانون للرأي العام؟ ولماذا في هذه الظرفية بالذات؟ وهل هناك من يسعى في الخفاء للتشويش على المغرب في زمن حربه على كورونا؟

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    بحضور شخصيات بارزة: انطلاق المؤتمر السياسي للتحالف من أجل الحكم الذاتي بالصحراء