أوراقه باتت مكشوفة ..البرلمان الأوروبي ولعبة الابتزاز والتخويف والضغط ضد المغرب
أوراقه باتت مكشوفة ..
البرلمان الأوروبي ولعبة الابتزاز والتخويف والضغط ضد المغرب
شوف تيفي
البرلمان الأوروبي يخلط الأوراق ويصوت على قرار بشأن ما يسمى بوضعية الصحافيين في المغرب مع التركيز غير المبرر على قضية عمر الراضي، الذي تم الحكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات بتهمة الاغتصاب والتجسس طبقا للأفعال التي يجرمها القانون الجنائي المغربي، والتي لا علاقة لها بوضعه كصحافي، ولا بحقه في حرية التعبير والرأي.. ويأتي التصويت في وقت يُتّهم فيه عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي بالفساد، وتسعى جهات معادية للمغرب إلى ذر الرماد في العيون وإصدار قرار انتقامي الغرض من ورائه نسف الشراكة الأوربية- المغربية..فما هي أبعاد هذا القرار المجحف؟
الحكم على الراضي لا علاقة له لا بوضعه كصحافي ولا بالحق في حرية التعبير
صوت البرلمان الأوروبي اليوم الخميس، على قرار بشأن ما يسمى بوضعية الصحافيين في المغرب مع التركيز غير المبرر على قضية عمر الراضي، والتي تعتبر خطوة غير مبالية تماما بحقوق ضحيته (حفصة بوثار)، هذا التصويت جاء مستفزا لجهود المغرب، وخلط الأوراق بين قضايا معروضة أمام المحاكم مثل قضية الراضي الذي تم الحكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات بتهمة الاغتصاب والتجسس طبقا للأفعال التي يجرمها القانون الجنائي المغربي، والتي لا علاقة لها بوضعه كصحافي، ولا بحقه في حرية التعبير والرأي، فكونه صحافي لن يعفيه من مسؤوليته الجنائية، مع ضمان جميع حقوق الدفاع، وذلك وفقاً للأحكام ذات الصلة التي ينص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما ينبغي الإشارة إلى أن عمر الراضي عمل كصحافي لسنوات عديدة بحرية تامة دون أن يتم إيقافه بأي شكل من الأشكال في سياق عمله أو أنشطته، ولم يشك قط من أي تجاوز أو تقييد في هذا الشأن سواء أمام الجهات القضائية المختصة أو المؤسسات الوطنية ذات الصلة. بالتالي فإن الإجراءات القانونية التي تم اتخاذها ضد الراضي لا علاقة لها لا بوضعه كصحافي ولا بالحق في حرية التعبير على النحو الذي يكفله الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
تصويت البرلمان الأوروبي غايته مضاعفة الضغوط وتخويف المغرب
وينبغي التنبيه إلى أن تصويت البرلمان الأوروبي على ما يُسمى بـ”وضعية الصحافيين في المغرب”، يأتي في وقت يتهم فيه عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي بالفساد، وتسعى جهات معادية للمغرب إلى ذر الرماد في العيون وإصدار قرار انتقامي، مبني على خطابات هي من نسج خيال أصحابها، ومسرحية يود المتطرفون والمنبوذون من خلالها عرض خطاباتهم ورواياتهم الهيستيرية، حيث قيد البرلمان الأوروبي نفسه وأصبح رهينة في ظل غياب غالبية أعضائه، وبات مقيدا بتصورات متطرفة وعمياء، على حساب مصالحه وقيمه، والغاية من وراء ذلك، مضاعفة الضغوط وتخويف المغرب، لكن هذا لن يزيد المملكة إلا وثوقا في مسارها الوطني الحكيم وفي خياراتها المتعلقة بسياستها الداخلية والخارجية، بل ستُساهم في تعزيز التلاحم الوطني -السلطات والقوى الحية والمجتمع المدني- حول النموذج التنموي والخيارات السياسية للمغرب.
فبينما تعرف الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تطوراً وتعمل كقاطرة للتنمية على مستوى الجوار الجنوبي لأوروبا، إلا أن الجهاز التنفيذي الأوروبي أبان عن عدم انسجامه مع البرلمان الأوروبي، وعن فشله في الدفاع عن الشراكة أمام البرلمان الأوروبي الذي مارس ضغطاً على دولة ذات سيادة وتسيئ لنظامها القضائي عن قصد وتتدخل في إجراءاتها وتُملي عليها توجهاتها، لأن”أولئك الذين يشتكون من التدخل هم في الواقع أبطال هذا التدخل”، كما علق مصدر من وزارة الشؤون الخارجية.
المغرب يتعرض لهجوم إعلامي شرس غايته نسف الشراكة المغربية-الأوروبية
الحقيقة أن المغرب يتعرض لهجوم إعلامي شرس على غرار ما يسمى بقضية “قطر غيت”، هذا الهجوم يزعم أن بلادنا تقوم بتحركات للتأثير على القرارات الأوروبية، لاسيما داخل البرلمان الأوروبي، بخصوص القضايا التي تهم المملكة المغربية (الصحراء المغربية والاتفاقيات التجارية وحقوق الإنسان…).
لكن المغرب دأب مثله مثل جميع البلدان، على الدفاع عن مصالحه في إطار علاقاته مع مختلف شركائه الأجانب، فالاتحاد الأوروبي يعتبر المغرب شريكاً استراتيجياً، وقد عمل الجانبان، لأكثر من نصف قرن، على تطوير علاقة متميزة ومثالية في مختلف المجالات، من خلال إشراك جميع المؤسسات الأوروبية.
ولا بأس من التذكير بالإنجازات التي حققتها الشراكة المغربية-الأوروبية، والتي يُمكن أن نذكر منها:
الآليات القانونية: اتفاقية الشراكة واتفاقيات وبروتوكولات الصيد البحري والاتفاقية الفلاحية والتطورات الناتجة عنها واتفاق النقل الجوي واتفاقية البحث العلمي واتفاقية الانضمام إلى برنامج غاليليو.
الوثائق السياسية والاستراتيجية: وثيقة مشتركة حول الوضع المتقدم (2008) والإعلانات المشتركة لقمة (2010) والاجتماع الـ14 لمجلس الشراكة الأوروبيّة المغربيّة (2019) وخطط العمل لتنفيذ سياسة الجوار الأوروبية والوضع المتقدم والشراكة في مجال التنقل (2013) والشراكة الخضراء (2022).
يعتبر الجانب الأوروبي هذه العلاقة اليوم نموذجًا لنجاح السياسة الأوروبية للجوار الجنوبي، كما ورد في التصريحات التي أدلى بها الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيب بوريل بداية الشهر الجاري خلال زيارته للمغرب.
ومن المهم التأكيد على المساهمة الفعالة والمثمرة لمختلف الجهات الفاعلة في المغرب وكذلك داخل الاتحاد الأوروبي، في بناء هذه الشراكة المتميزة، بالاعتماد على الهياكل التي أنشأها الطرفان واستنادا إلى المبادئ والقيم المشتركة. (الثقة والشفافية والاحترام المتبادل وما إلى ذلك).
هذه الإنجازات تعد مصدر الإزعاج الحقيقي لبعض الأطراف، حيث تثير ردود أفعال ومناورات غير مبررة وغير مفهومة، كما يعتبر الهدف الوحيد منها هو إبطاء الدينامية الإيجابية التي تشهدها الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، فهذه ليست أول مرة تتعرض فيها المملكة وشراكتها مع الاتحاد الأوروبي لهجمات تهدف إلى إضعافها وتشويه سمعة المملكة داخل البرلمان الأوروبي.
وتجدر الإشارة إلى أن البرلمان الأوروبي تطرق إلى المغرب من خلال: 112 سؤالاً برلمانياً منذ بداية الدورة التشريعية الجارية، و18 مشروع تعديل خلال سنة 2022 وحدها، و4 مشاريع قرارات سنة 2022 بما في ذلك قرار واحد تم اعتماده سنة 2021 (الحدث المتعلق بمدينة سبتة المغربية)، بالإضافة إلى محاولتين لترشيح أشخاص لا علاقة لهم بحقوق الإنسان لجائزة ساخاروف، حيث تم إلغاء 3 قرارات سنة 2022 بالنسبة لقضية المسمى عمر الراضي وحرية الصحافة.
وعلى عكس ما تدعيه بعض الأحزاب، فإن المغرب مستهدف من جهات معينة تعمل داخل البرلمان الأوروبي في خدمة أجندة خفية، حيث يتم استغلال نفس الأطراف، في خضم هذه الهجمات الإعلامية، لمحاولة إشراك البرلمان الأوروبي في مناورات معادية للمغرب (مشاريع قرارات وتعديلات مقترحة).
ولا يقبل المغرب أن يتم ابتزازه عن طريق شن هذه الحملات الإعلامية السياسية البغيضة وغير المبررة، من جهة، واعتماد تدابير وقرارات عدائية من قبل البرلمان الأوروبي، من جهة أخرى.
