بوح الأحد: عندما تصادر جمعية حقوقية موارد عيش أرملة ريفية،
بوح الأحد: عندما تصادر جمعية حقوقية موارد عيش أرملة ريفية، المعطي كبير الورثة الذي لا يُشهد إلا الموتى و أشياء أخرى
أبو وائل الريفي
عمر الكذب قصير، والحقيقة أكبر من أن تحجب عن الرأي العام طويلا. هذا ما كشفته لنا هذا الأسبوع فضيحة فرع الجمعية المغربية لهضم حقوق الإنسان التي تدعي “التجذر” في تبني قضايا المغاربة فإذا بالرأي العام يستفيق على صدمة أخلاقية وسياسية وحقوقية وإنسانية ويكتشف أن هذه الجمعية تدافع عن حقوق الإنسان من مقر مُنْتَهَكَة حقوق مالكته من طرف “مناضليها”. الجمعية التي تتمتع بالمنفعة العامة وتستفيد من صنبور الدعم والمساعدات يمتنع فرعها في الحسيمة عن أداء مستحقات كراء المقر الذي تعود ملكيته لسيدة أرملة مسنة لا مورد لها سواه لمدة سنة ونصف وبمبلغ ثلاثة ملايين سنتيم الذي لا يساوي شيئا أمام موارد الجمعية وأمام نفقاتها الباهظة في مناسبات استعراضية لا تستدعي كل ذلك البذخ كما حصل في مؤتمر الجمعية الذي فاقت مصاريفه 40 مليون سنتيم. لماذا هذا الامتناع من هؤلاء الحقوقيين عن أداء ما بذمتهم لهذه السيدة التي تتعيش فقط بمداخيل كراء ذلك العقار؟ لماذا لا يعطون الأولوية لأداء واجبات الكراء لهذه المستضعفة وهم يعرفون صعوبة تغطية تكاليف المعيشة في هذه الظرفية؟ لماذا تجاهل كبار المعبد في الرباط هذا الموضوع؟ لماذا لم يدافعوا عن حق هذه الأرملة في استخلاص واجبات الكراء من رفاقهم في الحسيمة؟ هل وصلت الاستهانة بحقوق المغاربة إلى هذا الحد؟
ما حدث مع هذه السيدة المكلومة مؤشر على حالة الفوضى في تدبير شؤون هذه الجمعية المنغلقة على ذاتها والمختطفة من تيار يقصي غيره عن متابعة كواليس مطبخها الداخلي، ودليل آخر على ازدواجية المعايير وسط قياداتها، وعينة من حالات الاستقواء بحقوق الإنسان على المغاربة لهضم حقوقهم، وعنوان للتجاهل الذي تتعامل به القيادة مع الانتهاكات التي يتسبب فيها “مناضلو” الجمعية ضد مغاربة عزل. لذلك لم أكن مخطئا حين وصفتهم دائما بأشباه وأنصاف الحقوقيين ومدعين للنضال الحقوقي وباحثين عن قبعات حقوقية لتأمين أنفسهم والحفاظ على امتيازاتهم.
ما يزال الصمت سيد الموقف، وما يزال الرهان على النسيان هو الأسلوب المفضل عند الرئيس الذي يتحدث يوميا في كل شيء ويتجاهل هذا الموضوع. محاولة فرع الحسيمة شرح حقيقة هذا الخرق لحقوق مواطنة ضعيفة زاد الطين بلة لأنه فضح أسلوب الكذب والمراوغة الذي ظلت تعتمده الجمعية دائما حين تحدث عن تأخر وعجز وليس امتناع عن أداء واجبات الكراء ليختم بالأسطوانة المشروخة حول المؤامرة والاستهداف للجمعية ومناضليها بسبب خطها الكفاحي ونضالها المبدئي وغير ذلك من المصطلحات التي تنهل من القاموس القديم الذي لم يعد يدغدغ مشاعر المغاربة.
الأَوْلى، اليوم قبل الغد، للجمعية المغربية لهضم حقوق الإنسان أن تخرج للرأي العام لتوضيح ملابسات هذا الحادث وإخبار الرأي العام بالتدابير العقابية المتخذة في حق من تسبب فيه وتوضيح وضعية باقي الفروع المائة تجاه مالكي المقرات التي يكترونها لتبرئة الذمة أمام المغاربة. لن ينفع التلويح بنظرية المؤامرة ضد الجمعية لأن الخرق واضح ومنطق عدم الإفلات من العقاب الذي تتبناه الجمعية في باقي القضايا يجب أن تكون قدوة في تطبيقه على نفسها ومناضليها قبل مطالبة الغير به. هل تستطيع ماما خديجة وجدو أمين والأتباع ذلك؟ نتمنى أن يربحوا هذا الرهان في القريب العاجل.
الأولى، اليوم قبل الغد، للجمعية التي تغض الطرف عن خروقات مناضليها واحتقارهم للمغاربة كما حدث مع هذه السيدة المسنة الأرملة أن تقدم افتحاصا ماليا وتنشره للرأي العام ليعرف مصادر تمويلها وأوجه صرفها. هذه هي الشفافية وبهذه الطريقة تساهم في نشر هذه الثقافة فعليا وسط باقي النسيج الجمعوي. هل تستطيع ربح هذا التحدي؟ نتمنى ذلك في أقرب وقت.
الأولى، اليوم قبل الغد، للجمعية التي تتسرع دائما في الجواب عن المؤاخذات التي تسجل عليها بجواب جاهز يبعد عنها وعن “مناضليها” التهمة أن تراجع هذا الأسلوب لأنه يجرها إلى الخراب ويورطها في الدفاع عن قضايا خاسرة بشكل مفضوح ويجعلها تتبنى بدون تبين أخطاء “مناضليها”. هل شكلت قيادة الجمعية مركزيا لجنة تقصي حقائق وتحركت إلى الحسيمة للاطلاع على الحقيقة ومعرفة الأسباب؟ هل أصدرت قرارات تأديبية في حق المتورطين؟ أم أنها استسلمت لرواية أتباعها فقط؟
الأولى للجمعية تحريك النقد الذاتي تجاه طريقة تدبيرها. لو لم تلجأ هذه السيدة إلى الاعتصام أمام المقر وتسليط الضوء على معاناتها من طرف الإعلام لما كان عند القيادة المركزية خبر عن انتهاكات قيادتها في الفرع هناك وهي التي صمتت عن هضم حق سيدة أرملة مسنة لمدة سنة ونصف.
يجدر بنا اليوم استرجاع الخطوة التي كانت الأمانة العامة للحكومة قد أقدمت عليها منذ سنين بنشر الوضعية المالية للجمعيات التي تستفيد من صفة المنفعة العامة للرأي العام. حينها ثارت ثائرة الجمعية وغيرها من الغارقين في المنح والمساعدات والامتيازات. الأولى للجمعية اليوم أن تكون أول المطالبين بتفعيل هذا الإجراء وتشكل قاطرة تنزيل هذه الخطوة وتنشر تقريرها المالي لهذه السنة المالية مركزيا ومحليا. والأولى للأمانة العامة للحكومة إنجاز مراجعة دورية لمدى وفاء الحاصلين على صفة المنفعة العامة لشروطها.
يحيلنا هذا الملف كذلك على ملفات سابقة ارتبطت فيها الجمعية بفضائح وتسترت عليها أو أنكرتها أو حاولت تغيير موضوعها بادعاء تعرضها لمؤامرة مخزنية بسبب مواقفها واختياراتها.
الجمعية متهمة بالتستر على اختلاسات مالية كان بطلها أحد أعضاء مكتبها المركزي رغم أن تحقيقا داخليا كشف وجود تلاعبات في مالية الجمعية. فمن يشجع على انتشار الفساد والإفلات من العقاب إذن؟ والجمعية متهمة بتسريب محضر الاستماع لضحية عمر راضي إلى هذا الأخير وهو ما يسقطها في فضيحة أخلاقية لم تنكرها ولم تتخذ التدابير العقابية ضد المسربين ولم تعتذر للضحية التي تضررت حقوقها من جراء هذا التسريب. فأين تفعيل مبدأ المحاسبة؟ والفضائح أكثر من أن تحصى ولكنها لا تنشر لأن كبار الكهنة جعلوا الجمعية قلعة محصنة ويمنعون انتشار فضائحها خوفا من تحريك ملفات قضائية أو من تأثر سمعتها مجتمعيا أو من تناقص المساعدات والهبات الأجنبية التي تشكل المورد الأهم لمالية الجمعية. لقد صارت الجمعية اليوم أقرب إلى أصل تجاري يملكه البعض ويستقوي به على الغير للحفاظ على امتيازاته.
لو كانت قيادات الجمعية نزيهة لقدمت استقالتها بشكل جماعي بعد هذه الفضيحة. لو كانت التنظيمات الداعمة للجمعية مبدئية لطالبت مناضليها بتحريك مسطرة التحقيق والمحاسبة والتواصل مع الرأي العام حول حيثيات هذه الفضيحة. هل في هذه الظروف التي “تناضل” فيها الجمعية ضد الغلاء يجوز لها تأخير واجبات الكراء عن مواطنة لا مصدر للعيش عندها؟ ما الفرق بين أشباه المناضلين هؤلاء وبين باطرون لا يؤدي للعمال أجورهم؟ لماذا يسكت النهج العمالي حزب الطبقة العاملة عن هذه الخروقات؟ ألم يعد من الأولويات اليوم تأسيس نقابة داخل هذه الجمعية بعد أن تحولت إلى أوليغارشية متوحشة تأكل حق الناس بالباطل دون حياء؟ بأي وجه يمكن لهؤلاء “المناضلين” تنظيم وقفات للدفاع عن حقوق المغاربة واستهداف قوتِهم وهم أول من يخرق ويهضم حقوق من يناضلون من أجلهم؟
لا يمكن لبشر ادعاء العصمة، كما لا يمكن لأي منظمة ادعاء الطهرانية. الأخطاء واردة والاعتراف بها فضيلة واتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مقترفيها يعزز مكانة هذه المنظمات. مصيبة أمثال الجمعية المغربية لهضم حقوق الإنسان أنها لبست لباسا لا يواتيها وأكبر من حجمها وتبنت شعارات أكبر منها فورطت نفسها في منطق تبريري ودفاعي حفاظا على طهرانية مزيفة بينما الحقيقة شيء آخر. مصيبة قيادات الجمعية هي ازدواجية المعايير حيث يلتمسون الأعذار لمناضليهم ويبررون خروقات المحسوبين عليهم وينشرون ثقافة الإفلات من الحساب والعقاب بينهم بينما يطالبون غيرهم بالمحاسبة. مصيبة الجمعية وأمثالها هي النظرة العوراء والرؤية المضللة التي لا ترى إلا سلوكات الغير فتضخمها كعيوب بينما تتجاهل أخطاءها وخطاياها. بعض من التوازن مطلوب في كل من يتصدى للشأن العام من أي موقع كان.
يكتشف المغاربة مع مرور الأيام حقيقة المناضلين المزيفين ويفهمون سبب حرصهم على صفة النشطاء الحقوقيين أو المدافعين عن حقوق الإنسان لأنها نوع من الحصانة التي يختبؤون وراءها في حالة تحريك متابعات ضدهم.
حقيقة هؤلاء، وهم نفس الأشخاص الموجودين في كل المجالات، هي أهم سبب في عزلتهم وابتعاد المغاربة عنهم كما حدث في اليوم الاحتجاجي الذي نظمته مرة أخرى الجبهة الاجتماعية أمس السبت.
رغم أن معاناة المغاربة حقيقية مع الغلاء ورغم وجاهة موضوع الاحتجاجات ينصرف الناس عن هذه المقاولات النضالية لأنهم يدركون بوعيهم وحسهم وخبرتهم أنهم مجرد أدعياء وتجار النضال. يعرف المغاربة أن هناك غلاء ويعرفون أسبابه ولكنهم يتساءلون عن أسباب تحرك الجبهة في هذا التوقيت بالضبط ويريدون جوابا لغيابها طيلة المدة الماضية وسبب نكوص مناضليها عن أداء دورهم في باقي فضاءات اشتغالهم كالنقابات ويستغربون للطابع الفرجوي والمناسباتي للتصدي لموضوع صار جزءا من معيش المغاربة.
بالمقابل، لا يقبل المغاربة موجة الغلاء وغير مقتنعين بالتفسيرات التي تقدمها بعض الجهات ولكنهم يتفهمون الكثير من هذه الأسباب ويثمنون الكثير من الخطوات التي تقوم بها الدولة لتجنب مآلات كارثية لا قدر الله.
شكلت وقفات السبت ضربة أخرى لهواة الركوب على قضايا الشعب، وفضحت عزلتهم عن الشعب، وكشفت حقيقتهم ووزنهم أمام الرأي العام. كان الأولى لهؤلاء جميعا تقديم استقالتهم والقيام بنقد ذاتي لمسار الجبهة التي تشتغل منذ سنين ولم تنجح حتى الآن في أن تحظى بقبول المغاربة الذين لا يتجاوبون مع نداءاتها ويتجاهلون دعواتها. وأول خطوة في هذا النقد الذاتي هي تنقية صفوفهم من أشباه المناضلين كما هو حال مناضلي فرع الحسيمة، والتخلص من النظارات السوداء التي يرون بها المغرب، والتحلي بما يلزم من واقعية ومصداقية في تقييم منجزات الدولة، والابتعاد عن التوظيف السياسوي والمتاجرة بآلام المغاربة.
المعطي مول الجيب يشكو هذه الأيام أينما حل وارتحل من فقر ذات اليد. فجأة تبخرت أمواله وحساباته البنكية في الداخل والخارج وأملاكه التي فوتها لأخته ولم يعد عنده ما يتعيش به. يغتنم المعطي هذه الأيام كل مناسبة لإعلان إفلاسه. لا يهمه مراعاة مناسبة موت المرحوم أحمد جواد أو حوار مع منبر أو جلسة مع صديق فكل شيء عنده جائز. أصبح المعطي مثل دار الورثة يدعي معرفة كل الموتى وأحقية الحديث عنهم وذكر أحاديثهم معه ليوضح أنه مركز المعارضة المتجذرة وهو في هذا يتشبه بصحافي عربي “مرموق” كان متخصصا في نشر محادثاته مع الموتى حيث لا يحلو له النشر إلا بعد انتقالهم إلى ربهم لأنه يضمن أن لا أحد سيكشف كذبه أو تحريفه أو زياداته في الرواية إن صحت بعض أجزائها.
لقد كان لافتا للانتباه حديث المعطي صاحب الملايير عن حاجته للمساعدة المالية أثناء حديثه المزعوم مع المرحوم جواد الذي طلب منه المساعدة. لم يكن من المروءة أولا واحترام كرامة المرحوم الإشارة إلى مساعداتك السابقة له لأن خير الصدقات تلك التي لا تعرف شمالك ما أنفقت يمينك فكيف تنشرها على حائطك للعموم؟ أبهذه الطريقة تكرم الميت رحمه الله أيها المناضل من أجل كرامة الشعب؟
ومما يؤكد أن ادعاء الفاقة متعمد لحاجة في نفس المعطي فإنه كرر في حواره مع المنبر الإخواني القطري بأنه يبحث الآن عن عمل عن بُعد لأنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، وأجره وحساباته وأملاكه مجمدة، ولم يفته أن يوجه نداء عبر الموقع الناشر للحوار/الإعلان لكل المؤسسات البحثية أو الإعلامية التي تحتاج لمتخصص في ميدانه، والتي تعمل بالعربية أو الإنجليزية أو الفرنسية. هل ينتمي هذا الكلام إلى جنس صحفي؟ ألا يختلط فيه الإعلام بالإعلان؟ ألم يكن الأجدر به أن يكون ضمن إعلانات طلبات العمل أو التماس الإحسان العمومي؟ هل يصدق أي واحد هذا الكلام وهذه الوضعية التي يدعيها المعطي؟
كعادته، ينتشي المعطي بأنه موحد الملل والنحل وأن المؤامرة المخزنية ضده سببها مبادراته لجمع شمل قبائل اليسار والإسلاميين في طنجرته، ويرجع سبب فشله إلى المخزن متجاهلا أن تجربة 20 فبراير وغيرها كانت درسا لكل هذه التيارات اكتشفت من خلاله عدم قدرتها على التعايش وأوصلتها إلى حالة احتقان كان يمكن أن تتحول إلى اقتتال لو كانت الدولة ضعيفة. هذا ما يبحث عنه المعطي وأمثاله لأنهم يريدون إشعال النار بتقريب الزيت من النار فيفرحوا بأداء المهمة لمن ينتعش في إضعاف الدول لأنها بوابة الابتزاز.
المعطي كذاب ومتستر ومبرراتي من الطراز الرفيع. يدعي أن رفيقه فؤاد تلقى مقاطع فيديو وصورا حميمية مع زوجته دون أن يوضح المصدر وكأنه يشير إلى جهة عمومية. الأولى للمعطي أن يبرز أدلة على ذلك وإلا فهو ادعاء ليس إلا دافعه الحقد فقط. وصف الوضعية التي كان فيها فؤاد مع خليلته بأنه زواج لا يليق بحقوقي على دراية بأنهما لم يكونا متزوجين لأن السيدة التي كانت معه في تلك المقاطع متزوجة من رفيقهما في النضال الحقوقي. هذا هو ما يبشر به أدعياء النضال الحقوقي وهو ما يصرف المغاربة عنهم. هل اطلع المعطي على عقد الزواج؟ هل لا يعتبر توصيفه هذا تشجيعا على زواج الفاتحة؟ ألا يعتبر هذا حالة تناقض أخلاقي للمعطي السياسي مع المعطي الحقوقي؟ هل بهذه الادعاءات يمكنه توحيد اليسار والإسلاميين؟ هل يجرؤ على نشر وثيقة زواج رفيقه فؤاد وطلاق رفيقه يوسف ليطلع الرأي العام على التواريخ بدقة؟ لقد رفعنا هذا التحدي في وجه فؤاد ومنذ ذلك الوقت لم نسمع منه جوابا رغم علمنا بأن السؤال وصله ولكنه فضل التجاهل.
الأولى لفؤاد وغيره البحث عمن سرب فيديوهاته الفاضحة من بين من يعرف ومن له مصلحة في ذلك. للدولة انشغالات أكبر من مشاكل فؤاد ونزواته وتصابيه وعلاقاته مع أبناء وزوجات رفاقه وهي أمور خاصة به.
طوابري آخر باع ذمته لكابرانات الجزائر وأصبح وكالة إعلانات لمنتوجات الجزائر يسوق زيت المائدة ويقارن ثمنه هناك مع ثمن المغرب ويتجنب أن يقارنه كذلك مع بلد إقامته اسبانيا. لمرابط الهبيل وصل به العشق بالكابرانات حد تسويق زيت المائدة وتجاهل الحكم القاسي والظالم على الصحفي الجزائري إحسان القاضي بالسجن خمس سنوات منها ثلاث نافذة. تناسى مزايداته حول العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر وماضيه مع مراسلون بلا حدود ولم ير في الجزائر إلا ثمن الزيت. لماذا لا يحقق لمرابط بشأن مداخيل الغاز ومجالات صرفها؟ لماذا لم يتحر حول ثروة الكابرانات في الداخل والخارج؟ لماذا لم ينبس ببنت شفة بشأن معاناة الجزائريين مع المواد الغذائية كلها في هذا الشهر الكريم؟
لمرابط مصاب بداء المغربوفوبيا، وبالضبط فوبيا الملكية، ولذلك فقد استنكر صمت المغرب عن التنديد بجرائم اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين. تسرع لمرابط سببه حقده على المغرب وبحثه الدائم عن الإثارة والظهور بمظهر التابع النجيب والمجتهد في خدمة أسياده من الكابرانات. سرعان ما صدر موقف المغرب الرسمي المندد بتلك الجرائم لأنه الموقف الطبيعي المنسجم مع انحياز المغرب للحق والعدل، ولأن المغرب لم يوقع شيكا على بياض لأي كان، ولأن المغرب متشبث بموقفه الدائم بشأن “ضرورة احترام الوضع القانوني والديني والتاريخي في القدس والأماكن المقدسة والابتعاد عن الممارسات والانتهاكات التي من شأنها أن تقضي على كل فرص السلام بالمنطقة”، ولأن المغرب أحرص على عدم الانزلاق وراء سلوكات عدوانية تقوض العملية السلمية التي يبذل مجهودات جبارة لإنجاح مساعيها. صدق من قال بأن عين السخط تبدي المساوئ. أما عين الحقد فتعمي صاحبها مثل لمرابط وتجعله أسير نظام الكابرانات يواري سوءاتهم ويلمع صورتهم البشعة عند شعبهم ولن ينفعه هذا الذل الذي أسقط نفسه فيه.
نصيحة لعلي لمرابط أن يتحلى بفضيلة الصمت ولو للحظات ويتناول دواء يوقف إسهال التدوين الذي أصابه منذ مدة ليست بالقصيرة ويعجل بعلاج داء التسرع الذي يذهب ما تبقى من متابعيه، وينظر في المرآة للحالة التي صار عليها والتناقض بين تناوله لقضايا المغرب وقضايا الجزائر وهو ما يجعله ذو الوجهين. وليتأكد أنه سيراجع الكثير من طريقة تعاطيه مع وسائل التواصل الاجتماعي حينها، وسيفهم أنه من الأفضل له أن لا يكتب في ما لا يفهم فيه، ولو أنني متيقن أنه ليس هناك مجال يمكن أن يفهم فيه لمرابط لأنه هبيل وكفى ومكانه بويا عمر. للأسف لا يوجد في اسبانيا بويا عمر.
نختم هذا البوح بماماهم فرنسا التي لا تزداد سياساتها إلا عداء للعالم وشعوبه. كل العالم قارن هذا الأسبوع بين قرار مجموعة من الاتحادات الأوروبية لكرة القدم، وأهمها الاتحاد الإنجليزي، توقيف مباريات الكرة للحظات قصيرة قصد تمكين اللاعبين المسلمين من الإفطار في رمضان بينما شذ الاتحاد الفرنسي لكرة القدم عن القاعدة بإصدار أوامر برفض هذا الإجراء.
هل تستحضر فرنسا الطابع المتنوع لمجتمعها؟ هل بهذا الإجراء ترسل الرسالة الإيجابية للفرنسيين المسلمين؟ هل هذا هو التمثل الحقيقي لقيم الجمهورية الخامسة؟ هل هي أحرص على المواطنة ومعانيها من غيرها من الدول؟ ألا تستعدي بهذا الإجراء شرائح واسعة من المتدينين؟
تقدم فرنسا على هذه الخطوة في ظرفية تشهد فيها احتقانا داخليا حادا بعد فشل كل مساعي الحوار والوساطة والتسوية لمخلفات تمرير قانون تمديد التعاقد، وفي ظل هروب ماكرون من قضايا الداخل لزيارة الصين بحثا عن انتصار معنوي يرجع له بعضا من الشعبية التي وصلت إلى الحضيض. زيارة ماكرون للصين متأخرة ولن يفهمها المارد الصيني إلا نوعا من الاعتراف بالهزيمة بعد خسارتها لكثير من مواقعها التقليدية، كما أن محاولته لرأب الصدع والوساطة مع الصين للتخفيف من الحرب الروسية الأوكرانية أو إنهائها لن تنجح لأن ماكرون جزءا من المشكلة بتصريحاته السابقة ويصعب أن يكون جزءا من الحل.
فوت ماكرون على فرنسا مكانتها وضيع عليها، منذ نشوب الحرب، فرصة قيادة الوساطة التي كان يمكن أن تقوي موقعها تجاه حلفائها في الناتو. في مثل هذه المناسبات لا يسعنا إلا الترحم على القادة الكبار من أمثال شيراك الذين تميزوا بحكمتهم وهدوئهم وحسن تدبيرهم لملفات الداخل والخارج مما حافظ لفرنسا طيلة العهد السابق على مكانتها وحلفائها رغم الصعوبات والإكراهات التي مرت منها.
فرنسا أكبر من ماكرون، وماكرون أصبح عبئا على فرنسا. هذه هي الحقيقة واستيعابُها منطلق أساس لحل مشاكل فرنسا الداخلية والخارجية.
نلتقي في بوح قادم.