بوح الأحد:لقاء حموشي و بورنز يفقد ورثة بن عرفة عقلهم،صحيفة بريطانية تفتح تحقيقا
بوح الأحد: لقاء حموشي و بورنز يفقد ورثة بن عرفة عقلهم، إدارة صحيفة بريطانية تفتح تحقيقا داخليا بشأن المقال الخاص بالمغرب و الضربة القاضية في أعقاب الطوابرية و أشياء أخرى.
أبو وائل الريفي
بلغت الهستيريا والهلوسة بعبد المومني درجة أفقدته ما تبقى من عقله فصار يدون بدون تفكير لأن شغله الشاغل أصبح هو تبخيس لقاء عبد اللطيف حموشي مع وليام بورنز. ألغى عبد المومني ملَكة التفكير كما يلغي دائما عامل السن ويتصابى في علاقاته لأنه يحب التصابي وما جاوره مما لا يليق بمن هم في عمره ويتعارض مع الشعارات التي ظل يرفعها وتكذبها أفعاله وهو الذي ظل عالة على غيره غارقا في نعيم الريع بأموال الفقراء.
فجأة أصبح “التقدمي” و”الليبرالي” فؤاد يستشهد بالنموذج السعودي ويجعله مثالا يريد من المغرب الاقتداء به. لم يكفه البلاغ الرسمي الصادر عن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني حول الاجتماع الثنائي الذي جمع شخصيتين لهما نفس المهمة وأكدا في البلاغ أن موضوع الاجتماع لم يتجاوز مجال تخصصهما ولكنه يريد بمنطق الفضول “الباسل” أن يطلع على محضر الاجتماع لأسباب لا يعلمها إلا هو.
بهذا الطلب، يؤكد فؤاد أنه بليد أو يريد استبلاد المغاربة حين يحيلهم على مقال منشور في منبر إعلامي يفتقد لشروط الإخبار المطلوبة في مادة إعلامية خبرية. كان الأولى للشيخ الذي يعشق العودة إلى الصبا أن يبحث عما نشرته الإدارة الأمريكية أو موقع وكالة المخابرات الأمريكية عن هذا اللقاء وحينها يمكن أن يقارن بين جهازي الدولتين على مستوى التواصل مع الرأي العام.
بلغ الحقد والعمى بفؤاد أن يستنكر لقاء بورنز مع حموشي وينفي عن المؤسسة الأمنية صفة مؤسسة دولة وينزع عن مديرها أي مكانة مؤسسية رسمية داخل الدولة. وبالمقابل، يشيد بلقاء بورنز في السعودية مع ولي العهد بن سلمان. وهنا يبرز الاختلال العقلي والقصور المعرفي والتحامل غير المبرر على المغرب والمؤسسة الأمنية. لقاء بورنز وحموشي هو المنطقي لأنهما معا يمثلان نفس المؤسسة ويمارسان نفس الاختصاص وجدول العمل يتضمن نقطا تندرج في إطار اهتمامات المؤسستين اللتين يديرانها، وكان الأولى استغراب اللقاء الأول ولو أنه شأن سعودي سيادي وكل دولة أدرى بتدبير شأنها بما يتناسب مع وضعها ويحفظ لها مصالحها. لماذا يتجاهل فؤاد أن بورنز كذلك لا يتحمل مسؤولية سياسية وليس جزءا من السلطة التنفيذية ولكنه فقط في مرتبة مدير؟ هل هذه الصفة تبرر له لقاء من وصفه بالحاكم الفعلي للبلاد في السعودية؟ هل هو مخول للحديث عن قضايا خارج مجال تخصصه الاستخباراتي؟ هل من المناسب أن يلتقي بورنز بهذه الصفة المهنية مع مسؤولين سياسيين مغاربة؟ الجواب المنطقي عن هذه الأسئلة يقودنا إلى خلاصة وحيدة وهي أن لقاءه مع المدير العام للأمن والمخابرات في المغرب عادي جدا وهو الأصل. هل يتبنى فؤاد الذي أفقده خبر اللقاء صوابه صيغة التقرير الإعلامي المنشور عن لقاء بورنز وبن سلمان والتي يريد المغرب أن يقتدي بها؟ هل وصل به الحمق حد تجاهل طبيعة هذا النوع من اللقاءات وحدود ما يجب نشره وما يجب حجبه وخاصة في شأن حساس وذو صبغة استراتيجية مثل الملف الأمني ومواجهة الإرهاب؟ هل يمكن أن يطلع الرأي العام على القصاصة التي نشرها الطرف الأمريكي عن هذا الاجتماع ليقنعنا بالقصور المغربي في التواصل مثلا؟ ألا يتابع وضعية شد الحبل في المشرق العربي بين الإدارة الأمريكية وبعض الدول هناك؟ أيريد تصدير تلك الوضعية إلى المغرب بدون سبب؟ لماذا يشعر بالضرر من هذا التقارب المغربي الأمريكي؟ هل يكمن السبب في شعوره بخطأ كل تنجيماته السابقة وانتظاراته من إدارة بايدن هو وغيره؟
بالتأكيد، فؤاد لم يغب عنه أن اللقاء حصرا مع عبد اللطيف حموشي عادي ويندرج في سياق طبيعي وهو استمرار لعلاقات مؤطرة بشكل دقيق في مجال مهني تخصصي وكل من المعنِيَيْن باللقاء يعرف حدود اختصاصه ومجال عمله، ولكنه وقع الصدمة القوي على فؤاد وأمثاله وهم يرون بالملموس وبشكل صامت وهادئ الرد على شهور من الدعاية ضد حموشي والمؤسسة الأمنية ساهم فيه هو وغيره من الطوابرية بالوكالة خدمة لأجندة أسيادهم وذهبت كل الجهود سدى بأمثال هذه اللقاءات التي تكتسب أهميتها من توقيتها ومضمونها وتوصياتها والأثر الذي ستحدثه في المستقبل وسيزعج بعض الجهات التي ترى نفسها مستهدفة به. ماذا يمكن أن ننتظر من أمثال فؤاد في هذا المغرب؟
فؤاد عبد المومني نموذج للعاجز والفاشل الذي يغطي على فشله في كل شيء بالوشاية من وراء حجاب ظنا منه أن أسلوب الهمس وأخلاق المشَّائين بنميم قد تعطيه مكانة وسط النخبة المعارضة. ينطبق على فؤاد وأمثاله عبارة “يكاد المريب يقول خذوني” أو بالتعبير الدارج “مول الفز يقفز”، ولذلك فقد استبق مقال الإيكونومست الذي ارتكبه نيكولاس بيلهام ليتبرأ منه بشكل غير مباشر رغم أن كل المعطيات تؤكد أنه كان مصدرا رئيسيا للصحافي إلى جانب صديقه الحميم رجل الأعمال الريعي كريم. لماذا يتهرب فؤاد من تحمل مسؤولية كلامه؟ لماذا يختار هو وغيره الالتجاء إلى الصحافة الأجنبية؟ لماذا يفضلون الاستقواء بالأجنبي؟ لماذا لا يخفون ولاءهم للأجنبي؟ لماذا ينشطون جميعا لعرقلة الأجندة المغربية كلما كانت تسير بخطى حثيثة للقطع مع هذا الأجنبي؟
سبب خوف فؤاد والمعطي وكريم ومن على شاكلتهم يكمن أساسا في معرفتهم المسبقة بحجم الاستنكار لهذا النوع من الكتابات من طرف المغاربة الذين صاروا، بحكم السوابق الكثيرة، خبراء في خلفيات كتابها ودوافع الكتابة حول المغرب، كما أصبحت لديهم صحافة مغربية تغنيهم، من حيث المادة الخبرية، عن هؤلاء الذين تتكسر أقلامهم ويفقدون كل المواصفات المهنية في كتابتهم عن المغرب. فماذا يميز مقال الإيكونومست هذا عن سابقيه؟
باستثناء المنبر الناشر والشهرة التي يتمتع بها، وباستثناء العنوان المثير”سر ملك المغرب المفقود” وطابع الإثارة الرخيصة الذي يحمله افتقد المقال لكل شيء يجعله جديرا بالاهتمام فأحرى أن يكون مشوقا للقراءة فأحرى تبني خلاصاته.
ينتمي هذا المقال إلى جنس الصحافة التي تنتعش في النميمة التي تُتناقل في الأماكن المظلمة دون معرفة مصدرها لأن مسربيها أعلم بأنها شائعات مقصودة للتشويش. يقدم نفسه كاتب المقال صحافيا متخصصا في المغرب وبالتالي فأقصى اهتمامه هو ما يقرؤه عن بعد بشكل موجه من طرف “شلته” المعروفة من حملة نفس الرأي والتحليل والهوى المعادي للمغرب. يقتصر كاتب المقال إذن على معرفة المغرب من خلال وسائط غير ذات مصداقية لأن مصداقيتها مضروبة، وهذه وحدها تكفي للتشكيك في جديته وحياده. أبسط مواصفات التحقيق الصحفي أن يكون ميدانيا يخالط فيه الصحافي الميدان ويلتقي المعنيين بموضوع التحقيق بمختلف آرائهم وتوجهاتهم. لا شيء من هذا حصل على الإطلاق، وهو ما يجعل المقال نصا إنشائيا مصاغا على مقاس المصادر التي فضلها الصحافي الذي وضع الخلاصات والمواقف قبل تحرير مقاله وكان شغله الشاغل البحث عن الوقائع التي تسندها. هذا هو الهرم المقلوب في أسوأ صوره. وللأسف، سمحت لنفسها الجريدة الإنجليزية “العريقة” أن تسقط فيه. ما غاب عن هؤلاء جميعا أن الرهان على شهرة المنبر خاسر وحيل هذه المنابر المشهورة لم تعد تنطلي على القارئ المغربي والانبهار بالمنتوج الرديء فقط لأنه أجنبي جزء من الماضي المدفون.
ينتمي المقال إلى جنس الصحافة الأجنبية التي تفضل الإثارة الرخيصة بالعناوين المشعة والصور الجذابة وتمرر عبرهما المواقف الجاهزة وهدفها الأساس هو الابتزاز وتهييء أجوائه ضد الدول المعنية. هذا هو المألوف عن هذا النوع من الصحافة التي لا تفيد القارئ المغربي أو الأجنبي بمعلومة جديدة وتكتفي بإعادة تدوير الأخبار المتداولة التي طحنتها الصحافة المغربية وقلبتها من كل الجوانب وتضيف إليها بعض التوابل للتغطية على رائحتها الكريهة. يمكن لقارئ المقال أن يتساءل عن علاقة المضمون بالعنوان ولن يكتشف جوابا على “سر الملك المفقود” أو أي إشارة إلى ذلك لأنه لا وجود لأسرار في حياة الملك محمد السادس وهو الذي فتح قلبه للمغاربة ولم يخف عنهم خبر زواجه وطلاقه ومرضه وأسفاره وفرحه وحزنه واعتبر هذا حقا للمغاربة. على هذا المستوى، يتأكد للقارئ الحصيف أن المقال إثارة رخيصة ليس إلا.
ينتمي المقال إلى نوع جديد من الصحافة دشنتها الإيكونومست وهي التحري عن بعد والبناء للمجهول والإحالة على مصادر غير معروفة في قضايا معروفة ولا مشكلة في معرفة قائلها. ولذلك فكل كلامه مرسل، والحديث المرسل ضعيف بالنظر لسنده المجهول ومتنه غير المتماسك.
المقال متحامل وغير موضوعي ينطلق كاتبه من عين السخط التي لا تبدي سوى ما تراه مساوئ بينما تتجاهل الوقائع الكثيرة المعاكسة لتوجه صاحب المقال. هذه الملاحظة لن يختلف حولها كل من قرأ المقال الطويل حد الملل لأنه اجترار يشبه من يلوك العلك. هو مقال يصنف في خانة الابتزاز ولكنه سيصطدم، كما سابقيه، بتجاهل مغربي لأن الدولة لم تعد تقبل هذا الابتزاز وردها الوحيد على أمثاله هو ترك الحكم للقراء وذكائهم.
المقال انتقائي في مصادره ووقائعه وخلاصاته. تعمد فيه كاتبه تجاهل كل وجهة نظر مخالفة للنتيجة التي وضعها مسبقا وحصر نفسه فيها واقتصر على المصادر التي تخدمها وتؤكدها. هذه مهمة السياسي ولا تقبل من صحافي هدفه الأساس هو تقديم أخبار صحيحة ومعالجتها من زوايا متعددة وتحليلها باستحضار كل الآراء. المقال في المحصلة أبعد من أن يكون مادة إعلامية مهنية. هو في أفضل الأحوال منشور سياسي لتصفية حسابات مع الدولة المغربية.
المقال انتقامي، وهو في جزء كبير منه تقديم خدمة للأصدقاء الذين يسدون خدمات للصحافي من تحتها، من أمثال فؤاد وكريم وغيرهما، والذين تضيق عليهم الدائرة ويعانون الأمرين في المغرب الجديد الذي لم يعد فيه مكان لمن يرون أنفسهم مواطنين من درجة استثنائية ويستحقون أكثر مما يستحق باقي المغاربة.
المقال التقاطي بامتياز لأن محرره حاطب ليل التقط كل ما وجد في طريقه واقتنع أنه يخدم أجندته دون تمحيص. وكعادة هذا النوع من الصحافة الأجنبية كان حريصا على جذب القارئ الأجنبي أساسا ب”أسطرة” المعلومات التي حصل عليها مع أنها متداولة ومتاحة للعموم من خلال الصحافة المغربية وفقدت جاذبيتها بسبب كثرة استهلاكها واتضاح سوء استخدام الكثير منها.
المقال في توقيته غير بريء لأنه يتزامن مع موسم نجاحات المغرب في تصديه لكل من يريد المس بسيادته، ومع الدخول إلى مرحلة عدم التهاون في تحريك المتابعات ضد كل من يعبث بالقانون ويظن نفسه فوق المحاسبة ويحتمي بالخارج ظنا منه أن المغرب محمية لقوى استعمارية قديمة أو جديدة لم يعد يخفي خدمته لمصالحها. والجواب عن أمثال هذه المقالات وهذه القوى واحد. لن يهنأ لهؤلاء جميعا بال إلا باحترام قانون البلد الذي وضعه الشعب والانتماء لهذا البلد ومراعاة ثوابته. لن ينفع هؤلاء جميعا أي قوة لأن في هذا البلد قانون ومؤسسات وسيادة. لن تهنأ سلالة بن عرفة فوق هذه الأرض التي تلفظ كل من يتآمر عليها وعلى استقلالها تحت أي مسمى ولو اختار لنفسه عناوين الديمقراطية والنضال وما شابههما.
بهذا النوع من المقالات المغرضة والعدائية يكشف الإعلام الأجنبي هراءه ويفضح نفسه أمام القارئ المغربي والعربي الذي لا يرى في هذا النوع من الصحافة سوى أدوات في يد القوى الاستعمارية وخدمة للمفسدين وأعداء سيادة الدول.
سقطت الإيكونومست في خطيئة التشهير وخرق الخصوصية وعدم التثبت من المعطيات والافتراء، وسقطت معها مصادرها في نفس الخطأ وهم الذين ما فتئوا يستنكرون التشهير ضدهم.
لن تمس هذه المقالات المغرب إطلاقا لأن سمعة المغرب يستمدها من تطوره الديمقراطي وإنجازاته طيلة العقدين السابقين وتتضح أكثر من مقارنته مع أمثاله في المنطقة ممن لهم نفس ظروفه وإمكانياته. بدون استحضار هذا الضابط تكون المقارنات ظالمة وفاضحة لخلفيات أصحابها. وهكذا يكون المغرب دائما الصخرة التي تتكسر عليها أطماع هؤلاء جميعا والضوء الكشاف لهذه القوى الاستعمارية التي تريد الاستئساد على الدول بإعلامها أو منظماتها الحقوقية أو مراكزها البحثية مما لم يعد ممكنا إدراجه قوة ناعمة إطلاقا لأنه صار قوة فاضحة لأصحابها قبل غيرهم. لم يعد لهذه الأدوات من سلطة إلا على من ترتعد فرائصه لأنه غير مؤَمِّن لجبهته الداخلية بالإجماع والرضى الشعبي.
الانتقائية والانتقام صارتا سمة غالبة على المساميم، وهذا ما يجعل الثنائي لمرابط وعبد الحق سمبريرو يفرحان بموقف شخصي ليولاندا دياز الوزيرة الإسبانية التي جيء بها فقط لتكملة نصاب الأغلبية رغم أن مواقفها العدائية للمغرب معروفة وموالاتها للبوليساريو كذلك. هل ينتظر أن تصف مثل هذه الوزيرة المغرب بجنة الديمقراطية؟ وهل لتوصيفها المغرب بالبلد الدكتاتوري أدنى مصداقية؟ وهل يصح منطقا وعقلا الاحتفاء بهذا الموقف؟ ولماذا لا تتخذ الخطوة الصريحة وتنسحب من هذه الحكومة التي هي جزء منها؟
البحث عن مواقف شخصية وإضفاء الطابع الرسمي والهالة عليها خدمةً لأجندة معادية للمغرب دليل على فقدان ما يسند طروحات هذه الأجندة وأصحابها، وهذا مؤشر على حالة الكساد التي يعيشها عبد الحق سمبريرو ولمرابط وغيرهما.
لا يختلف عبد الحق سمبريرو ولمرابط عن هذه الوزيرة لأنهم ينطلقون جميعا من موقف عدائي للمغرب مما يسقطهم في الحرج تجاه الرأي العام ويؤكد أنهم أصحاب نظرة عوراء لا ترى المغرب إلا بعين الحقد والكراهية بحثا عن تسويد صورته. لماذا لم يكمل عبد الحق سمبريرو ولمرابط تغطية تطورات الأحداث وتجاهلا تصريح وزير الخارجية ألباريس الذي وصف كلام الوزيرة بالفردي والذي لا يعبر عن رأي الحكومة؟
يمكن لهذا الثنائي الحاقد تجاهل الحقيقة ولكنهما لن يستطيعا حجبها، ولن تنجح مساعيهما في شيطنة المغرب، ولن يكون لإسهال التدوين والتغريد لديهما أثر على المغاربة والإسبان الذين يستقون معلوماتهم من مصادر إعلامية موثوقة. لم يتأخر الرد الرسمي الإسباني من رئيس الحكومة سانشيز على الوزيرة الشاردة، أتى الرد هذه المرة من مكان له رمزيته هو مجلس النواب وفي جلسة عامة ليظهر للرأي العام العالمي أن موقف الإسبان، دولة وشعبا، هو أن المغرب شريك استراتيجي وحليف أساسي وبلد صديق موثوق به معددا فوائد هذه العلاقة وثمارها على البلدين والشعبين والقارتين.
لقد كان لافتا للنظر تلك الأرقام الرسمية التي أدلى بها سانشيز عن الهجرة غير النظامية من منافذ مختلفة نحو أوربا، وهي أرقام تؤكد أهمية الاستقرار الذي ينعم به المغرب ونجاح الخيارات الاستراتيجية للمغرب ونجاعة وجدية السياسات التي يعتمدها للتصدي للهجرة غير النظامية. قال سانشيز أمام مجلس النواب بأن الطريق الأطلسي اليوم هو الطريق الوحيد في أوروبا الذي يعرف انخفاضا في سياق زيادة عامة للهجرة غير النظامية نحو أوربا، وبين أنه خلال الربع الأول من العام 2023 انخفض عدد المهاجرين غير الشرعيين بنسبة 63 بالمائة في جزر الكناري، بينما ارتفع في اليونان بنسبة 95 بالمائة وفي إيطاليا بنسبة 300 بالمائة. هل بعد هذه المؤشرات نحتاج إلى بيان؟
المنفذ القريب من إيطاليا الذي تضاعفت نسبة “الحريك” عبره ثلاثة أضعاف يقع تحت سلطة تونس قيس سعيد مهد الربيع العربي الذي هلل له البعض حينها، وها هي تونس اليوم تدخل عالم المجهول برعاية الكابرانات. وكلما ساءت أوضاع البلاد حقوقيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا تتضاعف حتما تلك الأرقام. وللأسف فهذه الأوضاع لا تزداد إلا سوءا وتدهورا في ظل ارتفاع منسوب الأزمة التي تعيشها البلاد منذ سنوات. هي فرصة أخرى كان يلزم تسليط الضوء عليها لمقارنة أوضاع بلدان متشابهة من طرف من يبحث عن الإنصاف.
كعادتهم، يتجاهل هؤلاء المساميم حقوق الإنسان في الجزائر، ويغضون الطرف عن البرلمان الأوربي الذي اصطف هذا الأسبوع مع الكابرانات مضحيا بحرية الصحافة وهو يلغي من جدول عمل الجلسة العامة ليوم 20 أبريل مشروع مقرر يدين الجزائر بشأن خرق حرية الصحافة وخاصة في قضية حبس إحسان القاضي.
أين هم أصحاب مقاولة فري كلشي؟ أين المعطي وفؤاد؟ أين مناضلو جمعية رياضي وأمين وعزيز؟ أين لمرابط و عبد الحق سمبريرو؟ أليس إحسان القاضي صحافيا؟ أليست قضيته عادلة؟ أليست هناك ازدواجية معايير؟ ألا يتعلق الأمر هنا بتمييز مفضوح داخل البرلمان الأوربي وتسييس لقضية حقوقية صرفة؟ ألا يعني هذا ضوءا أخضر للنظام الجزائري للاستمرار في خروقاته؟
حقوق الإنسان لا تتجزأ، والحقوقي لا يتعامل بمكيالين مع هذه الحقوق، وإلا فهو سياسي ومنتحل صفة وصاحب مصلحة يستغل حقوق الإنسان لتصفية حسابات أو قضاء مصالح خاصة. هذا ما ينطبق على كل أصحاب فري كلشي في المغرب.
ولأنه إذا عرف السبب بطل العجب، فإن صمت هؤلاء جميعا سببه أن الماما فرنسا هي التي كانت وراء حذف هذه النقطة. وسبحان الله مغير الأحوال. نفس الفريق البرلماني، Renew Europe التابع لماكرون وحزب النهضة، الذي يرأسه ستيفان سيجورني، المستشار السابق لماكرون، الذي تقاتل لتمرير القرار ضد المغرب هو نفسه الذي تقاتل لمنع تمرير القرار ضد الجزائر. هل بعد كل هذا الوضوح من وضوح؟ هل ما يزال الطوابرية بحاجة إلى دليل آخر لفهم الخلفيات السياسية الظرفية والعدائية والانتقامية التي حكمت البرلمان الأوربي في إصدار توصيته ضد المغرب؟
يستدعي الواجب الأخلاقي والمبدئي والحقوقي من هؤلاء جميعا التعبير عن موقف صريح من هذا التسييس المفرط والاستغلال البشع لمآسي حقوق الإنسان من طرف فرنسا الماكرونية وغيرها، وينتظر المغاربة من أشباه الحقوقيين المغاربة موقفا صريحا من هذه الازدواجية التي تطبع إدارة ماكرون في التعاطي مع القضايا الحقوقية. إدارة ماكرون التي تستهدف المغرب وتسخر موقعها أوربيا للانتقام من المغرب هي نفسها التي تستخدم نفوذها لحماية كابرانات الجزائر وتأمين خروقاتهم وتبييض صفحتهم السوداء. فرنسا الماكرونية التي تعطي صباح مساء دروسا حول حرية الرأي والتعبير والحق في التظاهر هي التي تفرط في استعمال القوة بدون مبرر أو تناسب ضد الفرنسيين المتظاهرين رفضا لقانون التقاعد الذي استماتت إدارة ماكرون في تمريره وأسرعت في التأشير على نشره رغم أن استطلاعات الرأي تؤكد كلها رفض السواد الأعظم للفرنسيين لمقتضياته.
إسهال التدوين الذي أصاب فؤاد ومنجب هذا الأسبوع توقف عند هذا الحدث. وكعادة الطوابرية فضلوا الصمت والتجاهل وكأن الأمر لا يعنيهم. الأمر يعني المغاربة وبهذه القضايا يزِن المغاربة هؤلاء جميعا ويكتشفون أنهم ينسبون أنفسهم للمغرب والمغاربة فقط في المنافع والامتيازات.
تامغربيت شيء آخر. إنها الانصهار في هذه التربة والدفاع عن هذا البلد وتبني قضاياه والانتصار لمصالحه ضد أي قوة كانت. هذا ما يفقده هؤلاء جميعا واختار كل واحد التبعية لجهة وخدمة أجندة معينة.
تتجه الحملات ضد المغرب لاستهداف مثلت القوة في المملكة ولو باختراع الأساطير كما نرى في مثل هذه المنشورات التي تريد الوقيعة بين مكونات هذا الفريق الناجح لأنهم يئسوا بعد الفشل المتواصل الذي لحقهم. عشنا لنرى من يتحدث عن حرب بين المخزن والملك وصراع وسط مربع الملك وتدهور صحة الملك.
أصحاب هذه الترهات عشاق لعبة “ضامة” والمربعات والجاهلين بالمغرب وطريقة تدبيره والذين يحللون أوضاع المغرب وفقا لما تشتهي أنفسهم وليس وفقا للمنطق مدعوون جميعا للتخلص من هذه الأحقاد والأمنيات والتحلي ببعض الحياد والموضوعية وحينها سيرون مغربا آخر.
سيرون مغربا يشق طريقه باستقلالية رغم الصعوبات ويحرز تقدما رغم محدودية الإمكانيات ويوفي بالتزاماته تجاه شركائه لأنه يعي أهمية ذلك في تحقيق تعاون دولي وفائدة عائداته على الجميع. يحتاج هؤلاء جميعا تغيير نظاراتهم أو معالجة أعينهم قبل فوات الأوان.
نلتقي في بوح قادم وعيد مبارك للجميع.