Advertisement

بوح الأحد: المغرب حصن منيع للإستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا،

بوح الأحد: المغرب حصن منيع للإستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا،

A- A+
  • بوح الأحد: المغرب حصن منيع للإستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا، ٱنتصار جديد للمغرب في مجلس الأمن، تعزيز التعاون مع إسبانيا و فرنسا الماكرونية في الإتجاه الغلط و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي
    نعيش في الآونة الأخيرة فصلا جديدا من فصول تفتيت الدول وتدمير قدراتها وتمزيق نسيجها المجتمعي و ٱستهداف مقومات وحدتها و ٱستقرارها، كما نتابع تركيز جهود هذه المخططات على منطقة الساحل في القارة الإفريقية التي صارت مرشحة لصدارة العالم في مؤشر المناطق الأكثر سخونة من حيث حجمُ التوترات وخطورتُها بعد أن كانت منطقة الشرق الأوسط هي التي تحتل هذه الصدارة.
    لا يمكن النظر إلى ما يحدث من اقتتال داخلي بين القوات السودانية بمعزل عما تضج به منطقة الساحل من مخاطر، سواء شمال أو جنوب الصحراء، في ليبيا أو تونس أو مالي أو الصومال أو تشاد أو بوركينا فاصو…
    يُعقد الأمرَ أكثرَ العواملُ الاجتماعية والاقتصادية التي تترتب عن هذه التوترات والحروب مثل ارتفاع الهجرة غير النظامية بتداعياتها وتزايد نشاط شبكات الجريمة وتجارة الممنوعات بمختلف أنواعها، المخدرات والبشر والسلاح، ولهذا صارت هذه القضايا تحتل أولوية في العلاقات بين الدول والتجمعات الدولية لأن رقعة تداعياتها تتسع بسرعة وتتمدد بدون حدود ويصعب أن تتصدى لها قوة واحدة بدون تعاون الجميع.
    ومما يسهل عمل تجار الجريمة وشبكات الهجرة والمنظمات الإرهابية تراجع الدور الفرنسي وترك المنطقة للفراغ وعدم تأهيل مسبق للقوات النظامية لعدد من دول المنطقة وانشغال الكثير من هذه الدول بالصراعات البينية ووجود أكثر من قوة أجنبية بشكل غير مباشر وتناقض مصالحها مما يجعل منطقة الساحل ساحة صراع بين الكبار.
    لكل ما سبق، يمكن الجزم بأن فرنسا تتحمل مسؤولية كبيرة في ما ستؤول إليه الأوضاع في جزء من المنطقة بسبب سياساتها الخاطئة ومقارباتها الأنانية ومغامراتها التاريخية.
    فشلت فرنسا ولم تعترف بفشلها. صنعت فرنسا في دول كثيرة من منطقة الساحل عداوات مع شعوبها ووفرت أسبابا تعبوية قوية للتنظيمات الإرهابية. لعبت فرنسا بالنار للحفاظ على كبريائها وفضلت سياسة الأرض المحروقة وهي تعقد صفقات خفية مع “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” للإفراج عن رهائنها مقابل الفدية أو تمكينهم من المرور عبر الإعلام الفرنسي الرسمي.
    تساعد كل هذه السياسات الخاطئة والاضطرابات السياسية وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية على توفير التربة الخصبة والبيئة الحاضنة للأنشطة المهددة لاستقرار الدول والسلام العالمي. ومن هنا يجب النظر إلى ما يحدث في المنطقة نظرة مختلفة عن اعتبارها حوادث متفرقة أو أحداثا لا تأثير لها على مستقبل المنطقة والعالم.
    من هذه الزاوية، نفهم الحرص الدولي على دعم العلاقات مع المغرب.
    الحكومة الإسبانية تقاوم النزوعات المتطرفة ذات الميول اليسراوية البائدة وسطها وتتشبث وتدافع عن علاقاتها الاستراتيجية مع المغرب وفوائدها بالنسبة إليها وللقارتين الإفريقية والأوربية.
    أمريكا تبعث مدير مخابراتها للمغرب في زيارة رسمية لتدعيم التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين. وأسبوعا بعد ذلك تأتي الإشادة بالمغرب من البنتاغون كذلك عبر نائبة مساعد وزير الدفاع الأمريكي، دانا سترول، بتأكيدها، في مؤتمر صحافي حول التقدم المحرز في مكافحة تنظيم “داعش”، أن المغرب “شريك أساسي” في مكافحة التطرف العنيف في القارة الإفريقية كلها وليس فقط في منطقة الساحل. وقد سبق للخارجية الأمريكية أن أشادت كذلك بالمغرب في تقريرها السنوي حول الإرهاب، واعتبرت استراتيجيته ناجحة ونوهت بالعلاقة بين الدولتين اللتين “يجمعهما تعاون قوي وطويل الأمد” في هذا المجال.
    دولة أخرى لا تقل أهمية، هي ألمانيا، تبدي الاهتمام بالتعاون مع المغرب. تمثل ذلك في زيارة رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور ولقائه بعبد اللطيف حموشي حيث تباحث الجانبان تقييم الوضع الأمني على المستوى الإقليمي والجهوي وتدارسا التهديدات والتحديات الناجمة عن تصاعد الخطر الإرهابي وسبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين على أسس متينة قوامها المصداقية والثقة والمصلحة المشتركة.
    تعدد هذه اللقاءات خير تعبيرعلى أن المغرب دولة ذات مصداقية وشريك أساسي للتصدي لهذه المخاطر، وهي أفضل رسالة للجهات المتسرعة في استعداء المغرب، والتركيز على اسبانيا وألمانيا له دلالة قوية بأن عدم تهاون المغرب تجاه من يمس سيادته منبعه حرص على طبع العلاقات بينه وبين غيره بطابع الجدية والتكافؤ والمصالح المشتركة.
    سيتلقى عبد الحق سمبريرو الصورة التي تداولتها بعض وسائل الإعلام لحموشي ونظيره الألماني توماس هالدنفانغ كما يتلقى المريض صدمة علاجية لعلها توقظه من الغيبوبة ليراجع تخيلاته التي يقدمها كتحليلات. هل هذه الصورة كذلك تمت بدون موافقة؟! وهل نشرت بدون علم الطرف الألماني؟!
    يتجاهل عمدا سمبريرو، الذي يعيش أرذل العمر مهنيا، نشر هذه الأخبار عن المغرب لأنها ليست جزءا من دفتر التحملات الذي يربطه بالجزائر، ويحرص بالمقابل على نشر كل ما يظنه مضرا للمغرب ويضيف إليه توابله المعتادة لعله يروق الكابرانات فيجزلون له العطاء. المسكين “يحلل” رزقه!! وليس أمامه إلا أن يحمد الله الذي جعل له من المغرب مادة يتعيش منها ولكن على خياله أن لا يسرح به إلى اعتبار أن ما ينشر له تأثير أو متابعون خارج دائرة أتباعه من الطوابرية الذين ما يزالون يتعاملون معه بمنطق الشيخ والمريد كما هو حال علي التائه وبوبكر الفاشل.
    مما تجاهله عبد الحق سمبريرو هذا الأسبوع تغطية وقائع الجلسة المغلقة لمجلس الأمن التي كان موضوعها إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة المجلس حول تطورات القضية كما نص على ذلك القرار 2654 الذي تبناه مجلس الأمن في 27 أكتوبر 2022 وكذا إحاطة أخرى قدمها ألكسندر إيفانكو الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة “المينورسو”. لماذا تجاهل سمبريرو ولمرابط وعبد المومني وبوبكر الجامعي وغيرهم مداولات هذه الجلسة؟ لماذا لم ينتبهوا للنبرة الانهزامية التي طبعت خطاب جبهة البوليساريو عقب هذه الجلسة؟ لماذا لم يدققوا في مواقف الحاضرين؟ لماذا لم يتحدثوا عن مضمون الإحاطة؟
    تصريحات الجبهة كانت عدائية للأمم المتحدة كلها وليس المغرب فقط، ومبخسة لمجهودات دي ميستورا، وتعيد إنتاج نفس الأسطوانة المشروخة حول تقرير المصير، وتهدد بوقف الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والعودة للخيار العسكري.
    جلسة مجلس الأمن التي ترأستها روسيا، والتي ظل النظام الجزائري يعتبرها حليفا استراتيجيا يدعم أطروحة الانفصال، طبعها دعم أمريكي وفرنسي رسمي للمقترح المغربي حول الحكم الذاتي الذي اعتبر حلا واقعيا وعمليا.
    لم يتطرق هؤلاء جميعا لهذا الحدث لأنه انتصار مغربي يصيبهم في مقتل، ويبخس طروحاتهم، ويفضح انحيازهم ضد المغرب.
    يتضح اليوم أن البوليساريو صارت عبئا على الكابرانات في الجزائر وأن الدائرة تدور على ساكني قصر المرادية وأن دورة الحساب أمام الشعب الجزائري اقتربت، ولذلك يتوقع أن موجة العداء ضد المغرب تتصاعد لافتعال قضايا يصرفون بها الرأي العام في الجزائر عن المطالبة بكشف الحساب عن عقود من الدعم المادي واللوجستيكي السخي للبوليساريو بدون نتيجة.
    انتصار آخر لحماة الحدود في الجبهة الميدانية والدبلوماسية والإعلامية والتواصلية يستحقون عليه التهنئة والتحية. فتحية لقواتنا التي تسند الموقف الدبلوماسي المغربي بانتصاراتها في الميدان. تلك الانتصارات التي شكلت فيها موقعة الكركرات اللحظة الفاصلة بين زمنين.
    ولأن سمبريرو وأمثاله يعشقون الاصطياد في الماء العكر فإنهم اخترعوا أكذوبة تدخل المغرب وضغطه لإقالة وزيرة الخارجية السابقة أرانشا غونزاليس لايا كشرط مسبق لبحث تطبيع العلاقات مع إسبانيا.
    النفي الإسباني الرسمي جاء على لسان فيليكس بولانيوس وزير شؤون الرئاسة والعلاقات مع البرلمان الإسباني. والحقيقة أن المعارضة المتياسرة ومن يدور في فلكها لم يعد لها هم سوى المزايدة على الحكومة الإسبانية والحزب الاشتراكي الذي يقودها، وهذا عادي مع قرب كل انتخابات. اتخاذ المغرب ذريعة مؤشر على ضعف هذه المعارضة وعدم وجود قضايا داخلية مهمة توظفها مما يجعلها تبحث عن شماعة المغرب.
    يحترم المغرب حدوده ولا يتدخل في شؤون داخلية لدول ذات سيادة ليطالب بتغيير قراراتها أو وزرائها، ولكنه كدولة يحق له رفض لقاء من يرى أنه تجاوز الحدود وأساء للمغرب كما فعلت وزيرة الخارجية التي تجاوزت واجب التحفظ المطلوب وكان دورها هو استعداء المغرب وكانت لها اليد الطولى في فضيحة استقبال بن بطوش بشكل سري على التراب الإسباني وتهريبه رغم جرائمه التي تجعله تحت طائلة العقاب.
    خطاب التبخيس صار صفة ملازمة لزيان ورهائنه، وفي مقدمتهم من تتولى ترجمة هلوساته إلى حروف تنشر في موقع لا يحمل من اسمه “الحياة” شيئا لأنه ميت من حيث التأثير والولوج والمصداقية والمواد المنشورة، كما هي لا تحمل من اسمها “الفلاح” شيئا وهي التي غيبت عقلها وباعت قلمها لزيان الذي يقضي عقوبته السجنية منكسرا ولكنه يحرص على الإبقاء على صفة “السبع” أمام رهائنه مثل لبنى المسكينة. هو اليوم أشبه ب”السبع بولبطاين” الذي يخوفون به الأطفال فقط.
    عقدة أمثال زيان ورهائنه هي حموشي ويستنكرون عليه تناول الإعلام لإنجازاته واحتلاله صدارة المشهد الإعلامي، ولو أن هذه أكذوبة بميزان علمي يقيس ما ينشر حول مختلف المواضيع.
    كان الأولى لمحررة تخاريف زيان أن تطبق عبارة “لو دامت لغيرك ما وصلت إليك” على زيان وتذكره بها لأن غرقه في الريع واستفادته من الأعطيات أنساه أن لكل زمن رجاله وأن حرصه على الكرسي والعطاء مرض وإدمان يجب أن يعالج نفسه من أسبابه وينتبه لأعراضه التي قد تصيبه بالجنون وحالة عدائية يفقد معها كل شيء وتنتهي به في غيابات النسيان غير مأسوف عليه بسبب ماضيه الوسخ.
    كان الأولى لمحررة هلوسات زيان أن تنبهه إلى أن خرجاته وأحاديثه المتكررة بدون مناسبة نار تحرقه قبل غيره، وتنتبه إلى أن ميزة حموشي هي الصمت لأنه يفضل أن يتحدث عنه عمله وليس شيئا آخر.
    كان الأولى لهؤلاء جميعا أن ينتبهوا إلى أن ما يكتب عن حموشي لا يعدو أن يكون مواد إعلامية حول قضايا مهمة تستأثر باهتمام الرأي العام وأن ما ينشرونه ضده عجز عن النيل منه أو إشغاله عن عمله.
    هل ما يتداول إعلاميا عن عبد اللطيف حموشي أخبار تستحق التناول الإعلامي بمعايير مهنة الصحافة؟ هل هي إنجازات حقيقية أم تضخيم فقط؟ هل هي صور فوطوشوب أم صور حقيقية؟ هل هي بلاغات أم شيء آخر؟ الجواب عن هذه الأسئلة سيقودنا إلى أن الرجل والمؤسسة التي يمثلها لم تنل إعلاميا إلا بعضا مما تستحقه وتغطية أخبارها لا تتجاوز إنجازاتها في مجال تخصصها. ومن يحركهم هذا الهوس حول تضخم حضور الاهتمام الإعلامي بالمجال الأمني لا يستوعبون أنه الشغل الشاغل للرأي العام وأن مكافحة الإرهاب صارت أولوية لدى الدول والتجمعات الدولية.
    عقدة حموشي صارت ملازمة لأمثال زيان لأنه صار الكابوس المزعج لأحلامهم، والمتصدي لخروقاتهم، والمنتصر لسيادة القانون بدون تمييز بين كل المغاربة.
    تناول الإعلام لإنجازات المؤسسة الأمنية التي يشرف عليها حموشي لم يتجاوز حدود المعقول وكل التغطيات لم تتجاوز حدود اختصاص هذه المؤسسة ولقاءات حموشي في دائرة اختصاصه مطلوبة وهي مؤشر على فعالية الشخص وجودة العمل ومنسوب الرضى الشعبي وحسن الأثر الذي يتركه. سرعة وكثافة تواصل المؤسسة الأمنية مطلب شعبي يستجيب له حموشي، بل يضعه ضمن أولى اهتماماته، إلى جانب أنسنة العمل الأمني في المغرب. وقد نجح في ذلك خلال فترة وجيزة وعالج الكثير من الاختلالات التي كانت تطبع هذه المؤسسة مما جعل المغاربة يتلقون أداءها بقبول حسن.
    لا يحرص حموشي و مرؤوسيه على المديح والثناء ولا يضرهم الانتقاد. لا يتصورون أنفسهم إلا جنود خفاء لا تشغلهم عدسات الكاميرات إلا في حدود تحقيق التواصل الواجب عليهم تجاه الرأي العام. لا يتجاوزون حدود اختصاصاتهم، بل يحسب لعبد اللطيف حموشي أنه أعاد العمل الأمني لإطاره الطبيعي بدون زيادة أو نقصان. وإنجازات المؤسسة الأمنية وحسن تواصلها هما الممسحة التي تمحو كل الأكاذيب والأساطير التي يروجها أعداء المغرب، والتي لا يدوم مفعولها إلا لحظات قليلة لأن الزبد يذهب جفاء ولا يبقى إلا ما ينفع الناس، وهو العمل وليس الشائعات.
    حالة التيه التي يوجد عليها المساميم لا يعادلها إلا حالة تيه وشرود تعاني منها فرنسا الماكرونية وكابرانات الجزائر، حيث يتشبث الغريقان ببعضهما.
    ماكرون يعيش أسوأ أيام عمره بعد التراجع الفظيع لشعبيته حسب الاستطلاع الذي أجراه معهد “إيفوب” ليومية “لوجورنال دو ديمانش”. ما يقرب من 72 في المائة من الفرنسيين غير راضين عن ماكرون منهم 47 في المائة “غير راضين للغاية”، بسبب سوء تدبيره لملف التقاعد وما ترتب عنه من تداعيات.
    تحولت في عهد ماكرون عاصمة الأنوار إلى الظلام وتحول مركز العطور الراقية في العالم إلى مركز للنفايات المنتشرة في شوارع باريس الراقية، وتحولت الدولة صاحبة وثيقة إعلان حقوق الإنسان والمواطن إلى جمهورية موز تفرط في استعمال القوة أمام عدسات الكاميرات العالمية بدون سبب لتوقف الاحتجاجات ضد قانون افتقد مضمونه للواقعية وغابت عن مسطرة إقراره التشاركية والتوافق ويستشعر المعنيون به أنه سيشكل خطرا على ما يعتبرونه آخر المكتسبات التي بقيت لهم في اللحظات الأخيرة من عمرهم والتي يتمنون أن يقضوها بعيدا عن ضغط العمل وإكراهاته.
    يعول ماكرون على زيارة تبون ليخرج بها من عزلته في افريقيا، ولذلك فقد أجلها الإليزيه إلى النصف الثاني من يونيو بعد أن كانت مبرمجة في ماي لتفادي التشويش عليها من طرف المحتجين الذين انتقلوا إلى مرحلة أعلى من التصعيد، وخاصة أن شهر ماي يتزامن مع عيد العمال، بعد تجاهل ماكرون لكل الآراء المخالفة وإسراعه بنشر قانون التقاعد في الجريدة الرسمية لسد الطريق على أي مفاوضات مع المخالفين وتحديا لهم.
    الخطير في هذه الزيارة المرتقبة أن تحديد كل ما يتعلق بها يتم من طرف فرنسا بدون أن تحقق أي مطلب من المطالب التي اشترطها تبون والقيادة الجزائرية. لم يعتذر ماكرون عن تصريحاته المسيئة للشعب الجزائري حين نفى عنه صفة الأمة، ولم تعتذر فرنسا عن تهريبها من تونس لحاملة جنسية جزائرية مطلوبة من طرف القضاء الجزائري كما طالبت بذلك الدبلوماسية الجزائرية؟ أعادت الجزائر سفيرها لباريس بدون تحقق ما سحبته من أجله. هي إذن حالة الهوان والذل التي يعيشها الجزائريون في ظل قيادة تبون وشنقريحة. أين الجزائريون اليوم من مطلب الاعتذار الفرنسي على جرائمهم الاستعمارية؟
    مقابل هذا الذل، يريد تبون الاستئساد على الجار المغربي ليلصق به تهما خيالية ظنا منه أنه بذلك يلهي الشعب الجزائري عن إخفاقاته.
    آخر فضائح نظام الكابرانات التي يريدون إلصاقها باطلا بالمغرب تورطهم مع تونس قيس سعيد في اعتقال راشد الغنوشي ومنحهم الضوء الأخضر لذلك.
    مرة أخرى، يهرب الكابرانات عن صلب الموضوع لتوضيح الحقائق ويحاولون الزج بالمغرب في نقاش لا علاقة له به. الحرج السياسي والأخلاقي تجاه إخوان الجزائر، شركاء الكابرانات، جعلهم يفقدون صوابهم بعد تسرب الخبر. لماذا لم يطلب إخوان الجزائر الحقيقة حول هذا الموضوع؟ هل يقبل ممن يزايد بالقضية الفلسطينية ونصرة الشعوب أن يكون طرفا في مثل هذا الحدث؟ هل يستحق استقبال قيس سعيد لبن بطوش كل هذا التنازل؟
    الحمق لا نهاية له، والتنازل لا حد له لمن عزل نفسه عن شعبه واشتد حرصه على كرسي يتصور أن استمراره فوقه هو الوسيلة الوحيدة لتأمينه من المحاسبة الشعبية وكشف ماضيه الدموي الأسود وفساده المالي. هذا ما يحدث للقيادة الجزائرية.
    تحتاج فرنسا والجزائر إلى لحظة تأمل ومراجعة واعتراف. قواعد اللعبة تغيرت والرهانات السابقة فشلت والسياسات الاستعمارية أفلست والأوضاع تغيرت. التمادي في السياسات القديمة انتحار. وقد أعذر من أنذر.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    عبد اللطيف حموشي يؤشر على تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني