بوح الأحد:في أفق الجمعة 2 من أكتوبر وفي عز التعاطي السريع مع تداعيات الزلزال
بوح الأحد: في أفق الجمعة الثانية من أكتوبر و في عز التعاطي السريع مع تداعيات الزلزال، الملك يأمر بتسريع إعادة النظر في مدونة الأسرة، عقدة الملكيات لدى فرنسا الماكرونية و”زريعة لفرانسيس” تتحرك خارج السياق و أشياء أخرى
أبو وائل الريفي
في خضم الانشغال بتداعيات كارثة الزلزال ومتابعة العالم كله لطريقة تدبير المغرب لآثاره، يأبى جلالة الملك إلا أن يرسل إشارة إلى المنتظم الدولي بأن هذا البلد عظيم ولا يمكن اختزاله في ورش واحد مهما كانت الظروف لأنه يعي بأن ربح رهان التنمية يتطلب الاشتغال على أكثر من واجهة في الوقت نفسه وبجدية وسرعة. وهنا يكمن الدور الاستراتيجي للملكية في المغرب والنظرة المستقبلية للملك.
بلاغ الديوان الملكي بشأن الرسالة الملكية إلى رئيس الحكومة حول موضوع إعادة النظر في مدونة الأسرة رسالة إلى العالم كله بأن المغرب نجح في تدبير كارثة الزلزال ووضع برنامجا متكاملا يغطي كل المراحل حتى إعادة الإعمار وتكلفت بذلك الورش المؤسسات المعنية به ومر إلى الاشتغال على ملفات أخرى. الأهم في الرسالة أن المغرب تجاوز ذلك وعينه واهتمامه على أوراش أخرى لا تقل أهمية. الدولة مستمرة في عملها وكل مؤسسة يجب أن تهتم بما أسست من أجله لأن حاجيات المواطنين لا تقبل الانتظار. والرسالة الثانية كانت موجهة للمغاربة بأن جلالة الملك هو الضامن لحقوق وحريات المواطنين وانشغاله بتحققها لا يؤثر فيه الزلزال أو غيره. والرسالة الثالثة كانت موجهة للحكومة بأنها تأخرت في تنزيل توجيهات جلالته بشأن إصلاح مدونة الأسرة لأكثر من سنة، منذ خطاب العرش لسنة 2022، رغم أنه قانون مهم جدا ويحتل الصدارة في الاهتمامات لأنه يتعلق بالنساء والأسرة والأطفال وهم اللبنات الأساسية لمغرب المستقبل.
في مثل هذه المحطات تبرز محورية الملكية في المغرب، وفي مثل هذه المناسبات تبرز عبقرية الملك محمد السادس وانشغاله الأساسي بمصالح المغاربة وعدم اكتراثه بما يُكتب وتمسكه بمنهجية اشتغاله التي ملخصها الفعل وليس احتراف الكلام والبوليميك الفارغ. يشتغل الملك بوتيرة سريعة وصمت وفعالية وعلى أكثر من واجهة وفي حدود اختصاصاته الدستورية، ولا يتدخل إلا لتصويب أخطاء أو تسريع لما يلاحظ تأخرا في إنجازه أو لتحويل الوجهة إلى ما يراه أولوية.
ركزت صيغة البلاغ على صفة الملك باعتباره أمير المؤمنين والضامن لحقوق وحريات المواطنين، وهو ما لا تخفى أهميته في ورش شائك ذو بعد استراتيجي وخصوصية لا تخطئها العين ولا يمكن إخضاعه لمنطق المنافسة الانتخابية أو لبرنامج حكومي خاضع لحسابات حزبية أو لولاية انتخابية. ركز البلاغ كذلك على تحديد آجال زمنية للإنجاز، قدرها في ستة أشهر، مما يعني أن الزمن التشريعي مهم وغير قابل للهدر وحقوق هذه الفئة غير قابلة للاجترار بسبب مناكفات حزبية أو مزايدات إيديولوجية فارغة أو عدم توصل الأحزاب إلى تفاهمات وتوافقات يدفع ضريبتها المغاربة. وكعادة جلالته حدد في البلاغ منهجية الاشتغال المتناسبة مع خصوصية هذا الورش بما يحقق الفعالية المجتمعية ودون التدخل في صلاحيات السلطة التشريعية. لقد كان لافتا في بلاغ الديوان الملكي حرص جلالته على “المشاورات التشاركية الواسعة” مع تسمية المؤسسات ذات الاختصاص ولزوم إشراكها، سواء المجلس العلمي الأعلى أو المجلس الوطني لحقوق الإنسان أو المجتمع المدني.
يمكن اعتبار بلاغ الديوان الملكي جرس إنذار لإيقاظ الحكومة التي تأخرت أكثر من سنة، ولتنبيه الفاعلين السياسيين بأن موضوع مدونة الأسرة يكتسي حساسية وخصوصية وخطورة ولذلك يلزمهم إبعاده عن المزايدات.
بلاغ الديوان الملكي وسيلة إيضاح جديدة بينت الدور الذي تضطلع به المؤسسة الملكية التي تضع مسافة عن التدبير التنافسي بين الأحزاب وعن تفاصيل التدبير اليومي للشأن العام الذي هو اختصاص حكومي، وتتولى التنبيه والتذكير والمبادرة والدعم لكل ما يخدم المغرب حالا ومآلا.
هذا ما يجعل الملكية صمام أمان للبلد ومحط إجماع المغاربة ومصدر ثقتهم وعنصر قوتهم لما تتمتع به من رؤية مستقبلية وحكمة وحسن اختيار مجالات ومنهجية الاشتغال التي تحفظ للمغرب قوته ووحدته.
الكرة الآن في ملعب الفاعلين والمؤسسات وتحديد مدة ستة أشهر رسالة للجميع على أن الموضوع لم يعد يحتمل التأخير. والمسؤولية اليوم مشتركة بين كل المتدخلين في هذا الإصلاح الذي سماه جلالته “إعادة النظر” ولم يحصره في “تعديل نص قانوني” رغم “مركزية الأبعاد القانونية والقضائية” فيه، وحدد له هدفا هو “النهوض بقضايا المرأة والأسرة بشكل عام”. فهل ستكون هذه الهيئات في المستوى؟ وهل سيتحلى الفاعلون المعنيون بالنضج اللازم لجعل هذا الورش مناسبة أخرى لإظهار قدرة المغاربة على تدبير خلافاتهم وفق الدستور وداخل المؤسسات؟ وهل يستحضر الجميع أهمية إصلاح مدونة الأسرة بشكل تشاركي وفوائدها للمغاربة فيجنبون هذا الورش منطق الأغلبية والأقلية؟
ما تزال الطريقة الموفقة لتدبير المغرب للزلزال تثير الإشادة من طرف جهات كثيرة بينما تثير حقد جهات لم تتخلص من نظرتها الاستعمارية ومنطق الوصاية ويزعجها تمسك الدولة بسيادتها. ما يزال جزء من الإعلام الفرنسي يقطر حقدا على المغرب لأنه لم يستسغ أن يقال لا لفرنسا وهي تريد فرض مساعداتها على المغرب الذي لم ير حاجة إليها.
من يتابع هذه المنابر الدعائية يلاحظ ذبحها للمهنية وتحاملها غير المبرر على الملك واستنساخها لنفس المحتوى بشكل ممجوج وتركيزها على تسويق كذبها في قالب سردي غرائبي وخرافي وعجائبي. والأخطر هو تسويق الأكاذيب وتقديم كل من يتحدث بصفته متخصصا في المغرب رغم أن كلامه مليء بالأخطاء ويكرر “الحجايات” و “نميمة الصالونات” دون تمحيص أو تأكد. مصيبة هذه المنابر المملوكة لمتنفذين في الدولة العميقة وموالين لماكرون أنها تغيب الرأي الآخر وتسمح لنفسها بجلد المغرب تحت مسميات صحافية بينما هي بعيدة كل البعد عن مهنة الصحافة وقواعدها وأخلاقياتها.
يحسب للمغرب خلال هذا الزلزال أنه ظل منفتحا على كل الصحافة الدولية بمختلف اتجاهاتها ومشاربها ولم يضيق على عملها، وهو ما تتجاهله الصحافة الفرنسية التي كان لها النصيب الأكبر بمعدل الربع. بلغ عدد الصحافيين من جنسية فرنسية 78 صحافيا يمثلون 16 منبرا، 13 منها حصلت على اعتماد لتغطية الزلزال، وتتوفر ثلاثة أخرى على اعتمادات دائمة. ولكن كعادتهم لم يركزوا إلا على صحافي ومصورة “ماريان” اللذان دخلا المغرب كسائحيْن وبدون اعتماد صحفي في خرق واضح للقانون المنظم للصحافة والنشر في المغرب الذي شهدت المنظمات الدولية بأنه قانون متقدم ويقدم كل ضمانات الممارسة المهنية. ما الذي يجعل صحافيا يخفي صفته؟ ما الذي يمنعه من تقديم طلب الاعتماد للجهات المختصة؟ ما الذي يخاف منه؟ ألا يعتبر هذا السلوك باعثا على التشكيك في مهنيته وفي مهمته التي يريد أن يصبغ عليها صبغة صحافية؟
لقد كان طبيعيا أن يتم تفعيل القانون تجاه من يخرقه لأن المغرب دولة ذات سيادة وهي غير قابلة للتفاوض أو التفويض والصحافيان الفرنسيان لم يحترما أصول العمل المهني التي تتطلب التوفر على اعتماد مهني وقد تم تطبيق القانون تجاههما بدون إساءة حيث تم ترحيلهما إلى باريس، ولكن الحرص على “البوز” واستهداف سمعة المغرب جعلت الصحافي الباحث عن الشهرة، وعن أشياء أخرى لا داعي لذكرها لأنها لا تخفى على ذوي الألباب، يتحدث عن زيارة عشرة أشخاص لغرفته في الليل وبكمامات وبدون إظهار هوياتهم لطرده. ولأنه يعرف بأن هذا التضخيم لن ينفعه فقد أضاف إليه توصله برسائل تهديد بالقتل من قبل ما سماه “الجيش الإلكتروني الملكي” (لو كانت منشطة البرنامج مهنية لسألته عن سبب التسمية وأدلة هذا الاتهام ولكن لا حياة لمن تنادي) دون أن يعطي أمثلة على ذلك ودون أن يعلن لجوءه إلى القضاء رغم أن التطور التكنولوجي يتيح معرفة مصدر هذه التهديدات والقوانين لا تتسامح معها. سبحان الله نفس الطريقة ونفس الكلام يتكرر في تغطية هذه الحوادث في دول مثل المغرب وتغيب أثناء تغطية خروقات الدولة الفرنسية ضد صحافية فرنسية، أريان لافغيو، مورس عليها تعذيب نفسي ومنعت من الدواء رغم أنها لم ترتكب جرما ولم تخرق قانونا ومارست واجبها المهني فقط. لماذا تصمت هذه الصحافة عن هذه الجريمة في حقها؟ لماذا تحرص هذه الصحافة على تناول أخبار العالم وتتجاهل أخبار فرنسا؟ لماذا تتحاشى هذه الصحافة استضافة مغاربة على قنواتها وصفحاتها للتناظر معهم؟ لماذا هذا الحرص على تضليل الرأي العام الفرنسي بحجايات قبل النوم حول المغرب والملكية؟
لن تنجح هذه السياسة في تضليل الفرنسيين، ولن تلمع صورة ماكرون وفريقه، ولن تنسيهم مآسيهم مع عنف الشرطة والزيادات في أسعار السلع وتدهور مستوى المعيشة والهزائم المتتالية للدولة الفرنسية وتقهقرها دوليا. آخر استطلاع رأي أجراه معهد “إيفوب” يؤكد أن 28 في المائة فقط من الذين شملهم الاستطلاع راضون عن ماكرون. وهي نسبة في تدني متواصل ونقصت بنقطتين مقارنة مع ما كانت عليه الشهر الماضي. هذه هي حقيقة ماكرون وسط الفرنسيين وستزداد سوءا.
ولن تنجح هذه السياسة في تركيع الدول وإخضاع الشعوب، والشواهد على هذا الفشل أكثر من أن تحصى، وآخرها الانسحاب المذل للسفير الفرنسي من النيجر. لقد استسلم ماكرون للأمر الواقع وأعاد سفيره سيلفان إيتيه إلى باريس مستجيبا لمطالب حكام النيجر وشعبها. هي هزيمة ساحقة أكثر منها انسحاب. هي انتكاسة يحس بها الفرنسيون وهزيمة سيدفع ثمنها الفرنسيون وليس ماكرون وحده، وهم ضحية كذب ماكرون وتضليله وخداعه حين كان يصرح بأن فرنسا لن تنسحب ولن تتعامل مع انقلابيين ووحدها السلطة الشرعية هي مُحاورها ولكنها كانت في الكواليس تتفاوض من أجل انسحاب آمن. يظن ماكرون أن انسحاب فرنسا إرادي بينما هو في الحقيقة مطلب ملح لهذه الدول وشعوبها ورضوخ فرنسي بالقوة لهذه الإرادة رغم أنه كان يعارض الانسحاب بشدة وبوثوقية ماكرة. وهذه مناسبة للتأكيد على أن استمرار فرنسا في مناوراتها وخداعها يهدد وجودها أكثر في الساحل، وقد صدق وزير خارجية مالي أمام أعضاء الأمم المتحدة وهو يحمل فرنسا مسؤولية زعزعة استقرار منطقة الساحل.
يرتكب الإعلام الفرنسي جريمة في حق الفرنسيين حين يغطي على هذه الهزائم بتهريب النقاش العمومي إلى قضايا تهم شعوبا ودول أخرى، وحين لا يسلط الضوء على عدم شمول هذه الكراهية للقوات الأجنبية لدول أخرى في الساحل الإفريقي لم ينلها نفس الإجراء، وحين تتحاشى توجيه النقد بشكل واضح لكل الجهات التي تسببت في هذه الهزائم.
لم يشفع لماكرون أمام الفرنسيين انشغاله باستقبال البابا والملك تشارلز لتلميع صورته لأن إخفاقاته لن تغطيها استقبالات شكلية كشفت عقدة حكام فرنسا تجاه الملكية وهم يصرون على بروتوكولات مكلفة جدا لمالية الدولة بغرض التباهي بماضي فرنسا الملكي. لماذا لم يركز الإعلام الفرنسي على القيمة المالية للأواني التي استعملت في العشاء الأسطوري على شرف الملك تشارلز؟ لماذا لم يعتبروا الوجبات التي قدمت في ذلك العشاء بذخا؟ وخاصة في ظل معاناة الفرنسيين من غلاء الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة حيث أصبحت فئات منهم تقف في طوابير تقتات على مساعدات جمعيات غير حكومية. لماذا يصر الإعلام الفرنسي على الخوض في هذه المواضيع من هذه الزوايا حين يتعلق الأمر بدول أخرى ويتجاهلها حين يتعلق الأمر بفرنسا؟
جريمة الإعلام الفرنسي وحكام فرنسا تسرع نهاية فرنسا دوليا، وتزيد من تقوقعها وانحسارها، والسؤال حول مستقبلها في إفريقيا اقتصاديا وثقافيا صار ملحا بعد نهايتها عسكريا. وما يحدث لفرنسا رسالة لكل “وليداتها” والنظم المحتمية بها بأن “المغطي بفرنسا عريان”، وكذا الطوابرية والمنظمات التي هي صنيعتها مثل متآمرون بلا حدود وأمنستي وغيرهما.
ينتصب الفرنسي لمرابط محاميا للدفاع عن رئيسه ماكرون بدون توكيل منه. لمرابط “ضرباتو النفس” على رئيس الدولة التي يحمل جنسيتها وضاق صدره بحرية التعبير ضد مقال عادي رغم أن من حق ماكرون اللجوء للقضاء إن رأى فيما كتب عنه مسا بحياته الخاصة أو حريته الفردية أو ترويجا لمعلومات مغلوطة حوله. الغريب أن يتولى لمرابط الفرنسي والمتزوج من إسبانية والمقيم في اسبانيا التدليس على من يتابع “روتينه السياسوي” ويخبئ عنهم معلومة أساسية لفهم نقطة ارتكاز المقال الذي أصابه بالسعار.
إن القولة التي كانت عنوان المقال ليست من اختراع أحد من خارج فرنسا. إنها توصيف الرئيس الأسبق ساركوزي لشخصية ماكرون سنة 2016 في حوار منشور في وسيلة إعلام فرنسية. لماذا لم تنل الحمية لمرابط ضد ساركوزي حينها؟ لماذا لم يشكك في مهنية المنبر الذي نشر الحوار دون تحفظ على ذلك التوصيف؟ لماذا لم يلجأ ماكرون حينها للقضاء؟ لماذا لم يستخدم لمرابط نفس المنطق وهو يرى تهجم منابر موالية للسلطات الفرنسية وغيرها على الملك معتبرا ذلك حرية صحافة؟
المعروف أن النضال لا يتجزأ، والمبادئ عامة لا تطبق حسب هوى صاحبها وعلى مقاس كل واقعة على حدة، ولكن لمرابط فضح حقيقته وبين أنه مواطن فرنسي “مرايقي” حريص على نيل رضا رئيسه ومستعد أن يكون “عياشا” له ضد من ينتقده من صحافة غير فرنسية.
الأولى لعلي لمرابط الانشغال بأمور مواطنيه الفرنسيين وتفعيل صفته “الاستقصائية” لخدمة مواطنيه وفضح معاناة الفرنسيين. والأولى له أن يركز على العنف الذي يتعرض له مواطنون عزل ينحدرون مثله من أصول غير فرنسية من طرف الشرطة. وعليه أن يعرف أن الوقت مناسب لنقاش شوهة فرنسا في العالم وأسبابها ويساهم من موقعه في كشف الحقائق للفرنسيين. للأسف، سقط لمرابط في هذا الامتحان وفضح أنه يسعى إلى رضى ماكرون والدولة العميقة في فرنسا بحثا عن امتيازات لا يتصور أنه يمكن أن يعيش بدونها لأنه ألف الريع والعطاء من أكثر من جهة، وربما لم تعد تكفيه إمدادات الكابرانات.
فؤاد عبد المومني صار بوقا دعائيا وشاشة تعيد نشر كل ما ترتكبه الصحافة الفرنسية من حماقات ضد المغرب. ارتضى المتصابي لنفسه هذه المهمة القذرة لأنه يراهن على حماية فرنسية له بعدما يئس من المغاربة الذين فهموا أساليبه وأهدافه الخبيثة وولاءه لفرنسا وهو يدافع عن قرار تقليص عدد التأشيرات المخصصة للمغاربة بينما يعيب على من يرى ضرورة المعاملة بالمثل بفرض التأشيرة على الفرنسيين للدخول إلى المغرب.
أما أبو بكر بن خالد سليل الجوامعية فقد تحول إلى عجلة احتياط في الحملة الإعلامية لسادته الفرنسيين متنكرا لماضي جده المناهض للاحتلال الفرنسي من خلال المساهمة بتحليلات لضرب القرارات السيادية المغربية لإسعاف فرنسا التي تعيش أواخر أيام نفوذها في إفريقيا و المغرب العربي وختمها بتفاهة في “لوموند ديبلوماتيك” اعتمد فيها “كذب الكلام” إلا الحقيقة، فليطمئن وغيره من “زريعة فرنسا” أن سادته فقدوا كل الأوراق وليستعد وغيره لتأبينهم فالمغرب الأعز أبقى و أعلى من كل التافهين و الطوابرية و سادتهم.
لقد ابتلينا بهذا النوع من الكائنات التي تبيح لنفسها الكذب لتسفيه عمل الدولة، كما هو الشأن مع رئيس الجمعية “غالي” الذي التمس العذر للجزائر حين رفضت قبول مساعدة المغرب بينما يستنكر على المغرب رفض مساعدات الجزائر وكان المنطق يلزمه أن يذكر ويقنع بوجه الحاجة لمواد المساعدة التي سترسلها جزائر تبون وشنقريحة للمغرب فقد تكون هي أشد حاجة إليها والمغاربة عندهم فائض منها، ويكذب نهارا جهارا على المغرب حين يدعي بأن السلطات المغربية لم تتحرك حتى الرابعة بعد الظهر من اليوم الموالي للزلزال متجاهلا بيان وزارة الداخلية الذي صدر سويعات بعد الحدث. فهل ذلك البيان أصدرته جهة أخرى من خارج المغرب؟
إن غاية هؤلاء جميعا هي التشويش على لحظة إنسانية جمعت المغاربة حول ملكهم وزادت ارتباطهم بمغربهم وبينت مستوى التماسك الاجتماعي بينهم. يغيض هؤلاء جميعا هذه الصورة التي بلغت كل العالم عن المغرب والمغاربة. لن يتأتى لهم المراد لأن أساليبهم صارت مكشوفة والمغاربة على وعي بها والمنتظم الدولي على دراية بالعقلية الاستعمارية الفرنسية وطريقتها الخبيثة في توظيف “وليداتها” ضد بلدانهم.
انتصار آخر للمغرب فضح نظام الكابرانات وبيّن الهوة الشاسعة بين المغرب والجزائر وكشف حقيقة هذا النظام الذي لم ينجح في إنفاق ثروات البلاد على ما ينفع الجزائريين. التصويت بإجماع على احتضان المغرب لكأس افريقيا عام 2025 والطريقة المذلة التي سحبت بها الجزائر ترشيحها في آخر لحظة لمحطتي 2025 و2027 والاضطراب الذي طبع هذه الخطوة وتفسيرها من طرف ببغاوات الكابرانات كلها تؤكد أن هذا النظام صار عبئا على الجزائريين ويستثمر فيما لا يعود عليهم بالنفع كما هو الحال مع عصابات البوليساريو التي صار الشغل الشاغل لتبون الدفاع عنها في كل المنتديات الدولية كما كان الحال في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ولكن بدون نتيجة.
قلتها في أكثر من بوح. إنه مغرب الانتصارات، مغرب السيادة، مغرب العزة والشموخ.
نلتقي في بوح قادم.
