الملك : قيم الدين والوطن والتضامن الاجتماعي أسس لا محيد عنها في بناء الأسرة

الملك : قيم الدين والوطن والتضامن الاجتماعي أسس لا محيد عنها في بناء الأسرة

A- A+
  • الملك محمد السادس: قيم الدين والوطن والتضامن الاجتماعي أسس لا محيد عنها في بناء الأسرة النواة الأساسية للمجتمع

     

  • شدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس في افتتاحه للدورة الأولى الخريفية من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية الحادية عشرة على دور “القيم”، التي تتعايش، في التجربة المغربية، مع الانفتاح على القيم الكونية، بما تمثله من “مشترك إنساني”. هذه القيم تم اختبارها في لحظة “زلزال الحوز”، وأبانت عن قدرتها على إخراج البلاد من تداعيات هذه الكارثة الطبيعية، بل وكفلت تطلعها إلى “مرحلة ما بعد الزلزال” للبناء وإعادة الإعمار؛

    فهذه القيم ولدت قوة معنوية سمحت بتجاوز الأزمة، وجعلت المغاربة، بالرغم من هول الكارثة وكلفتها البشرية والمادية، ينظرون إلى المستقبل بكل ثقة وتفاؤل. وإذا كانت القيم التي يحملها المغاربة ويعبرون عنها عديدة، فيمكن التوقف عند القيم الجامعة، التي تميز المملكة في سياق عالمي وإقليمي متقلب، فقدت فيه العديد من الدول بوصلة إدارة مجتمعاتها، ودخلت في كثير من الأحايين في “صراع للهويات”، أو في مرحلة للانكفاء على الذات ومحاربة الآخر؛

    وميز الملك محمد السادس بين ثلاثة أنواع من القيم، من داخل هذه القيم الوطنية الجامعة، استهلها بالقيم الدينية والروحية، التي ترعاها إمارة المؤمنين، بمقومات: المذهب السني المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف على طريقة الجنيد السالك. هذه القيم الروحية، سمحت بميلاد “إسلام وسطي”، بخصائص الانفتاح والاعتدال، ورحابة مساحات الاجتهاد، والقدرة على تجديد النص الديني، وتمكين الفتوى من أن تعيش في زمنها وعصرها. هذا الإسلام، الذي نشأ في الغرب الإسلامي، سمح بتعايش الثقافات والديانات، وولد تجربة فريدة للعيش المشترك بين المسلمين واليهود داخل المملكة؛

    ثم انتقل لتحديد القيم الوطنية، التي تأسست عليها الأمة المغربية، في صدارتها التلاحم القائم بين الملك والشعب، المبني على آصرة البيعة المتبادلة، والإجماع على العرش وعلى القائم عليه…بالإضافة إلى “الوحدة الترابية” التي شكلت تاريخيا عنصرا محددا للوطنية المغربية؛

    وخلص بالتأكيد على قيم التضامن والتماسك الاجتماعي، هذه القيم التي تشمل الفئات والأجيال والجهات، وتجعل البناء الاجتماعي والمجالي قويا، وقوامها تحصين الأسرة المغربية، من خلال إصلاح مدونة الأسرة وتقديم الدعم المباشر للأسر المحتاجة والهشة.

    وعليه انتقل صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الانطلاق من هذه القيم الوطنية، لإظهار قدسية الأسرة والروابط العائلية، وباعتبار الأسرة الخلية الأساسية للمجتمع، فإن هذا الأخير لن يكون صالحا، إلا بصلاحها وتوازنها، وفي تفكك الأسرة يفقد المجتمع هويته. لهذا يحرص جلالة الملك على تحصين الأسرة بالمشاريع والإصلاحات الكبرى (مدونة الأسرة، الدعم الاجتماعي المباشر)؛

    وقدم الخطاب الملكي نموذجا معبرا للقيم الوطنية، من خلال مثال الأسرة، وما تعنيه بالنسبة للروابط العائلية وللمجتمع، مما سمح بربط الخطاب الملكي لافتتاح السنة التشريعية، مع الرسالة الملكية السامية الموجهة لرئيس الحكومة بشأن مراجعة مدونة الأسرة. هذا المثال المعبر يرمي إلى إرجاع النقاش حول مدونة الأسرة لسياقه الطبيعي، وهو الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع، وأن الحديث عن المرأة أو الطفل أو علاقة الزوجين، وكل مواضيع المدونة الأخرى، يجب أن يستحضر هذا “الأفق الكبير”، أفق الأسرة المغربية، والمجتمع المغربي؛

    كما وجه الخطاب رسالة لطمأنة الجميع، في استحضار للخطابات الملكية السامية حول دور أمير المؤمنين، وسقف الاجتهاد الممكن (لن أحل حراما، ولن أحرم حلالا)، وعلى حرص جلالة الملك على توفير أسباب تماسك الأسرة؛

    وتجدر الإشارة أن الخطاب الملكي صاغ معادلة جديدة لمقاربة الموضوع، وهي معادلة أسرة/مجتمع، فهذا الأخير، ليس سوى مرآة تعكس واقع الأسرة، وعبر الخطاب عن هذه المعادلة بعبارات دالة “المجتمع لن يكون صالحا، إلا بصلاحها وتوازنها، وإذا تفككت الأسرة، يفقد المجتمع هويته”.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    الوزير أحمد التوفيق:   34  ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447هـ