بوح الأحد: أسڭاس أماينو أمباركي في ظل الوحدة الوطنية،رئاسة المغرب للمجلس الأممي
بوح الأحد: أسڭاس أماينو أمباركي في ظل الوحدة الوطنية، رئاسة المغرب للمجلس الأممي لحقوق الإنسان هل تفتح بعض الأبواب في الداخل، فرنسا الماكرونية إلى أين؟…. و أشياء أخرى
أبو وائل الريفي
يتزامن هذا البوح اليوم مع أول احتفال رسمي بمطلع السنة الأمازيغية. تحل علينا السنة الأمازيغية الجديدة وقد فعّل المغرب فيها قرارا بالتنصيص على هذه المناسبة كيوم عطلة وطنية رسمية، كما هو شأن السنتين الهجرية والميلادية.
كان القرار ملكيا هذه المرة كذلك وصدر عبر بلاغ للديوان الملكي في ماي الماضي، وكان الدافع إليه تجسيد العناية الملكية بالأمازيغية باعتبارها مكونا رئيسيا للهوية المغربية، وتفعيل الطابع الأمازيغي والتكريس الدستوري للأمازيغية كلغة رسمية للبلاد إلى جانب اللغة العربية.
يحسب لهذا المغرب بقيادة ملكه قدرته على الاعتراف بتنوعه وتثمين هذا التنوع وصهره في هوية مغربية مندمجة ومتكاملة تثري الرأسمال الوطني لبلد وهبه الله هذه التركيبة المتجانسة. ويحسب للمغاربة تذويبهم لكل الأعراض الجانبية والقاتلة للتنوع الإثني واللغوي والديني دون إلغاء خصوصيات فئات المغاربة ومناطق المغرب. يحدث في المغرب هذا التطور في ظل ما تعيشه بلدان أخرى من تطاحن هوياتي يهدد نسيجها المجتمعي ويضعف الدولة ويعرض استقرارها وأمن مواطنيها للخطر القاتل.
الانصهار الإيجابي هو الذي أبدع علامة الهوية “تامغربيت” التي نذر أبو وائل نفسه وبوحه لإعادة العمل على نشر معانيها بين المغاربة. مرة أخرى شكرا جلالة الملك على هذه الالتفاتة التي تؤكد أن الخطوات الشجاعة لا يتخذها إلا من خبر هذا المغرب بمواطنيه وجغرافيته وتاريخه وحضارته عن كثب ويعرف متى وكيف تتخذ مثل هذه الخطوات ذات الدلالة العميقة المطمئنة لكل المغاربة والتي تضع المغرب ضمن الدول الناجحة في تدبير تنوعها والحفاظ على ثرائها.
تنبأنا في هذا البوح أكثر من مرة أن هذه السنة ستكون وبالا على أعداء المغرب، وأنهم سيراكمون فيها الخسائر أكثر من سابقتها. لم يكن هذا التنبؤ رجما بالغيب أو قراءة في الفنجان ولكنه كان مبنيا على استشراف دقيق لتحولات الأحداث وتوقع مجهري لمآلات الكثير من السياسات الناجحة التي اعتمدها المغرب للدفاع عن مصالحه وتأهيل نفسه لربح التحديات المستقبلية. نحن اليوم في موسم حصاد نجني ثمار استراتيجية ناجحة في مجالات كثيرة. تنبأنا كذلك بأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي واستراتيجيتهم الدائمة لن تتغير رغم ثبوت فشلها لأنها مبنية على تضخيم كل شيء لتصوير المغرب بؤرة توتر وقلعة فساد بينما تواتر الشهادات والتقارير حول المغرب وتعامل كل المنتظم الدولي معه يؤكدان عكس ذلك تماما. لقد أتت الصدمة هذا الأسبوع من جنيف بعد فوز ساحق لمرشح المغرب برئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
هذا هو مغرب الانتصارات الذي أكدنا في أكثر من مناسبة أننا ولجناه من بابه الواسع منذ سنين. والانتصار هذه المرة لم يقتصر على الفوز بمنصب الرئاسة بل تعداه إلى أبعاد أخرى.
البعد الأول للانتصار هو طبيعة المؤسسة التي سيتولى المغرب رئاستها، وهي هيئة حكومية دولية تابعة للأمم المتحدة، وتتألف من 47 دولة مسؤولة عن تعزيز جميع أنواع وأصناف حقوق الإنسان وحمايتها في كافة أنحاء العالم، وتتولى صلاحية مناقشة كل مواضيع وحالات حقوق الإنسان في العالم. هل نال المغرب هذا المنصب بدون استحقاق؟ وهل كان في حصول المغرب على المنصب محاباة؟ وهل كان غائبا عن أذهان من اختاروا المغرب أن رمزية المنصب تجعل منحه محظورا على كل دولة ذات سمعة سوداء حقوقيا أو لم تخط خطوات عملية وقانونية ومؤسساتية لاحترام وحماية حقوق الإنسان؟ لا يقول العكس إلا جاهل أو حاقد أو معاند.
البعد الثاني للانتصار المغربي تجلى في فارق الأصوات التي فاز بها المغرب على منافسته جنوب افريقيا التي كان ترشحها ضدا في المغرب ونكاية فيه وهي التي صارت ترى في تمدده القاري تهديدا لمكانتها التاريخية وللمحور الذي يضم معها الجزائر ويرون في المغرب خصما حقيقيا بينما المغرب يسعى إلى توحيد جهود القارة لتعزيز التعاون جنوب جنوب، وكان ترشحها كذلك خدمة لنظام الجزائر الذي يفقد صوابه كلما رأى فوزا مغربيا في مثل هذه المحافل. حاز المغرب هذا المنصب ب30 صوتا مقابل 17 فقط لمنافسته، وحاز ضمنها أصوات جل الدول الإفريقية رغم الأساليب الدعائية القذرة ضد الترشح المغربي. أليس في حجم الفوز دليل آخر على التفوق المغربي قاريا ودوليا؟
البعد الثالث للانتصار هو موضوعه المرتبط بحقوق الإنسان والذي كان المغرب طيلة السنة الماضية مستهدفا بشأنه بحملات مسمومة من طرف منظمات تدعي أنها غير حكومية ومنابر تدعي أنها إعلامية مهنية ومؤسسات تدعي أنها ذات تمثيلية شعبية. الفوز المغربي برئاسة هذا المجلس شهادة اعتراف له بجهوده في ملاءمة تشريعاته مع حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا ووفائه بالتزاماته وتعهداته ونجاحه في كل خطوات الإنصاف والمصالحة التي عرفها منذ عقدين والتي تعطي ثمارها اليوم على شكل انتصارات ذات بعد عالمي، وهي شهادة رسوب لكل من قاد الحملات الظالمة ضد المغرب، وهي دليل آخر على أن السياسة التي اعتمدها المغرب بعدم الاستسلام لابتزاز أصحاب تلك الحملات سياسة ناجحة وهو ما سيشجع دولا كثيرة على الاقتداء بها مما سيقوض سلوكات الابتزاز الاستعمارية التي ما يزال البعض يقتنع بجدواها في عالم القرن 21 لإخضاع الدول.
البعد الرابع لهذا الانتصار هو توقيته مع بداية السنة. وهو ما يؤكد أن السنة الماضية كانت فيها كل “حرْكات” أعداء المغرب وجهودهم وبالا عليهم يؤدون ثمنها في هذه السنة. لم تنفع التحقيقات المخدومة والبيانات المسمومة والخدمات مدفوعة الأجر و”السخرة” التي أسداها بعض العدميين لأعداء الوطن في النيل من المغرب وسمعته وإنجازاته الحقوقية التي يتلقاها المنتظم الدولي بإيجابية وترحيب.
البعد الخامس لهذا الانتصار هو وقعه النفسي على مقاولي “فري كلشي” ومن على شاكلتهم الذين دأبوا على جلد المغرب بدون مناسبة أو سبب. ها هم يكتشفون أن خسارتهم محققة وجهودهم كانت حسرة عليهم وشبكة علاقاتهم لم تنل من هذا المغرب الشامخ شيئا.
لن يعترف خصوم المغرب بهزيمتهم، بل المتوقع أن يتزايد سعار “التشيار” بتوزيع التهم يمينا ويسارا، والمنتظر أن يرتفع منسوب الحقد ليطال كل المؤمنين بعزة المغرب و مناعته من أجل مغرب أفضل.
لا نستغرب إذن هذه الحملة المسعورة بين الفينة والأخرى كلما كانت الضربة قاصمة لهم، ولا نتعجب أن تطال هذه الحملات رموز قوة الدولة المغربية، ما يحدث هو ممهدات ومقدمات لإثارة فوضى ومقدمتُها استهداف من يرون فيه حاجزا دون أهدافهم.
الهوس بالملك وأخبار الملك وأسفار الملك وحياة الملك وحركات الملك، وافتعال الأكاذيب والتهم بدون أدلة والنميمة ضد مستشاري الملك، صار يوحد كل أعداء المغرب لأن عند مشغليهم مرض مزمن اسمه متلازمة الملكية في المغرب. من يدفع لهؤلاء المأجورين يهدف إلى النيل من الملكية لأنه يعرف أنها عمود الخيمة ويظن أنه بحملاته تلك يمكنه إسقاطها على من فيها. يغيب عن هؤلاء طبيعة العلاقة التي تربط المغاربة بالملكية كنظام عمّر قرونا وبالملك كشخص يرون فيه كل معاني تامغربيت والحياد والوطنية والحرص على صالح المغرب بكل فئاته ومناطقه وأجياله ولمسوا فيه الوقوف سدا منيعا ضد كل قوة تريد التنقيص من المغرب أو المغاربة. يتناسى هؤلاء جميعا أن مستشاري الملك يُنتقوْن بطريقة صارمة وموقعهم المقرب من جلالة الملك يلزمهم بترك الكثير من المباحات فأحرى أن يسقطوا في ما يروجونه من تهم بدون أدلة ولا يصدقها العقل.
الحملات ضد المؤسسات السيادية للدولة صارت لازمة لكل الحاقدين على المغرب في الداخل والخارج لأنها تضع جدرانا سميكة ضد كل سياسات الاختراق والفوضى التي يحاولون نشرها. لم تنجح كل حملات التشويه لعمل هذه المؤسسات ولمن يتحمل مسؤوليتها وما يروه جميعا من احتضان شعبي لهذه المؤسسات والتحام بأشخاصها في الشارع يزيد سعارهم. لقد أعياهم البحث عن تهم أو ملفات فلم يجدوا شيئا مما اضطرهم إلى الالتجاء لسلاح الفبركة والشائعات لعلهم يخلطون الأوراق للحد من المصداقية المتزايدة لهذه المؤسسات التي ألفوا أنها في مواجهة دائمة مع المواطنين فصاروا يرونها الأكثر تمثلا لمؤسسات الخدمة والقرب والتواصل والمفهوم الجديد للسلطة ونشر الاطمئنان وسط المغاربة.
الحملات المتكررة ضد القضاء صارت مفضوحة ولا تعني سوى أن زمن تطبيق القانون على الجميع لم يكن مطلبا جديا لبعض أشباه الحقوقيين الذين ظلوا دائما يمارسون الابتزاز بخطابهم “الحقوقي” و”الديمقراطي” للسلطات بينما هم غارقون في الامتيازات والحصانة والإفلات من العقاب. من الخطوات الجبارة التي عرفها مغرب محمد السادس تقوية استقلالية وسلطات القضاء وتجويد الترسانة القانونية التي تنظم عمله، وهو ما انعكس على سير هذه السلطة التي لم تعد تخشى من “الديناصورات” و”المحميين”. يحسب للقضاء المغربي استقلاليته وعدم تأثره بحملات التشكيك في نزاهته وعدم خضوعه لنزوات التسييس التي ألفها البعض لملفات جنائية أو جنحية صرفة.
يحسب للمغرب إعماله للقانون بدون محاباة، وتفعيله لسلطة المؤسسات، ومنح الوقت الكافي لمؤسسات إنفاذ القانون بدون تماطل أو تسرع، وتفعيله لقاعدة قرينة البراءة واحترامه لخصوصيات الأبحاث التمهيدية، واحترام صلاحية القضاء الذي تكون له الكلمة الأخيرة وأحكامه النهائية وحدها عنوان الحقيقة.
ما ينشر في بعض المنابر إياها وما يؤلف من سيناريوهات وما يروى من قصص منسوجة من الخيال المريض للبعض لا يصمد أمام حقائق ما توافر من عمل المؤسسات ذات الاختصاص والتي تأخذ وقتها الكافي لمعالجة ما يحال عليها من ملفات بمهنية. يذهب الزبد دائما جفاء ولا يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس.
الركن الرابع الذي يستهدفه الحاقدون على المغرب دائما هو إنجازات الدولة بهدف تبخيسها وتحجيمها لأنهم يرون فيها تسفيها لخطابهم وتكذيبا لوعودهم وقتلا لتخرصاتهم. يرون في تلك الإنجازات بواعث أمل تحيي في المغرب الرغبة في تحصيل انتصارات أكثر وشعورا بأن القدرة الجماعية للمغاربة تكون فعالة أكثر وتجعل الصعب سهلا والمستحيل ممكنا.
الحملة على الإنجازات الكروية للمغرب في لحظة يستعد فيها المنتخب المغربي لخوض غمار منافسات كأس افريقيا ليست بريئة، وتزامن الحملة كذلك مع نيل المغرب استضافة كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم داخل القاعة في أبريل 2024 ليس بريئا، والتشكيك في الإنجازات الكروية التي شاهدها العالم بالعين المجردة ليس بريئا. الحمد لله أن المباريات المونديالية كانت تنقل مباشرة ويتابعها الكل مباشرة وإلا فقد كان ممكنا أن يشكك هؤلاء بأن المغرب فعلا الذي كان في قطر فريق أشباح من كوكب آخر وليس فريقا مغربيا.
يرثي المرء لحال هؤلاء المهووسين بالمغرب، ويشفق على مآل وضعهم، ويتعجب رغم الفشل لإصرارهم على إلحاق الأذى بالمغرب بدون سبب، ومرة أخرى ليس أمامهم إلا الاستفادة من سوابقهم فكلما فتحوا ملفا كانوا الأكثر تضررا من نتائجه لأن للمغرب رجالاته ومن يدافع عن حوزته ويترافع عن قضاياه، والحمد لله أن هذا المغرب لا يدافع إلا عن مصالحه وقضاياه العادلة بمقاربة معتمدة من طرف المنتظم الدولي ولن يخسر فيها كما عودنا دائما لأنه يتقن خوض هذه المعارك ويَخْبَر وسائلها وتوقيت خوضها ويحسن توقع خطط خصومه.
هي نصيحة لكل أعداء المغرب في الخارج أن يختاروا على الأقل منفذين لهم مصداقية وقدرة على إقناع بعض الناس وليس “الاستثمار” في “الريكلام” الذي تمثله وجوه ذات سوابق جنائية ومعروفة بالنصب والاحتيال وأثبتت فشلها في أكثر من مرة على الإضرار بالمغرب أو صارت مفضوحة لدى الجميع أو لها قدرة حربائية على التلون حسب كل مرحلة وحسب الجهة التي تدفع أكثر. للمغاربة ذكاء خارق ولا يمكن لأمثال هؤلاء أن يتلاعبوا بوطنيتهم أو يؤثروا على قناعاتهم أو يستعْدوهم ضد مؤسسات الدولة التي خبَروا حرفيتها ويتفهمون الظرفية الإقليمية والدولية التي تشتغل فيها ويقيسون بدقة انتظاراتهم منها. الرهان على هذه الوجوه الفاشلة لن يقود إلا إلى الفشل وانفضاح هذه الجهات التي صار الكل يعلمها ويعلم الدوافع المحركة لها.
تدخل فرنسا العام الجديد بمؤشر على درجة الانحدار الذي وصلت إليه. لم تعد الماكرونية مجرد شخص ولكنها تتحول تدريجيا إلى نمط ومنهجية ومؤسسات وتريد أن تضع يدها على الدولة الفرنسية بأي طريقة ظنا منها أنها تنتج خطا موازيا للديغولية.
الإخفاقات المتواصلة للفريق الماكروني صارت حقيقة يدركها ماكرون أكثر من غيره، ولكنه يتحايل على الحقيقة بطرق انتهازية تتزايد حدتها كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية. ولذلك فمع اقتراب الانتخابات الأوربية وقرب احتضان الألعاب الأولمبية تنبه ماكرون إلى وجوب تبييض ولايته السوداء المليئة بالإخفاقات، والخطوة التقليدية هي دفع الحكومة لتقديم استقالتها مع العلم أن عمر حكومة إليزابيت بورن لم يتجاوز السنة والنصف وهي لا تساوي شيئا أمام مدة حكم ماكرون التي تجاوزت الست سنوات، ويعلم المتتبع للنظام السياسي الفرنسي أنه نظام شبه رئاسي يتحمل السلطة التنفيذية فيه رئيس الدولة ورئيس الحكومة معا وتزداد مسؤولية رئيس الدولة حين يكون الاثنان من تيار سياسي واحد. خطوة ماكرون إذن ليست سوى هروب إلى الأمام من المحاسبة وتحميل المسؤولية لجهة أخرى.
إقدام ماكرون على هذه الخطوة يؤكد مرة أخرى أن سياساته كانت سببا في تزايد نفوذ وحظوظ اليمين المتطرف في فرنسا، وهو ما تؤكده استطلاعات الرأي لانتخابات الاتحاد الأوروبي القادمة منتصف عام 2024. هذه لن تغفر لماكرون في المستقبل لأنه كان السبب في التمكين لهذا التيار وسط مجتمع فرنسي ظل دائما يرفض التيارات المتطرفة ذات اليمين وذات اليسار.
تعيين ماكرون غابرييل أتال رئيسا للحكومة وهو الملقب ب “ماكرون الصغير” خطوة تؤكد أن ماكرون صار يبحث عن تهييء خليفة له بعد انتهاء ولايته والتمكين لنهج جديد في تدبير فرنسا اسمه “الماكرونية”، كما أنه خطوة تبين أن الهاجس المتحكم فيه هو اليمين المتطرف وخاصة حين نعرف بأن رئيس الحكومة الجديد هو وزير التعليم السابق صاحب قرار حظر ارتداء العباءة في المدارس مع بدء العام الدراسي الحالي بتفسير متطرف لعلمانية الدولة لم يستحضره ماكرون في التعامل مع ديانات أخرى.
فرنسا اليوم في مفترق طرق، وإرثها الحقوقي والديمقراطي مهدد، ونسيجها المجتمعي معرض للخطر بسبب منطق المزايدة ضد فئات بعينها لأغراض انتخابوية، وحكماء فرنسا أمام لحظة اختبار حقيقية للوقوف ضد تغول التطرف.
المثير أن ماكرون لا يأخذ على محمل الجد إخفاقات سياساته وتقاعس أداء فريقه ولا يبدل سياساته التي قادت فرنسا إلى هزائم متتالية في الداخل والخارج ولم تعد بتلك القوة التي يؤخذ برأيها في ما يحدث في الكثير من القضايا في العالم.
نختم هذا البوح بموضوع يهم المغاربة جميعا. إنه السنة الدراسية التي صارت مهددة بالبياض إن لم نسارع إلى إنقاذها بجهود حكماء يترفعون عن الفئوية والمصالح الشخصية ويفكرون في المصلحة الوطنية ومستقبل هذا الجيل.
إنه التعليم الذي يقدم الأمم أو يؤخرها، ولا مناص لنا من خوض معركة إصلاحه بما يتطلب ذلك من إرادة وخطوات وسياسات ومنهجية تشاركية.
من السهل الركون إلى منطق الثنائيات الحاسمة باتهام هذا الطرف أو الانتصار للطرف الآخر، ولكن هذا لن يقود إلى حل لملف شائك تتضرر منه كل الأسر المغربية.
ما تحقق لحد الساعة فيه تقدم كبير مقارنة بالسابق، وقد لا يرضي كل المعنيين، وهو ليس نهاية المشوار، وهناك طرق أخرى للتعبير عن عدم الرضى والاحتجاج على ما لم يتحقق بدون تعريض السنة للبياض والتلاميذ لخسارة عام من عمرهم والأسر لانتكاسة.
غير مقبول أن يترك هذا المجال لبعض المزايدين والمغامرين الذين ينتشون في أوضاع التأزيم وعلى الحكماء الانتباه وتفويت الفرصة على المتلصصين من هذا المنفذ بوضع حد للتوقف الدائم والكامل لمرفق عمومي حيوي.
ينتمي لسلك التربية والتعليم رجال من فئة أوكلت لها أسمى رسالة وهم أدرى من غيرهم بجسامتها وأثر تعطيلها على الإستقرار المجتمعي ومستقبل المغرب، كما أنهم أدرى أن لحظة المخاض مرت والأيام القادمة حاسمة في تحديد طبيعة هذه السنة الدراسية.
الكل مدعو لتغليب الحكمة والمصلحة العامة وتقديم التنازلات الظرفية دون التفريط في حقوقه كما يراها هو، وباب الإصلاح غير مغلق كما هو باب النضال مفتوح دائما. الأهم هو حسن استعمال الوسائل حسب كل ظرفية، فلكل لحظة مقتضياتها والإدارة المواطنة والنقابة المواطنة والتنسيقيات المواطنة هي التي تحسن اختيار الوسائل حسب كل لحظة دون نسيان أثر خطواتها على المغاربة الذين ارتضينا جميعا أن نكون في خدمتهم. وهو شرف وأي شرف حين ننجح في ذلك.
موعدنا بوح قادم.