<>

1

بوح الأحد: من ليون الفرنسية الأمن المغربي يواصل اشعاعه الدولي…

بوح الأحد: من ليون الفرنسية الأمن المغربي يواصل اشعاعه الدولي…

A- A+
  • بوح الأحد: من ليون الفرنسية الأمن المغربي يواصل اشعاعه الدولي في افق اعلان المغرب العام القادم قبلة للأمن العالمي، لماذا تخلف فقيه الاخوان عن التوقيع على الطلب العائلي للعفو عن أخيه، زمن الاحتضان التركي للاخوان و العدل والاحسان ولى، وأشياء أخرى

    أبو وائل الريفي

  • عبد اللطيف حموشي في فرنسا من جديد، وهذه المرة بمدينة ليون حيث مقر المنظمة الدولية ‏للشرطة الجنائية، والمناسبة هي المشاركة في أشغال الاجتماع الثامن للأنتربول لرؤساء الأمن والشرطة في منطقة الشرق ‏الأوسط وشمال إفريقيا حيث ترأس الوفد المغربي الذي قدم بهذه المناسبة عرضا شاملا حول تقاسم الخبرات والمعلومات المرتبطة بمكافحة الجريمة ‏المعلوماتية وصورها المستجدة، خصوصا في ظل التهديدات المتصاعدة التي تطرحها إساءة استعمال التكنولوجيات الجديدة لأغراض ‏إجرامية أو إرهابية.
    شكل هذا الاجتماع مناسبة لتنظيم لقاءات ومباحثات، سواء في إطار ثنائي أو متعدد ‏الأطراف، كما هو الشأن بالنسبة للقاء الذي جمع حموشي مع نايل جوتون، المدير الجديد لإدارة مكافحة الجريمة السيبرانية بمنظمة الأنتربول، أو الزيارة الميدانية التي اطلع فيها حموشي على مهام “مركز القيادة والتنسيق ‏للأنتربول”، والرابط المشترك بين كل هذه اللقاءات هو بحث سبل تنسيق ‏الجهود لمواجهة التحديات والمخاطر الأمنية، من منظور مشترك وجماعي قادر على مواكبة الامتدادات الإقليمية والدولية للجريمة ‏المنظمة والإرهاب.
    كان يمكن اعتبار زيارة فرنسا عادية بحكم احتضانها لمقر الأنتربول، كما كان يمكن اعتبار الاجتماع عاديا بحكم الدور الحيوي الذي يقوم به المغرب دوليا في مجال مكافحة الجريمة والإرهاب، وكان يمكن اعتبار حضور حموشي عاديا لأنه يندرج في إطار مهام من يتولى مهمة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني التي تضطره ليجوب كل أرجاء العالم ويلتقي مع نظرائه من دول كثيرة بدون أن يرافق ذلك تداول في الإعلام، ولكن حملات التضليل وترويج الأكاذيب تجعل لزيارة فرنسا دلالات أخرى، وتمنح لطبيعة الاجتماع وموضوعه أبعادا أكبر من مجرد اجتماع بين مسؤولين أمنيين.
    تكرار زيارة فرنسا خلال مدة وجيزة تفند كل الإشاعات التي يروجها البؤساء الذين خسروا رهان التشويش على المغاربة، وتنغص عليهم نجاحات حموشي عيشتهم، وتصيبهم إنجازات المغرب بالاكتئاب الذي لا تخطئه العين المجردة وهي ترى الحالة التي صاروا عليها منذ توشيح حموشي بميدالية الشرف الذهبية للشرطة الوطنية بشكل استثنائي ونشر الخبر في الجريدة الرسمية الفرنسية ومنذ شيوع خبر تقدم فرنسا بطلب رسمي للمغرب قصد المساعدة في تأمين الألعاب الأولمبية بباريس.
    كانت تلك ضربة قضت على أمانيهم في أن يروا تعثرا مغربيا يضعف هذا البلد الشامخ ويؤثر على استقلال قراره ويخضعه لأطماع من لا يزال مقتنعا بأن الابتزاز قد ينجح مع المغرب والحملات التضليلية والتهديدات قد تخيف بعض رجال الدولة حتى لا يتشبثوا بالدفاع عن مصالح المغرب. قدم عبد اللطيف حموشي لهؤلاء جميعا الدليل بأن هذه البلاد حبلى بأبناء بررة لا يقبلون الابتزاز ولا يخضعون للتهديد ولا ولاء لهم إلا للمغرب ولا مصالح لهم إلا أن يروا هذا المغرب عزيزا وشامخا.
    لا يمكن فصل هذا الاجتماع عن استعدادات المغرب لتنظيم الدورة 93 للجمعية العامة للأنتربول التي ستحتضنها مراكش السنة القادمة بعد أن حظي ملف الترشح المغربي بالقبول في الدورة الأخيرة بفيينا، وقد كان حينها عبد اللطيف حموشي حاضرا وانتفت حينها شائعات مذكرة التوقيف الدولية التي حلم بها بعض الطوابرية ممن ألفوا الاصطياد في الماء العكر والانتعاش من الأكاذيب.
    ها هي الحقيقة اليوم تفرض نفسها، وها قد اتضح أن حبل الكذب قصير ومصير الكذابين مزبلة التاريخ، والحقيقة لا يعلى عليها.
    هل يملك النواعرية الشجاعة للاعتراف بخطئهم وجهلهم وحقدهم؟ هل سيقفون عند هذا الحد ويكون أسلم لهم عوض الاستمرار في السباحة ضد تيار الحقيقة حتى يجرفهم نحو مزيد من التهميش والعزلة؟ كل القرائن تقودنا إلى أنهم لن يمتلكوا هذه الشجاعة وسيستمرون في معاندة الحقائق وإنكار الواقع لأن أزمتهم مركبة ومعقدة وعصية على الحل وحبلى بالحقد والضغينة والحسد والأطماع الشخصية والعمالة لجهات معادية للمغرب ولا هم لها إلا فرملة نجاحات هذا البلد.
    الحقيقة الساطعة اليوم أن كل ما روج من أباطيل حول منع حموشي من الدخول إلى التراب الفرنسي ومذكرة البحث في حقه ودخوله سرا إلى فرنسا كذب في كذب. والحقيقة غير القابلة للجدال اليوم أن رجل الدولة حموشي يواصل إشعاعه الدولي في أفق احتضان المغرب لاستحقاق أمني سيشكل مناسبة أخرى لنجاح دبلوماسي آخر على أرض سبعة رجال.
    الريادة الأمنية المغربية لم تعد تخفى على أحد وأسبابها حكامة أمنية ونجاعة في تحديث وعصرنة خدمات المديرية العامة للأمن الوطني وبنياتها التحتية وتجهيزاتها وتأهيل رأسمالها البشري. هذا هو البرنامج الذي أطلقه حموشي، وآخر حلقاته التي اطلع عليها المغاربة هي صفقة تجديد الآليات المعلوماتية بقيمة 90 مليون درهم لمواكبة مستجدات العصر والتكنولوجيا الحديثة، وهو ما سينعكس على جودة وسرعة الخدمات التي يقدمها هذا المرفق لمرتفقيه مركزيا وجهويا، حيث تم إيلاء اهتمام خاص لمراكز تسجيل بيانات الهوية التي تتولى إصدار بطاقات الهوية والآثار الرقمية.
    يتضح من خلال هذه الدينامية والإشعاع أن المغرب سيبصم على تنظيم استثنائي للدورة القادمة للأنتربول، وسيكون الاجتماع فرصة أخرى ليشاهد العالم النجاح المغربي ويطلع على أسبابه.
    يبدو أن الطوابرية فقدوا البوصلة وواقعون تحت تأثير صدمة الحقيقة المرة التي ظلوا يتهربون منها لزمن طويل. الحقيقة أنهم صاروا هامشيين وخسروا كل الأوراق التي ظنوا أنهم يضغطون بها على المغرب. سليمان الريسوني الذي يبدو أنه خرج من السجن وهو متشوق للنجومية لا يريد اقتطاع فترة زمنية من عمره للتأمل والتفكير في جو من الصفاء النفسي والذهني. يترك سليمان الحبل على الغارب لنفسه وخياله لتسوقه نحو مصير يعلم هو قبل غيره أنه ضار به، بل إنه يعجل مصيره كلما استمر في إدمانه على خرجاته الشاذة التي يظن أنه يضر بها الدولة وما يضر بها إلا نفسه.
    من حق سليمان التواصل مع الإعلام للتعبير عن آرائه وشرح رؤيته لكل ملابسات اعتقاله والعفو عنه، ولكن أليس من المنطقي- إن كان فعلا صحفيا محترفا يعرف خلفيات كل منبر على حدة ويميز بين الخطوط التحريرية للمنابر- أن ينتقي بعناية الصحفي والمنبر والتوقيت الذي يعبر عن رأيه فيه؟!
    أن يختار سليمان صحيفة معادية للمغرب مثل الاندبدنتي الإسبانية، وصحفيا أجيرا لدى أعداء المغرب مثل فرانسيسكو كاريون ليطل منهما ويبعث من خلالهما رسائله المسمومة والمليئة بالأكاذيب فهذا معناه أنه اختار موقعه وطريقته وما عليه إلا أن يتحمل مسؤولية ذلك.
    تعمد سليمان الكذب بادعائه أن حريته مهددة دون أن يملك الشجاعة ليحدد الجهات التي تهددها مع أنه كان في أريحية من أمره والمنبر متشوق لنشر ما يتقيأه ضد وطنه فتلك هي الخلفية المتحكمة في اختياره ضيفا على منبر اختار الكذب على المغرب خطا تحريريا ملازما له. لو كان سليمان يشكل خطرا لما تم الإفراج عنه بعفو ملكي قبل أن يستكمل مدة عقوبته في جريمة مشينة تحط من قيمته وتفضح ادعاءاته، ولو كان رأيه مزعجا لاشترط على من توسطوا له بطلبات العفو أن يقابل العفو بصمته، ولكن لا شيء من ذلك استحضره قرار العفو عنه. وهذه مناسبة لإحاطة المغاربة ببعض المعطيات المرتبطة بالإفراج عن سليمان بعفو ملكي جسد من خلاله جلالة الملك سماحته ورأفته برعاياه مهما كانت أخطاؤهم. العفو عن سليمان كان بناء على طلبات تقدم بها أفراد كثر من عائلته وتوصل بها الديوان الملكي قبل العفو، وما كان يلزم أن ينشره سليمان تنويرا لقراء الاندبدنتي هو أسباب عدم تقدم أخيه الفقيه أحمد الريسوني بطلب العفو رغم أنه دعم طلبات العفو العائلية وساهم في جهود وصولها ولكنه رفض أن يكون من الموقعين على الطلب لأنه كفقيه يرفض أن يطلب العفو عن مدان بجريمة شائنة تمس بموقعه ومبادئه وما يتوجب عليه من الناحية الدينية. كيف لمن لم تقنع كل الروايات أخاه أن يقنع بها العالم من حوله؟
    تعمد سليمان انتقاء رسائل استفزازية تعكس حالة اللاتوازن التي جعلته ركاما من الحقد والبغضاء ضد الدولة المغربية التي يتمنى هدمها. لم تخل خرجة من خرجات سليمان من كوارث تواصلية، ولذلك فمن يحب الخير لسليمان عليه أن ينصحه بفترة نقاهة ذهنية ونفسية حتى يسترجع توازنه ويضع مسافة مع “الغراقة” الذين يقدمونه قربانا لقضاء مصالحهم لأنهم يعلمون أنه لا يتقن إلا دور الانتحاري المستعد للمغامرة بنفسه من أجل مصالح الآخرين أو دريهمات يبدرها فيما يضره ولا ينفعه.
    حالة من اليأس والأسى أصابت مريدي العدل والإحسان وهم يطلعون مثل عامة الناس على خبر أحد قيادييهم- وهو هذه المرة فقيههم الأصولي- متلبسا في تركيا بشبهة سياحة عائلية في وقت يؤمرون هم فيه بالتقشف والتضامن مع غزة. هل من الدين والمروءة أن ينعم قياديو عدلاوة بسياحة هادئة بالعملة الصعبة في وقت توجد فيه غزة وأهلها تحت الحصار؟ ألا يستدعي هذا من أمثال بناجح تدوينات على غرار تلك التدوينات التي استنكرت على شباب في مقتبل العمر الفرح دون أن ينسوا تضامنهم مع غزة فإذا به وبأمثاله يتهمونهم بالرقص على جراح غزة؟ أهذا هو الورع الذي يجب أن يتحلى به الفقيه الزاهد الدرويش المنتسب للطريقة الياسينية التي تجعل من الزهد والتقلل عمادها؟
    لم يكن المغفلون من المريدين المختطفين روحيا وذهنيا ليعلموا بسلوكات قيادييهم الغارقة في التناقضات مع ما يدعونهم إليه لولا صاعقة التوقيف لفقيههم من طرف السلطات التركية التي يتضح للجميع أنها صارت تخوض حربا ضد كل التيارات الإخوانية وتسارع لإيقاع القطيعة معها استعدادا لولوج مرحلة جديدة من عمر “الأردوغانية” لعلها تنقذها من السقوط الذي اقتربت من آخر محطاته.
    تواترت وقائع توقيف قيادات عدلاوية ومنعها من ولوج التراب التركي، واقتنعت الجماعة بعد طول اتهام مجاني أن إلصاق التهمة بالمخزن لم يعد ينطلي على أحد ولا سيما أن الإفراج عن فقيهها توسطت فيه “أطراف رسمية وغير رسمية” تركية، وهو ما يعزز أن الجماعة لها معطيات حقيقية حول غياب أي دور مغربي فيما يحدث لها من منع وتوقيف، ولا أظن بأنها ستخبئ معلومات تدين المخزن لأنها متعطشة لكل ما يسيء للمغرب ولا تتردد في المسارعة بنشره وأمر فيالقها بترويجه.
    حالة اليأس لدى القواعد العدلاوية بلغت دروتها وهي ترى بيان الجماعة المحتشم الذي تحاشى انتقاد ما يتعرض له قياديوها من إهانة مكتفية بتمني “أن تطوي السلطات التركية نهائيا هذه الصفحة التي تكررت في حق أطر وأعضاء الجماعة”. هل هذا أقصى ما تستطيعه الجماعة؟ لماذا تحرص الجماعة على لغة الغزل تجاه تركيا؟ ما الذي تخشاه قيادتها؟ لماذا لا تصارح القيادة قواعدها بشأن الملابسات الخفية لتوقيف فقيهها الذي دخل التراب التركي بشكل عادي ولم يتم توقيفه إلا بعد أيام من عطلته داخلها؟ ألا يتساءل العدلاويون عن هذه المفارقة الغريبة؟ هل يصدقون بأن دولة مثل تركيا تقع في مثل هذا الخطأ؟ أم أن هناك وراء الأكمة ما وراءها؟ هو سؤال حري بالقواعد من المريدين طرحه على القيادات الآمنة في أبراجها.
    زمن الاحتضان التركي للإخوان ولى، ونهاية شهر العسل بينهما حلت بإصرار من أردوغان الذي يبحث عن التخلص من قيد إخوان المشرق والمغرب بعد شعوره بأنهم صاروا عبئا عليه وسبب اندحاره الانتخابي وقد يصبحون سبب انتكاسة لدولته وحلمه الذي فشل في تحقيقه بعد احتفال المائوية الذي كان يتمناه مناسبة لتكريس سلطنته وزعامته للعالم الإسلامي فإذا به يجد نفسه أحوج مما مضى إلى دعم دول عربية كان يظن أنها أول من يجب أن يضعفها.
    بعد استجدائه المصالحة مع السعودية والإمارات طمعا في استثماراتهما وأموالهما، وبعد رسائل الطمأنة التي بعثها لإسرائيل والغرب، وبعد طلبات التوسط لدى روسيا لتسريع مصالحته مع سوريا، ها هو أردوغان يدق آخر مسمار في نعش الإخوان وهو يستقبل الرئيس المصري السيسي بعد أزيد من عقد من القطيعة والعداء وبعد سنوات من خطوات التقارب المحتشمة والسبب دائما محاولات إنقاذ الدولة التركية التي على وشك انهيار اقتصادي ومالي قد يهدم أزيد من عقدين من المنجزات الأردوغانية، ولذلك فقد كانت الزيارة حافلة بالاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين التي بلغت 17 اتفاقية.
    صورة أردوغان والسيسي ووراءهما صورة كبيرة لأتاتورك كانت تعبيرا عن نهاية الأردوغانية التي بشرت بالخلافة والسلطنة والريادة الإسلامية. انتصر الاعتدال على التطرف. والخاسر هو تيارات الإسلام السياسي التي ظنت أردوغان نجاشي عصره فإذا به يعطيها درسا على أنه لا يفكر إلا في مصالح بلده، ولو اقتضى الأمر أن يستعملهم قنطرة من أجل بلوغ هدفه.
    مريدو الجماعة الذين لم يختطفوا ذهنيا وروحيا يكتشفون اليوم سذاجة قيادتهم التي سوقت لتركيا كقدوة وأوصت فيالقها الإلكترونية في بداية الألفية الثالثة بالترويج لنموذجها الإسلامي الناجح، وراهنت على تركيا كمتنفس لترويج أطروحاتها فأنشأت مؤسسة باسم شيخها هناك وكان مصيرها الإغلاق بتدخل أمني كان كالصاعقة على عدلاوة، ونظمت فعاليات هناك وكان مصيرها المنع، وجيشت شبابها للإقامة والدراسة هناك فكان مصير عدد منهم البطالة والتورط في أعمال مشينة جعلت الكثير من الآباء ينقمون على الجماعة دون أن يملكوا كالعادة الشجاعة للتصريح بذلك خوفا من غضبة سدنة المعبد.
    يبقى “الخواف” بناجح وحده في حالة شرود عن المريدين لأنهم يشعرون بأنه صار عبئا عليهم ولو أنه “يفبرك” بعيدا عن أعين القيادة الغارقة في مشاكلها حملات بئيسة للتضامن معه لا تتجاوز دائرة ضيقة من الأتباع في الفضاء الأزرق الرحب والواسع لأن منطق الغيتو/المعزل هو الذي يحكم تواجدهم في مواقع التواصل الاجتماعي. صمت حراس المعبد عن ترويج بناجح القبيح – رغم أنه يتغزل في صورته بما يبعده عن أخلاق التواضع المطلوبة في مريد- للعدمية وهو يستخف باستحقاق وطني مثل الإحصاء العام للسكان والسكنى الذي يستفيد منه كل الفاعلين بما يوفره من قاعدة بيانات ضرورية عن المغرب والمغاربة. هنيئا لك بتضامن العشيرة ولكن لا تنسى أنك تحجز بالكاد ركنا ضيقا في عالم كبير لا ينطلي عليه تنوعيرك. أما الشعب ففي واد آخر وبينك وبينه حواجز تجعل تعاطفه معك مستحيلا لأن فضائحك ونزقيتك وعيشك من عرق الأتباع واضح بالدليل والحجة ولم تستطع نفيه طيلة سنين من التحدي الذي ما زال مرفوعا في وجهك.

    أمثال بناجح عالة على المشهد الحقوقي وعلى المغرب، والمصيبة أن تكون كل قيادات الجماعة تفكر بنفس المنطق لأنهم يضعون أنفسهم خارج الواقع.
    أصاب الطوابرية حالة جنون وهم يطلعون على بوح الأسبوع الماضي الذي لم يكن يحكمه سوى منطق أن على كل واحد أن يتحمل مسؤولية تصرفاته في دولة القانون التي فيها حقوق وواجبات. منطق التحياح الذي لم يتأخر بعد اطلاعهم على مضامين البوح التي أعرف أنهم يدمنون قراءته بعيد نشره بدقائق، وأسلوب الزنقة الذي كان به الرد دليل على أن كلام البوح تسرب إلى أذهانهم ونفسياتهم وما قاموا به ليس إلا ردود أفعال الخائف الذي ما يزال يظن أن تدويناته قد تهدد دولة أو توقف تطبيق قانون أو تعطل عمل مؤسسات.
    لا يمكن أن نمر مرور الكرام على الطابع الطائفي الذي حكم ما نشره “الفقيه المقاصدي” أحمد الريسوني وهو يدلي بشهادة ويطلب من غيره أن يدلي كذلك بمثلها. كان ما خطه “الشيخ” أقرب إلى دعاية طائفية وأبعد أن يكون شهادة، وفي أحسن الأحوال هي شهادة مجروحة ولم تبن على تدقيق للنوازل وتمحيص للمعطيات ولذلك كانت شهادة طائفية.

    أعلن الرئيس السابق لاتحاد علماء الإخوان المسلمين بأن “المسلمين الشيعة قد أيدوا ونصروا إخوانهم المجاهدين في أرض فلسطين، وأبلوا في نصرتهم بلاء حسنا، وبذلوا في ذلك أرواحا وأموالا وأسلحة، وتضحيات جساما، لم يقدم أهل السنة شيئا منها”. أول معني بهذا الكلام هي قطر موطن إقامة الريسوني واتحاد العلماء الذي ترأسه. هذا التعميم والتسطيح والاختزال والنفي المطلق دليل إضافي على أن نعت الفقيه المقاصدي لا يستحقه الشيخ الريسوني لأن عالم الأصول يتأنى في إصدار أحكام من هذا القبيل، والمطلع على الواقع لا يمكنه تبخيس ما قامت به دول سنية عدة لصالح فلسطين وأهل غزة خصوصا، والخبير بتفاصيل عملية 7 أكتوبر وما تلاها يفهم خلفيات ومرامي الدعم الإيراني لحماس والجهاد وغيرهما فهما مجرد واجهات تخوض حربا بالوكالة لتأمين سلامة إيران ومشروعها النووي.
    يتجاهل الشيخ الريسوني المغربي الجنسية التهديدات التي يكررها شيعة الحوتيين ضد المغرب ويصنف الحوتيين بشهادته ضمن الدعم الذي يقدمه الشيعة لأهل غزة، ويتجاهل أطنان المساعدات التي قدمتها الدول السنية لأهل غزة والتي لولاها لما نفع سلاح إيران في إطعام الجياع وإغاثة اللهفانين وإيواء المشردين بالملايين.
    يتجاهل الشيخ الريسوني المنطق الطائفي المسموم الذي غرد به خامنئي مؤخرا وهو يقسم العالم الإسلامي إلى فسطاطين “يزيديون” و”حسينيون” في استدعاء خبيث لأجواء الفتنة الكبرى وكأنه يعكس ما يدور في فكر الصفوية الجديدة من رغبة في إشعال نار الفتنة الطائفية في العالم الإسلامي.
    يتجاهل الشيخ الريسوني متعمدا حسابات إيران وغيرها من الأجنحة الشيعية وورطتها في مقتل عدد من قادة حماس وعدم صدور تقارير شافية عن حجم مسؤولية إيران في ذلك، ويتجاهل تلاعب إيران وأجنحتها بعواطف الجمهور وهي تتوعد إسرائيل منذ شهور دون أن ترد على الصفعات القاتلة التي تلقتها بشكل متكرر.
    كشف الشيخ الريسوني أنه أبعد عن أن يكون فقيها للمسلمين بعيدا عن الطائفية والحسابات السياسوية، ولذلك لم يكتب له طيلة عقود من الزمن أن يحوز ثقة الأمة لأنه منتوج إخواني صرف لم يتخلص من شوائب الإسلام السياسي الذي هدفه تمزيق الأمة والنيل من قوى الاعتدال وسطها.
    جارة السوء لم تجد منشطات لبعث الروح في الحملة الانتخابية الرئاسية الميتة إلا افتعال أزمة مع المغرب لعلها بذلك تدغدغ عواطف الجزائريين وتهرب نقاشهم إلى قضايا تافهة وتنسيهم آلامهم ومعاناتهم مع السنوات العجاف لولاية تبون 1 التي كانت فاشلة في كل شيء. فجأة، تحول ثلاثة مغاربة في الجزائر إلى شبكة تجسس وتخابر تهدف إلى المس بأمن الدولة.
    لن تنفع نظام الكابرانات عملية تسميم الأجواء وافتعال التوترات مع المغرب لأن المغرب لن يسقط في هذا الفخ، ولن توقف هذه الإجراءات زحف المغرب دوليا حيث صارت أطروحة مغربية الصحراء تكتسح المنتديات الدولية وفشلت معها كل محاولات زرع عصابات البوليساريو في القمم العالمية.
    ستنتهي الانتخابات ويعلن الفائز الحاكم بأمر العسكر والذي لن يكون إلا واجهة مدنية لنظام عسكري، ولكن لن تنتهي مآسي جارة السوء لأنها بنيوية وتتطلب الإنصات لنبض الشعب الجزائري الذي أعلنها في أكثر من مناسبة في حراكاته الشعبية وهو يرفع مطلبه وحاجته إلى دولة مدنية.
    موعدنا الأسبوع القادم مع بوح جديد.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    تايغا بموازين 2026: أبرز فنان في الهيب هوب المعاصر على منصة OLM يوم 26 يونيو