قرار المحكمة الأوروبية لن يلغي وحدة أمة
قرار المحكمة الأوروبية لن يلغي وحدة أمة
لا زالت الردود، التي عبرت عنها مختلف الهيئات والجمعيات والمنظمات والأحزاب والمؤسسات الوطنية من مختلف الأطياف بالمملكة، من اليمين إلى اليسار، تتوالى ضد قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الذي أصدرته، يوم الجمعة الماضي، والقاضي بإبطال اتفاقين تجاريين مبرمين بين المغرب والاتحاد الأوروبي بشكل نهائي. وهو ما يعني إجماع أمة على عدم المس بوحدتها الترابية وعلى السير على خطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي أكد أن قضية الصحراء المغربية هي المنظار الذي سيرى من خلاله المغرب كل علاقاته الدولية وشراكاته المستقبلية.
هذان الاتفاقان اللذان يعودان للعام 2019 يتعلقان بالصيد والزراعة، أعطت فيهما أعلى هيئة قضائية للاتحاد الأوروبي، في حكمها الصادر في لوكسمبورغ، حكما منافيا للقانون وللتاريخ وحتى لمنطق الواقع ولأسس العدل من نواحي عديدة، أكبرها أنه احتوى عيوبا قانونية وأخرى سياسية متخلفة عن التطورات التي عرفتها قرارات مجلس الأمن الدولي في قضية الصحراء المغربية، كما أنها لم تعتد برأي أكثر من تسعين بالمائة من الصحراويين المتشبعين بوحدة وطنهم المغربي، وينتخبون بحرية من يمثلونهم في جميع الاستحقاقات السياسية كما في كل مناطق المملكة، ومستقرين في وطنهم ومتمتعين بكل الحقوق الدستورية، وانصاعت لدسائس أقل من عشرة بالمائة من الصحراويين الذين تستعملهم الجزائر مثل دمى لمضايقة المغرب ووضع حصا في قدميه كما عبر أحد رؤسائها بصريح العبارة.
كيف يأتي قرار من محكمة العدل ضد التحولات التي شهدتها مواقف الدول الوازنة في الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا وألمانيا والدانمارك والتشيك وإسبانيا وهولندا وألمانيا وغيرها من قضية الصحراء، حيث ساندت بشكل صريح وعلني سيادة المملكة على مجموع ترابها الوطني بما فيها الأقاليم الجنوبية؟ ثمة شيء فاسد وراء القرار، الأيام كفيلة بكشف الستار عن كل ما تم إخفاؤه من أزبال تحت السجاد.
قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي ليست له أي عواقب على المغرب، لأن المتضرر الأول هي الدول الأوروبية المستفيدة من الاتفاقيتين. فمدة اتفاق الصيد انتهت في يوليوز 2023 عمليا، فيما مددت المحكمة العمل لسنة، اعتبارا من الجمعة الماضي، تطبيق الاتفاق المتعلق بالمنتجات الزراعية القادمة من المملكة.. لذلك توالت ردود أفعال دول الاتحاد الأوروبي للتعبير عن تشبثها بالعلاقات الاقتصادية التي تربطها بالمملكة المغربية. بل رفض البرلمان الأوروبي الإثنين الماضي محاولة دعم الانفصاليين بإدراج مناقشة حول أحكام محكمة العدل الأوروبية المتعلقة باتفاقيتي الصيد والزراعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي ضمن جدول أعماله، وذلك بعد أن تقدمت مجموعة اليسار بهذا المقترح الذي لم يحظَ بالموافقة خلال جلسة البرلمان في ستراسبورغ.
وهو ما يمثل ضربة لانفصاليي بوليساريو وراعيهم من كابرانات النظام الجزائري، وسبق لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والممثل السامي جوزيب بوريل، أن أكدا على تعزيز العلاقات القوية مع المغرب كخيار استراتيجي للاتحاد الأوروبي، تأكيد لا يمكن أن تعصف به أهواء من يتلقون الدعم السخي من خصوم الوحدة الترابية.
أبرزت محكمة العدل الأوروبية أنها خارج مسار التسوية الأممي، ولازالت سجينة أطروحة تقرير المصير بالشكل الأحادي الذي يفتت الدول بدعوى حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفق المنطق الاستعماري لاالمنطق الاستقلالي الذي يبرز وحدة الشعوب كحق وجودي ضد محاولة تجزيئها كما حدث في أكثر من تجربة، لن يغير قرار محكمة العدل الأوروبية من واقع الوحدة الترابية للمملكة، ولن يجزئ هذه الأمة التي اختارت الوحدة ضد الانفصال، وسيكون مكانه هو مزبلة التاريخ كما سبقت إليه قرارات عديدة تحطمت على صخرة الوحدة الوطنية، وعلى حقائق التاريخ والجغرافيا في هذه الرقعة من شمال إفريقيا التي ظلت قوية موحدة و عصية على التقسيم برغم كل الأطماع والتحرشات.