المغاربة والملك
المغاربة والملك
النفاق هو ما يثير الضجيج، العشق القسري المفروض بالقوة هو ما يدخل الناس في جو الفرجة قسرا، أما الحب فهو مثل الهمسة، رائق ودائم وصادق وهادئ.. البروباغاندا لها ألف عنوان، وتجري من تحتها أنهار من الأموال والأيادي والسلط لتخلق صورة الزعيم على المقاس، صورة منمّطة حد التحنيط، مخلوقة في الدهاليز السرية، مصطنعة، رسمية وباردة بلا دم وبلا دفء، لأنها مفروضة من أعلى.. بينما صور الحب تلقائية، غير مختلقة، طبيعية، ذات بعد إنساني يُثبت شريط الزمن لتخلد لحظة إنسانية محملة بالبراءة بالدفء الإنساني.
هو ذا ما شعرنا به جميعا كمغاربة اتجاه صور تلقائية أخذت للملك محمد السادس وهو يسير في أحد شوارع باريس رفقة ولي العهد مولاي الحسن والأميرة الجليلة للا خديجة، كيف اعتلت هذه الصور الحميمية بروفايلات مغاربة عديدين من المثقفين إلى الناس العاديين، من مختلف الفئات العمرية، بشكل انسيابي وبلا ضجيج ولا فبركة..
مثلما اعتلى محمد الخامس قلب المغاربة فرأوه في القمر، واستمر صوت وصور الحسن الثاني بيننا حتى بعد ربع قرن من وفاته، تأتي صور جلالة الملك رفقة ابنيه بفرنسا لترسخ هذا العشق الأبدي الذي يكنه المغاربة للملكية ولأفرادها، ويعود الفضل إلى محمد السادس الذي أنزل صور العائلة من علياء الأبراج العاجية إلى سوق التقاسم الشعبي التلقائي، وفي إعطاء الطابع الإنساني للملكية بالمغرب.
تأتي هذه الصور المبهجة، بعد أن بدا الملك محمد السادس متعبا، وهو يستند على عكاز طبي، خلال افتتاح دورة البرلمان وأثناء استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نهاية أكتوبر الماضي، والتي ارتفعت معها أكف ضراعة المغاربة نحو الله ليشفي ملكهم، وقد صدق البلاغ الطبي حول صحة الملك يومها، والذي أصبح عادة حميدة، تُخرص المتقوّلين والذين يقتاتون على الدعاية المسمومة وأولئك الذين يخدمون أجندات أجنبية، من كون الاعتلال الصحي خفيف ويتطلب الراحة وسيزول مع الزمن، وها هي الأنباء التي حملتها الصور أكثر صدقا من كل ترهات المنجمين الذين تحدثوا عن مرض الملك وعن وجوده بالعناية المركزة في فرنسا.
الصورة لا تكذب، ما لم يدخلها أي تحوير بنية مبيتة وسيئة، هكذا تلقف المغاربة صور الملك محمد السادس وهو يحيط عنق ابنته الأميرة خديجة بالكشكول خوفا عليها من البرد، وهم يلتقطون بكاميرا هاتف ولي العهد مولاي الحسن سيلفي بشكل عادي، كما يسير أي مواطن في شوارع باريس.
الصورة لا تكذب، ما لم يدخلها أي تحوير بنية مبيتة وسيئة، هكذا تلقف المغاربة صور الملك محمد السادس وهو يحيط عنق ابنته الأميرة خديجة بالكشكول خوفا عليها من البرد، وهم يلتقطون بكاميرا هاتف ولي العهد مولاي الحسن سيلفي بشكل عادي، كما يسير أي مواطن في شوارع باريس.
بسرعة البرق انتشرت صور الأسرة الملكية الحميمة في مواقع التواصل الاجتماعي، اعتلت كل المنصات وشكلت تراند أسبوع بكامله ولا زالت، ونسج على منوالها فنانون ورسامون وتشكيليون عبر الحاسوب أو باللوحات الملونة بالفرشاة، أو بالأقلام العادية، نماذج مبهرة غاية في الإبداع، لأنها نتيجة تفاعل صادق مع صور فيها ذلك البعد الإنساني الذي أضفاه الملك على حكمه، وعلى علاقته بشعبه، وهو ما جعل المغاربة يردون تحية الحب الملكي بأحسن منها، بالاحتضان التلقائي، بالتداول والتقاسم، بالعشق المجرد من أي أهواء، بالتعليقات التلقائية التي لن تستطيع أي جهة مهما حشدت من دعم وسلطة ومال وآليات أن ترسخ الحب في قلب شعب، كما فعلت الصور التي التقطت بهاتف عادي للملك محمد السادس وهو يتجول بباريس رفقة ابنيه.
هؤلاء المغاربة قاطبة ليسوا طالبي كريمات ولا حاملي رسائل، وليسوا سمايرية يترصدون خطوات الملك أنى وأينما ارتحل، ولا منافع يرجونها من تقاسم صور الملك، سوى تجسيد حب عميق لملكية متجذرة في قلب الكيان المغربي كأمة واحدة مهما تعددت لغاتها وأعراقها ومواقعها الاجتماعية، عاش الملك وعاشت هذه الأمة العظيمة التي تحتضن الملكية بحب، فالصورة هنا من جنس الفعل، الصورة هنا من جنس الحب المتبادل بين ملك وشعب يحزن لمرض الملك وأسرته ويفرح لفرحهم جميعا.
المصدر: شوف تي في
تعليقات الزوّار (0)