Advertisement

كأس عالم المغرب نقطة تحول كبرى

كأس عالم المغرب نقطة تحول كبرى

A- A+
  • كأس عالم المغرب نقطة تحول كبرى

    بعض العبارات تبقى موشومة، لسببين أولهما لقوة اللحظة التاريخية الفارقة وأيضا لذكاء وبُعد نظر من استوعب هذه اللحظة التاريخية وأبعادها، هذا بالضبط ما حدث مع تصريح رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، تعليقا على قرار الفيفا التاريخي منح شرف تنظيم مونديال سنة 2030 لكل من المغرب وإسبانيا والبرتغال، حين قال: “إن 11 دجنبر سيكون نقطة تحول كبرى في تاريخ المغرب”.
    بالفعل، يوم اجتمعت الفيفا في 11 دجنبر وصادقت على تنظيم المغرب وإسبانيا والبرتغال لكأس العالم، فهذا يوم مفارق في تاريخ المملكة، فهو يزكي أولا ثقة العالم في مؤسسات الدولة المغربية، وتكريس لانتصارات تعكس بعد الثقة في الملكية المغربية وفي قدرات المغرب على استقبال التظاهرات العالمية من كل صنف، من الأمن إلى الاقتصاد، إلى الحقوق على التكنولوجيا حتى الرياضة، إنه اعتراف بمصداقية الدولة المغربية، فأن نكون إلى جانب دولتين متقدمتين من الاتحاد الأوربي لاحتضان هذا الاستحقاق الكروي الذي يحظى باهتمام العالم، معناه أننا نسير، أننا نتطور، أن لدينا إمكانيات كبرى كدولة وشعب لتنظيم التظاهرات العالمية الكبرى وليس المشاركة الشرفية فيها فقط بل طموح الفوز باللقب والكأس فيها، فقط يجب أن نثق في أنفسنا لتطوير ما نحن عليه.
    المصادقة على قرار منح المغرب شرف تنظيم كأس العالم لكرة القدم عام 2030، هو أيضا حصيلة جهود مكثفة، يجب علينا أن نتذكر أنه منذ مجيء جلالة الملك محمد السادس إلى الحكم والمغرب يتقدم بطلب استضافة كاس العالم في الوقت الذي كان العديدون يرون أننا لا نستحق سوى تنظيم “كأس ديال أتاي” هو ما نقدر عليه، وسخر الكثيرون من إمكانيات المغرب وطموحه “الأخرق” برأيهم، وقد كنا على مقربة من الفوز حين اجتمعت الفيفا بزوريخ في مارس 2004 للظفر بشرف تنظيم كأس العالم، كان شعار اللجنة الوطنية التي كلفت بملف تنظيم كأس العالم يومها الحلم بمفتاح الانتقال التاريخي عبر تنظيم كاس العالم، والحمد لله ها هي الجهود تتكلل بعد الكد والسعي وتجاوز ما كان ينقصنا في التجارب السابقة.
    مغرب يوم 11 دجنبر 2024 هو غيره قبله، بهذا القرار التاريخي الذي سبق أن بشر به جلالة الملك شعبه، لأنه أيضا اختبار لنا، يفرض تكاثف الجهود في كل المجالات لإنجاح هذه التظاهرة الكونية بحس وطني عالي، يجب أن يعرف العالم أجمل ما فينا، تقاليدنا الأصيلة، كرمنا وحسن ضيافتنا، انفتاحنا المحفوظ تاريخيا لنا، كأمة لا تقبل الاستعمار ولا الإذلال ولكنها منفتحة على الغير، متسامحة اتجاه باقي الثقافات والديانات، إنها نهضة مجتمع، واختبار لنا جميعا كمغاربة لنشرف وطننا جوابا على تشريف العالم لنا لتنظيم كاس العالم وما أدراك ما كأس العالم.
    كأس العالم هو اختبار لجودة ما نقدمه، لأمننا الراسخ ولغيرة نساء ورجال كل المؤسسات الساهرة على أمننا بمختلف ألوانهم وتخصصاتهم، الذين سيقع عليهم الضغط ومتأكدين أنهم قادرين على تشريف بلدهم كما كانوا دوما لضمان الأمن وتقديم المساعدة وتشريف بلدهم.
    تنظيم كأس العالم هو اختبار لجودة كل الخدمات التي نقدمها لمن سيحلون ضيوفا علينا من مختلف الأجناس والأديان واللغات والثقافات، والتي يجب أن تتوفر فيها كل شروط السلامة والجودة والفعالية والسرعة والنجاعة…
    لقجع رجل ذكي، جاء إلى المسؤولية من أقصى الهامش فهو ابن الشعب، وله خبرة في مجاله المالي والرياضي، وحين يقول كلاما مثل ما صرح به أعلاه، فإنه يقصده حقا بألمعية استثنائية لأن له رؤيا أشبه بعيون زرقاء اليمامة التي ترى عن بعد، نحن اليوم، ، نشعر أن صورة المغرب تغيرت، المدن التي ستحتضن مباريات كأس العالم 2030، تبدلت الآن، وهناك مشاريع أشبه بالحلم قيد الإنجاز، حتى تحول المغرب كله إلى ورشة كبرى مفتوحة للأشغال والمنجزات الكبرى وبالمقاييس العالمية، وهو ما يعني أن المغرب أمام انتقال ثوري حقا في مجال المعمار والطرقات والبنيات التحتية والبيئة والتطور التكنولوجي وفي مجال النقل والمواصلات وكافة الخدمات..
    حتى ولو لم نربح الكأس مع فريق وطني حقق المعجزات ومتيقينين أنه سيحقق الإعجاز في بلادنا ، فإننا أكيد أيضا سنربح مغربا آخر هو قيد التشكل اليوم، كل ما يبنى هنا هو ربح خالص للمغاربة وفقنا الله جميعا وديما مغرب .

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    الشرع: سوريا تلتزم الحياد وتسعى لتفادي النزاعات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي