مدارس الريادة: حصان طروادة لحل أزمة التعليم

مدارس الريادة: حصان طروادة لحل أزمة التعليم

A- A+
  • مدارس الريادة: حصان طروادة لحل أزمة التعليم

    يواجه النظام التعليمي في المغرب عددًا من التحديات الكبرى التي تؤثر بشكل مباشر على جودته. هناك تفاوت كبير في مستوى التعليم بين المناطق الحضرية والقروية، حيث تفتقر المدارس في المناطق النائية إلى البنية التحتية الجيدة والمعلمين المؤهلين، هذا التفاوت يؤدي إلى تعليم غير متكافئ بين المغاربة، ورغم الجهود المبذولة، ما زال هناك نقص في عدد المعلمين المكونين، كما أن المعلمين الموجودين لا يتلقون تدريبا كافيا لتطوير مهاراتهم، مما يؤثر سلبا على جودة التعليم.

  • أيضا، المناهج الدراسية تظل تقليدية، ولا تواكب التطور التكنولوجي ولا تركز بشكل كافٍ على تطوير المهارات الحياتية أو التفكير النقدي، إضافة إلى ذلك الارتفاع الخطير في نسبة الهدر المدرسي، خاصة في المرحلة الثانوية، مما يؤدي إلى انخفاض نسبة التحصيل العلمي وافتقار الكثير من التلاميذ إلى المهارات الأساسية. وهناك قصور في برامج التعليم المهني والتقني مقارنة بالتعليم الأكاديمي التقليدي. وهذا يساهم في فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

    هذه الحقائق يعترف بها المسؤولون عن إدارة قطاع حيوي هو وزارة التربية الوطنية وباقي المسؤولين الحكوميين، وهم على وعي تام بالتحديات التي يطرحها مشكل التعليم بالمغرب، من هنا جاءت فكرة «مدارس الريادة» التي بدأها شكيب بنموسى ويعمل خلفه محمد سعد برادة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على تطويرها، وذلك في محاولة لتغيير النظرة التقليدية للتعليم. فما لا يصلح كله لا يترك جله، وتتمثل الفكرة الأساسية وراء مدارس الريادة في أن التعليم يجب أن يكون موجها نحو تمكين التلاميذ من التفكير المستقل، والعمل الجماعي، والابتكار وتطوير مهارات القيادة والمبادرة.

    أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مشروع «مدارس الريادة» كجزء من خارطة الطريق 2022-2026، بهدف تحسين جودة التعليم في المدارس العمومية. شرع في تنفيذ هذا المشروع في الموسم الدراسي 2023-2024، حيث شمل 626 مدرسة ابتدائية. أظهرت النتائج الأولية تحسنا ملموسا في مستوى تعلمات التلاميذ، في الموسم الدراسي 2024-2025، تم التخطيط لتوسيع النموذج ليشمل 2,626 مدرسة ابتدائية، مع إطلاق مرحلة تجريبية في 230 مؤسسة ثانوية إعدادية. ويُتوقع حسب مصادر جد مطلعة من القطاع، أن يصل عدد المؤسسات المشاركة إلى 8,630 مدرسة ابتدائية بحلول الموسم الدراسي 2027-2028، مع تعميم النموذج على مستوى الثانوي الإعدادي بحلول 2028-2029. وقد أطلقت الوزارة الوصية منصة إلكترونية مخصصة للأطر الإدارية والتربوية في هذه المؤسسات، لتمكينهم من متابعة المستجدات والبرامج والتكوينات المتاحة.

    يمكن أن تلعب «مدارس الريادة» أدوارا هامة في النظام التعليمي. خاصة وأن النتائج المحصل عليها حتى اللحظة مشجعة، وتتعدد هذه الأدوار بشكل يسمح لها بأن تكون أحد الحلول للمساهمة في تحسين الوضع الحالي للنظام التعليمي، خاصةً في ظل التحديات التي يواجهها، مثل الفقر التعليمي وضعف البنية التحتية، وانتشار الأمية، وتأخر بعض المناطق في تحسين جودة التعليم.
    لكن الأزمة التي يعاني منها النظام التعليمي في المغرب تتطلب تدخلات متعددة الجوانب تشمل تحسين البنية التحتية، توفير الدعم المالي الكافي للمدارس، تدريب المعلمين، وتحديث المناهج الدراسية. صحيح أن مدارس الريادة يمكن أن تلعب دورًا مكملًا لهذه الجهود، ولكن لا يمكنها أن تكون الحل الوحيد. فمدارس الريادة قد تكون جزءا من الحل، لكنها بحاجة إلى دعم متكامل من السياسات الحكومية والإصلاحات الجذرية التي تواكب تطور النظام التعليمي بشكل عام. إضافة إلى ذلك فإن مشروع إصلاح شامل للتعليم لا يقوم على كاهل وزارة التربية الوطنية فقط، بل تتداخل فيه العديد من القطاعات الحكومية والإعلام والمجتمع المدني.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    مزور: المصنع الجديد لسافران سيمكن المغرب من سلسلة صناعية فائقة التطور