إسبانيا تُسوّي وضعية آلاف المهاجرين المغاربة وتفتح باب الاندماج القانوني
في خطوة لافتة تعكس تحوّلًا في مقاربة ملف الهجرة، شرعت إسبانيا رسميًا في تسوية الوضعية القانونية لآلاف المهاجرين المغاربة غير النظاميين المقيمين فوق ترابها، وذلك في إطار إجراءات إدارية وقانونية جديدة تهدف إلى إدماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
ويأتي هذا القرار استجابة لحاجيات سوق الشغل الإسباني، خاصة في قطاعات تعاني خصاصًا حادًا في اليد العاملة، من بينها الفلاحة، البناء، الخدمات، والرعاية الاجتماعية، حيث يُعدّ المهاجرون المغاربة من أكثر الفئات حضورًا ونشاطًا. كما يندرج ضمن رؤية أوسع تروم محاربة الهشاشة الاجتماعية، والحد من الاقتصاد غير المهيكل، وضمان حقوق الشغل والحماية الاجتماعية للمقيمين الأجانب.
وتُمكّن عملية التسوية المستفيدين منها من الحصول على تصاريح إقامة وعمل قانونية، بما يفتح أمامهم آفاق الاستقرار، ويعزز فرص الاندماج، ولمّ الشمل الأسري، والاستفادة من الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم. وفي المقابل، تسعى السلطات الإسبانية من خلال هذه الخطوة إلى تنظيم تدفقات الهجرة، وتحسين آليات المراقبة، وتعزيز التعاون مع بلدان المنشأ، وعلى رأسها المغرب.
ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره تطورًا إيجابيًا في مسار تدبير ملف الهجرة بين الرباط ومدريد، خاصة في ظل العلاقات الثنائية المتنامية، والتنسيق المستمر في القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما يعكس وعيًا متزايدًا بالدور الاقتصادي والاجتماعي الذي يضطلع به المهاجرون، بعيدًا عن المقاربات الأمنية الصرفة.
ويرى متتبعون أن نجاح هذه العملية يظل رهينًا بحسن تنزيلها ميدانيًا، وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، إلى جانب مواكبة المستفيدين ببرامج إدماج فعالة، بما يحقق التوازن بين متطلبات السيادة الوطنية واعتبارات حقوق الإنسان والتنمية المشتركة.