أزمة الوقود “الوهمية” بالمغرب: بين مطرقة الشائعات وسندان “الأخبار الكاذبة”
أزمة الوقود “الوهمية” بالمغرب: بين مطرقة الشائعات وسندان “فوبيا تقبل الأخبار الكاذبة”
شوف تيفي
طارق عطا
يواجه الكثير من السائقين المغاربة مؤخراً موجة من “الفوبيا الجماعية” غير المبررة، إثر تناسل شائعات زعمت قرب نفاد مادة “الغازوال” من محطات التوزيع. هذه الحالة من القلق، التي انطلقت كشرارة عبر منصات التواصل الاجتماعي، سرعان ما ترجمت ميدانياً إلى مشهد يعكس ارتباكاً واضحاً في قراءة الواقع الطاقي للمملكة وانسياقاً خلف أخبار مضللة.
ولم يتطلب الأمر سوى تسجيلات صوتية مجهولة المصدر ومقاطع فيديو مجتزأة من سياقها بعضها مفبرك أو مولد بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتسود حالة من الفوضى في صفوف مهنيي النقل، لا سيما سائقي سيارات الأجرة. هؤلاء، وبدافع التوجس على مصدر رزقهم، سارعوا إلى التهافت على مراكز التموين، مما خلق ضغطاً اصطناعياً على بعض المحطات، وغذّى الرواية الزائفة التي استغلت الظروف المناخية المتقلبة للترويج لفرضیات “عجز السفن عن الرسو” و”نضوب المخزون الاستراتيجي”.
وفي أقاليم الشمال والعرائش ووزان وتطوان، اتخذت الإشاعة طابعاً أكثر حدة تزامناً مع الفيضانات الأخيرة. فبينما واجهت بعض المحطات صعوبات لوجستية “مؤقتة” في الوصول نتيجة انقطاع بعض المسالك الطرقية، تم تأويل هذا العائق التقني والمكاني محلياً على أنه “إفلاس طاقي” وطني. وازدهرت الإشاعات في “المناطق الرمادية” للمعلومة، حيث روج البعض لتلوث الخزانات بمياه الأمطار، أو إغلاق الموانئ لأسابيع قادمة، وصولاً إلى اتهام الشركات باحتكار المخزون لرفع الأسعار.
وفي مقابل هذا التجييش الرقمي و الأخبار الكاذبة، خرجت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بلغة الأرقام الصارمة لتبديد المخاوف، مؤكدة أنها في حالة استنفار قصوى بالتنسيق مع الفاعلين في القطاعين العام والخاص لضمان سلاسة التزويد. وكشفت الوزارة عن معطيات دقيقة تطمئن الرأي العام؛ حيث يتجاوز المخزون المتوفر حالياً 617 ألف طن من المواد البترولية، وهي كمية كافية تماماً لتغطية حاجيات السوق الوطنية في المدى المنظور.
وبخصوص التموين الخارجي، أوضحت الوزارة أن سفناً بترولية راسية حالياً بالموانئ أو في طريقها للتفريغ، تحمل على متنها ما يفوق مليون طن إضافية من الوقود. وأرجعت الوزارة أي تأخير “طفيف” في العمليات إلى سوء الأحوال الجوية التي تعيق حركة الملاحة، مشددة على أن المسألة تقنية بحتة وتُدبّر بمرونة عالية. إن ما يشهده المغرب اليوم خصوص في العالم الافتراضي على منصات التواصل الاجتماعي يستدعي وعياً جماعياً للتمييز بين العقبات اللوجستية العابرة والأمن الطاقي الاستراتيجي للمملكة؛ فالمخزون آمن، وما تحتاجه المحطات ليس “الهلع”، بل الثقة في القنوات الرسمية والإعلام النزيه.
المصدر: شوف تي في