مستشفى محمد الخامس بالجديدة..صفقات على مقاس شركة بعينها ونقص حاد في أدوية حيوية
مستشفى محمد الخامس بالجديدة.. صفقات على مقاس شركة بعينها ونقص حاد في أدوية حيوية
شوف تيفي
وجه البرلماني يوسف بيزيد، عضو فريق التقدم والإشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى أنس التهراوي وزير الصحة والحماية الاجتماعية، حول “مطلب فتح التحقيق في خروقات محتملة بمستشفى محمد الخامس بالجديدة”.
ونقل البرلماني ما اسماه، بمطالب الرأي العام المحلي بمدينة الجديدة والتي تنصب على فتح تحقيق إداري ومالي شامل بخصوص مجموعة من الاختلالات الخطيرة التي يعرفها مستشفى محمد الخامس بالجديدة، سواء فيما يتعلق بتدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب، أو بنقص أدوية وتجهيزات طبية أساسية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين وسلامتهم.
وكشف النائب بخصوص الصفقات وسندات الطلب، عن صفقة الطبخ رقم 77/2025، والتي تم الإعلان عن صفقة الطبخ لمدة ثلاث سنوات، غير أن إدارة المستشفى قامت بإصدار سند طلب لاقتناء معدات الطبخ. والمثير للاستغراب أن نفس الشركة التي حصلت على الصفقة رغم ترتيبها في الرتبة الخامسة، تكرر اسمها أيضاً في الرتبة الرابعة بدعوى تقديم سعر أقل، دون توضيح أسباب عدم إسناد الصفقة إليها حينها، ولا مبرر تكرار نفس الاسم في أكثر من رتبة.
وتسائل النائب، عن مدى تأهيل هذه الشركة قانونياً وتقنياً في سجلها التجاري لاقتناء وتجهيز معدات الطبخ، ولماذا لم تُمنح الصفقة للشركات المصنفة في الرتب الأولى أو الثانية أو الثالثة.
كما يُلاحظ أن الشخص الذي أسندت إليه صفقة خدمات الطبخ هو نفسه المستفيد من سند طلب اقتناء معدات الطبخ، وليس الأمر متعلقاً بنفس الشركة بل بنفس الشخص الذي يزاول نشاطه عبر شركات مختلفة، حيث يتكرر اسمه بصفته مسيراً أو ممثلاً قانونياً في عدة شركات متنافسة، ومن بينها الشركة المصنفة في الرتبة الرابعة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول شفافية المسطرة واحترام مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة بين المتنافسين.
وأضاف النائب، تم إصدار عدة سندات طلب تتعلق باقتناء كاميرات المراقبة وكميات كبيرة من الكابلات النحاسية (حوالي 30 ألف متر)، وهو عدد كبير بالنسبة لمؤسسة استشفائية واحدة، مما أدى إلى تجاوز التكلفة الإجمالية حوالي 90 مليون سنتيم.
كما تم إسناد تركيب الكاميرات بمبلغ يقارب 18 مليون سنتيم، وهو مبلغ مرتفع مقارنة بطبيعة الأشغال، علماً أن نفس الشركة التي حصلت على اقتناء الأثاث المكتبي هي نفسها التي أسندت إليها عملية التركيب، وهي نفسها التي حصلت سابقاً على سندات طلب أخرى خاصة بالكاميرات، حيث يُطرح التساؤل حول سبب عدم إسناد هذه العمليات إلى الشركات صاحبة العروض الأقل ثمناً أو المراتب الأولى والثانية والثالثة.
كما، لوحظ أن نفس الشركة حصلت على عدة سندات طلب متتالية تتعلق بصيانة الكاميرات، واقتنائها وتركيبها، إضافة إلى اقتناء الأثاث المكتبي، رغم وجود شركات أخرى مرتبة في مراتب متقدمة، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول احترام مبدأ المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص.
كما، تم الإعلان عن صفقة إصلاحات سنة 2024 من طرف المدير السابق، غير أن الإدارة الحالية قامت بصرف مبالغ مالية لفائدة صاحب الصفقة رغم وجود مؤشرات على عدم إتمام الأشغال بالشكل المطلوب، خاصة ما يتعلق بالصباغة، الألمنيوم والسباكة والكهرباء، والإنارة، حيث لا تزال وضعية المستشفى متدهورة حسب المعاينات.
كما، تم إصدار سند طلب لاقتناء الأثاث المكتبي وأسند بدوره لنفس الشركة التي استفادت من سندات طلب الكاميرات، مما يعزز الشكوك حول تكرار الاستفادة من الطلبات العمومية من طرف نفس المتعامل دون مبرر واضح، ودون إسنادها إلى أصحاب العروض الأفضل.
ويعاني المستشفى من خصاص خطير في أدوية أساسية منقذة للحياة، من بينها امبولات Potassium (البوتاسيوم) الضرورية في أقسام الإنعاش، امبولات Lasilix، وأدوية Les corticoïdes، ونقص في أقنعة الأوكسيجين.
ووفق ما تم تداوله محليا، فإن حالة وفاة طفلة صغيرة التي تم تسجيل بقسم الإنعاش، كانت نتيجة نقص أحد هذه الأدوية الحيوية، وهو ما يستوجب فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات والتأكد من ظروف وملابسات الحادث.
كما يعاني المستشفى من غياب جهاز السكانير (Scanner)، رغم أهميته القصوى في التشخيص المستعجل، مما يضطر المرضى إلى التنقل خارج المؤسسة ويعرض حياتهم للخطر.
وفي المقابل، يُلاحظ تركيز الإدارة على إبرام الصفقات وسندات الطلب بدل توفير الحاجيات الطبية الأساسية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أولويات التدبير داخل المؤسسة.
كما نلتمس توضيح المعايير المعتمدة من طرف وزارة الصحة في تعيين مديري المؤسسات الاستشفائية، ومدى توفر المديرة الحالية على الخبرة المهنية والتجربة التدبيرية اللازمة لتسيير مؤسسة صحية بهذا الحجم، خاصة وأن الوضع الحالي يثير مخاوف جدية بشأن سلامة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وطالب النائب من الوزير، فتح تحقيق إداري ومالي وتقني شامل في الصفقات وسندات الطلب المشار إليها، مع افتحاص مدى احترام مساطر الصفقات العمومية ومبدأ المنافسة، والتحقق من مدى تنفيذ الأشغال والتجهيزات قبل صرف المستحقات المالية.
المصدر: شوف تي في