بوح الأحد: الحمد لله ملحمة عودة المنكوبين من أهلنا إلى ديارهم في القصر الكبي…
بوح الأحد: الحمد لله ملحمة عودة المنكوبين من أهلنا إلى ديارهم في القصر الكبير، صناعة و صيانة محركات و أنظمة هبوط الطائرات بأيادي مغربية، بولس مستشار ترامب يصفع سامبريرو و من وراءه و تابعيه و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
لا يمكن وصف مشهد عودة ساكنة القصر الكبير و باقي المناطق التي تضررت بشكل كبير من كمية الأمطار التي شهدتها إلا بالملحمة. في وقت قياسي، تمكنت السلطات من إعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي لتصبح المدينة مؤهلة لإعادة ٱستقبال أهلها، بعد أن تم التغلب على كل الصعوبات.
كانت هذه أول صدمة تلقاها مروجو الأكاذيب والنافخين في الشائعات الذين كانوا يتحدثون ب”اليقين” -وكأنهم هم من يدبر غرفة العمليات- بأن العملية ستستغرق شهورا ولن تعود الأمور كما كانت في السابق.
تجاوزت المدينة ونواحيها أكبر كارثة شهدتها في أيام بفضل مجهودات مؤسسات واصلت الليل بالنهار وحركت كل إمكانياتها وجندت أطقمها ووظفت خبراتها لتأمين عودة سريعة وآمنة للساكنة إلى ديارهم وقضاء شهر رمضان الأكرم في منازلهم.
لا يعرف حجم المجهود الذي بذل من طرف كل المتدخلين إلا من يعاين الوضع في بلدان أخرى ما تزال تعيش تداعيات تلك التساقطات ولم تتغلب عليها، ولا يقدر ذلك العمل سوى أهالي القصر الكبير، وهم بعشرات الآلاف، الذين في الميدان، ورأوا كيف مرت عملية العودة بسلاسة رغم ضيق الوقت وكثرة الأعداد واتساع الرقعة الترابية التي تضررت جراء تلك الفيضانات.
مرة أخرى أبان المغاربة -ملكا وشعبا ومؤسسات- للعالم عظمة هذا المغرب، وتناغم مؤسساته وتلاحم مكوناته، وصدّروا صورة حقيقية عنهم لتضاف إلى تلك الصور التي قدموها بمناسبة زلزال الحوز وبطولة الكان. هذا المغرب قادر على خوض تحديات صعبة إن اضطر إليها ولا يعرف إلا النجاح ولا شيء غيره.
صور العودة التي تظهر التفاني في الخدمة من طرف السلطات الأمنية لكل من يحتاجها من كبار السن رسخت في أذهان المغاربة صورة مرفق عمومي مواطن ومؤنسن يعرف مكانه الطبيعي إلى جانب المغاربة وقت الحاجة. وصور السعادة على وجوه القوات الأمنية وهم يقدمون تلك الخدمات تؤكد التلقائية التي يشعر بها مغاربة فهموا معنى ارتداء ذلك الزي النظامي، هو مسؤولية وشرف وفرصة لخدمة المغاربة وليس شيئا آخر. شكرا جزيلا لكل أولئك الذين يستحقون اسم حماة المغرب.
صور الفرح التي كانت تغمر العائدين إلى مساكنهم ومآويهم وأحيائهم ومصالحهم وفصول دراستهم كانت أكبر رسالة لكل العالم عن ارتباط المغاربة بالمكان الذي يحمل عندهم مشاعر الوجود والحياة والمستقبل. أصبحت الآن الكارثة في حكم الماضي واستؤنفت الحياة الطبيعية لتستمر جهود الجميع في بناء مغرب المستقبل.
كان لافتا للانتباه تلك الآلاف من العائدين وهم يجدون رهن إشارتهم كل أنواع النقل متاحة لتأمين عودتهم، وكل السلطات في خدمتهم، ويتلقون بشكل فوري مساعدات عينية بمجرد التحاقهم بسكناهم، ويرون أعمال التنظيف والتطهير الضخمة التي تمت في غضون مدة قصيرة للتخفيف من آثار التساقطات ومخلفاتها. هذا هو ما يجعل ثقة المغاربة في مؤسسات الدولة عالية ولا تؤثر عليها حملات التضليل والسلبية والعدمية.
اكتشف المغاربة مرة أخرى أن الدولة نجحت في تفادي الأسوأ لأنها تتوفر على مخططات لمواجهة مثل هذه الحالات، وتنفذها مؤسسات يقظة وخبيرة ومؤهلة. إنجاز آخر يؤكد أن المغرب دولة على أتم استعداد لمواجهة الكوارث.
لا يمكن النجاح في مواجهة مثل ما وقع بدون تضافر جهود المواطنين وتعاون منظمات كانت في الميدان بتجرد منذ اليوم الأول دون استحضار للحسابات السياسوية والمصالح الانتخابية وتقطير السم على الدولة والإصرار على مشاركة الدولة مظاهر سلطانها أو إظهارها بمظهر الدولة العاجزة. فشل هؤلاء جميعا وتأكد لديهم أن الدولة بمؤسساتها وإمكانياتها قادرة على تدبير كل الكوارث ولن يأتي الوقت الذي يفرضون فيه إرادتهم على مؤسساتها.
ستبقى مشاهد الرعاية والاستقبال والمؤازرة خير صور لهذه الكارثة يتركها المغاربة للأجيال القادمة لأنها تبين أن للمغاربة قدرات هائلة على تحمل الصعاب.
عودة الساكنة إلى ديارهم كانت باستبشار لأن كل خطوات الدولة، بتعليمات ملكية، كانت ترفع من منسوب الأمل لديهم، بدءا من أوامر العناية بالمغاربة والحرص على أرواحهم، ومرورا بالغلاف المالي الذي خصص لتعويض المتضررين، وكذا كل المشاريع التي ستنجز بها وسيكون لها عائد مباشر على المنطقة كلها.
لا يمكن إغلاق الحديث عن هذه الكارثة دون تذكير “المساميم” من الطوابرية -الذين لا ينتعشون إلا في الأكاذيب- بما روجوا له حينها. أين هي ادعاءاتهم بأن ما تم تهجير؟ ها هم المعنيون وجميع المغاربة اليوم تأكدوا أن نقلهم كان بدوافع إنسانية وبتقدير مبني على تشخيص دقيق للوضع وحرص على أرواحهم لأنها لا تعوض ولأن محور كل مشاريع المغرب هو الإنسان الذي يجب أن يتم الحفاظ على سلامته.
أين هم أولئك الذين كانوا يتحدثون بلغة اليقين بأن السد سينفجر بسبب عطل تقني وعدم قدرة على التحكم في تدفقات مياهه؟ أين هم من قالوا بأن السلطات تتكتم عن هذه الحقيقة وتتوقع الكارثة وعاجزة عن مواجهتها؟ أليست هذه مناسبة للاعتراف بالخطأ والاعتذار للمغاربة على نشر أخبار زائفة وبث الرعب وسطهم؟ أين هم من أصبحوا علماء ومهندسين بدون تكوين؟ أين هم من أطلقوا ألسنتهم بدون علم؟
الواجب يقتضي من هؤلاء جميعا الاعتذار، بل إن منهم من يلزمه الانسحاب من الحياة العامة لأن ما اقترفه من أكاذيب تجعله في خانة أعداء المغاربة.
اتضح اليوم أن السلطات كانت تدبر الكارثة بمقاربة واقعية وعلمية وإنسانية، ولم تكن تخفي عن المغاربة ما يلزم أن يعرفوه، وكانت كل قواها مركزة على حماية أرواح الناس والتخفيف من أثر الكارثة والبحث عن طرق جبر أضرار المتضررين، وطرق العودة السريعة للحياة الطبيعية وخاصة في ظل اقتراب شهر رمضان الذي لا يحلو للمغاربة إلا في أجواء العائلة، وكذا عدم تضييع الموسم الدراسي على التلاميذ.
مرة أخرى يخلف الطوابرية الموعد مع المغاربة، ويؤكدون أنهم معزولون عنهم ولا يعيشون معهم وإن كانوا بين ظهرانيهم لأن العيش وسط المغاربة يتطلب أن تكون مثلهم وهو ما يستعصي على هذه الفئة التي تتصور نفسها مواطنة من درجة أفضل وتستحق وضعا امتيازيا.
هي مناسبة أخرى أكدت للمغاربة مرة أخرى أن ناشري السلبية والعدمية فئة لا شغل لها إلا المتاجرة بمآسيهم للانتقام وتصريف أحقاد على دولة اتخذت منذ مدة قرارها بأن لا أحد فوق القانون ولا مواطنة تفضيلية والمغاربة سواسية أمام القانون. وها هي هذه الكارثة مرت بسلام بينما الكارثة الحقيقية هي التي فيها اليوم هؤلاء الطوابرية وقد اكتشفوا أن كذبهم لم يعد ينطلي على المغاربة، وما يروجونه لم يعد يشغل بال من هم في الميدان، وأن خريفهم متواصل، وأنهم يعيشون زمن النهاية.
التفاتة رمزية -ولكنها ذات دلالات قوية- تلك التي أقدم عليها أمير المؤمنين بمناسبة هذا الشهر الفضيل. يتعلق الأمر بفتح مساجد في وجه المصلين في بداية شهر رمضان المعظم، ويخص الأمر تلك المساجد التي تم تشييدها أو أعيد بناؤها أو تم ترميمها، من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أو من طرف المحسنين، وعددها مائة وسبعة وخمسون (157) مسجدا، وتبلغ طاقتها الاستيعابية 160.000 مصل ومصلية.
هي خطوة تؤكد قرب إمارة المؤمنين من احتياجات المغاربة في هذه المناسبة التي يعظمونها بعمارة المساجد والإقبال على صلاة التراويح والتهجد وقراءة القرآن، ويميزونها عن غيرها من الشهور بالمسارعة في الخيرات والتكافل والعمل الاجتماعي.
دأب المغاربة على مر التاريخ على التعامل مع شهر رمضان بتعظيم شعائره وعمارة بيوت الله ومواساة المحتاجين، وهذا الشكل في التعامل هو الذي أضفى على تدين المغاربة صبغة خاصة ميزتهم على مر القرون، وجعلت لهذا الشهر في المغرب روحانية خاصة يحن إليها مغاربة العالم في كل مكان لدرجة تجعل من كثيرين يفضلون اختيار عطلهم السنوية في هذا الشهر. من المقولات الشائعة عن اهتمام المغاربة بالقرآن الكريم: “نزل القرآن بلسان العرب ففسَّره الفرس، وكتبه الترك، وقرأه المصريون، وحفظه المغاربة”. وهي قولة تبرز مكانة القرآن عند المغاربة منذ قرون.
في مثل هذه المناسبات يستشعر المغاربة قيمة إمارة المؤمنين التي حصنت دوما الدين والتدين من كل الدخلاء والتجار، وحرصت على تأمين أجواء ممارسة الشعائر بما يساهم في تحقيقها للمقصد من تشريعها.
يتجلى البعد الرمزي الآخر لهذه الخطوة في سد الطريق على من يبحثون عن صرف الناس عن بيوت الله التي يذكر فيها الله بكرة وأصيلا إلى منازل خاصة لأهداف لا علاقة لها بالتعبد.
رسالة هذه الخطوة هي أن الحقل الديني محصن ضد كل من يريد الترويج لغير تدين المغاربة الموروث عن الأجداد والموافق لصريح الدين ومقاصده السمحة، ودور إمارة المؤمنين هو تيسير سبل العبادة للجميع في فضاءات ملائمة، ولذلك هناك اهتمام دائم ببيوت الله.
أوراش المغرب المفتوحة لا تعرف التوقف، وعشنا هذا الأسبوع إطلاق لبنة أخرى من لبنات المغرب الصاعد، وهذه المرة في مجال صناعة الطيران، حيث ترأس الملك حفل تقديم وإطلاق أشغال إنجاز المركب الصناعي لمحركات الطائرات، التابع لمجموعة “سافران”، وهو المشروع المهيكل الذي يعزز مكانة المغرب كقطب استراتيجي عالمي لصناعة الطيران.
يتعلق الأمر بإنشاء مصنع لصيانة وإصلاح محركات الطائرات ب1,3 مليار درهم وبقدرة صيانة تبلغ 150 محركا في السنة وتوفير 600 منصب شغل مباشر بحلول العام 2030. وكذا تطوير مصنع لتصنيع واختبار محركات الطائرات التجارية من طراز LEAP 1-A، التي يتم توظيفها على الخصوص في طائرات “إيرباص A320 Neo”، وهو استثمار آخر تبلغ قيمته2,1 مليار درهم، وبطاقة تجميع قدرها 350 محرك في السنة، من شأنه توفير 300 منصب شغل بمؤهلات عالية في أفق العام 2029.
بهذا المشروع الذي يعد ثاني موقع لإنتاج المحرك LEAP-1A على الصعيد العالمي يعزز المغرب مكانته في هذا القطاع عالميا ويؤكد جاذبيته الاستثمارية التي توفر بيئة ملائمة عبّر عنها المدير العام لمجموعة “سافران”، السيد أوليفييه أندرييس، بأنهم لم يختاروا المغرب بمحض الصدفة ولكنهم اختاروا “بلدا يتمتع بالكفاءات، وبنيات تحتية حديثة وإطار ماكرو-اقتصادي مستقر” لإحداث أحد أكبر المصانع في العالم لمعدات و أنظمة هبوط الطائرات.
صفعة أخرى تلقاها أعداء الوحدة الترابية للمغرب من طرف مسعد بولس، كبير مستشاري ترامب، أثناء مروره التلفزي مباشرة بعد جلسة محادثات مدريد. لم يفوت بولس الفرصة هذه المرة ليؤكد موقف الولايات المتحدة الأمريكية الثابت من قضية الصحراء المغربية، وأخذها موضوع القرار الأممي رقم 2797 بالجدية، ورغبتها المسارعة في التوصل إلى حل نهائي وسريع لهذه القضية. بولس اعتبر قرار مجلس الأمن تاريخيا معلنا أنه حاز موافقة كل الأطراف، وهي رسالة مبطنة للجزائر التي تعبر في السر على ما تتحرج في قوله علنا، وهذا ما يؤكد تكرار زيارات بولس لها في مدة وجيزة وكأنه يرافقها سيكولوجيا لابتلاع دواء إجباري ليس أمامها إلا تجرعه إن أرادت أن تبقى في الصورة ولا تتعرض لما لا تحمد عقباه.
تصريحات مستشار ترامب كانت بمثابة الرصاصة الأخيرة التي أصابت المسموم الإسباني وأذياله وسادته على السواء لأنها نسفت كل “التنوعير” الذي كان مخططا له للتشويش على تلك المحادثات بهدف عرقلة وصولها إلى نتيجة.
اتضح الآن جليا من سرب معطيات بانتقائية مقيتة، ومن خرق الطريقة المتفق عليها لإدارة المحادثات حرصا على نجاحها، ومن ارتضى لنفسه لعب دور قذر لأنه يقتات ويسترزق من استمرار معاناة ساكنة المخيمات دون أدنى حس إنساني.
ماذا جنى الآن من كان ببغاء للمسموم وساهم في ترويج بضاعته الكاسدة؟ لماذا لم يروج بنفس الطريقة لتصريحات بولس المكلف بإدارة تلك المحادثات؟
تأكد الآن أن إحاطة تلك المحادثات بالتحفظ -وليس السرية- لا يعني تهريبها عن الرأي العام، ولكنه خيار مؤقت لتوفير فرص نجاحها وتجنيب أطرافها الضغوط وتيسير فرص تقدمها نحو الحل، وكل هذا جزء من حرص أمريكي على تنزيل مقتضيات القرار الأممي رقم 2797 لأن أمريكا هي حاملة القلم وهي ترفض “إضاعة الوقت” على حد قول مسعد بولس.
يتأكد مرة أخرى بعد هذه الجولة أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء كان قرارا حاسما في مسار تسوية هذا النزاع وكان انتصارا نوعيا للمغرب قلب كل الموازين، وهذه مناسبة أخرى لمساءلة أولئك الذين انتقصوا من ذلك الإنجاز حينها وروجوا بيقين زائف أنه قرار شخص ومؤقت وسيتم التراجع عنه ولن يكون له أثر ولن يغير في المعادلة شيئا. ألا يتطلب منهم تطور مسار القضية بعد ذلك الاعتراف اعتذارا عن سوء تقديرهم، وأتحدث هنا عن أولئك الذين أخطأوا بحسن نية؟ أليست هذه حالة أخرى كان فيها الطوابرية في حالة شرود؟ ألا نستنتج أن الطوابرية أكدوا بهذا الكلام أن لا قدرة لهم على فهم ما يجري من تحول حول هذه القضية؟ أين هم أولئك الذين قدموا أنفسهم خبراء وأصحاب مصادر معلومات حصرية من مصادر عليمة ومطلعة من داخل الأمم المتحدة؟
قلت في لحظة صدور هذا القرار يومها أنه سيغير كل الموازين، وسيكون له أثر كبير على مجرى هذا النزاع المفتعل، وأنه قرار دولة وطبخ على نار هادئة نتيجة ترافع ناجح للدبلوماسية المغربية بإشراف ملكي مباشر. ومنذ ذلك اليوم وخريطة الدول الكبرى التي تلتحق بركب الأمريكان تتسع إلى أن أثمرت قرارا تاريخيا نعيش تداعياته يوما بعد آخر، ومحادثات مدريد قطرة من فيض ستعرفه هذه القضية ولن توقفه المناورات أيا كان مصدرها لأن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء.
لم يسدل الستار عن الجولة الأولى للمحادثات حتى خرج بولس لتأكيد ما قلناه في الأسبوع الماضي. لا يتعلق الأمر بمفاوضات سرية ولكن هي محادثات من شروط نجاحها عدم وضعها على مجهر الرأي العام في كل تفاصيلها، ولذلك فالمصابون بداء التسرع خطر على هذه المحادثات لأن بحثهم عن البوز قد يدمر محادثات هدفها إيقاف معاناة ساكنة المخيمات والتقدم خطوة لتوقيف نزيف يعوق بناء اتحاد مغاربي ويساهم في انتشار الجريمة العابرة للحدود ولا تنتعش فيها إلا التنظيمات الإرهابية وعصابات التهريب.
أكد بولس مرة أخرى أن لا حل على الطاولة سوى مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب وراعى فيها كل المعايير الدولية وشروط النجاح اللازمة، وأن المحادثات تنصب على تنفيذ مقتضيات القرار الأممي، وأن الجزائر طرف في الصراع، وأن الحل يتطلب وقتا ولكنه مساره لا يمكن أن يمتد إلى ما لا نهاية، وأن وضعه على المسار الصحيح يظل خطوة حاسمة، والأمل يظل قائما في أن يكون أقصر ما أمكن.
يستنتج المتابع لهذا المسار نضج الدبلوماسية المغربية وحسن تدبيرها لمختلف المراحل وتركيزها على الهدف وعدم إضاعتها للوقت والجهد، وعدم سقوطها في فخ الاستفزاز وتحريف مسار المحادثات عن سكته الصحيحة، وهي بحاجة إلى دعم أقوى من طرف كل المغاربة من مختلف الفئات لوضع حد لنزاع مفتعل عمر أكثر من اللازم.
في الوقت الذي ينشغل فيه المغاربة بانتصاراتهم وربح تحديات كبيرة، تأبى بعض المنابر الدعائية المعادية للمغرب إلا أن تحيي جثة مر على موتها 15 سنة وصارت في عداد الماضي. تثبت لوموند أنها تعشق استفزاز المغرب ولم يعد لها من قضايا جادة حوله سوى اصطناع أوهام حول الملكية ظنا منها أن أسلوبها القديم المليء بالأكاذيب والإثارة يمكن أن يغري الرأي العام الفرنسي بقراءتها.
من يتابع المغرب والتقارير حوله يتأكد أن مسار الدمقرطة والتنمية يسيران بشكل متوازي وقطعا أشواطا كبيرة، وبالمقابل من كانوا يحلمون بأن “حركة 20 فبراير” أو “الزيديون:z” أو غيرهم يمكن أن يغيروا في معادلة الدولة كانوا حالمين ومخطئين وانتهوا إلى أن الدولة قوية ولا تخضع للابتزاز.
لوموند وغيرها من المنابر وكذا بعض الدكاكين الحقوقية لم تنس “البهدلة” والحرج الذي تسبب فيه المغرب لها بعد افتراءات بيغاسوس، حيث جرها للمحاكم وفضح ادعاءاتها بدون أدلة لأنها عجزت عن إثبات اتهاماتها للمغرب قبل أن تصدر تقارير رسمية أوربية تبرئ المغرب من كل تلك الاتهامات.
مسار الدمقرطة في المغرب يسلك طريقه الثابتة ويتقدم لحظة بعد أخرى، وليس في حاجة إلى دروس ممن يثبت في كل مناسبة أنه من ألد أعداء الديمقراطية حين تتعارض مع مصالحه أو تمس “محمييه” الذين تلقوا أكبر صفعة بعدما فقدوا ما كانوا يتمتعون به من امتيازات.
الضربة القاضية التي وجهها المغرب بعد 2011 لكل المتاجرين بقضاياه هي دستوره الذي كان متقدما في تقاسم السلط وربط السلطة بالمحاسبة، وحرص الملك على أن يكون أول من يحترم مقتضياته، وهو ما أفقد هذه المنابر ما ظلت تسترزق به من أخبار حول الملك والملكية.
موعدنا في بوح قادم.