بوح الأحد: الحرب ضد إيران و أذرعها بدأت بقرار أمريكي فهل تنتهي بقرار لترامب،
بوح الأحد: الحرب ضد إيران و أذرعها بدأت بقرار أمريكي فهل تنتهي بقرار لترامب، الملكيات العربية في مواجهة مفتوحة مع إيران و أذنابها، سقوط الأقنعة عن أقزام كندا و عاهاتها و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
باندلاع الحرب في منطقة الخليج العربي وقع المحظور الذي بذلت دول المنطقة جهودا متواصلة لسنوات حتى يتم تجنبها لما سيكون لها من ارتدادات خطيرة تتجاوز حدود المنطقة لتشمل العالم كله وعلى مستويات متعددة لا تقتصر فقط على إمدادات النفط والغاز.
الحرب ليست نزهة وأضرارها تصيب أطرافها وغيرهم، ولذلك لا يمكن لعاقل إلا أن يدعو لإنهائها في أسرع وقت وتغليب منطق وخيارات التفاوض والحلول السلمية.
سيتضرر الشعب الإيراني أسير نظام الملالي، وسيتضرر أكثر لبنان الذي يقحمه دراع هذا النظام، لأنهما لن يرتاحا حتى يدمرا البلدين كما دمرا غزة.
أولى نتائج انطلاق الحرب كانت انكشاف حقيقة النظام الإيراني لمن كانت على أعينهم غشاوة وانفضاح عداوته الدفينة لدول المنطقة. اتضح صواب ما كنا نقوله دائما بأن إيران خطر على المنطقة كلها دولا وحكومات وشعوبا. استهداف إيران لدول الجوار بدون سبب يؤكد العقدة الملازمة لنظام الملالي تجاه الملكيات العربية وأنها لم تتخلص من حقدها الدفين عليها، ولذلك فقد كانت في أول لائحة أهدافها بمبررات واهية وانتقائية.
الملكيات العربية هي عقدة نظام الملالي الذي يتصورها ويسوقها على أنها “شاهنشاهية” لتبرير عقيدته في تصدير الثورة وإقناع الشعب الإيراني بحروبه الدونكيخوتية لعقود من الزمن مع جيرانه.
مبرر استهداف المصالح الأمريكية وضرب القواعد التي تنطلق منها لقصف الجيران بدا من الوهلة الأولى واهيا. كيف يمكن تبرير استهداف مطارات مدنية؟ هل يستوعب عاقل أن تلك المطارات منصات لإطلاق صواريخ أمريكية؟ لماذا يتم قصف دولة راعية للمفاوضات مثل سلطنة عمان وهي ظلت دوما على الحياد الإيجابي ووفية لدورها كراعية لمفاوضات عسيرة؟ ما علاقة المملكة الأردنية بهذه الحرب حتى يتم استهدافها؟ لماذا لم يتم استهداف المصالح الأمريكية في تركيا كذلك في الأيام الأولى؟ ولماذا تم ضرب تركيا بصاروخ يتيم بدا وكأنه لدر الرماد في العيون؟
لم تكن خطورة إيران على المنطقة تخفى على أي متابع لسياساتها التوسعية وعقيدتها الاستعمارية فهي تتصور الخليج العربي فارسيا، وتنظر بارتياب دائم لتطور ونمو دول المنطقة مقابل تخلفها رغم ما تزخر به من ثروات طبيعية وبشرية فضلت هدرها على وكلاء خارج التراب الإيراني لإشعال نيران الحروب والفتن في المنطقة لأن حكامها يعشقون سياسة الأرض المحروقة.
اتضح كذلك أن إيران خطر على العالم كله لأنها تتسبب متعمدة في تعطيل التجارة الدولية وإحداث اضطراب في سوق الإمدادات العالمية إرضاء لأطماع نظام يظن أن مثل هذه العربدة بطولة لأنه غير مؤمن بقانون دولي أو سيادة دول أو مبادئ حسن جوار وتعاون. ضرب منشآت نفطية وتعطيل حركة الملاحة الدولية واستهداف بنيات اقتصادية وخدماتية ضرب من الجنون المعهود على النظام الإيراني منذ عقود كلما حشر في الزاوية، وهو مبرر آخر لعدم أهليته لامتلاك قوة نووية سيزداد بها طغيانا وتهديدا للعالم كله، وليس جيرانه فقط.
اتضح، ثالثا، أن نظام الملالي لم يتخلص من عقيدته الحاقدة على الدول السنية ومذهبيته المنغلقة وهويته الفارسية، وأن تلك العقيدة هي التي توجه سياساته وتحدد مواقفه، وكل ما يقوم به من خطوات تقارب مع الجيران بين الفينة والأخرى هي مناورات وتقية لامتصاص الضغط وفك العزلة وربح الوقت وتهييء أجواء لتوسيع استقطابه داخلها، حتى أصبحت له خلايا نائمة وميليشيات مسلحة متشبعة بعقيدته التخريبية وتشكل تهديدا دائما لدول تنتمي إليها وتستفيد من خيراتها ولكنها مستعدة للإضرار بمصالحها عند أول أمر تتلقاه من قيادة الولي الفقيه الذي يتغلب الولاء إليه على أي ولاء أو انتماء، ولو كان الوطن.
اتضح، رابعا، أن الطابع المغامر لأدرع إيران في المنطقة، بدءا بحزبها في لبنان وأنصارها في اليمن وانتهاء بكل أبواقها من مختلف التيارات التي تعيش في عوالم مغلقة، سيقود المنطقة ودولها وشعوبها إلى كارثة بإصرارهم على إشعال حروب غير متكافئة وغير مبررة. ظل “حزب الله” اللبناني صامتا يتلقى الضربات دون رد بمبرر ترك الوقت للدولة وللمساعي الدبلوماسية ولكنه بمجرد تلقي الأمر من قيادته الإيرانية سارع بإدخال لبنان المنهك والجريح في حرب ستعقد وضعها أكثر وتسد الطريق على كل محاولات إعادة الحياة إليها. والأمر نفسه بالنسبة للميليشيات الحوثية في اليمن التي لم يعد لها من شغل سوى صناعة الاضطرابات.
اتضح، خامسا، أن إيران بدون عمق شعبي مساند لها في العالم عكس شعاراتها التي تدعي فيها حماية المقاومة والدفاع عن المستضعفين، وهذا بسبب سياساتها العدوانية وجرائمها في سوريا حيث ارتكبت جرائم في حق الشعب السوري وفي لبنان حيث خربت هذا البلد وفي اليمن الذي كانت ميليشياتها عامل خراب لليمن الذي وصف دوما ب”السعيد”. العالم كله يتفرج على إيران دون أن يحرك ساكنا، وحتى من كانت تصنفهم حلفاء استراتيجيين لها كانوا أول من ابتعد عنها وتركها تواجه مصيرها منفردة وتتلقى الضربات دون دفاع عنها، ولو في المحافل الدبلوماسية.
اتضح، سادسا، أن نظام الجزائر المتشدق بانتمائه لمحور المقاومة يخطئ تقديراته السياسية والدبلوماسية دائما، بل يمكن القول بأنه يؤكد مرة أخرى أنه عاجز عن قراءة مسار الأحداث وتطورها. يثبت أنه نظام المتناقضات لأنه وحده في العالم الذي يملك جرأة ادعاء أنه مع الفلسطينيين ولا يسمح بأي تضامن لشعبه مع الفلسطينيين، ويدعي أنه مع النظام السوري لبشار الأسد ويضغط من أجل عودته للجامعة العربية في القمة التي احتضنها على ترابه ولكنه يتنكر له في أول دقيقة بعد سقوطه، ويعبر كذلك -مباشرة بعد الضربة الجوية على إيران- عن أسفه البالغ إزاء التصعيد العسكري في منطقة الخليج بعد تعثر التوصل إلى تسوية سلمية للمباحثات الإيرانية الأمريكية مع دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ولكنه بالمقابل يتجاهل القصف الإيراني لدول عربية تربطه وإياها أواصر وروابط ولكنه يتنكر لها قبل أن يستدرك بعد ذلك بطريقة ملتوية باستقبال بارد لسفرائها في الجزائر من قبل الوزير عطاف، بينما لم نسمع لتبون صوتا ولم نقرأ له تصريحا ولم يجر أي اتصال مع قادة الدول العربية الشقيقة طيلة هذه الأيام. هذا ما يؤكد حالة الشرود التي عليها الجزائر مرة أخرى وعزلتها عن العالم العربي رغم ادعائها أنها جزء من الجامعة العربية لأنها اختارت الاصطفاف مع المحور الفارسي الشيعي ذي الأطماع التوسعية على حساب الدول العربية.
اتضح، سابعا، أن ولاء يتامى إيران بيننا دائم لنظامها المتورط في الدماء وأنهم لا تهمهم مصلحة المغرب ومصالح الدول العربية والمنطقة العربية، وأن القومية العربية صارت معهم عابرة للأعراق ويتسيد فيها الفرس على العرب. وحدهم يتامى إيران في المغرب من حركتهم الحمية للخروج إلى الشارع تضامنا مع نظام ما تزال أياديه ملطخة بدماء السوريين وخطابه مليء بالنزعة المذهبية التمزيقية للعالم العربي، ولكنهم سرعان ما اكتشفوا أنهم بأفعالهم هذه عزلوا أنفسهم عن المغاربة وأعلنوا العداء مع شرائح واسعة منهم لأن المغاربة لا ينسون للنظام الإيراني معاداته الدائمة لمصالح المغرب ووحدته الترابية.
تأكد جزء كبير من المغاربة أننا حين كنا نؤكد على الجذور الشيعية للجماعة الياسينية لم نكن نتجنى عليهم، بل إن الكل تأكد بتلك “القومة” العدلاوية السريعة يوم اندلاع الحرب أن هذه الجماعة ليست إلا جيش احتياط إيراني في المغرب، ولذلك استنهضت مريديها للمسارعة بالتضامن مع نظام أدركه الغرق بالعاصمة الرباط وبشمال المغرب الذي يتعاملون معه كقلعة شيعية منذ عقود من الزمن. فضح عدلاوة أنفسهم وأكدوا أن إعجاب شيخهم بالنموذج الخميني لم يكن محدودا خلال فترة انتهت بل هو نظام يستلهمون منه نموذجهم لدولة الخلافة التي يعدون المغاربة بها ويحلمون بإقامتها.
تأكد المغاربة أن القومجيين وغيرهم من نهجاوة وباقي المتياسرين فقدوا البوصلة وصارت إيران هي قبلتهم ولا مانع عندهم من جر المغرب إلى معارك خاسرة.
تأكد للمغاربة كذلك أن من يسمون أنفسهم “إسلاميو المؤسسات” مستمرون في لعبة توزيع الأدوار “واحد يكوي والآخر يبخ”، ولم يستفيدوا الدرس من الانتخابات السابقة التي عاقبهم فيها المغاربة بسبب سياسة “جوج وجوه” التي لم يعد لها مكان في المغرب وبين المغاربة.
تأكد لمن كان واهما أن اليوتوبر ذي الماضي الشيعي لم يتخلص من “تقيته” وما يزال على ولائه لأفكاره القديمة، ويدس كعادته سم ولائه في دسم “تحليل” يدعي فيه حيادا وموضوعية هو أبعد عنها بعد المشرق عن المغرب. هي لعنة تطارده في كل خطوة يخطوها وحركة يمشيها وفكرة يفكر فيها، في مثل هذه المناسبات تنكشف عورات معنوية لأمثال اليوتوبر بعد أن انكشفت عورته المادية هو وغيره ممن يعادون مصالح المغرب ويصرون على الاستفزاز والابتزاز.
في مثل هذه المناسبات نستحضر الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى ال34 للمسيرة الخضراء: “بروح المسؤولية، نؤكد أنه لم يعد هناك مجال للغموض أو الخداع؛ فإما أن يكون المواطن مغربيا، أو غير مغربي. وقد انتهى وقت ازدواجية المواقف، والتملص من الواجب، ودقت ساعة الوضوح وتحمل الأمانة؛ فإما أن يكون الشخص وطنيا أو خائنا، إذ لا توجد منزلة وسطى بين الوطنية والخيانة. ولا مجال للتمتع بحقوق المواطنة، والتنكر لها، بالتآمر مع أعداء الوطن”.
اتضح، ثامنا وهذا هو الأهم من كل ما سبق، أن مواقف المغرب ثابتة وانتماءه راسخ وبوصلته واضحة وميزانه دقيق حول كل ما يتعلق بإيران ونظامها وأدرعها. انحاز المغرب مبكرا لعمقه العربي بالتضامن مع الدول التي تعرضت للقصف غير المبرر واستنكر الهجوم عليها من خلال اتصالات هاتفية لجلالة الملك محمد السادس، يوم السبت، مع إخوانه أصحاب الجلالة والسمو الذين تعرضوا لتلك الاعتداءات التي سماها الملك “الاعتداءات السافرة التي استهدفت سيادة هذه الدول الشقيقة وسلامة أراضيها ودعم جلالته ومساندته التامة لها في جميع الإجراءات المشروعة التي تراها مناسبة للحفاظ على أمنها وطمأنينة مواطنيها”، وشدد “على أن أمن واستقرار دول الخليج العربي يشكلان جزءا لا يتجزأ من أمن واستقرار المملكة المغربية، وأن أي مساس بسلامتها يعد اعتداء خطيرا وغير مقبول وتهديدا مباشرا للاستقرار في المنطقة”. للتذكير فقط فهذه الاتصالات كانت موضوع بلاغ للديوان الملكي اطلع الرأي العام العالمي، وهو ما زاد في عزلة يتامى إيران بيننا.
اتضح أن المغرب وفي لمقاربته التي تجعل من قضية الصحراء المغربية المنظار الذي يحدد به علاقاته مع الأغيار. موقف إيران من الوحدة الترابية وانحيازها الدائم للبوليساريو وتدريبها لعصاباته ووقوفها الأبدي ضد مصالح المغرب لا ينساه المغاربة، ومحاولاتها البئيسة لنشر مذهبها وأفكارها المسمومة وصناعة تيارات موالية لها لا يمكن للمغاربة تجاوزه بسهولة، ومحاولاتها التوسعية في المنطقة العربية وإشعالها للحرب في مناطق عديدة منها لا يمكن محوه من الذاكرة.
نظام إيران لا تهمه المنطقة واطمئنان شعوبها ولا يعنيه في شيء السلم الدولي ولا تمثل عنده قواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول أي قيمة، وجذوره الطائفية والمذهبية وتعصبه يجعلانه يستهدف كل المنطقة بهدم المعبد كله بمن فيه وما فيه، وأدرعه صارت عبئا ثقيلا على كل الدول لأن درعه في لبنان عازم على جر البلاد إلى مواجهة مع الجيش بما ينذر بحرب واقتتال داخلي، وأتباعه صاروا مكشوفين لشعوب المنطقة كلها، وقد تلقوا صفعة في المغرب نهاية الأسبوع وهم يرون حجمهم الحقيقي وعزلتهم في الشارع.
فشل الاتجار بهذه الحرب لدى عدلاوة والقومجيين والجبهويين، والمؤكد أنهم يبحثون عن طرق جديدة للركوب على الحدث لأنهم لا يتقنون إلا الاتجار في مآسي الشعوب. ولعل هذا من أهم أسباب الحرص على إدامة حالة التحالف الجبهوي التي تتعارض مع كل قواعد الطبيعة والواقع، حيث ما يزال يحرص أعداء الأمس على التحالف في إطار تنعدم فيه كل مواصفات التعايش ويلعب فيه “الرفاق” دور الكومبارس في مسرحية أبطالها “عدلاوة” ويظن كل طرف أنه يستخدم الطرف الآخر للاستقواء به على الدولة وسط غياب موقف حاسم من قيادات “يسار” فقد الميزان والبوصلة والهوية وأصابه مرض فقدان الذاكرة.
ستتسبب الحرب في الخليج في كارثة عالمية كلما طالت مدتها واتسعت رقعتها ولن تنجو منها أي دولة. الارتباك في حركة الملاحة الدولية وانقطاع الإمدادات العالمية وتقلبات الأسعار وشح الموارد الطاقية في السوق سيكون لها انعكاس سلبي على الاقتصاد العالمي، ويزيد الأمر صعوبة تعقيدات نظام التأمين على المخاطر، ولذلك فهذه الحرب كلما استمرت إلا وكانت انعكاساتها خطيرة على العالم كله، وليس المغرب فقط.
هنا تجدر الإشارة إلى أهمية الورش الاستراتيجي الذي أطلقه المغرب في ميناء الناظور والذي من شأن خزاناته الشاسعة أن توفر احتياطا طاقيا مهما للمغرب يجعله في منأى عن ضغط مثل هذه المناسبات، ولذلك يلزم الإسراع باستكمال تشييده وتشغيله. وهذا ما يجب أن ينطبق على كل المشاريع الملكية الاستراتيجية لأن كل تهاون في الإنجاز أو رداءة في الجودة أو تأخير في التوقيت يدفع المغاربة ثمنه، وقد رأينا في فيضانات القصر الكبير ونواحيها كيف كانت فكرة المنصات الكبرى للمخزون والاحتياطات الأولية حلا عمليا سريعا ومتكاملا جعل المغرب يواجه كارثة غير مسبوقة بإجراءات سريعة وناجعة.
الأمر نفسه ينطبق على خزانات الوقود والمحروقات التي يجب أن يتم الإسراع بها حتى لا نبقى ضحايا حروب يتسبب فيها مجانين نظام الملالي ويوسعون رقعتها لتطال لا قدر الله سد مضيق هرمز الذي تمر منه نسبة مهمة من كميات النفط والغاز والأسمدة وغيرها من البضائع.
لا يمكن إغلاق صفحة نظام الملالي دون الإشارة إلى نموذج التدين الذي دأب على تصديره لدول المنطقة، ولم تسلم منه حتى الدول الأوربية والأمريكية، والذي يستفيد من تمويلات كبيرة في مراكز دينية تديرها جهات ترتبط بالملالي مباشرة وتستغل السفارات والقنصليات لأغراض تتنافى مع أدوارها الدبلوماسية.
نموذج التدين الإيراني القائم على مذهبية متعصبة معادية لأهل السنة والجماعة، وعلى عداء تاريخي للعرب لأن ضلعها الصفوي يقوم على ذلك الأساس، وعلى عشق لإراقة الدماء، وعلى اعتبار كل من لم يساير نظام الملالي في خطه عدوا ينتظر لحظة التخلص منه. هذا النموذج يشكل خطرا على العالم كله، ويلزم استفراغ الجهد لمحاصرة مده وخاصة أن “المبشرين” به يستفيدون من إمكانيات ضخمة مالية ولوجستية وتكوينات في حوزات قم وغيرها من الحوزات المعروفة. والخبر اليقين لذلك عند قادة عدلاوة الذين شكلوا على مر عقود خزانا لنظام الملالي والتحق بحوزاته قادة من هذه الجماعة وصاروا يبشرون بولاية الفقيه ويعادون كل أهل السنة والجماعة.
يبرز النموذج الديني للمغرب بتسامحه وانفتاحه واعتداله ووسطيته، سواء في المذهب أو العقيدة أو السلوك أو المعاملات مع الغير كنموذج يلزم نشره لأنه الأصلح للبيئة المسلمة التي تريد أن تعيش في عالم متعدد الملل والنحل ويعطي الأولوية لكل ما هو إنساني.
يقوم المغرب بدور مهم في تكوين الأئمة والمرشدين وفي صقل الخطاب الديني وتحقيق انسجام بين مقتضيات الإسلام ومتغيرات العصر ويتجاوز إشعاعه في هذا المجال حدود المغرب ليطال القارة الإفريقية والأوربية كذلك، وهو مجهود يجب تثمينه ونشره أكثر لأنه يجسد واجهة دبلوماسية دينية ودعوة إسلامية تقف سدا منيعا ضد نماذج تدين تنشر الكراهية وتفرخ التكفيريين وتشكل بيئة حاضنة للإرهاب والانغلاق المذهبي والتعصب العقائدي.
تشكل إمارة المؤمنين حصنا مانعا يحمي الإسلام في المغرب، ووقفت ضد انتشار المد الإيراني تحت مسميات عدة، وحصنت المغاربة من الانجرار وراء دعوات عاطفية بالانتساب لآل البيت لأن أهل بيت النبوة الحقيقيين هم أرحم الناس بالناس وهم أكثر من يمثلون أن جدهم ما أرسل إلا رحمة للعالمين، وهو ما لا يجسده نظام الملالي. تنهل إمارة المؤمنين في المغرب من أخلاق النبوة، وتجتهد لحفظ إرث النبوة ونشره وتلقينه للأجيال القادمة، ولذلك فنظام الملالي ظل يصنفها دائما عدوا وخطرا.
لا يمكن أن أنهي هذا البوح، ونحن نتحدث عن رحمة الإسلام وأخلاق النبوة في هذا الشهر الفضيل، دون الإشارة إلى معتوه كندا الذي يعيش أسوأ أيامه بعدما انكشفت حقيقته وبدت بلادته وضاقت عليه السبل بما رحبت وصار يرى نهايته فأجاز لنفسه استعمال ترسانة مصطلحات الحرب والإرهاب ضد المغرب ومؤسساته. يواصل المعتوه سقوطه في الحضيض، ويعتقد أنه ينتقم ممن يظنهم سبب انقطاع مورد رزقه من الابتزاز وعرض الخدمات لأعداء المغرب.
صار متأكدا أن بورصته للابتزاز لم تعد تدر عليه أرباحا كما كانت في السابق، وأن أسلوب إسقاط الضحايا لم يعد ينفع بعد فضائح “حلوبّو” وما شابهها، وأن ادعاءاته بعلاقات مع نافذين كلها صارت مكشوفة للعموم كأكاذيب، وأن الدائرة تضيق عليه وصار الجميع يعلم أن كذبه المتواتر يجعل من كان يسمع لخرافاته يطرح أكثر من سؤال على ما يدعيه من مصادر ومعلومات.
انتقل اليوم المعتوه إلى السرعة النهائية لأنه أصيب بسعار الفطام وقد فقد “البزولة” ولم يعد يراهن عليه مشغلوه لأنه أصبح ورقة محروقة. كشف عن وجهه الإرهابي وهو يدعو نهارا جهارا إلى القتل والقصاص والعنف ضد المؤسسات والمسؤولين لأنه يلعب سياسة الأرض المحروقة. يتوهم أنه قد يجد لدعواته الإرهابية صدى بين المغاربة، وهو يعلم جيدا أنه تسبب في الأذى لأسر كثيرة، ولم تسلم من ذلك حتى أسرته.
السؤال الذي يطرح بعد بلوغه هذه الدرجة من الخطورة والحمق واستحلاله لدماء وحرمة مؤسسات ومسؤولين هو من يحمي هذا المعتوه؟ لماذا لا تحرك ضده الدولة التي يتمتع بالإقامة بها وبجنسيتها المتابعة على جرائم ترتقي لوصفها دعوات إلى الإرهاب؟ لماذا تظل حساباته في شبكات التواصل الاجتماعي تبث محتوى يحرض على القتل؟
كل تلك الدعوات ليست إلا مؤشرات على النهاية، ولو كان يتعظ بمن سبقه من الحاقدين والمعادين للمغرب لفهم أن هذا الأسلوب لا ينفع مع المغاربة، واستحضر نهايتهم البئيسة ليتجنب أن ينضاف لقائمة سوء الخاتمة التي ما تزال مفتوحة لطوابرية آخرين ينتظرون دورهم.
نلتقي في بوح آخر، وكما قلنا دائما نلتقي مع انتصار آخر للمغرب واندحار آخر للطوابرية.