وفاة الفيلسوف السياسي الألماني يورغن هابرماس عن عمر يناهز 96 عاما
طارق عطا
غيب الموت في مدينة ستارنبرغ بجنوب ألمانيا، الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني البارز يورغن هابرماس، عن عمر يناهز 96 عاماً. وأكدت دار النشر “سوركامب فيرلاغ” نبأ الوفاة السبت، نقلاً عن مصادر مقربة من عائلة الفقيد، ليسدل الستار بذلك على مسيرة واحد من أكثر المفكرين تأثيراً في صياغة الوعي السياسي الأوروبي ما بعد الحرب العالمية الثانية.
لم يكن هابرماس مجرد أكاديمي معتزل في صومعته، بل كان “مثقفاً عضوياً” اشتبك مع أعقد قضايا عصره. عُرف بدفاعه المستميت عن مشروع الاتحاد الأوروبي، حيث رأى في “أوروبا الفدرالية” الترياق الوحيد والضروري لصد أمواج القومية المتصاعدة، ومنع القارة العجوز من الانزلاق مجدداً نحو صراعات القرن العشرين الدامية التي عاصر مرارتها في صباه.
ولد هابرماس في دوسلدورف عام 1929، وعاش طفولة طبعها صعود وسقوط النازية؛ وهي التجربة التي شكلت بوصلته الأخلاقية والفلسفية لاحقاً. ورغم انخراطه الإجباري في “الشبيبة الهتلرية” كمعظم أقرانه آنذاك، إلا أن انهيار النظام النازي كان بمثابة “الصحوة” التي دفعته لتكريس حياته لبناء فلسفة تقوم على التواصل والحوار الديمقراطي، بعيداً عن السلطوية.
طوال مسيرته الحافلة، نجح هابرماس في الربط بين أعقد النظريات الفلسفية والممارسة السياسية اليومية، مما جعله مرجعاً أساسياً في فهم “الديمقراطية التداولية”. حصد خلال حياته عشرات الجوائز والتكريمات الدولية، تاركاً خلفه مكتبة ضخمة من المؤلفات التي ستبقى مرجعاً للأجيال القادمة في كيفية الحفاظ على العقلانية في عالم تتقاذفه الأزمات.