1

ندوة بالرباط تسلط الضوء على ترابية الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء

ندوة بالرباط تسلط الضوء على ترابية الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء

Séminaire SNIA l’OIM Maroc _ 2026

A- A+
  • ندوة بالرباط تسلط الضوء على ترابية الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء: تقدم ملموس وتحديات تواجه استدامة الحكامة المحلية

    شوف تيفي

  • طارق عطا

    شهدت العاصمة الرباط تنظيم ندوة وطنية رفيعة المستوى، خُصصت لتقديم نتائج تحليل مقارن حول تنزيل الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء SNIA على المستوى الترابي. وبحضور وازن لصنّاع القرار السياسي والدبلوماسي، ركزت الدراسة —التي أعدتها المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب بدعم من الشركاء الدوليين— على تقييم المسارات والسياسات المعتمدة في أربع جهات حيوية بالمملكة وهي: جهة الشرق، جهة سوس-ماسة، جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وجهة بني ملال-خنيفرة، مبرزةً حجم التقدم المحرز في حكامة هذا الملف الإنساني المعقد، مع رصد دقيق للتحديات الهيكلية والميدانية التي ما زالت تواجه الفاعلين المحليين.

    وفي مداخلة أثارت اهتمام الحضور، أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، أن الاستراتيجية المغربية للهجرة واللجوء، والتي أُطلقت سنة 2013 بتوجيهات ملكية سامية، ترتكز بالأساس على مقاربة إنسانية وحقوقية شاملة. وأوضح الوزير أن هذه السياسة الطموحة لا تهدف فقط إلى تسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين غير النظاميين ودمجهم السلس في النسيج المجتمعي وتوفير الخدمات الأساسية لهم، بل توازن بين هذا البعد الإنساني وبين حماية الحدود الوطنية ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر بكل حزم.

    وثمّنت الدراسة الميدانية الدور المتنامي والديناميكي الذي أصبحت تضطلع به الجماعات الترابية، والمصالح اللاممركزة للدولة، والفاعلون المدنيون في صياغة وتنفيذ سياسات هجرة تنبثق من خصوصيات الواقع المحلي. وأظهرت المؤشرات المقارنة أن الانتقال نحو “أجرأة محلية” للسياسات المركزية ساهم بشكل ملموس في تيسير ولوج المهاجرين إلى الخدمات الحيوية كالصحة والتعليم، وعزز من فرص اندماجهم السوسيو-اقتصادي، فضلاً عن أثره الإيجابي في تقوية التماسك الاجتماعي والسلم الأهلي داخل المجتمعات المستضيفة.

    وفي هذا السياق، شددت لورا بالاتيني، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب، على البعد الميداني للملف قائلة: “تُعاش الهجرة أولاً وقبل كل شيء داخل المجالات الترابية، في قلب الواقع الإنساني والاحتياجات اليومية للأشخاص.” ونوّهت بالاتيني بأن العمل المشترك والمنسق بين مختلف المتدخلين المحليين هو الكفيل ببناء استجابات أكثر شمولاً واستدامة، تلبي تطلعات المهاجرين وتحترم في الآن ذاته أولويات وانتظارات المجتمعات المغربية المستقبلِة.

    وقد استعرض التحليل جملة من الممارسات الفضلى والمتميزة بين الجهات الأربع؛ حيث تفوقت جهة الشرق في تيسير الولوج المباشر للخدمات الحيوية كالصحة والتعليم، بينما لمع نجم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في إطلاق مبادرات نوعية لتعزيز الحوار بين الثقافات وتسهيل التكوين المهني للوافدين. وفي المقابل، برزت جهة سوس-ماسة كنموذج رائد في تعبئة وتحفيز الفاعلين الترابيين حول قضايا الهجرة. كما عبّر المهاجرون المشاركون في الدراسة عن ارتياحهم للانفتاح الملحوظ في الفضاءات العمومية، وتوفر البنيات التحتية، وإمكانية ولوجهم للأنشطة الرياضية والترفيهية كعوامل حاسمة في تعزيز اندماجهم المحلي.

    و أكد أحد ممثلي المصالح الجهوية اللاممركزة أثناء النقاش قوله : “نحن نعمل أولاً مع الإنسان.. إن تنزيل السياسات المرتبطة بالهجرة على المستوى الترابي يتيح الاستجابة بشكل أكثر فعالية للواقع المحلي وتقريب الخدمات من الأشخاص المعنيين.”

    ورغم المكتسبات التي حققها المغرب منذ إطلاق الإصلاح الجذري لمنظومة حكامة الهجرة تفعيلاً للتوجيهات الملكية السامية، إلا أن التقرير لم يغفل وضع الإصبع على مكامن الخلل التي تعيق الفعالية المطلقة. إذ رصد التحليل تحديات مستمرة تتطلب معالجة حقيقية، وعلى رأسها النقص الحاد في الموارد البشرية المتخصصة على المستوى المحلي، والتفاوت الكبير في تعبئة الموارد المالية بين الجهات، فضلاً عن الارتباط الوثيق والاعتماد شبه الكلي للعديد من المشاريع على التمويلات الدولية. كما انتقدت الدراسة ثغرة تشريعية متمثلة في غياب اختصاصات محددة وصريحة متعلقة بالهجرة ضمن القوانين التنظيمية الحالية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية.

    تميزت الندوة بمشاركة وازنة جمعت بين صناع القرار ونشطاء المجتمع المدني والأكاديميين؛ وشهد البرنامج الصباحي كلمات افتتاحية بحضور بارز لكل من نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والدكتور عبد الكريم مزيان بلفقيه، الكاتب العام لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، و سفير مملكة إسبانيا بالمغرب إنريكي أوخيدا فيلا. وتوزع برنامج اللقاء بين جلسات نقاشية سلطت الضوء على الانتقال من الحكامة المركزية إلى المحلية بمشاركة مسؤولي مجالس وولايات جهات الشرق وسوس ماسة وجماعة طنجة.

    أما الفترة المسائية، فقد ركزت على الجانب العملي عبر تنظيم مجموعات عمل متخصصة انكبت على صياغة التوصيات وتحديد الأولويات الجغرافية والموضوعاتية، بهدف بناء نموذج حكامة منسجم وقابل للتطبيق يدمج ملف الهجرة في مخططات التنمية المحلية بشكل دائم ومستدام.

    يُذكر أن هذا الحدث الهام نُظم بدعم محوري من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية AECID وبرنامج “التعاون في مجال الهجرة والشراكات من أجل حلول مستدامة” COMPASS الممول من طرف وزارة الشؤون الخارجية الهولندية؛ وهي خطوة تجدد عبرها المنظمة الدولية للهجرة التزامها الراسخ بمواكبة المملكة المغربية لتكريس سياسة هجرة ترابية، مستدامة، ومتمحورة بالأساس حول كرامة الإنسان.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    حموشي يسلّم شققاً لأرامل شهداء الشرطة