الحكومة ترسم ملامح سيادة صحية جديدة عبر إصلاح شامل لقطاع الأدوية
في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو ترسيخ السيادة الصحية وتعزيز الأمن الدوائي، صادق المجلس الحكومي، اليوم الخميس، على ثلاثة مشاريع مراسيم تروم إعادة هيكلة قطاع الأدوية والمنتجات الصحية، في سياق إصلاح عميق ومتواصل للمنظومة الصحية الوطنية.
وتأتي هذه المصادقة ضمن رؤية واضحة تهدف إلى تحديث الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لقطاع حساس وحيوي، حيث قدم وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مشاريع مراسيم تشمل التأشيرة الصحية للأدوية، وتنظيم مزاولة مهنة الصيدلة مع رقمنة التراخيص، إضافة إلى مرسوم خاص بالأبحاث البيوطبية.
وتروم هذه الإجراءات تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية للمملكة، والرفع من تنافسية الصناعة الصيدلانية الوطنية، بما يجعل المغرب فاعلاً إقليمياً ودولياً في هذا المجال الاستراتيجي.
ويأتي هذا الورش الإصلاحي في سياق متطلبات الانخراط في البرنامج المعتمد من قبل منظمة الصحة العالمية، والذي يستهدف بلوغ مستوى النضج الثالث (ML3) وفق أداة التقييم المرجعي العالمية (Global Benchmarking Tool)، وهو ما يعكس توفر منظومة دوائية قوية وموثوقة قادرة على ضمان جودة وسلامة وفعالية الأدوية.
ويُنتظر أن يفتح هذا المستوى آفاقاً واسعة أمام المغرب، من خلال تعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وتسهيل تسجيل وتصدير الأدوية نحو الأسواق الإفريقية والعالمية، فضلاً عن جذب الاستثمارات وتشجيع التجارب السريرية، وتسريع ولوج المواطنين إلى أدوية آمنة وذات جودة عالية.
كما يشكل هذا الإصلاح قفزة نوعية نحو رقمنة المنظومة الصحية وتبسيط المساطر الإدارية، انسجاماً مع القانون 55.19 المتعلق بتبسيط الإجراءات، بما يعزز الشفافية ويرفع من نجاعة الخدمات المقدمة للمواطنين والمهنيين.
ومن شأن هذه المراسيم أن تُحدث تحولاً عميقاً في تدبير قطاع الأدوية، من خلال تحسين جودة المنتجات الصحية، وتعزيز نظام التتبع، وتقوية آليات الرقابة، إلى جانب دعم البحث العلمي والابتكار في المجال البيوطبي.
وفي السياق ذاته، تعكس هذه الخطوة إرادة قوية في جعل المغرب منصة إقليمية رائدة في الصناعة الدوائية، قادرة على المنافسة على الصعيدين الإفريقي والدولي، مع إرساء منظومة متكاملة تحمي صحة المواطنين وتستجيب لمتطلبات المستقبل.
ويؤكد هذا الورش أن المغرب ماضٍ بثبات نحو بناء نموذج صحي حديث، يقوم على الحكامة الجيدة، والرقمنة، والابتكار، ويضع المواطن في صلب الأولويات، في أفق تحقيق أمن دوائي مستدام وسيادة صحية حقيقية.