بوح الأحد: ماذا بعد قرار لجنة الإستئناف التابعة للكاف؟…
بوح الأحد: ماذا بعد قرار لجنة الإستئناف التابعة للكاف؟ إمارة المؤمنين و سر ٱحتضانها لأهل القرآن و الحديث، إيرانيو الهوى و الولاء في حالة عزلة و أشياء أخرى…
أبو وائل الريفي
نزل قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم كالصاعقة على البعض، وكان بردا وسلاما على المغاربة، وعزز الثقة واليقين عندهم جميعا بأن المغرب لم يكن إلا البطل غير المتوج في بطولة الكان الأخيرة التي احتضنها المغرب. وأذكّر هنا قراء هذا البوح بأن هذا ما عبرت عنه في البوح الموالي لنهاية البطولة الإفريقية نهاية يناير الماضي، وكتبت حينها بالحرف “يمكن اعتبار المغرب هو البطل غير المتوج لهذه الدورة لأنه قدم مسارا متميزا منذ مباراة الافتتاح حتى النهاية مازجا بين الفرجة الكروية والأخلاق الرياضية والروح القتالية”.
ما حدث إذن ليس إلا إعادة للأمور إلى نصابها وإرجاع الحق لأهله، وهو ما أكده بلاغ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي اعتبرت القرار “يعكس احترام القوانين المنظمة للمنافسات القارية” و”يصب في اتجاه تكريس احترام القواعد وضمان الاستقرار الضروري لحسن سير المسابقات الدولية”. وأكد هذا الأمر كذلك حجم التغطيات الدولية والقارية المرحبة بالقرار والتي اعتبرته عودة إلى الرشد لمصلحة كرة القدم القارية.
ما حدث لن يزيد المغرب شيئا ولن ينقص منه شيئا، ولكن المستفيد الأول والأخير منه هو الكاف التي أنقذت ماء وجهها واستدركت خطيئة لن يمحوها الزمن إلا بإنصاف الطرف المتضرر. وكل المتمنيات أن تكون هذه صحوة ضمير تحدث قطيعة مع زمن تدبير تتضرر منه المنافسة الشريفة ولا تسود فيه الروح الرياضية ولا تحسم فيه المباريات وفق قواعد اللعبة المتفق عليها داخل وخارج الملعب. الكرة الإفريقية وصلت بنتائجها إلى مرحلة لم يعد مسموحا فيها بممارسات قديمة تعيد القارة الإفريقية إلى الوراء وتبعدها عن المكانة التي تستحقها كرويا. ولذلك لا يسع من اطلع على تصريح موتسيبي إلا الاستبشار حين قال بان هذا القرار “يجسد استقلالية الهيئات القضائية داخل الكاف، ويكرس مبدأ عدم الإفلات من تطبيق القانون”.
حسم القرار الاستئنافي الجدل إذن لتشهد أعلى هيأة تحكيمية في مؤسسة الكاف أن المغرب هو الفائز بالكأس الإفريقية، وأن تلك المباراة شهدت أحداثا غير رياضية موثقة ومتواترة (رفض مواصلة اللعب والانسحاب من الملعب وخروج لاعبين معاقبين ببطاقة صفراء بعدد يفرض على الحكم إنذارهم بالبطاقة الحمراء وإنهاء المباراة لعدم وجود العدد الكافي) تفيد كلها أن المنتخب السنغالي في عداد المنسحبين من المباراة، ولذلك فتلك الوقائع ترقى لتطبق عليها مقتضيات المادتين 82 و84 من لائحة كأس إفريقيا للأمم التي تجعل الفريق السنغالي منهزما في تلك المباراة المثيرة التي لن تنساها ذاكرة كل من تابعها أو سمع تداعياتها، وبالتالي يجب اعتماد نتيجة اللقاء بثلاثة أهداف خالصة لصالح المنتخب المغربي مقابل صفر للسنغال.
أثبت المغرب -باستصدار هذا القرار- صواب مقاربته للتعامل مع تداعيات تلك المباراة ولجوئه إلى الطعن فيها واستئنافه للقرار لما شابه من عيوب جسيمة، وأكد كذلك قوة ملفه القانوني بما تضمنه من دفوعات وأدلة مادية، وأقنع الكل اليوم بكفاءة الطاقم الذي تابع هذا الملف وإصراره على تمسكه بحقه وإيمانه بأنه قادر على استرجاع كأس البطولة بالوسائل القانونية رغم كل ما يحيط بعمل الكاف من ملاحظات وما يطبع مواقفها من مناطق رمادية تجعل إعمال القانون غير ذي جدوى أحيانا.
أقرت لجنة الاستئناف بأن الطعن المغربي مقبول شكلا ومؤسس من حيث الجوهر، فألغت القرار الصادر سابقا عن اللجنة التأديبية للكاف، وأعطت الكأس لمن يستحقها و”سرقت منه” بأساليب غير رياضية وخارج دائرة المنافسة الشريفة، وراجعت حتى بعض العقوبات التأديبية.
بهذا القرار يسدل الستار عن “فيلم” هتشكوكي فقد طعم الإثارة والتشويق بما تضمنه من مشاهد لا تليق بالكرة الإفريقية ولا يتقبلها عقل متابع بسيط لا يفقه في الكرة شيئا. لا يهم بعد هذا القرار الحلقات الموالية من هذا المسلسل عند المغاربة وعند عشاق كرة القدم الحقيقيين كيفما كان قرار من سيعرض عليه هذا القرار بعد ذلك.
هو نوع من الإنصاف للمغرب، ولو أنه جاء متأخرا، وهو ليس هدية من أحد، ولكنه قرار تم استصداره بترافع قوي ومقنع خارج المغرب وباستحقاق يشهد به الجميع داخل المغرب لأن المغرب قدم دورة مثالية من حيث الأداء والنتائج والفرجة الكروية والقتالية.
الرابح من هذا القرار هو رد الاعتبار للمنافسة الكروية الشريفة، وتذكير للجميع أن الكرة تلعب في الملعب وفق قوانين واضحة وموضوعة سلفا برضى الجميع وغير مقبول أن يلجأ فيها لأساليب خارج الملعب وبعيدة عن القانون.
الخاسر الأكبر مما حدث في تلك المباراة النهائية هو الاتحاد الافريقي لكرة القدم الذي تباطأ في تفعيل القانون في الوقت المناسب بعد تلك الأحداث الدرامية التي شهدتها تلك الأمسية التي لن تمحى من الذاكرة وسيزيدها رسوخا لدى جماهير الكرة هذا القرار. وأمنية كل عشاق الكرة أن يصلح هذا القرار بعضا مما أفسده من لا يريدون لهذه القارة أن تتبوأ مكانة متقدمة عالميا.
شكلت دورة 2025 من بطولة الكان لحظة مفصلية في تاريخ منافسات هذه الكأس، والفضل كله يرجع للمغرب الذي وفر بنيات متكاملة بمواصفات عالمية، وسهل عمل كل الفرق المشاركة لتقديم أداء وتنافسية لم يسبق لهما مثيل، وقدم أسلوبا في التنظيم لم يترك هامشا للفراغ والصدفة والخطأ، وكان للجمهور دور كبير بتفاعله مع كل المباريات بما تستحق وأثبت أنه عاشق للكرة ومبدع في طرق التشجيع مما أضفى على تلك البطولة رونقا لا يقل عن المسابقات القارية والعالمية الأخرى. وكان يجب على القائمين على البطولة حمايتها من كل إساءة لنجاحها أو مساس بالصورة الجميلة التي خلفتها عن الكرة داخل افريقيا.
لذلك فالخاسر كان هو الكاف وليس المغرب، وخسارته ستتضح أكثر إن اتخذ المغرب قراره برفع اليد عن احتضان وتنظيم وإنجاح الاستحقاقات الكروية القارية القادمة، ويمكن للكاف حينها أن تبحث عن بدائل وهي متأكدة أنها لن تجدها لأن المغرب أتعب كل من سيأتي من بعده.
يترتب عن هذا القرار قوة نفاذ فورية، وبذلك تصبح البطولة من حق المغرب، وينتقل تبعا لذلك المغرب إلى المرتبة الخامسة في التصنيف العالمي، ولا يستلزم الأمر انتظار شيء آخر رغم أحقية الفريق المتضرر في اللجوء إلى “الطاس”. هذا الترتيب غير مسبوق وهو ما يؤكد إسهام المغرب المهم في تقديم صورة جيدة عن الكرة الإفريقية.
هو ترتيب يستحقه المغرب، وكان ينتظره المغاربة دائما لأنهم مقتنعين بأن السياسة الكروية المعتمدة ببلادنا تؤتي ثمارها في كل المنتخبات والفرق، وتجعل المغرب يحظى بمكانة متقدمة عالميا، ولذلك كانوا يرون أن فقدان الكأس الإفريقية ليس نهاية العالم والمشروع الكروي كفيل أن يظهر تفوقه ويجلب بطولات أفضل منها.
تعرض المغاربة خلال تلك المباراة لظلم بيّن، ولكنهم رغم ذلك بقوا متمسكين بروح رياضية تضع الكرة في حجمها الطبيعي دون مبالغة تتعدى الإطار الكروي، وقد كان للتوجيهات الملكية أثر مهم في ذلك لأن جلالته، وبحكمته المعهودة، وضع الأمور في نصابها. أشاد بأداء كل مكونات الفريق وبنجاح التنظيم وتفاعل المغاربة ورقيهم فكان لتلك التوجيهات وقع إيجابي وضع حدا لخطاب التهييج الذي ينزلق بمنافسة كروية إلى مجال يجعلها عنصر تخريب للعلاقات بين الدول والضغائن بين الشعوب بينما هي وسيلة للتقريب والمتعة والفرجة.
تتأكد هذه التوجيهات وأثرها في بلاغ الجامعة الملكية الذي وضح أن “تحركها في هذا الملف لم يكن موجها للطعن في المستوى الرياضي للمنتخبات، بل كان هدفه الأساسي هو المطالبة بتطبيق القوانين بشكل عادل ومنصف”. ونتمنى أن تكون تصريحات الجامعة السنغالية مجرد ردود فعل مؤقتة ولا تساهم في مزيد من الشحن والتجييش الذي لن تجني منه سوى مزيد من العقوبات.
الفائدة من دورة الكان حققها المغرب حين أظهر للعالم كله ما وصل إليه من تقدم وقدرة تجعله يستحق تنظيم أكبر البطولات العالمية، ولذلك فهذا القرار -رغم فائدته وأحقية المغرب للقب- يجب أن لا يعيدنا إلى الوراء لأن تفكير المغرب والمغاربة متجه نحو المستقبل لربح رهانات الاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها مونديال القرن، والاستمرار في نفس المشروع الكروي الذي من نتائجه تلك المنتخبات الصغرى التي تضمن لنا استمرارية التفوق الكروي لعقدين قادمين تقريبا.
يمكن اعتبار القرار الاستئنافي كذلك نوعا من الاستدراك المتأخر، وهو في أقصى حالاته إقرار بحق المغرب في لقب البطولة ويمكن أن يشكل حافزا ثانويا آخر لأن الحافز الأساس الذي يجب أن يحرك تعاملنا مع الاستحقاقات القادمة هو أننا نتوفر على كل المؤهلات والإمكانيات لنربح تحدي التنظيم والتنافس لتقديم صورة عن المغرب الصاعد في كل المجالات، والذي لا تشكل تلك البطولات التي يحتضنها إلا مناسبة لإطلاع العالم على تطور بنياته وكفاءة مؤسساته ونجاح مخططاته وتسامح شعبه وعراقة حضارته واستحقاقه أن يكون ضمن العالم المتقدم.
شكل هذا القرار كذلك مناسبة أخرى لمعرفة حجم الحقد الذي يكنه بعض ممن لم يعد في جدول أعمالهم نقطة إلا النيل من المغرب واستهدافه ظنا منهم أن هذه الطريقة تعفيهم من تبرير فشلهم التنموي والكروي أمام شعوبهم.
حجم التغطيات المليئة بالأكاذيب حول هذا القرار عند هؤلاء يبرز حجم الضرر الذي يصيبهم من أي نجاح يحققه المغرب، ويؤكد أنهم حسموا أمرهم بتوجيه كل جهودهم وإمكانياتهم لتبخيس نجاحات المغرب عوض توجيهها لما يعود بالنفع على بلدانهم وشعوبهم.
لا أخفيكم أن هذه الحملات صارت من أهم مؤشرات أننا على الطريق الصحيح، فبحجم هذه الحملات والمنخرطين فيها وما ينفق عليها وما تحتله من حيز في القنوات والإعلام ووسائط التواصل نستنتج حجم النجاح الذي نحققه في هذه المملكة الآمنة المطمئنة برعاية الله لها وطيبوبة المغاربة وتسامحهم وحرصهم على مصلحة كل دول القارة.
لن أقفل هذه الصفحة دون تذكير الجميع بأن المغرب، وقياسا على ملف الصحراء التي اعتبرها النظارات التي يرى بها العالم والميزان الذي يقيس به علاقاته مع الأغيار، لا مكان عنده للتسامح في كل ما يتعلق بمصالحه وحقوقه، ولن يدخر جهدا ولن يتساهل مع كل من يستهدف تلك المصالح، وسيظل مصرا على عدم المساس بها بالوسائل القانونية والشرعية لأنه دولة اختارت نهج إعلاء القانون وترى أن الشرعية كفيلة بإنصافه.
هي ليلة القدر التي أنزل الله تعالى فيها القرآن الكريم، وتتنزل فيها الملائكة، وجعل الله أجرها خيرا من ألف شهر إكراما لنبيه الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام. لذلك تعامل معها المغاربة دوما بالتعظيم وبما تستحقه من مكانة بعمارة المساجد والتزين بأحلى الثياب وإقبال على إحيائها بالصلاة وقراءة القرآن والجود والكرم. وهذا الإحياء لتلك الليلة يزيده مكانة في قلوب المغاربة حرص أمير المؤمنين على ترؤس حفل ديني تعظيما لهذه الليلة واحتفاء فيها بالقرآن الكريم وحملته وقرائه والمعتنين به من مختلف الأعمار.
من تابع الحفل الديني الذي حضره إلى جانب الملك أفراد من الأسرة الملكية يفهم حقيقة ارتباط هذه الأسرة، سليلة بيت النبوة، بمعاني هذه الليلة وحرص أمير المؤمنين على أن تطبع فقراته، بعد صلاتي العشاء والتراويح، حصة لختم صحيح البخاري كما هو مأثور عن المغاربة منذ قرون، وكذا الاحتفال بأهل القرآن. تشكل هذه الليلة كل عام فرصة لتوزيع الجوائز على هذه الفئة، سواء ما تعلق بجائزة الطفل الحافظ، أو جائزة محمد السادس لـ “أهل القرآن” وجائزة محمد السادس لـ “أهل الحديث”، أو جائزة محمد السادس للكتاتيب القرآنية بفروعها الثلاثة -أي منهجية التلقين وجائزة المردودية وجائزة التسيير-، أو جائزة محمد السادس للأذان والتهليل بفرعيها -الجائزة التقديرية والجائزة التكريمية-، أي أن أهل القرآن يحظون بالتفاتة ملكية تقديرية لهم وللدور الذي يقومون به للإبقاء على مكانة القرآن الكريم عظيمة وحية في قلوب المغاربة بمختلف أعمارهم وأجيالهم.
شكلت هذه المناسبة كذلك فرصة لقطع الطريق على مروجي الإشاعات والمقتاتين من مجالس النميمة حول تدهور صحة الملك. اتضح في هذه المناسبة أن البلاغات الرسمية حول صحة الملك دقيقة ولا زيادة فيها ولا نقصان، وهذا ما يزيد من منسوب الثقة في التواصل المؤسساتي الرسمي. والأهم أن مناسبات ظهور الملك أصبحت لحظة لقياس حجم الارتباط بشخصه والتعبير عن الرضى عن أدائه والدعاء له بالتوفيق ودوام الصحة.
بالمقابل، تزيد هذه المناسبات مروجي الإشاعات عزلة وحقدا وغضبا وفضحا. أحد المبتزين، وفي رد فعل غير محسوب، تجاوز كل الحدود ظنا منه أن السخرية قد تكسبه لايكات أو تعليقات أو تعاطفا شعبيا يوقف سيل الأحكام القضائية التي صدرت في حقه، وصار يصنع الروايات والصور من الذكاء الاصطناعي لأن غباءه الطبيعي لم ينفعه لإلحاق الأذى بالملك والنيل من الملكية، ولم تُجْدِه رواياته للإيقاع بين المغاربة والملكية ومؤسسات الدولة، وكالعادة ستنقلب عليه سخريته نكدا وغما ينغص عليه حياته التي صارت جحيما لا يطاق ومعالمها تظهر على جسده وكلامه وحركاته التي تؤكد لمن يتابعه أنه معتوه. يؤكد هذا التائه المعتوه أنه في حالة احتضار كلما طالت مدتها إلا وارتفع ألمه وهو يشاهد التفاف المغاربة حول ملكهم واحتضانهم لمؤسسات الدولة بينما هو يعْمه في غيه ويغرق في عزلته.
هذا هو مصير كل من اختار معاداة الملكية التي يعتبرها المغاربة وتد الخيمة الذي يعصمها من السقوط بحكمته وحسن تدبيره وحرصه على مصلحة المغرب والمغاربة وعدم التهاون مع أي كان بشأنها.
التنشئة على القرآن الكريم ومعانيه وقيمه حضرت كذلك في المسابقة النهائية لحفظ وتجويد وترتيل القرآن الكريم لفائدة أبناء أسرة الأمن الوطني الذي نظمته مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني، وكان مكانه هذه السنة العاصمة الاقتصادية بشراكة مع ولاية أمن الدار البيضاء.
يندرج هذا الحفل ضمن برنامج الأنشطة الثقافية والتعليمية والدينية الذي تسطره هذه المديرية -ممثلة في مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني- لفائدة منخرطيها من الفئات العمرية الصغيرة، والهدف منه تشجيعهم على حفظ وتجويد وترتيل كتاب الله، ضمانا لترسيخ قيم الدين الإسلامي السمح في قلوبهم. هذه واجهة أخرى من واجهات الأعمال الاجتماعية التي تتولاها هذه المديرية وتقدم بها خدمة للمنتسبين إليها وللبلاد كلها، وهي جزء من العناية بالقرآن الكريم في هذا البلد الذي اشتهر منذ قرون بهذه العناية.
هي إذن جزء آخر من أنسنة المؤسسة الأمنية التي تحتل أولوية في إدارة مواردها البشرية. ويثبت عبد اللطيف حموشي في كل مرة أنه وفي لاهتمامه بكل العاملين بهذا المرفق ومقدر لتضحياتهم، وهذه المرة منح ترقية استثنائية في الرتبة لموظف شرطة تمت ترقيته إلى رتبة ضابط أمن، اعترافا بما قدمه من تضحية خلال مشاركته في تدخل أمني لتفكيك شبكة إجرامية تنشط في التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية.
مثل هذه الأخبار توضح للمغاربة حجم المخاطر التي يتعرض لها العاملون بهذه المؤسسة، وحجم العمل الذي يقومون به لحفظ الأجيال من كل التهديدات، كما توضح لهم حجم الوفاء الذي تبادلهم به إدارة هذا المرفق، وهذا ما يجعل المغاربة ممتنين لما تقوم به هذه المديرية.
تداعيات الحرب تتزايد بسرعة وانعكاساتها الاقتصادية تتسع لتلقي بمزيد من المخاطر على جل الدول. استمرار هذه الحرب ليس فيه مصلحة لأي طرف، وإصرار نظام الملالي على توسيع دائرتها واستهداف مصالح دول الجوار واستهداف التجارة الدولية عبر مضيق هرمز يؤكد أنهم وصلوا مرحلة “سياسة الأرض المحروقة”.
لا يسع من اطلع على محتوى رسالة الهالك لاريجاني -أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قبل موته- إلا الاستغراب من عباراتها المجانبة للحقيقة والتي تعتمد لغة التجييش العاطفي المبني على الأكاذيب. قال لاريجاني “لم تقف أي دولة إسلامية إلى جانب الشعب الإيراني في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على بلاده” واستدرك”باستثناء حالات نادرة وفي حدود المواقف السياسية”. مثل هذا الكلام يصنف على أنه استخفاف بعقول الشعوب لأن الجميع يعلم أن النظام الإيراني لم يستأذن أحدا في دخول هذه الحرب، ولم يتردد في استهداف مقدرات بعض من هذه الدول التي يستنكر عدم وقوفها إلى جانبه، والأدهى أنه ينكر على بعض من هذه الدول مواقفها السياسية المؤيدة له، وهو ما يعني أنه لا يقتنع بغير مشاركتها معه في الحرب وتقاسمها معه خسائره الفادحة التي صار يصعب إحصاءها لأنها تثقل لحظة بعد أخرى، والدليل أن لاريجاني -العضو القوي في النظام- لقي حتفه ساعات بعد تلك الرسالة التي أصر على توقيعها ب”عبد من عباد الله” لاستجداء تعاطف شعر بعد كل أيام الحرب أنه منعدم خلافا لما ألفه نظامه في السنين السابقة.
يؤكد هذا النوع من الاستجداء حالة العزلة التي يعيشها النظام الإيراني لأنه تجاوز كل الخطوط الحمراء باستهدافه لمنشآت دول الجوار رغم أنها ليست جزءا من الحرب عليه، ويتأكد لديه أن روايته حول حصر لائحة استهدافه في القواعد الأمريكية في هذه الدول لم تلق قبولا إلا وسط إيرانيي الهوى والولاء الذين فضحتهم هذه الحرب أمام المغاربة.
لا يمكن لمن استمع لكلمات وزير وبرلماني سابق من حزب العدالة والتنمية إلا استنكار حجم التبرير الذي التمسه لنظام الملالي مقابل التنقيص من الدول السنية التي كانت على أعلى درجة من الحكمة والتبصر وامتلاك الصبر حتى لا تسقط المنطقة في حرب قد تعصف باستقرارها ومقدراتها وتعيدها إلى الوراء عقودا بسبب تهور النظام الإيراني.
صمت الحزب ومؤسساته عن أمثال هذه القيادات يضعه في موقع المساءلة. كيف لوزير وبرلماني وقيادي أن يتناسى بأن حزبه هو من قطع العلاقات مع إيران بعد تأكده من تآمرها على المغرب وتدريبها لعصابات البوليساريو؟ أليس في هذا الحزب رجل رشيد يذكره بهذه الحقيقة إن أصابه الزهايمر أو به مس من الشيطان؟
وينضاف للقائمة “شيخ” الحزب والحركة الذي يتعمد خلط الأوراق والتغطية على حقيقة المشكلة مع النظام الإيراني باستفراغ جهد ضائع في مقت الطائفية وادعاء أن إيران ساندت المقاومة دون أن يمتلك “الشيخ” الشجاعة للتمييز بين مساندة بعض الفصائل لأنها تخدم أجندته وبين دعم فلسطين والفلسطينيين لإقامة دولتهم المستقلة.
إيران لم تدعم الفلسطينيين ولكنها تدعم من يخدم أجندتها وارتضى لنفسه أن يكون ذراعها في فلسطين. هذا ما يتجاهله “الشيخ” متعمدا.
إيران وجهت مدفعيتها منذ نشأة نظام الملالي بها إلى المغرب واستهدفت إمارة المؤمنين لأنها رأت فيها منافسا لما تبحث عنه من تكريس لمشروعيتها الدينية. هذا ما يتجاهله عمدا “الشيخ” الذي تلصق به واقعة استهداف رخيص لإمارة المؤمنين لم ينسها له المغاربة.
لا مشكلة للعرب السنة مع الشيعة وهم جزء من النسيج الذي تعايشوا معه بخرافاته ومعتقداته ومساوئها، ولكن مشكلة المغاربة مع هذا النظام تكمن في موالاته لأعداء وحدتنا الترابية وإصراره على تدريب عناصر البوليساريو التي شكلت دوما تهديدا لأمنهم واستقرارهم، وغير خاف على هذا “الشيخ” الأحداث التي شهدتها منطقة الكركرات.
إيرانيو الهوى والولاء في حالة عزلة تضطرهم لاصطناع روايات لجذب تعاطف مستحيل مع نظام دموي مغامر لا تهمه إيران والمنطقة، ويرهن استمراره بإدامة التوتر في أعلى درجاته، ولذلك فهو رغم الخسائر التي يتلقاها منذ اندلاع هذه الحرب يصر على استمرارها ولا يتجاوب مع كل دعوات الوساطة لإيقافها والحد من تداعياتها عليه قبل غيره.
نختم هذا البوح بمباركة عيد الفطر لكل المغاربة داخل وخارج المغرب. عيدكم مبارك سعيد وخالص الدعوات للجميع بأن يعطي الله لكل واحد ما نوى من خير له ولأهله ولبلده ولأمته وللإنسانية جمعاء.
موعدنا بوح قادم.