أعلن رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، اليوم الثلاثاء بالرباط، عن الانخراط الرسمي للهيئة في مبادرة “شراكة المؤسسات المنفتحة”. وأكد بنعليلو، خلال المناظرة الإفريقية للحكومة المنفتحة، أن هذا القرار يمثل تحولاً استراتيجياً في تموقع الهيئة، من فاعل دستوري وطني إلى شريك فاعل في دينامية دولية متعددة الأطراف، تهدف إلى تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات في مجال الحكامة.
وكشف رئيس الهيئة عن بلورة حزمة من الالتزامات المهيكلة الرامية إلى إرساء منظومة متكاملة للشفافية والمساءلة. وتستند هذه الالتزامات إلى ثلاثة ركائز أساسية: تعزيز المشاركة المواطنة في سياسات مكافحة الفساد، تقوية التنسيق المؤسساتي على المستوى الوطني، وتطوير شراكات حقيقية مع المجتمع المدني. وشدد على أن الهدف هو الانتقال من منطق “التدبير المنعزل” إلى “التدبير التشاركي” الذي يعالج أزمة الثقة بين الدولة والمواطن.
وفي رؤية نقدية للمفاهيم التقليدية، أكد بنعليلو أن الهيئة تتبنى مفهوم “المؤسسات المستقلة المنفتحة” بدلاً من الحصر الضيق لمبادئ الانفتاح داخل السلطة التنفيذية فقط. وأوضح أن هذا التوجه يهدف إلى تعميم قيم الشفافية على كامل البنيان المؤسساتي للدولة، مما يضمن انسجام الأدوار وتحقيق أثر عمومي مشترك، وينقل دور المجتمع المدني من البعد الاستشاري إلى التأثير الفعلي في صناعة القرار.
وأضاف بنعليلو أن هذا المسار يمثل تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية التي تعتبر محاربة الفساد مسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والمجتمع. وأشار إلى أن الانفتاح المؤسساتي ليس مجرد “امتداد تقني”، بل هو تعاقد جديد يهدف إلى تحصين منظومة النزاهة ورفع فعالية الأداء العمومي عبر التكامل الوظيفي وتقاسم المسؤوليات، بما يضمن صيانة النزاهة كشرط أساسي للتنمية.
ونبه رئيس الهيئة إلى أن المحك الحقيقي لنجاح هذا الانخراط يكمن في تحويل المبادئ إلى “أثر ملموس” يشعر به المواطن، معتبراً أن نجاح “الحكومة المنفتحة” لا يقاس بعدد الالتزامات، بل بمدى انعكاسها على جودة السياسات العمومية وتعزيز الثقة في المؤسسات. ووصف الفساد بأنه النتيجة المباشرة لغياب الشفافية، مؤكداً أن انخراط الهيئة في هذه الأجندة يأتي لتعبئة جماعية تتجاوز إكراهات الزمن السياسي.
وفي ختام كلمته، أكد بنعليلو أن القارة الإفريقية مؤهلة لإنتاج نموذجها الخاص في الحكامة المنفتحة. وأعلن أن احتضان مدينة مراكش في نونبر المقبل لأول مؤتمر إفريقي لمبادرة الحكومة المنفتحة لهيئات مكافحة الفساد، سيشكل لحظة تأسيسية لبناء رؤية قارية تربط بين الشفافية والمشاركة المجتمعية كأداة للتأثير في صياغة وتتبع القرار العمومي.
المصدر: شوف تي في