الأمير مولاي الحسن .. ملامح قائد يشرق في وجدان الأمة المغربية
تلبس المملكة المغربية حلة من الفرح المعتّق في اليوم الثامن من ماي، وهي تستحضر تلك اللحظة الفارقة من ربيع عام 2003، حين أُعلن عن ميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن. اليوم، والمملكة تحتفي بذكراه الثالثة والعشرين، لا تبدو المناسبة مجرد رقم في تقويم الزمن، بل هي تجديد لبيعة روحية تترسخ في وجدان المغاربة؛ حيث يتجلى الأمير الشاب كرمز حيّ لاستمرارية الدولة العلوية، وصورة مشرقة لمستقبل ينهل من أصالة التاريخ ليعانق طموحات العصر.
شهد العام المنصرم تحولاً نوعياً في ملامح الشخصية القيادية للأمير مولاي الحسن، تجسد في الثقة الملكية السامية بتعيينه منسقاً لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية. هذا التكليف لم يكن مجرد منصب، بل هو انخراط في جوهر السيادة الوطنية، يبرز ولي العهد في صورة القائد الذي يجمع بين التكوين العسكري الرصين وبين الروح الوثابة التي تتطلبها تحديات القرن الحادي والعشرين، مواصلاً بذلك مسار إعداده لتحمل أمانة المسؤولية الكبرى.
تتعدد زوايا هذا البورتريه لتشمل شغف الأمير بالفعل الثقافي والمعماري؛ فحضوره المتميز في افتتاح الدورة الحادية والثلاثين لمعرض الكتاب، ومواكبته لبرج “محمد السادس” كأيقونة معمارية، يعكسان رؤية أمير يدرك أن قوة الأمم تُبنى بالمعرفة بقدر ما تُبنى بالصروح. إنه القائد الذي يبارك الانفتاح الثقافي، ويقف شاهداً على تحول الرباط وسلا إلى حواضر عالمية تنافس في الإشعاع والحداثة.
يبرز الأمير مولاي الحسن كملهم للأجيال في المشهد الرياضي؛ فمن ترؤسه لافتتاح كأس إفريقيا 2025، إلى احتفائه بأبطال المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة المتوجين بكأس العالم في الشيلي، تظهر لمسته الداعمة لمكامن النبوغ المغربي. كما أن إشرافه على تدشين ملعب “الأمير مولاي عبد الله” بحلته المونديالية، يرسخ دوره كعراب للمشاريع الكبرى التي ستجعل من المغرب قبلة للرياضة العالمية في أفق 2030.
تكتمل صورة الأمير بلمسة إنسانية تجلت في استقباله لأطفال القدس، مجسداً دور المغرب التاريخي كحامٍ للقضايا العادلة. وبذات القوة، تبرز مهامه العسكرية في ترؤس حفلات تخرج النخب العسكرية، ومشاركته في أفراح القوات المسلحة الملكية، ليرسم في الأذهان صورة القائد الملتحم بجيشه وشعبه، والمتمسك بالقيم الروحية للمملكة في إحياء المناسبات الدينية إلى جانب أمير المؤمنين.
يمثل مسار الأمير مولاي الحسن تجسيداً لـ”المدرسة الملكية” التي تمزج ببراعة بين هيبة البروتوكول العريق ومرونة العصر. إن كل نشاط رسمي لسموه هو لبنة في بناء شخصية قيادية فذة، تُعدُّ لتكون صمام أمان لوحدة المملكة، وحاملة للواء المغرب في محافل المجد، في ظل الوفاء المكين للعرش والشعب.
