أمينة بوعياش تدعو من الرباط إلى توسيع فلسفة حقوق الإنسان لترسيخ الحق في الحياة
نظم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة 15 ماي 2026 بمقره في الرباط، لقاءً وطنياً بارزاً حول إلغاء عقوبة الإعدام. ويأتي هذا اللقاء ليتوج سلسلة من الورشات واللقاءات التفاعلية التي استهدفت الشباب من مختلف الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، وذلك في إطار مبادرة حقوقية طموحة تسعى لتوسيع قاعدة المناصرين للحق في الحياة والأجيال الصاعدة القادرة على حمل مشعل هذا النقاش المجتمعي.
وفي هذا السياق، أكدت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على البعد الفلسفي والعميق لهذه المبادرة، داعية إلى ضرورة التحلي بالهدوء وتوسيع الفلسفة الخاصة بحقوق الإنسان من أجل ضمان انتشارها وفهمها بشكل أكبر وأعمق داخل المجتمع. وأوضحت بوعياش أن الحق في الحياة هو “أساسُ جميعِ الحقوق، ولا يجوزُ المساسُ به تحت أيِّ ذريعة أو مبرر كان”، مشددة على أن عقوبة الإعدام لا تتوافق مطلقاً مع الكرامة الإنسانية والعدالة.
كما أبرزت رئيسة المجلس أن الاستثمار في وعي الشباب يندرج ضمن الترافع المتواصل للمجلس لترسيخ فعلية الحق في الحياة، معتبرة أن بناء مجتمع يؤمن بهذا الحق يبدأ من غرس قيم الإنسانية لدى الأجيال الجديدة. وأشارت إلى أن هذا الحراك الحقوقي الشبابي يكتسي أهمية خاصة بعد التصويت التاريخي للمملكة المغربية في دجنبر 2024 لصالح القرار الأممي بالوقف الكوني لتنفيذ عقوبة الإعدام، وهو ما ينسجم مع الالتزامات الدستورية للمغرب، لا سيما الفصل 20 من الدستور الذي يكرس الحق في الحياة، علماً أن المملكة تطبق وقفاً فعلياً لتنفيذ هذه العقوبة منذ عام 1993.
وفي كلمة له خلال هذا اللقاء، ركز ممثل الاتحاد الأوروبي بالرباط على عمق ومتانة العلاقات التي تجمع الاتحاد بالمملكة المغربية، ولا سيما في مجال حقوق الإنسان. وأشاد المسؤول الأوروبي بالتطور الكبير والملحوظ الذي شهده المغرب في هذا الميدان، سواء على مستوى تحديث الترسانة القانونية أو على مستوى لغة الخطاب الحقوقي المتطور، معتبراً هذا المسار الحقوقي والتشريعي المغربي بمثابة تطور ومشروع تاريخي رائد يعكس الإرادة القوية للمملكة في ترسيخ دولة الحق والقانون.
وقد شهد هذا اللقاء الوطني، الذي نُظم بشراكة مع التحالف المغربي ضد عقوبة الإعدام ومجلس أوروبا والمنظمة الدولية “معاً ضد عقوبة الإعدام”، مشاركة 24 شاباً وشابة تم اختيارهم كمنتدبين (اثنان عن كل جهة) من بين المشاركين في الورشات الجهوية السابقة. وتوجت هذه الفعاليات بصياغة “إعلان وطني” يحمل صوت الشباب المغربي ورؤيتهم الفلسفية والحقوقية حول الحق في الحياة ليتم تقديمه في مؤتمر الإلغاء الدولي القادم.

