1

إدانة سعد المجرد بالسجن 5 سنوات في “قضية اغتص…اب” تعود لسنة 2018

إدانة سعد المجرد بالسجن 5 سنوات في “قضية اغتص…اب” تعود لسنة 2018

A- A+
  • في حلقة جديدة من مسلسل الأزمات القضائية التي تلاحق أحد أبرز نجوم الأغنية العربية والمغربية الحديثة، قضت محكمة الجنايات بمدينة دراغينيان (إقليم فار جنوبي فرنسا)، اليوم الجمعة 15 ماي 2026، بإدانة الفنان المغربي سعد لمجرد بخمس سنوات سجناً نافذاً. ويأتي هذا الحكم الصادم إثر اتهامه باعتداء جنسي يعود لصيف عام 2018، في واقعة جرت فصولها بمنتجع “سان تروبيه” الشهير، لتُضاف هذه العقوبة إلى سجل قانوني حافل بات يهدد بشكل جدي ومباشر مستقبل “المعلم” الفني.
    وقد جرت جلسات المحاكمة، التي انطلقت يوم الإثنين الماضي، خلف أبواب مغلقة فرضت سياجاً من السرية على المداولات؛ حيث مثل الفنان البالغ من العمر 41 عاماً أمام هيئة المحكمة في حالة سراح مؤقت. وعقب النطق بالحكم، سادت حالة من التأثر الشديد في قاعة الجلسة، حيث شوهد لمجرد وهو يعانق زوجته وحماته اللتين رافقتاه طوال فترة المحاكمة، في حين قررت المحكمة عدم إصدار أمر بالإيداع الفوري داخل السجن، مما يتيح له البقاء حراً طليقاً إلى حين استنفاد درجات التقاضي القادمة.
    وتعود وقائع النازلة إلى شهر غشت من سنة 2018، حينما تقدمت شابة فرنسية كانت تعمل نادلة بشكوى تفيد بتعرضها للاغتصاب من طرف النجم المغربي بعد لقاء عابر في ملهى ليلي، مشيرة إلى أنها وافقت على مرافقته إلى غرفته بأحد الفنادق بداعي احتساء كأس فقط ولم تمنحه أي موافقة على علاقة حميمة. وفي المقابل، تضمن خط دفاع لمجرد تمسكاً قاطعاً برواية “التراضي التام”، مؤكداً أمام المحققين أن الأمور سارت برغبة الطرفين، وهو الدفع الذي لم تقتنع به المحكمة في نهاية المطاف.
    وكانت هذه القضية قد شهدت منعطفات مسطرية بالغة التعقيد؛ إذ لم تبدِ النيابة العامة في مرحلة سابقة اعتراضاً على حفظ الملف، غير أن غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في “إيكس أون بروفانس” حسمت الجدل عام 2021 وقررت إحالة القضية على محكمة الجنايات. واستند القضاء الفرنسي في تلك الخطوة إلى مبدأ قانوني راسخ، يرى أن دخول امرأة إلى غرفة رجل لا يُمثل بأي حال من الأحوال “شيكاً على بياض” أو موافقة ضمنية على إقامة علاقة جنسية، مما جعل مسألة “الرضا” هي الحاضر الأبرز في النقاشات القانونية للملف.
    ولا يمكن قراءة هذا الحكم الجنائي الجديد بمعزل عن الأرشيف القضائي الثقيل الذي يلاحق لمجرد؛ فالقضية الراهنة تُحاكي في تفاصيلها ملفات سابقة ارتبط بها اسمه في عدة دول، من بينها اتهامات في الولايات المتحدة عام 2010 سُويت مالياً، وأخرى في المغرب عام 2015. لكن الضربة الأقسى كانت في باريس عام 2023، حينما أدين بالسجن ست سنوات في قضية اغتصاب مماثلة جرت عام 2016، وهي القضية التي كان من المقرر بث استئنافها في يونيو 2025 بمدينة “كريتاي” قبل أن يتأجل بسبب شبهات ابتزاز مالي حامت حول أقارب الضحية.
    أمام هذا الوضع المعقد، ينفتح المستقبل القضائي والفني لسعد لمجرد على احتمالات غامضة؛ فبينما لم يصدر فريق دفاعه حتى الساعة أي بيان رسمي بشأن الطعن في الحكم الصادر اليوم، يبقى باب الاستئناف متاحاً لتعليق التنفيذ. وبين صرامة الأحكام القضائية الفرنسية التي هزت صورته العامة، والتعاطف الجماهيري الواسع الذي لا يزال يتمتع به على منصات التواصل وفي الحفلات، يجد الفنان المغربي نفسه في مواجهة أصعب اختبار قانوني يهدد بإسدال الستار على مسيرة غنائية وصلت يوماً إلى العالمية.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    فتاح علوي: المغرب جعل من توثيق العلاقات مع أوروبا خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه