1

أزمة سكن وتكنولوجيا تخنق رغبة الشباب في الزواج

أزمة سكن وتكنولوجيا تخنق رغبة الشباب في الزواج

A- A+
  • تراجع قياسي في معدلات الإنجاب عالمياً: أزمة سكن وتكنولوجيا تخنق رغبة الشباب في الزواج

    شوف تيفي

  • طارق عطا

    تواجه الديموغرافيا العالمية تحولاً غير مسبوق، حيث كشفت إحصاءات أممية حديثة عن تراجع معدلات الإنجاب في ثلثي دول العالم إلى ما دون طفلين لكل امرأة. واللافت في هذه المؤشرات أن هذا التراجع لم يعد مقتصراً على المجتمعات الغنية والمتقدمة كما كان سائداً في السابق، بل امتد ليشمل مختلف دول العالم، مدفوعاً بأسباب أعمق تتجاوز التحديات الاقتصادية التقليدية لتلامس أزمة حادة في “العلاقات الزوجية” وتأثيرات التكنولوجيا الحديثة.

    تُظهر الدراسات السلوكية والاجتماعية المفارقة الكامنة وراء هذا التراجع؛ إذ تبين أن معدل الإنجاب لدى النساء المتزوجات ما زال مستقراً نسبياً، إلا أن الأزمة الحقيقية تكمن في الانخفاض الحاد في نسبة النساء اللواتي ينجبن أصلاً خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، وهو ما يعود بشكل مباشر إلى تراجع معدلات الإعراض عن الزواج. ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، فإن المشكلة لا تتمحور حول غياب الرغبة في الإنجاب، حيث يطمح معظم الشباب إلى إنجاب طفلين على الأقل، بل تتمثل “الحقيقة الصادمة” في أزمة ارتباط حادة وتراجع كبير في القدرة على تكوين علاقات عاطفية مستدامة.

    وفي تفكيك لأسباب هذا العزوف، يضع التحليل “أزمة السكن” في مقدمة المتهمين، حيث يُعزى إليها نصف التراجع المسجل في معدلات الخصوبة منذ فترة التسعينيات. وتتسبب الصعوبات البالغة التي يواجهها الشباب في تملك المنازل، واضطرار قطاع واسع منهم للبقاء في منازل والديهم لفترات أطول، في حرمانهم من الاستقلالية المادية والاجتماعية المطلوبة لتأسيس التزام جاد وطويل الأمد مع شريك الحياة، مما يؤجل أو يلغي فكرة الزواج من أساسها.

    على صعيد آخر، يتقاطع هذا “الانهيار الديموغرافي” زمنياً مع الطفرة الهائلة والانتشار الواسع لتطبيقات الإنترنت السريع والهواتف الذكية. وبحسب صحيفتي “فايننشال تايمز” و”لوبوان”، فإن قضاء الشباب لمعظم أوقاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، مثل “إنستغرام”، ساهم في خلق “معايير وهمية وغير واقعية” لاختيار شريك الحياة، مما جعل العثور على شريك متوافق في أرض الواقع أمراً بالغ الصعوبة.

    وحذرت التقارير من أن تراجع الاختلاط الواقعي بات يقتل فرص التعارف التقليدية، مغذياً ظاهرة متنامية من العزوبية والانعزال والبرود العاطفي بين جيل الشباب. وحتى في حالات الارتباط القائمة، تشير البيانات إلى تصاعد الخلافات والاضطرابات الزوجية نتيجة لإدمان الهواتف الذكية، مما يهدد استقرار الأسر الناشئة ويقوض فرص استمرارها.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    عمال كتبية يوجهون رسالة استغاثة إلى جلالة الملك للحفاظ على مناصبهم في الشركة