أبو وائل: وزير الفلاحة وضع الحكومة في وضع محرج يتعارض مع الدولة الاجتماعية
أكد أبو وائل الريفي، في بوحه اليوم الأحد على قناة شوف تيفي، بأن ما عاشه المغاربة خلال هذا العيد غير مسبوق رغم أن كل العوامل كانت تصب في اتجاه أن يكون عيد هذه السنة أيسر على جيوب المغاربة وفرصة لإسعاد أسرهم، فالسنة الماضية لم تذبح الأضاحي، واستفاد الكسابة والموردون من دعم عمومي جعلهم في وضع بدون أضرار، وهذه السنة كانت ممطرة والكلأ متوفر بوفرة.
وأضاف أبو وائل، أن كل هذه العوامل تجعل العيد في متناول كل الفئات من الشعب حسب مواردها ودخلها، مشيرا أن ما حدث خلال عيد الأضحى يعيد إلى الأذهان ذكريات مشابهة مع بعض الخضر والفواكه.
وحسب أبو وائل، انضافت إلى اللائحة هذا العام أضاحي العيد رغم أن الموسم كان ممطرا بشكل غير مسبوق منذ سنوات والكلأ وفير جدا ورؤوس الماشية متوفرة بما يفوق الحاجة، وقد أعلنت الوزارة الوصية توفر السوق المغربية على تسعة ملايين رأس، حسب تقييم الوزارة في غشت 2025 بدون احتساب المواشي التي عززت قطيع المواشي الوطني منذ تسعة أشهر.
وأضاف أبو وائل، بأنه لا يمكن قبول أي عذر أو تبرير للوضع الذي كانت عليه سوق الماشية قبيل العيد والتي جعلت فئات واسعة من المغاربة عرضة لمضاربات الشناقة بدون حماية، مما رفع الأسعار بشكل يفوق بكثير إمكانياتهم.
وأفاد أبو وائل، بأنه غير مقبول إطلاقا ألا يجد أجير يتقاضى الحد الأدنى للأجور أضحية رغم استعداده لإنفاق أجره الشهري بكامله من أجل ذلك دون احتساب المصاريف الجانبية لأيام العيد. ما الذي رفع الثمن إلى هذا الحد؟
وستبقى تصريحات الوزير الوصي على القطاع منزلقا سياسيا، وهو يدلي بأرقام بعيدة عن الواقع من قبة البرلمان دون احترام ذكاء المغاربة وبنبرة تستفز مشاعرهم، حيث وضع الوزير نفسه والحكومة كلها في وضع محرج جعلهما “مسخرة” وموضوع تنكيت، وخاصة أنه بدا مرتبكا وغير محيط بواقع المغاربة ويدلي بأرقام وينسخها بعد دقائق في نفس الجلسة، والأخطر أنه يفتعل لغة الواثق بشكل منفر للمغاربة.
وحسب أبو وائل، أصبحنا أمام أرقام تعلن من طرف الوزارة الوصية وواقع يخالفها يكتوي بناره المغاربة الذين كانوا يتمنون أن تكون أمطار الخير بابا للرحمة بجيوبهم ومراعاة أوضاعهم، مشيرا بأنه يلزم الآن وباستعجال فتح نقاش حقيقي حول خطابات تحرير السوق ودعاوى ترك السوق لينظم نفسه بنفسه وأولوية حرية الأسعار والمنافسة المفتوحة لأن المجتمع المغربي يتضرر من هذه السياسات مما يهدد استقراره، كما، أنه غير مقبول الحياد الحكومي تجاه هذا الاختلال والذي قد يقود إلى كوارث في المستقبل إن استمر بهذه الكيفية.
و وفق أبو وائل، تتعارض هذه السلوكات مع منطق الدولة الاجتماعية التي يجب أن تكون راعية لكل الفاعلين وتتدخل للحد من الأضرار التي قد تترتب عن بعض الممارسات التي يبررها منطق الجشع الملتصق دوما بالسوق إن كانت مؤسسات الدولة ضعيفة أو غائبة، مضيفا أن دور الحكومة هو أن تكون سلطة ضبط وتحكم وموازنة بين حفظ مصالح التجار ومصلحة المجتمع بكل فئاته معا، وأن سياسة رفع اليد أكدت خلال أكثر من مناسبة محدودية قدرتها على ضبط السوق ونجاح تنظيمه الذاتي.
