سحر الصويرة يتجدد:مهرجان كناوة 2026 يجمع460فناناً ليصنع عاصمة الموسيقى العالمية
سحر الصويرة يتجدد: مهرجان كناوة 2026 يجمع 460 فناناً ليصنع عاصمة الموسيقى العالمية
تستعد مدينة الصويرة العريقة لارتداء حلتها الروحية والفنية الموسومة بـ “مهرجان كناوة وموسيقى العالم”، الذي يطفئ هذا العام شمعته السابعة والعشرين في الفترة الممتدة ما بين 25 و27 يونيو الجاري. ثلاثية احتفالية مرتقبة يعد المنظمون بأن تحوّل “مدينة الرياح” إلى بوصلة وعاصمة عالمية للإبداع، وملاذٍ يجمع 460 فناناً من شتى بقاع الأرض، صاغوا بآلاتهم وتنوعهم ملامح برمجة رفيعة تحاور الهويات وتحتفي بقيم التثاقف والتعايش البشري.
وعلى مدى قرابة ثلاثة عقود، نجح هذا الموعد السنوي الفريد في تشييد جسر إبداعي متين، تعبر فوقه الموروثات الموسيقية التقليدية لتلتقي وتتلاقح مع الأشكال الفنية المعاصرة. وبحسب بلاغ صادر عن الجهة المنظمة، فإن فلسفة دورة 2026 تنبثق من قناعة راسخة مفادها أن “الإبداع الحقيقي يولد من رحم اللقاء”؛ وهو ما يترجمه المزيج الفني المبهر الذي يربط تقاليد “تاكناويت” العريقة بالأصوات الإفريقية الضاربة في العمق، ويمزج الألحان الأمازيغية بالتجارب الإلكترونية الحديثة، دون إغفال سحر الجاز وجاذبية الإيقاعات الحضرية.
من بين أكثر لحظات هذه الدورة جذباً وترقباً، يبرز اسم الفنان العالمي كارلينيوس براون؛ الأسطورة الحية وعازف الإيقاع البرازيلي البارع والمغني الذي لا تؤطره تصنيفات ضيقة. باعتباره وريثاً شرعياً للتقاليد الأفرو-برازيلية في منطقة “باهيا”، نجح براون في نحت مسار فني استثنائي يزاوج بسلاسة بين “السامبا ريغي”، الإيقاعات الإفريقية الأم، والموسيقى الشعبية البرازيلية بلمسات معاصرة. ويراهن المنظمون على أن يكون عرضه الفني واحداً من المحطات الأكثر إثارة وكثافة جماهيرية في هذه الدورة.
وفي موعد يتجدد فيه سحر الشراكات الكبرى، يضرب المهرجان لجمهوره موعداً مع عازف الباص والمغني الكاميروني الشهير ريتشارد بونا، الذي تركت بصمته وحريته الفنية أثراً لا يُمحى في عالم الجاز والموسيقى الإفريقية المعاصرة. بونا سيتشارك منصة الصويرة مع الديفا المغربية أسماء لمنور، الواجهة المشرقة للأغنية العربية الحديثة. هذا اللقاء المتجدد، الذي يحمل خلفه فصول قصة موسيقية سابقة بين الفنانين، سيتوج بأدائهما المشترك لقطعتين فنيتين، يُتوقع أن تكونا من أقوى اللحظات التعبيرية وأكثرها تأثيراً في وجدان الحاضرين.

ولأن الصويرة أرض للروحانيات، سيكون للجمهور موعد مع الشجن والعمق الإنساني برفقة فرقة “ذا هارليم سبيريت أوف غوسبل” (The Harlem Spirit of Gospel) بقيادة أونتوني مورغان. الفرقة، القادمة من قلب التقاليد الكورالية العريقة للكنائس السوداء في أمريكا، ستنقل إلى الفضاء طاقة جماعية آسرة؛ قوامها أصوات بشرية خارقة، وتناغمات نابضة بالحب، وكثافة روحية عابرة للقارات تنتقل مباشرة لتلامس قلوب الحاضرين وتدفعهم للتفاعل والتحليق.
البرمجة الدولية لهذا العام تميزت بجرأتها الاستكشافية، حيث تستضيف اللبنانية ياسمين حمدان، الأيقونة البارزة في المشهد الموسيقي البديل عربياً. ياسمين، التي شيدت عالمها الخاص عبر المزج الذكي بين الموسيقى الإلكترونية، والبوب التجريبي، والذاكرة الفنية للمشرق، تعد الجماهير برحلة في ثنايا صوتها الفريد الذي شكل وعي جيل كامل.
وفي ذات السياق الاحتجاجي والمبهج معاً، يحل فريق “47Soul” الفلسطيني ضيفاً استثنائياً بطاقته المسرحية المتفجرة. الفريق يحمل معه أسلوبه الهجين “الشامستيب” (Shamstep) – وهو التيار الموسيقي المبتكر الذي يعيد صياغة الموسيقى الإلكترونية والهيب هوب عبر دمجها بإيقاعات وثقافة الدبكة الشامية العريقة – ليؤكد المهرجان مرة أخرى أنه ليس مجرد احتفال عابر، بل منصة حية للمقاومة بالفن، وللحرية بشتى تلويناتها الموسيقية.
