1

المنتخب المغربي وصناعة الإعجاب العالمي

المنتخب المغربي وصناعة الإعجاب العالمي

A- A+
  • المنتخب المغربي وصناعة الإعجاب العالمي

    أصبح المنتخب المغربي لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة ظاهرة ثقافية ورمزية تتجاوز حدود الجغرافيا والرياضة معا. لقد تحول من منتخب يبحث عن الاعتراف إلى علامة دولية قائمة بذاتها، تحمل إسما وصورة وأسلوبا وهوية أصبحت مألوفة ومحبوبة في فضاءات بعيدة عن المغرب، من الخليج العربي إلى أمريكا اللاتينية، ومن العواصم الأوروبية إلى مدن إفريقيا وآسيا.
    في السابق كانت المنتخبات الكبرى تصنع جاذبيتها من خلال ألقابها وكؤوسها فقط، أما اليوم، ومن خلال ما تتبعناه في كأس العالم، فإن المنتخب المغربي يضيف إلى منطق الإنجاز بعدا آخر، يتمثل في القوة الرمزية.
    القميص المغربي لم يعد حكرا على المغاربة أو أبناء الجالية المغربية، بل أصبح يلبسه شباب خليجيون وبرازيليون وأرجنتينيون وغيرهم ممن وجدوا في هذا المنتخب قصة ملهمة، وصورة جذابة، وهوية تستحق الإعجاب. وحين يصل رمز وطني إلى هذا المستوى من الانتشار فإنه يتحول من مجرد شعار رياضي إلى علامة ثقافية عابرة للحدود.
    إن سر هذه الجاذبية يكمن، أولا: في النتائج المحققة وفي جودة العرض الكروي ومهاراة اللاعبين، وثانيا: في الأخلاق النبيلة التي ظهر عليها اللاعبون والجمهور المرافق لهم، وثالثا: في السردية التي حملها المنتخب المغربي إلى العالم…
    لقد نجح المنتخب المغربي في تقديم قصة تجمع بين الطموح والانضباط والهوية والانفتاح، قصة فريق ينتمي إلى إفريقيا والعالم العربي والمتوسطي في الوقت نفسه، ويستطيع أن يخاطب جماهير متعددة بلغات رمزية مختلفة دون أن يفقد خصوصيته.
    وإذا كان اللاعبون قد ساهموا في بناء هذه الصورة، فإن الجمهور المغربي كان شريكا أساسيا في هذا الإنجاز الرمزي. لقد خرج الجمهور المغربي من موقع المتفرج إلى موقع الفاعل الثقافي الذي يصنع الحدث ويؤثر في صورته العالمية. ففي زمن أصبحت فيه المدرجات جزءا من العرض الكروي، استطاع المشجع المغربي أن يلفت انتباه العالم بتنظيمه وحماسه وقدرته الاستثنائية على صناعة الفرجة.
    لم تعد الكاميرات تبحث فقط عن اللاعبين داخل الملعب، بل أصبحت تتجه أيضا نحو المدرجات المغربية التي تقدم مشهدا بصريا وإنسانيا مميزا. الأهازيج الجماعية، الانضباط في التشجيع، الحضور الكثيف، الوفاء للفريق في السراء والضراء، كلها عناصر جعلت الجمهور المغربي موضوع إعجاب وإشادة في محافل دولية عديدة. والأهم من ذلك أن هذا الجمهور نجح في تقديم صورة حضارية راقية عن المغرب، صورة تقوم على الشغف والالتزام والروح الرياضية أكثر مما تقوم على الصخب أو الفوضى.
    لقد أدرك العالم أن المنتخب المغربي لا يسافر وحده إلى الملاعب، بل ترافقه أمة من المشجعين يحملون معهم ثقافة كاملة في التشجيع والاحتفال والانتماء. وهنا تكمن إحدى أهم التحولات التي عرفتها كرة القدم المغربية، إذ أصبح المنتخب مؤسسة رياضية وسفيرا ثقافيا للمغرب.
    والواقع أن قيمة هذه الظاهرة تتجاوز المجال الرياضي نفسه. ففي عالم تتنافس فيه الدول على بناء صورتها وقوتها الناعمة، أصبح المنتخب المغربي أحد أبرز أدوات الحضور الرمزي للمغرب على الساحة الدولية. فكما تصنع بعض الدول إشعاعها عبر السينما أو الموسيقى أو الجامعات الكبرى، استطاع المغرب أن يجد في كرة القدم مجالا لإبراز صورة مجتمع حيوي وواثق من نفسه وقادر على مخاطبة العالم بلغة النجاح.
    لقد تحول المنتخب المغربي إلى مرآة تعكس طموح جيل كامل من المغاربة، وإلى مساحة يلتقي فيها الإحساس الوطني بالإعجاب العالمي. ولذلك فإن ما نعيشه اليوم يتجاوز تألق فريق كرة قدم، إنه ولادة رمز جديد من رموز المغرب المعاصر. رمز استطاع أن يجعل ملايين الناس يرفعون القميص المغربي بفخر، وجعل العالم ينظر إلى المغرب باعتباره إسما يصنع الإلهام ويستحق المتابعة والاحترام.
    وهكذا أصبح المنتخب المغربي قصة نجاح عالمية، وعلامة ثقافية تتجاوز حدود الرياضة، وجسرا رمزيا يحمل إسم المغرب إلى قلوب جماهير لم تطأ أقدامها أرضه قط، لكنها وجدت في ألوانه الحمراء والخضراء وأهازيج جمهوره وحماسه ما يستحق الإعجاب والتقدير. نعم إنه مغرب الإنتصارات في كل المجالات في عهد الملك الشجاع محمد السادس.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    CDT بمجلس المستشارين تستعرض حصيلتها في ندوة صحفية بالرباط