1

المتسولون يحاصرون “سوق الأحد” بأكادير ويخنقون السياحة

المتسولون يحاصرون “سوق الأحد” بأكادير ويخنقون السياحة

A- A+
  • المتسولون يحاصرون “سوق الأحد” بأكادير ويخنقون السياحة

    شوف تيفي:أحمد الهلالي

  • من بوابة “سوق الأحد” بأكادير تبدأ الحكاية. قبل أن تطأ قدم الزائر أرض السوق، تستقبله أصوات الاستجداء من كل اتجاه، الظاهرة لم تعد هامشية، بل صارت جزءا من المشهد اليومي لأكبر سوق تقليدي في المدينة.
    و هذا الفضاء الذي كان يمثل واجهة اقتصادية نابضة بالحياة، بدأ يفقد جزءا من بريقه أمام هذه الظاهرة التي باتت تفرض نفسها بقوة على مداخله وأزقته وممراته، وهو ما يطرح عدة أسئلة جوهرية حول أسباب انتشار المتسولين بهذا الشكل الكبير؟ وأين دور السلطات المحلية والأمنية في المراقبة والزجر؟

    سوق تحول إلى مسرح للاستجداء

    منذ الساعات الأولى لافتتاح أبوابه، تتحول مداخل السوق الرئيسية وشوارعه الداخلية إلى نقاط تمركز لمجموعات من المتسولين “رجال ونساء، كبار في السن وأطفال”، يصطفون عند البوابات، وعند محلات الصرف، وأمام المطاعم والمقاهي، مادين أيديهم للزائرين.

    الملاحظ أن الأسلوب تغير و لم يعد الأمر مجرد جلوس صامت وانتظار الصدقة، بل تحول إلى مطاردة مباشرة للزبناء، كلمات مثل “عاونا الله يرحم الوالدين” و”ميسيو بليز وان درهم”، أصبحت تتكرر على مسامع كل من يمر، حتى أن بعض المتسولين يتبعون السائح لمسافات داخل السوق، ما يحول عملية التسوق البسيطة إلى تجربة مرهقة.

    صورة المعلمة التجارية على المحك

    “سوق الأحد” ليس مجرد فضاء للبيع والشراء بل هو علامة مسجلة لأكادير، وواجهة تعكس هوية المدينة وكرمها وتنظيمها، لكن الكثافة المتزايدة للمتسولين أثرت سلبا على انطباع الزائر الأول.

    التاجر رضوان، صاحب محل للصناعة التقليدية داخل السوق، يقول: “الزبون الأجنبي يأتي ليكتشف ثقافتنا ويشتري منتجاتنا، بدل أن يستقبله جمال المنتوج، يستقبله شخص يلح عليه بالسؤال، و هذه الصورة تختزل السوق كله في ذهنه”.
    ويضيف أن بعض الزبناء يختصرون جولتهم ويغادرون بسرعة بعد تجربتهم الأولى، خوفا من المضايقات.

    الصورة التي كان السوق يحرص على تصديرها، صورة الفضاء المنظم والنظيف والآمن، أصبحت تتصارع مع مشاهد الازدحام والاستجداء أمام الأبواب، وهذا يضعف من قيمته كمعلمة اقتصادية قادرة على استقطاب استثمارات جديدة وتحسين سمعتها على مستوى الدلائل السياحية.

    السياحة تدفع الثمن

    التأثير الأكبر يظهر على السياحة، باعتبار أكادير مدينة ساحلية تعتمد بشكل مباشر على راحة السائح وأمنه النفسي، والسائح الأجنبي، خاصة الأوروبي، يأتي بحثا عن الهدوء والاكتشاف، لا عن المواجهة والضغط والمضايقة.

    عدد من المرشدين السياحيين أكدوا أنهم أصبحوا يضطرون لتغيير مسارات الجولات داخل السوق، وتجنب بعض الأبواب التي تشهد كثافة عالية للمتسولين، سائحة فرنسية عبرت عن استيائها قائلة: “المكان جميل والمنتجات رائعة، لكنني شعرت بعدم الارتياح بسبب الإلحاح المستمر، لم أستطع أخذ وقتي في المشاهدة والشراء” تقول المتحدثة بنبرة حزينة.

    هذا الإحساس بعدم الارتياح يترك أثرا مباشرا على الإنفاق السياحي، والزائر الذي يتعرض للمضايقة يميل إلى تقليص مدة زيارته، والامتناع عن الشراء، ونقل انطباع سلبي عن المدينة عند عودته، وهكذا تتحول ظاهرة اجتماعية محلية إلى خسارة اقتصادية على مستوى القطاع السياحي بأكمله.

    جذور الظاهرة وحلول مطروحة

    لا يمكن فصل انتشار التسول عن السياق الاجتماعي الأوسع: الهشاشة، والبطالة، والهجرة من المناطق المجاورة نحو المدينة بحثا عن فرص العيش.

    لكن معالجة الأسباب لا تعني القبول بالنتائج، ومهنيون وساكنة المدينة يطالبون بمقاربة متوازنة تجمع بين البعد الاجتماعي والبعد التنظيمي، من خلال تكثيف الحراسة وتوزيع أعوان السلطة عند المداخل، ومنع الاستجداء العدواني الذي يصل إلى حد عرقلة حركة الزوار.

    وتفعيل المقاربة الزجرية للضرب بيد من حديد على المتسولين، من خلال توقيفهم وتحرير محاضر آنية وتوجيهها للنيابة العامة لتطبيق القانون بحذافيره للقطع مع هذه الظاهرة التي تنخر السياحة بأكبر سوق بافريقيا.

    وفي الأخير لابد من الإشارة إلى أن سوق الأحد يملك كل مقومات النجاح ليبقى واجهة مشرفة لأكادير من خلال منتجاته الأصيلة، وتنوعه، وموقعه، الذي يجعله قبلة لا غنى عنها، لكن حماية هذه المعلمة تتطلب اليوم صيانة صورتها بنفس العناية التي تصان بها جدرانها وبضائعها.

    فالسائح لا يشتري سلعة فقط، بل يشتري تجربة. وإذا كانت التجربة داخل السوق مرتبطة بالإزعاج لا بالراحة، فإن الخاسر الأكبر سيكون هو السوق نفسه، والمدينة التي يمثلها.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    المتسولون يحاصرون “سوق الأحد” بأكادير ويخنقون السياحة