حسن شرو: إصلاح العدالة لا يبنى بمنطق التحدي بل بالحوار واحترام الدستور
في خضم الجدل المتواصل الذي يرافق مشروع قانون مهنة المحاماة أكد الأستاذ حسن شرو المحامي بهيئة فاس في تصريح خص به قناة شوف تيفي، أن الإصلاح الحقيقي لمنظومة العدالة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال اعتماد المقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور باعتبارها مدخلا أساسيا لإعداد مشاريع القوانين مؤكدا أن الحوار مع المهنيين والإنصات لملاحظاتهم يشكلان الضمانة الأساسية لإخراج نصوص قانونية تحظى بالتوافق وتحترم مقتضيات الدستور.
وأوضح حسن شرو أن هيئات المحامين لم تعارض الإصلاح في أي مرحلة وإنما كانت دائما في مقدمة المطالبين بإصلاح عميق يعزز دولة الحق والقانون ويحافظ على استقلالية المهنة مشيرا إلى أن مختلف التجارب القانونية المقارنة تثبت أن التشريعات التي يتم إعدادها بتشاور واسع مع الفاعلين والخبراء هي الأكثر استقرارا والأقدر على تحقيق الأمن القانوني والقضائي.
وانتقد شرو طريقة تعاطي وزير العدل مع الملاحظات التي يقدمها المحامون معتبرا أن الخطاب الذي يعتمده يقوم على منطق التحدي بدل منطق الحوار وأن الاعتراضات التي تعبر عنها هيئات الدفاع تستند إلى قراءات قانونية ودستورية دقيقة وليست مواقف سياسية كما يتم الترويج لذلك مؤكدا أن المسؤولية تفرض الإصغاء إلى آراء المحامين والقضاة والأساتذة الجامعيين والخبراء قبل المصادقة على أي نص تشريعي.
واستحضر المحامي الحراك المهني الذي عرفته هيئات المحامين خلال مناقشة مشروع قانون المسطرة المدنية مبرزا أن هذا الحراك انتهى بإحالة المشروع على المحكمة الدستورية التي قضت بعدم دستورية عدد من مقتضياته وهو ما اعتبره تأكيدا على سلامة الملاحظات التي سبق أن قدمها المحامون مضيفا أن المحكمة الدستورية سبق لها أيضا أن سجلت ملاحظات على مشاريع قوانين أخرى من بينها المجلس الوطني للصحافة والقانون المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين ومشروع قانون مهنة العدول وهو ما يؤكد أن التشريع يحتاج دائما إلى الحوار والتوافق قبل اعتماده.
وبخصوص مشروع قانون مهنة المحاماة عبر حسن شرو عن رفضه للمقتضيات التي تمنع النقباء من الترشح لولاية جديدة معتبرا أن هذا التوجه يمس بحق المحامين في اختيار من يمثلهم ويقيد الإرادة الديمقراطية داخل الهيئات المهنية مؤكدا أن الكلمة الأخيرة يجب أن تبقى للمحامين عبر صناديق الاقتراع لأنهم الأقدر على تقييم أداء ممثليهم واختيار الكفاءات التي يرونها مؤهلة لقيادة المهنة.
كما انتقد التصريحات التي أدلى بها وزير العدل تحت قبة البرلمان بشأن رئيس التعاضدية العامة لهيئات المحامين معتبرا أنها تضمنت معطيات غير صحيحة مؤكدا أن إعادة انتخابه بإجماع واسع من طرف المحامين تشكل رسالة واضحة تعكس حجم الثقة التي يحظى بها داخل الجسم المهني.
وأكد حسن شرو أن المحامين ليسوا في مواجهة مع الدولة وإنما يدافعون عن دولة المؤسسات وعن استقلالية مهنة المحاماة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للعدالة مشددا على أن النقباء وقيادات المهنة يمثلون مرجعية قانونية ومؤسساتية راكمت سنوات طويلة من النضال في سبيل حماية الحقوق والحريات وأن احترامهم هو احترام لتاريخ المهنة وأعرافها وتقاليدها.
وختم تصريحه لـ قناة شوف تيفي، بالدعوة إلى اعتماد خطاب مسؤول يقوم على الحوار والاحترام المتبادل والاحتكام إلى الدستور بدل التصعيد مؤكدا أن إصلاح العدالة لا يفرض بمنطق القوة وإنما يبنى بالتوافق واحترام المؤسسات والإنصات إلى مختلف الفاعلين القانونيين بما يخدم مصلحة العدالة والمتقاضين ودولة الحق والقانون.