بوح الأحد: خلفيات ٱحتضان بعض أطراف فرنسا الرسمية لجثة رقمية..

بوح الأحد: خلفيات ٱحتضان بعض أطراف فرنسا الرسمية لجثة رقمية..

A- A+
  • بوح الأحد: خلفيات ٱحتضان بعض أطراف فرنسا الرسمية لجثة رقمية، فهل مقاطعة فرنسا على الأبواب، تيه قادة شنقريحستان الجديد بعد تقرير البنك الدولي، عودة الحجر الصحي في الأفق و أشياء أخرى

     

  • أبو وائل الريفي

    لم يستسغ السمايرية من طوابرية الخارج نتائج نهاية السنة فسارعوا إلى البحث عن “بريكولات” جديدة لعلها تنسي “أسيادهم” و”محركيهم” في خيبات الأمل التي رافقت كل جهودهم في السنوات السابقة وحتى “يبرروا” ما يتقاضوه نظير حملات معادية للمغرب. انتهت السنة على وقع رصاصة النهاية على “بريكول بيغاسوس” بعد تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي لجريدة لوموند، وانتهت على وقع “صدمة” من راهنوا عليهم ليبرزوا كمعارضين فإذا بالمغاربة يكتشفون حقيقتهم كمبيضين لأموال عمومية ونصابين وكذابين وعملاء و أسرى لمن يدفع أكثر. هل كان متوقعا بعد كل هذه الهزائم أن يستسلم هؤلاء؟ وهل كان متوقعا أنهم سيَرجعوا إلى جادة الحق ويعترفوا بأنهم أجراء ل”الخدمة” على المغرب وفشلوا فيها؟ طبعا لا. لذلك كان أبو وائل ينتظر ما يمكن أن تتفتق عنه عقلية الأجراء تحت غطاء إعلامي أو حقوقي أو جمعوي، ولم يكن يدور بخلدي أن يتم الالتجاء إلى خدمات تاجرة الخردة وزوجها وإلباسهم ثياب المعارضة للملك وتصويرهم محاربين للفساد ومهدَّدين من طرف السلطات المغربية.
    فجأة، تتناسى دنيا مستسلم وزوجها تاجر الخردة الرقمية ما روجت له من انتصار قبل شهرين على المغرب بنيلها، كأول حالة، اللجوء الأممي في الصين. وفجأة تستسلم، تطابق الاسم مع المسمى ليس صدفة لأن لكل واحد نصيب من اسمه، دنيا للوبيات فرنسية تكره المغرب وتحن للماضي الاستعماري الذي لا يرى في المغرب إلا “ضيعة” للسيد المستعمر وترضى لنفسها لعب دور قذر ضد البلاد كأداة لطعن سيادته والتأثير على استقلالية قراره التي يتحصن وراءها ضد من يتصيد الفرص ويصنعها لإخضاعه. أين هو اللجوء الأممي إذن؟ ولماذا فكرت في الرحيل عن الصين لتجرب حظها في فرنسا بطلب لجوء مرة أخرى؟ وهل يمكن لشخص معارض ومضطهد أن يخاطر بطلب لجوء غير متأكد من حصوله عليه وهو في وضعية مريحة كلاجئ أممي في دولة الصين!؟ وما هي الضمانات التي حصلت عليها من محتضنيها في فرنسا لتقدم على هذه المخاطرة؟ وهل استشارت مع النصاب زكريا وهو الذي سبقها في فرنسا واضطر لمغادرتها ليتسكع في كندا بعد أن جرب كل أنواع الابتزاز و الكذب .
    لا تهمنا دنيا في شيء لأنها جثة “بطانة” لا يتعدى تأثيرها حنجرتها، ولا مصداقية لها وماضيها خير مثال، ولا يمكن، ولو بمساعدة كل لوبيات العالم، أن تصبح معارضة والأيام بيننا. ما يهمنا في هذه القصة كلها هو هذا “الاحتضان” الغريب ومحاولة ترميزها واستضافتها في منابر فرنسية بشكل مفاجئ، ومنها منابر عمومية، وكأنها حالة ناذرة أو كأنها مضطهدة من طرف نظام لا شغل له غيرها. ألم يكن الأولى بهذه المنابر الدعائية أن تتأكد من حقيقة ما تصرح به من مغالطات و ٱدعاءات مهزوزة؟ ألم يكن جدير بهذه المنابر العمومية أن تكون ذات مصداقية في تغطياتها خدمة للحقيقة فتستحضر الحقيقة كذلك؟ أين هي المعايير المهنية والأخلاقية في تغطياتها إذن؟ ولماذا هذه التغطيات المخدومة والمتكررة في أكثر من منبر خلال فترة وجيزة؟ وما سر هذه المعاملة التفضيلية وتسريع مسطرة اللجوء مقارنة مع حالات أخرى؟ ومن يقف وراء هذه الحملة ضد المغرب والتي يرافقها تغاضي غير بريء عن خطاب وممارسات الكراهية والعنصرية الصادرة عن هذا الكوبل الذي يتاجر في كل شيء؟ هذه عينة من حالة التناقض والتواطؤ والسقوط التي تفضح من يطبل بحرية الصحافة والمهنية والحياد والموضوعية. عند أول مصلحة ذاتية تنكشف حقيقتهم. وما يهم في هذه القصة كذلك هو موقف فرنسا الرسمية التي كان عليها أن تكون واضحة في التعامل مع حالات تتاجر بالكذب على المغرب وادعاء محاربة الفساد وتجاهر بالإطاحة بالملكية. تتلقى فرنسا سنويا 12 ألف حالة طلب لجوء. فلماذا لم يسلط الضوء سوى على حالة هذا الكوبل من تجار اليوتوب؟ هل تستطيع فرنسا أن تبرر ذلك؟ وهل بإمكانها أن تسير في هذا الأسلوب حتى النهاية؟
    على فرنسا الرسمية الوضوح مع نفسها قبل غيرها، وعلى منابرها العمومية تحمل مسؤوليتها في ما تنشر من محتوى غير مهني ولا يراعي التوازن ومخالف للحقيقة، لأنها هي المتضرر أولا وأخيرا. وعلى مروجي الإشاعات هناك الحذر من عواقب حشر الملك تعسفا في ملفات بناءاً على أوهام مرضى أو باحثين عن مصالح شخصية. وعلى متعهدي الخدمات، إعلاما ومنظمات، ضد المغرب الاتعاظ من التجارب السابقة وإحصاء حالات الفشل المتراكمة التي يخرج منها المغرب دائما منتصرا وأكثر قوة. وعلى الكوبل الهارب من العدالة توضيح الحقيقة للمغاربة وتفسير سبب لجوئهما إلى خدمات جريدة متقلبة المزاج وصهيونية الهوى. لقد مضى، زمن المعارضين الذين كانوا يعارضون بأخلاق ووطنية فعشنا لنرى تجار اليوتوب يلبسون لباس المعارضة ويبيعون أنفسهم لمن يدفع أكثر ليوظفوا كأدوات لطعن بلادهم. وفي هذا تستوي دنيا الكذابة وزكريا النصاب بعد أن بدأت في تقاسم كل تفاهات الإعلام الجزائري المناهض للمغرب. المغرب على علم أن جزءا من فرنسا الرسمية قرر منذ مدة أن ينال من أطراف داخل المغرب بحجة أنها تستعصي على الولاء لفرنسا و تقف سدا منيعا ضد أي تمدد فرنسي في البلاد، من شأنه المساس بسيادة البلاد وأمنها القومي. فليطمئن سادة الكي دورسيه أن المغرب على إلمام تام بكل المخططات البئيسة و سيرد الصاع صاعين على كل المقامرين الذين يتوهمون أنهم قادرون على النيل من البلد و رجالات البلد و حماة البلد.
    لقد جربت فرنسا في زمن غير بعيد أن تركع المغرب، و النتيجة عرفوها قبل غيرهم و فرنسا تبقى هي الخاسر الأكبر، فمغرب العزة أقوى من أن تنال منه مخططات بئيسة لبعض البيروقراطيين الذين يتوهمون أن تحريك الجثث الرقمية سيركع المغرب و أهل المغرب، و العمر السياسي الإفتراضي للأطراف الفرنسية المعادية للمغرب لن يتجاوز بضعة أشهر على أبعد تقدير.
    فعلى كل من يحن للماضي الاستعماري الاستيقاظ من الوهم فهذا مغرب الندية والشراكة والانتصارات. وهذا مغرب ينوع شراكاته مع كل من يتقاسم معه مصالح مشتركة ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرمي كل بيضه في سلة واحدة ولو كانت فرنسا. وهذا مغرب له كذلك أدواته للدفاع عن نفسه والرد على كل إساءة أو استهداف له. والعاقبة لمن يدافع عن قضية عادلة ويلتف حولها شعب كامل مقتنع بها ومستبشر أن بلده لا يساوم على سيادته واستقلال قراره . فللمغرب ٱمتداداته و أصدقاؤه في فرنسا و غير فرنسا الذين يؤمنون به و لا يتوانون في فضح كل الجهات التي تتصور أنها قادرة على مصادرة ٱستقلالية القرار المغربي، فإذا قبلت فرنسا الرسمية إعطاء اللجوء إلى تجار اليوتوب فلتنتظر غدا جحافل من طالبي اللجوء، كل أنواع اللجوء، حتى يتبينوا تبعات قرارات معادية للمغرب ترعاها أطراف رسمية فرنسية، و لتستعد فرنسا من الآن لكل الاحتمالات بما في ذلك لحملة مقاطعة منتجات الشركات الفرنسية.
    فكيف للمغرب أن يقبل من حيث المبدأ ٱحتضان جهات فرنسية رسمية لجثة رقمية تعلن أنها تسعى للإطاحة بالملكية في المغرب حتى و إن لم تكن تساوي شيئا و لا تمثل شيئا، لأن المغرب أقوى من أن تنال منه الجثث النتنة لكن الاحتضان الرسمي من طرف أطراف فرنسية لتجار الخردة في اليوتوب عمل ٱستفزازي يستدعي ردا سريعا لوضع الأمور في سياقها.
    لا يمكن لعاقل استيعاب حالة التردي الذي صارت تعيشها الجزائر في الآونة الأخيرة بسبب حماقات نظام العسكر الذي يتحكم في مفاصله الشيخ شنقريحة. صار الحل السهل عندهم هو نسب كل فشل لهم للمغرب. دق تقرير حديث للبنك الدولي ناقوس الخطر حين تحدث بأن الجزائر على وشك التعرض لـ”زلزال” وينتظرها “مستقبل مجهول”، فكان رد حكام الجزائر بأن التقرير “رعونة” و”مؤامرة” يقف وراءها المغرب. ولإقناع الجزائريين تم سوق دليل صبياني بأن مصدر المعلومة “أصدقاء فرنسيون للجزائر أكدوا أن هذا التقرير قد أنجز بأوامر من القصر الملكي المغربي”. أليس هذا مؤشر إفلاس؟ ألا يبعث هذا المنطق في الاستدلال على الشفقة؟ أليس الشعب الجزائري محقا حين يرثي حال ما وصلت إليه بلاده مع هذه الطغمة العسكرية؟
    لقد أصبح الشغل الشاغل لشنقريحة وتبون إطفاء الحرائق وكتم الفضائح المتلاحقة لنظامهم الفاشل في كل شيء. وكما هي العادة لا قدرة لهم على ذلك ولا مبررات جديدة عندهم أمام الشعب سوى اصطناع عدو وهمي وإلصاق كل فشلهم به. ولذلك تعمدت مجلة الجيش في افتتاحية أول أعدادها لهذه السنة بدعوة الجزائريين إلى “الالتفاف حول دولتهم وجيشهم لمواجهة المناورات المفضوحة للمغرب”. لن تنطلي هذه الخطابات على الجزائريين الذين ما تزال ساحات الحراكات الشعبية تردد مطالبهم التي لم يتجاوب معها شنقريحة وتنكر لها تبون. أين هي مدنية الدولة؟ وأين هي المحاسبة لكل رموز الفساد؟ وأين نصيب الشعب من الحرية والعدالة؟ وما مصير أموال المحروقات التي توجه لتمويل عصابات البوليساريو التي صارت عبئا على الدولة الجزائرية بدون مردودية؟
    تلقي حالة الإفلاس بظلالها على كل سياسات نظام العسكر، وطعمُ الخسارة صار هو النكهة الغالبة على كل خطاباتهم، ومنطق المؤامرة من المغرب صار هو الشماعة لتعليق كل الإخفاقات. ينسى حكام الجزائر أنهم بهذه الهالة المتضخمة التي يصورون بها جارهم المغرب يؤكدون للشعب الجزائري فشلهم و”قزميتهم” وعدم قدرتهم على مجاراة المغرب في نجاحاته. والمعلومات المتسربة من كواليس صناعة القرار تتحدث عن قرب الاستغناء، أو على الأقل عدم الرضى، عن لعمامرة الذي لم يحصد إلا الريح في كل جولاته ضد المغرب. هذا نموذج آخر لفشل شنقريحة وتبون لتوقيف قطار المغرب المكتسح لكل الفضاءات والمنتديات الإقليمية والقارية والدولية.
    لن يصدق الجزائريون تفسيرات حكامهم، وأهل مكة أدرى بشعابها، ولذلك فهم أوعى من البنك الدولي بواقع الحال في بلادهم، ومتأكدون بأن تقرير البنك الدولي كان رحيما بتبون وجنرالاته ولولا حالة الطوارئ لأغرقت الحراكات الشعبية كل الساحات كما كان الحال قبل كورونا. وحينها لا صوت يعلو على شعار “تبون مزور جابوه العسكر فاقدة الشرعية والشعب تحرر هو اللي يقرر دولة مدنية”. المعاناة اليومية التي يعيشها الجزائريون مع المواد الأساسية خير شاهد على سوء الأوضاع في البلاد وعلى ضياع ثروات البلاد في ما لا طائل منه. هل نحتاج التذكير بأزمة الزيت والبطاطا والدقيق والحليب وارتفاع أسعار الخبز المدعم؟ هل نحتاج التذكير بفشل السياسة الحمائية وتقليص الواردات التي فرضها بعقلية فوقية تبون فكانت نتيجتها فقدان مواد أساسية من السوق وخضوع الشعب فريسة للمضاربين؟ هل نحتاج إلى التذكير بأزمة المياه التي يعاني منها الجزائريون؟ وهل نحتاج تكرار النكت حول الموز وغيره؟ لماذا لا يجتهد جنرالات شنقريحة لوضع حد لهذه المضاربات التي تضر بالجزائريين وتحرمهم من المواد الأساسية؟. الجواب الأكيد أنهم لا يستطيعون لأنهم مستفيدون من الوضع وعاجزون عن إيجاد حلول مناسبة. والفشل سمة هذا النظام منذ عقود.
    يعي الجزائريون أن المغرب جار وخاوة ولا يطعن جاره وقد قالها الملك محمد السادس بعبارات لا تحتمل التأويل وهم يعرفون جيدا مصداقية كلام الملك، ويعي الجزائريون أن المغرب منشغل بمشاكله ويخوض طريقه نحو التنمية ويواجه جبهة انفصالية دفاعا عن سيادته وحماية لكل شبر من أراضيه. ويتحسرون وهم يرون تقدم المغرب وخيراته مقارنة مع بلدهم الذي يتمتع بإمكانات أكبر ولكنها توظف بشكل سيء من طرف حكامهم. مظاهر التخلف صارت السمة الغالبة لكل الأنشطة الرسمية على أعلى مستوى، حيث تصبح زيارة رسمية مناسبة لإصابة رئيس دولة بكورونا، وتصبح الاحتفالات بكأس العرب ب”طباسل ديال الحلوى ديال الكيلو على موائد دوزت حرب الهند الصينية”. هذه الشكليات صارت فاضحة لحكام الجزائر وعناصر إيضاح للجزائريين ومعالم فضح للجنرالات الذين يتمتعون بثروات البلاد وحدهم بدون حسيب أو رقيب وبدون مردودية تذكر لمصلحة الجزائريين.
    لنترك العسكر ونرى ما يهمنا داخليا في هذه الجائحة الوبائية. تتطلب اللحظة الصراحة، ولذلك يلزم التحذير من مغبة التساهل مع الإجراءات الاحترازية أمام هذا الارتفاع المهول لحالات الإصابة بفيروس كورونا في هذا الفصل البارد. نتابع جميعا الأرقام الفلكية التي تسجل يوميا في دول عديدة مثل أمريكا وفرنسا وانجلترا وغيرها، ونتابع معها الاضطرار إلى الإغلاق الكلي أو الجزئي وفرض تقييدات على حركة المواطنين. ونحن في المغرب لن نكون استثناء أمام هذا الفيروس وأمام متحوره أوميكرون رغم الإجراءات الاستباقية القاسية التي اتخذتها البلاد.
    نلاحظ الارتفاع في أعداد المصابين كما نلاحظ معها تزايد أعداد الحالات الصعبة والخطيرة مع ما يتطلب ذلك من رعاية طبية. لا نفتأ نذكر بأن انتكاسة صحية ليست في مصلحة المغرب ومنظومتنا الصحية والاقتصادية والاجتماعية لا تحتمل حجرا صحيا جديدا. لا حل أمامنا جميعا إلا السلوك المواطن والالتزام بالتدابير الاحترازية المعمول بها في كل الدول والتفكير بحس تربوي مواطن. لا حل أمام هذه الموجة في المتناول اليوم إلا التلقيح باعتباره الوسيلة الوحيدة التي تخفف من حدة الإصابة لا قدر الله، والمغرب خاض معارك من أجل الحصول مبكرا على نصيب معتبر يكفي المغاربة ويساعد في تحقيق مناعة جماعية والتخفيف من حدة الإصابة. المعول، بعد الله تعالى، على وعي المغاربة وشعورهم لنجعل من سنة 2022 خاتمة الأحزان وبداية العودة إلى الحياة الطبيعية.
    تلقيت، كغيري ممن تابع مسلسل فضائح بوعشرين، خبر وفاة إحدى ضحاياه بحزن شديد. توفيت المشتكية بجرائمه الشاذة في إحدى مصحات الدار البيضاء وهي تضع وليدها. تستحق هذه السيدة الرحمة عليها حية وميتة. تستحق الرحمة حية لأنها انتفضت ضد “الباطرون” الذي لم يكن أحد يجرؤ على رفض طلباته الغريبة وعانت بعد ذلك الويلات من تنمر وعتاب جعلها تتوارى عن الأنظار وتعاني في صمت، ولكن كان لها دور مهم في وضع حد لصنم اسمه بوعشرين يخفي حقيقته عن الناس جميعا ويعيش عالما عجائبيا في غرفة مكتبه على “أريكته” السحرية التي تستحق أن تصبح من مآثر زماننا. وتستحق الرحمة بعد موتها بعد معاناة مع الحمل والوضع. وفي الحديث النبوي الشريف “والنفساء يجرها ولدها بسرره إلى الجنة”، ويكفيها هذا الحديث مبشرا بنهاية سعيدة بعدما ظلمت حية من بوعشرين وأنصاره وميتة من طرف من لم يراع للموت حرمة.
    للأسف، ضيع بوعشرين فرصة عمره للتصالح مع هذه السيدة في حياتها، كما ضيع فرصة الاستفادة من هذه اللحظة لفتح صفحة جديدة في ملف جرائمه التي تأكدت بحكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، وكان الأفضل له استغلال هذه اللحظة للاعتراف بجرائمه لعله ينال بالاعتراف والإقرار فضيلة أمام المجتمع ويحظى بعفو من ضحاياه الكثيرات اللائي ما زلن إلى اليوم يعانين في صمت وتجاهل من قبل مجتمع ذكوري يتسامح أحيانا في هذا النوع من الجرائم البشعة التي لا يمكن أن تصدر عن شخص سوي.
    حالة التيه البوعشرينية تتكرر مع الشيخ المتصابي زيان الذي لبس عباءة المبشر الديني وأصبح ” يزاوك” المغاربة للاستمرار في التضامن معه وعدم الاستسلام وكأنه يخوض معركة مقدسة للدفاع عن حقه في الفساد والتعري أمام موكلاته. لذلك، حينما نرى شجاعة نساء في فضح هذه الأصنام المتغولة بمهنها ومكانتها الاجتماعية يجب أن نتبنى قضاياها حتى النهاية لتتضح الحقيقة، كل الحقيقة، ولا شيء غيرها. وأمام زيان فرصة العمر أمام المحاكم للدفاع عن نفسه وإثبات براءته بعيدا عن التهريج والتبشير والوعظ الخاوي.
    لا يمكن أن أختم بوح هذا الأسبوع دون الإشارة إلى رسالة رئيس ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير وما تحمله من دلالات صواب مقاربة المغرب في تدبيره لقضاياه الاستراتيجية بطريقة هادئة وعقلانية وحريصة على علاقات تشاركية مع الجميع ودون ردود أفعال مبالغ فيها. رسالة الرئيس الألماني وإشادته بمواقف المغرب ودعوته الملك محمد السادس لزيارة ألمانيا خطوة أخرى في الاتجاه الصحيح لإصلاح ما أفسدته تصرفات خاطئة من قبل الحكومة الألمانية السابقة تجاه المغرب ومصالحه، وهي محاولة لاستدراك سوء تقدير تلك الحكومة لقوة وقدرات المغرب. الآن يتأكد للجميع أن للمغرب كذلك أوراق وازنة ومكانته في المنتظم الدولي التي يحسن توظيفها بالقدر المتناسب للحفاظ على مكانته والدفاع عن مصالحه وإبطال كل المخططات التي تستهدف وحدته. العقيدة الدبلوماسية المغربية مبنية على التواصل والتعاون مع الجميع وتنويع الشركاء شريطة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون المغرب وعدم استهداف مصالحه الحيوية.
    لنعد الشريط إلى الوراء ونسترجع لحظات مثل هذه حدثت مع أمريكا زمن سوزان رايس ومع فرنسا كذلك. حينها سنفهم جيدا ما أكرره في كل حلقات هذا البوح. نحن أمام مغرب الانتصارات والعزة. نحن أمام مغرب يتحرك ورأسماله عراقته ووطنية مسؤوليه حماة الجدار في مختلف المجالات الذين يضعون سيادة البلاد ومصالحها خطا أحمر.نلتقي في بوح آخر.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي